نبراس الدعوة


نبراس الدعوة هو منتدى دعوي إسلامي يهدف إلى نشر الوعي والتواصل الإجتماعي
 
الرئيسيةالبوابةس .و .جالمجموعاتالتسجيلدخول
مرحباً بكـــــم في منتديــــات نبــــــراس الـــــدعوة
‏"وَإِن من شيءٍ إلا يُسبّحُ بحمدِهِ.." انت ذرّةٌ من هذا الكون الذاكر؛ فلا يسبقنّك جبلٌ أصم وحجرٌ صلد، فكلُّ الكَون يُسبّح للسبّوح القدّوس.
‏" اجتمعَا عليه وتفرّقا عليه" هذه خريطَة الوصول نحو الظلّ ، لا تعدُ عنها ."
اللهم إني أعوذ بك من منكرات الأخلاق، والأعمال، والأهواء
اللهم أعوذ برضاك من سخطك، وبمعافاتك من عقوبتك، وأعوذ بك منك، لا أحصي ثناء عليك أنت كما أثنيت على نفسك

شاطر | 
 

 ◐• تفسير سورة آل عمران •◐

استعرض الموضوع السابق استعرض الموضوع التالي اذهب الى الأسفل 
كاتب الموضوعرسالة
فاطمة

avatar

عدد المساهمات : 55
نقاط : 31
تاريخ التسجيل : 16/05/2014
الموقع : ‏وإن لم أرى أُمنياْتِي بعد ،، لگن معهـا عاش قلبي معنى التعلُق ،، بِقُدرةِ الله على كُلِّ شي .. وهذا في حد ذاتهـ جُلَّ ماأتمنى (◕‿◕✿)

مُساهمةموضوع: ◐• تفسير سورة آل عمران •◐   السبت نوفمبر 15, 2014 6:51 am

ﻭﻫﻲ ﻣﺪﻧﻴﺔ ﻧﺰﻝ ﺻﺪﺭﻫﺎ ﺇﻟﻰ ﺑﻀﻊ ﻭﺛﻤﺎﻧﻴﻦ ﺁﻳﺔ ﻓﻲ ﻣﺨﺎﺻﻤﺔ
ﺍﻟﻨﺼﺎﺭﻯ ﻭﺇﺑﻄﺎﻝ ﻣﺬﻫﺒﻬﻢ ﻭﺩﻋﻮﺗﻬﻢ ﺇﻟﻰ ﺍﻟﺪﺧﻮﻝ ﻓﻲ ﺍﻟﺪﻳﻦ
ﺍﻟﺤﻖ ﺩﻳﻦ ﺍﻹﺳﻼﻡ ﻛﻤﺎ ﻧﺰﻝ ﺻﺪﺭ ﺍﻟﺒﻘﺮﺓ ﻓﻲ ﻣﺤﺎﺟﺔ ﺍﻟﻴﻬﻮﺩ ﻛﻤﺎ
ﺗﻘﺪﻡ .


ﺑِﺴْﻢِ ﺍﻟﻠَّﻪِ ﺍﻟﺮَّﺣْﻤَﻦِ ﺍﻟﺮَّﺣِﻴﻢِ



[ 1 ـ 6 ‏] } ﺍﻟﻢ * ﺍﻟﻠَّﻪُ ﻟَﺎ ﺇِﻟَﻪَ ﺇِﻟَّﺎ ﻫُﻮَ ﺍﻟْﺤَﻲُّ ﺍﻟْﻘَﻴُّﻮﻡُ * ﻧَﺰَّﻝَ ﻋَﻠَﻴْﻚَ
ﺍﻟْﻜِﺘَﺎﺏَ ﺑِﺎﻟْﺤَﻖِّ ﻣُﺼَﺪِّﻗًﺎ ﻟِﻤَﺎ ﺑَﻴْﻦَ ﻳَﺪَﻳْﻪِ ﻭَﺃَﻧْﺰَﻝَ ﺍﻟﺘَّﻮْﺭَﺍﺓَ ﻭَﺍﻟْﺈِﻧْﺠِﻴﻞَ *
ﻣِﻦْ ﻗَﺒْﻞُ ﻫُﺪًﻯ ﻟِﻠﻨَّﺎﺱِ ﻭَﺃَﻧْﺰَﻝَ ﺍﻟْﻔُﺮْﻗَﺎﻥَ ﺇِﻥَّ ﺍﻟَّﺬِﻳﻦَ ﻛَﻔَﺮُﻭﺍ ﺑِﺂﻳَﺎﺕِ
ﺍﻟﻠَّﻪِ ﻟَﻬُﻢْ ﻋَﺬَﺍﺏٌ ﺷَﺪِﻳﺪٌ ﻭَﺍﻟﻠَّﻪُ ﻋَﺰِﻳﺰٌ ﺫُﻭ ﺍﻧْﺘِﻘَﺎﻡٍ * ﺇِﻥَّ ﺍﻟﻠَّﻪَ ﻟَﺎ ﻳَﺨْﻔَﻰ
ﻋَﻠَﻴْﻪِ ﺷَﻲْﺀٌ ﻓِﻲ ﺍﻟْﺄَﺭْﺽِ ﻭَﻟَﺎ ﻓِﻲ ﺍﻟﺴَّﻤَﺎﺀِ * ﻫُﻮَ ﺍﻟَّﺬِﻱ ﻳُﺼَﻮِّﺭُﻛُﻢْ
ﻓِﻲ ﺍﻟْﺄَﺭْﺣَﺎﻡِ ﻛَﻴْﻒَ ﻳَﺸَﺎﺀُ ﻟَﺎ ﺇِﻟَﻪَ ﺇِﻟَّﺎ ﻫُﻮَ ﺍﻟْﻌَﺰِﻳﺰُ ﺍﻟْﺤَﻜِﻴﻢُ {


ﺍﻓﺘﺘﺤﻬﺎ ﺗﺒﺎﺭﻙ ﻭﺗﻌﺎﻟﻰ ﺑﺎﻹﺧﺒﺎﺭ ﺑﺄﻟﻮﻫﻴﺘﻪ، ﻭﺃﻧﻪ ﺍﻹﻟﻪ ﺍﻟﺬﻱ ﻻ
ﺇﻟﻪ ﺇﻻ ﻫﻮ ﺍﻟﺬﻱ ﻻ ﻳﻨﺒﻐﻲ ﺍﻟﺘﺄﻟﻪ ﻭﺍﻟﺘﻌﺒﺪ ﺇﻻ ﻟﻮﺟﻬﻪ، ﻓﻜﻞ
ﻣﻌﺒﻮﺩ ﺳﻮﺍﻩ ﻓﻬﻮ ﺑﺎﻃﻞ، ﻭﺍﻟﻠﻪ ﻫﻮ ﺍﻹﻟﻪ ﺍﻟﺤﻖ ﺍﻟﻤﺘﺼﻒ
ﺑﺼﻔﺎﺕ ﺍﻷﻟﻮﻫﻴﺔ ﺍﻟﺘﻲ ﻣﺮﺟﻌﻬﺎ ﺇﻟﻰ ﺍﻟﺤﻴﺎﺓ ﻭﺍﻟﻘﻴﻮﻣﻴﺔ، ﻓﺎﻟﺤﻲ
ﻣﻦ ﻟﻪ ﺍﻟﺤﻴﺎﺓ ﺍﻟﻌﻈﻴﻤﺔ ﺍﻟﻜﺎﻣﻠﺔ ﺍﻟﻤﺴﺘﻠﺰﻣﺔ ﻟﺠﻤﻴﻊ ﺍﻟﺼﻔﺎﺕ ﺍﻟﺘﻲ
ﻻ ﺗﺘﻢ ﻭﻻ ﺗﻜﻤﻞ ﺍﻟﺤﻴﺎﺓ ﺇﻻ ﺑﻬﺎ ﻛﺎﻟﺴﻤﻊ ﻭﺍﻟﺒﺼﺮ ﻭﺍﻟﻘﺪﺭﺓ
ﻭﺍﻟﻘﻮﺓ ﻭﺍﻟﻌﻈﻤﺔ ﻭﺍﻟﺒﻘﺎﺀ ﻭﺍﻟﺪﻭﺍﻡ ﻭﺍﻟﻌﺰ ﺍﻟﺬﻱ ﻻ ﻳﺮﺍﻡ } ﺍﻟﻘﻴﻮﻡ{
ﺍﻟﺬﻱ ﻗﺎﻡ ﺑﻨﻔﺴﻪ ﻓﺎﺳﺘﻐﻨﻰ ﻋﻦ ﺟﻤﻴﻊ ﻣﺨﻠﻮﻗﺎﺗﻪ، ﻭﻗﺎﻡ ﺑﻐﻴﺮﻩ
ﻓﺎﻓﺘﻘﺮﺕ ﺇﻟﻴﻪ ﺟﻤﻴﻊ ﻣﺨﻠﻮﻗﺎﺗﻪ ﻓﻲ ﺍﻹﻳﺠﺎﺩ ﻭﺍﻹﻋﺪﺍﺩ ﻭﺍﻹﻣﺪﺍﺩ،
ﻓﻬﻮ ﺍﻟﺬﻱ ﻗﺎﻡ ﺑﺘﺪﺑﻴﺮ ﺍﻟﺨﻼﺋﻖ ﻭﺗﺼﺮﻳﻔﻬﻢ، ﺗﺪﺑﻴﺮ ﻟﻸﺟﺴﺎﻡ
ﻭﻟﻠﻘﻠﻮﺏ ﻭﺍﻷﺭﻭﺍﺡ .


ﻭﻣﻦ ﻗﻴﺎﻣﻪ ﺗﻌﺎﻟﻰ ﺑﻌﺒﺎﺩﻩ ﻭﺭﺣﻤﺘﻪ ﺑﻬﻢ ﺃﻥ ﻧﺰﻝ ﻋﻠﻰ ﺭﺳﻮﻟﻪ
ﻣﺤﻤﺪ ـ ﺻﻠﻰ ﺍﻟﻠﻪ ﻋﻠﻴﻪ ﻭﺳﻠﻢ ـ ﺍﻟﻜﺘﺎﺏ، ﺍﻟﺬﻱ ﻫﻮ ﺃﺟﻞ ﺍﻟﻜﺘﺐ
ﻭﺃﻋﻈﻤﻬﺎ ﺍﻟﻤﺸﺘﻤﻞ ﻋﻠﻰ ﺍﻟﺤﻖ ﻓﻲ ﺇﺧﺒﺎﺭﻩ ﻭﺃﻭﺍﻣﺮﻩ ﻭﻧﻮﺍﻫﻴﻪ،
ﻓﻤﺎ ﺃﺧﺒﺮ ﺑﻪ ﺻﺪﻕ، ﻭﻣﺎ ﺣﻜﻢ ﺑﻪ ﻓﻬﻮ ﺍﻟﻌﺪﻝ، ﻭﺃﻧﺰﻟﻪ ﺑﺎﻟﺤﻖ
ﻟﻴﻘﻮﻡ ﺍﻟﺨﻠﻖ ﺑﻌﺒﺎﺩﺓ ﺭﺑﻬﻢ ﻭﻳﺘﻌﻠﻤﻮﺍ ﻛﺘﺎﺑﻪ }ﻣﺼﺪﻗًﺎ ﻟﻤﺎ ﺑﻴﻦ
ﻳﺪﻳﻪ { ﻣﻦ ﺍﻟﻜﺘﺐ ﺍﻟﺴﺎﺑﻘﺔ، ﻓﻬﻮ ﺍﻟﻤﺰﻛﻲ ﻟﻬﺎ، ﻓﻤﺎ ﺷﻬﺪ ﻟﻪ ﻓﻬﻮ
ﺍﻟﻤﻘﺒﻮﻝ، ﻭﻣﺎ ﺭﺩﻩ ﻓﻬﻮ ﺍﻟﻤﺮﺩﻭﺩ، ﻭﻫﻮ ﺍﻟﻤﻄﺎﺑﻖ ﻟﻬﺎ ﻓﻲ ﺟﻤﻴﻊ
ﺍﻟﻤﻄﺎﻟﺐ ﺍﻟﺘﻲ ﺍﺗﻔﻖ ﻋﻠﻴﻬﺎ ﺍﻟﻤﺮﺳﻠﻮﻥ، ﻭﻫﻲ ﺷﺎﻫﺪﺓ ﻟﻪ
ﺑﺎﻟﺼﺪﻕ، ﻓﺄﻫﻞ ﺍﻟﻜﺘﺎﺏ ﻻ ﻳﻤﻜﻨﻬﻢ ﺍﻟﺘﺼﺪﻳﻖ ﺑﻜﺘﺒﻬﻢ ﺇﻥ ﻟﻢ
ﻳﺆﻣﻨﻮﺍ ﺑﻪ، ﻓﺈﻥ ﻛﻔﺮﻫﻢ ﺑﻪ ﻳﻨﻘﺾ ﺇﻳﻤﺎﻧﻬﻢ ﺑﻜﺘﺒﻬﻢ، ﺛﻢ ﻗﺎﻝ
ﺗﻌﺎﻟﻰ } ﻭﺃﻧﺰﻝ ﺍﻟﺘﻮﺭﺍﺓ{ ﺃﻱ: ﻋﻠﻰ ﻣﻮﺳﻰ }ﻭﺍﻹﻧﺠﻴﻞ{ ﻋﻠﻰ
ﻋﻴﺴﻰ .


}ﻣﻦ ﻗﺒﻞ { ﺇﻧﺰﺍﻝ ﺍﻟﻘﺮﺁﻥ }ﻫﺪﻯ ﻟﻠﻨﺎﺱ { ﺍﻟﻈﺎﻫﺮ ﺃﻥ ﻫﺬﺍ ﺭﺍﺟﻊ
ﻟﻜﻞ ﻣﺎ ﺗﻘﺪﻡ، ﺃﻱ : ﺃﻧﺰﻝ ﺍﻟﻠﻪ ﺍﻟﻘﺮﺁﻥ ﻭﺍﻟﺘﻮﺭﺍﺓ ﻭﺍﻹﻧﺠﻴﻞ ﻫﺪﻯ
ﻟﻠﻨﺎﺱ ﻣﻦ ﺍﻟﻀﻼﻝ، ﻓﻤﻦ ﻗﺒﻞ ﻫﺪﻯ ﺍﻟﻠﻪ ﻓﻬﻮ ﺍﻟﻤﻬﺘﺪﻱ، ﻭﻣﻦ
ﻟﻢ ﻳﻘﺒﻞ ﺫﻟﻚ ﺑﻘﻲ ﻋﻠﻰ ﺿﻼﻟﻪ } ﻭﺃﻧﺰﻝ ﺍﻟﻔﺮﻗﺎﻥ { ﺃﻱ : ﺍﻟﺤﺠﺞ
ﻭﺍﻟﺒﻴﻨﺎﺕ ﻭﺍﻟﺒﺮﺍﻫﻴﻦ ﺍﻟﻘﺎﻃﻌﺎﺕ ﺍﻟﺪﺍﻟﺔ ﻋﻠﻰ ﺟﻤﻴﻊ ﺍﻟﻤﻘﺎﺻﺪ
ﻭﺍﻟﻤﻄﺎﻟﺐ، ﻭﻛﺬﻟﻚ ﻓﺼﻞ ﻭﻓﺴﺮ ﻣﺎ ﻳﺤﺘﺎﺝ ﺇﻟﻴﻪ ﺍﻟﺨﻠﻖ ﺣﺘﻰ
ﺑﻘﻴﺖ ﺍﻷﺣﻜﺎﻡ ﺟﻠﻴﺔ ﻇﺎﻫﺮﺓ، ﻓﻠﻢ ﻳﺒﻖ ﻷﺣﺪ ﻋﺬﺭ ﻭﻻ ﺣﺠﺔ ﻟﻤﻦ
ﻟﻢ ﻳﺆﻣﻦ ﺑﻪ ﻭﺑﺂﻳﺎﺗﻪ، ﻓﻠﻬﺬﺍ ﻗﺎﻝ } ﺇﻥ ﺍﻟﺬﻳﻦ ﻛﻔﺮﻭﺍ ﺑﺂﻳﺎﺕ ﺍﻟﻠﻪ {
ﺃﻱ : ﺑﻌﺪ ﻣﺎ ﺑﻴﻨﻬﺎ ﻭﻭﺿﺤﻬﺎ ﻭﺃﺯﺍﺡ ﺍﻟﻌﻠﻞ } ﻟﻬﻢ ﻋﺬﺍﺏ ﺷﺪﻳﺪ { ﻻ
ﻳﻘﺪﺭ ﻗﺪﺭﻩ ﻭﻻ ﻳﺪﺭﻙ ﻭﺻﻔﻪ } ﻭﺍﻟﻠﻪ ﻋﺰﻳﺰ { ﺃﻱ : ﻗﻮﻱ ﻻ ﻳﻌﺠﺰﻩ
ﺷﻲﺀ }ﺫﻭ ﺍﻧﺘﻘﺎﻡ{ ﻣﻤﻦ ﻋﺼﺎﻩ .


} ﺇﻥ ﺍﻟﻠﻪ ﻻ ﻳﺨﻔﻰ ﻋﻠﻴﻪ ﺷﻲﺀ ﻓﻲ ﺍﻷﺭﺽ ﻭﻻ ﻓﻲ ﺍﻟﺴﻤﺎﺀ {
ﻭﻫﺬﺍ ﻓﻴﻪ ﺗﻘﺮﻳﺮ ﺇﺣﺎﻃﺔ ﻋﻠﻤﻪ ﺑﺎﻟﻤﻌﻠﻮﻣﺎﺕ ﻛﻠﻬﺎ، ﺟﻠﻴﻬﺎ
ﻭﺧﻔﻴﻬﺎ، ﻇﺎﻫﺮﻫﺎ ﻭﺑﺎﻃﻨﻬﺎ، ﻭﻣﻦ ﺟﻤﻠﺔ ﺫﻟﻚ ﺍﻷﺟﻨﺔ ﻓﻲ ﺍﻟﺒﻄﻮﻥ
ﺍﻟﺘﻲ ﻻ ﻳﺪﺭﻛﻬﺎ ﺑﺼﺮ ﺍﻟﻤﺨﻠﻮﻗﻴﻦ، ﻭﻻ ﻳﻨﺎﻟﻬﺎ ﻋﻠﻤﻬﻢ، ﻭﻫﻮ
ﺗﻌﺎﻟﻰ ﻳﺪﺑﺮﻫﺎ ﺑﺄﻟﻄﻒ ﺗﺪﺑﻴﺮ، ﻭﻳﻘﺪﺭﻫﺎ ﺑﻜﻞ ﺗﻘﺪﻳﺮ، ﻓﻠﻬﺬﺍ ﻗﺎﻝ
} ﻫﻮ ﺍﻟﺬﻱ ﻳﺼﻮﺭﻛﻢ ﻓﻲ ﺍﻷﺭﺣﺎﻡ ﻛﻴﻒ ﻳﺸﺎﺀ{
} ﻫﻮ ﺍﻟﺬﻱ ﻳﺼﻮﺭﻛﻢ ﻓﻲ ﺍﻷﺭﺣﺎﻡ ﻛﻴﻒ ﻳﺸﺎﺀ{ ﻣﻦ ﻛﺎﻣﻞ ﺍﻟﺨﻠﻖ
ﻭﻧﺎﻗﺼﻪ، ﻭﺣﺴﻦ ﻭﻗﺒﻴﺢ، ﻭﺫﻛﺮ ﻭﺃﻧﺜﻰ } ﻻ ﺇﻟﻪ ﺇﻻ ﻫﻮ ﺍﻟﻌﺰﻳﺰ
ﺍﻟﺤﻜﻴﻢ { ﺗﻀﻤﻨﺖ ﻫﺬﻩ ﺍﻵﻳﺎﺕ ﺗﻘﺮﻳﺮ ﺇﻟﻬﻴﺔ ﺍﻟﻠﻪ ﻭﺗﻌﻴﻨﻬﺎ، ﻭﺇﺑﻄﺎﻝ
ﺇﻟﻬﻴﺔ ﻣﺎ ﺳﻮﺍﻩ، ﻭﻓﻲ ﺿﻤﻦ ﺫﻟﻚ ﺭﺩ ﻋﻠﻰ ﺍﻟﻨﺼﺎﺭﻯ ﺍﻟﺬﻳﻦ
ﻳﺰﻋﻤﻮﻥ ﺇﻟﻬﻴﺔ ﻋﻴﺴﻰ ﺍﺑﻦ ﻣﺮﻳﻢ ﻋﻠﻴﻪ ﺍﻟﺴﻼﻡ، ﻭﺗﻀﻤﻨﺖ ﺇﺛﺒﺎﺕ
ﺣﻴﺎﺗﻪ ﺍﻟﻜﺎﻣﻠﺔ ﻭﻗﻴﻮﻣﻴﺘﻪ ﺍﻟﺘﺎﻣﺔ، ﺍﻟﻤﺘﻀﻤﻨﺘﻴﻦ ﺟﻤﻴﻊ ﺍﻟﺼﻔﺎﺕ
ﺍﻟﻤﻘﺪﺳﺔ ﻛﻤﺎ ﺗﻘﺪﻡ، ﻭﺇﺛﺒﺎﺕ ﺍﻟﺸﺮﺍﺋﻊ ﺍﻟﻜﺒﺎﺭ، ﻭﺃﻧﻬﺎ ﺭﺣﻤﺔ
ﻭﻫﺪﺍﻳﺔ ﻟﻠﻨﺎﺱ، ﻭﺗﻘﺴﻴﻢ ﺍﻟﻨﺎﺱ ﺇﻟﻰ ﻣﻬﺘﺪ ﻭﻏﻴﺮﻩ، ﻭﻋﻘﻮﺑﺔ ﻣﻦ
ﻟﻢ ﻳﻬﺘﺪ ﺑﻬﺎ، ﻭﺗﻘﺮﻳﺮ ﺳﻌﺔ ﻋﻠﻢ ﺍﻟﺒﺎﺭﻱ ﻭﻧﻔﻮﺫ ﻣﺸﻴﺌﺘﻪ ﻭﺣﻜﻤﺘﻪ ..


 7 ـ 9 ‏] } ﻫُﻮَ ﺍﻟَّﺬِﻱ ﺃَﻧْﺰَﻝَ ﻋَﻠَﻴْﻚَ ﺍﻟْﻜِﺘَﺎﺏَ ﻣِﻨْﻪُ ﺁﻳَﺎﺕٌ ﻣُﺤْﻜَﻤَﺎﺕٌ ﻫُﻦَّ
ﺃُﻡُّ ﺍﻟْﻜِﺘَﺎﺏِ ﻭَﺃُﺧَﺮُ ﻣُﺘَﺸَﺎﺑِﻬَﺎﺕٌ ﻓَﺄَﻣَّﺎ ﺍﻟَّﺬِﻳﻦَ ﻓِﻲ ﻗُﻠُﻮﺑِﻬِﻢْ ﺯَﻳْﻎٌ
ﻓَﻴَﺘَّﺒِﻌُﻮﻥَ ﻣَﺎ ﺗَﺸَﺎﺑَﻪَ ﻣِﻨْﻪُ ﺍﺑْﺘِﻐَﺎﺀَ ﺍﻟْﻔِﺘْﻨَﺔِ ﻭَﺍﺑْﺘِﻐَﺎﺀَ ﺗَﺄْﻭِﻳﻠِﻪِ ﻭَﻣَﺎ ﻳَﻌْﻠَﻢُ
ﺗَﺄْﻭِﻳﻠَﻪُ ﺇِﻟَّﺎ ﺍﻟﻠَّﻪُ ﻭَﺍﻟﺮَّﺍﺳِﺨُﻮﻥَ ﻓِﻲ ﺍﻟْﻌِﻠْﻢِ ﻳَﻘُﻮﻟُﻮﻥَ ﺁﻣَﻨَّﺎ ﺑِﻪِ ﻛُﻞٌّ ﻣِﻦْ
ﻋِﻨْﺪِ ﺭَﺑِّﻨَﺎ ﻭَﻣَﺎ ﻳَﺬَّﻛَّﺮُ ﺇِﻟَّﺎ ﺃُﻭﻟُﻮ ﺍﻟْﺄَﻟْﺒَﺎﺏِ * ﺭَﺑَّﻨَﺎ ﻟَﺎ ﺗُﺰِﻍْ ﻗُﻠُﻮﺑَﻨَﺎ ﺑَﻌْﺪَ
ﺇِﺫْ ﻫَﺪَﻳْﺘَﻨَﺎ ﻭَﻫَﺐْ ﻟَﻨَﺎ ﻣِﻦْ ﻟَﺪُﻧْﻚَ ﺭَﺣْﻤَﺔً ﺇِﻧَّﻚَ ﺃَﻧْﺖَ ﺍﻟْﻮَﻫَّﺎﺏُ * ﺭَﺑَّﻨَﺎ ﺇِﻧَّﻚَ
ﺟَﺎﻣِﻊُ ﺍﻟﻨَّﺎﺱِ ﻟِﻴَﻮْﻡٍ ﻟَﺎ ﺭَﻳْﺐَ ﻓِﻴﻪِ ﺇِﻥَّ ﺍﻟﻠَّﻪَ ﻟَﺎ ﻳُﺨْﻠِﻒُ ﺍﻟْﻤِﻴﻌَﺎﺩَ {


ﺍﻟﻘﺮﺁﻥ ﺍﻟﻌﻈﻴﻢ ﻛﻠﻪ ﻣﺤﻜﻢ ﻛﻤﺎ ﻗﺎﻝ ﺗﻌﺎﻟﻰ }ﻛﺘﺎﺏ ﺃﺣﻜﻤﺖ ﺁﻳﺎﺗﻪ
ﺛﻢ ﻓﺼﻠﺖ ﻣﻦ ﻟﺪﻥ ﺣﻜﻴﻢ ﺧﺒﻴﺮ{ ﻓﻬﻮ ﻣﺸﺘﻤﻞ ﻋﻠﻰ ﻏﺎﻳﺔ ﺍﻹﺗﻘﺎﻥ
ﻭﺍﻹﺣﻜﺎﻡ ﻭﺍﻟﻌﺪﻝ ﻭﺍﻹﺣﺴﺎﻥ }ﻭﻣﻦ ﺃﺣﺴﻦ ﻣﻦ ﺍﻟﻠﻪ ﺣﻜﻤﺎ ﻟﻘﻮﻡ
ﻳﻮﻗﻨﻮﻥ{ ﻭﻛﻠﻪ ﻣﺘﺸﺎﺑﻪ ﻓﻲ ﺍﻟﺤﺴﻦ ﻭﺍﻟﺒﻼﻏﺔ ﻭﺗﺼﺪﻳﻖ ﺑﻌﻀﻪ
ﻟﺒﻌﻀﻪ ﻭﻣﻄﺎﺑﻘﺘﻪ ﻟﻔﻈﺎ ﻭﻣﻌﻨﻰ، ﻭﺃﻣﺎ ﺍﻹﺣﻜﺎﻡ ﻭﺍﻟﺘﺸﺎﺑﻪ
ﺍﻟﻤﺬﻛﻮﺭ ﻓﻲ ﻫﺬﻩ ﺍﻵﻳﺔ ﻓﺈﻥ ﺍﻟﻘﺮﺁﻥ ﻛﻤﺎ ﺫﻛﺮﻩ ﺍﻟﻠﻪ }ﻣﻨﻪ ﺁﻳﺎﺕ
ﻣﺤﻜﻤﺎﺕ { ﺃﻱ : ﻭﺍﺿﺤﺎﺕ ﺍﻟﺪﻻﻟﺔ، ﻟﻴﺲ ﻓﻴﻬﺎ ﺷﺒﻬﺔ ﻭﻻ ﺇﺷﻜﺎﻝ
} ﻫﻦ ﺃﻡ ﺍﻟﻜﺘﺎﺏ{ ﺃﻱ : ﺃﺻﻠﻪ ﺍﻟﺬﻱ ﻳﺮﺟﻊ ﺇﻟﻴﻪ ﻛﻞ ﻣﺘﺸﺎﺑﻪ، ﻭﻫﻲ
ﻣﻌﻈﻤﻪ ﻭﺃﻛﺜﺮﻩ، }ﻭ { ﻣﻨﻪ ﺁﻳﺎﺕ } ﺃﺧﺮ ﻣﺘﺸﺎﺑﻬﺎﺕ{ ﺃﻱ: ﻳﻠﺘﺒﺲ
ﻣﻌﻨﺎﻫﺎ ﻋﻠﻰ ﻛﺜﻴﺮ ﻣﻦ ﺍﻷﺫﻫﺎﻥ : ﻟﻜﻮﻥ ﺩﻻﻟﺘﻬﺎ ﻣﺠﻤﻠﺔ، ﺃﻭ ﻳﺘﺒﺎﺩﺭ
ﺇﻟﻰ ﺑﻌﺾ ﺍﻷﻓﻬﺎﻡ ﻏﻴﺮ ﺍﻟﻤﺮﺍﺩ ﻣﻨﻬﺎ، ﻓﺎﻟﺤﺎﺻﻞ ﺃﻥ ﻣﻨﻬﺎ ﺁﻳﺎﺕ
ﺑﻴﻨﺔ ﻭﺍﺿﺤﺔ ﻟﻜﻞ ﺃﺣﺪ، ﻭﻫﻲ ﺍﻷﻛﺜﺮ ﺍﻟﺘﻲ ﻳﺮﺟﻊ ﺇﻟﻴﻬﺎ، ﻭﻣﻨﻪ
ﺁﻳﺎﺕ ﺗﺸﻜﻞ ﻋﻠﻰ ﺑﻌﺾ ﺍﻟﻨﺎﺱ، ﻓﺎﻟﻮﺍﺟﺐ ﻓﻲ ﻫﺬﺍ ﺃﻥ ﻳﺮﺩ
ﺍﻟﻤﺘﺸﺎﺑﻪ ﺇﻟﻰ ﺍﻟﻤﺤﻜﻢ ﻭﺍﻟﺨﻔﻲ ﺇﻟﻰ ﺍﻟﺠﻠﻲ، ﻓﺒﻬﺬﻩ ﺍﻟﻄﺮﻳﻖ
ﻳﺼﺪﻕ ﺑﻌﻀﻪ ﺑﻌﻀًﺎ ﻭﻻ ﻳﺤﺼﻞ ﻓﻴﻪ ﻣﻨﺎﻗﻀﺔ ﻭﻻ ﻣﻌﺎﺭﺿﺔ،


ﻭﻟﻜﻦ ﺍﻟﻨﺎﺱ ﺍﻧﻘﺴﻤﻮﺍ ﺇﻟﻰ ﻓﺮﻗﺘﻴﻦ } ﻓﺄﻣﺎ ﺍﻟﺬﻳﻦ ﻓﻲ ﻗﻠﻮﺑﻬﻢ
ﺯﻳﻎ { ﺃﻱ : ﻣﻴﻞ ﻋﻦ ﺍﻻﺳﺘﻘﺎﻣﺔ ﺑﺄﻥ ﻓﺴﺪﺕ ﻣﻘﺎﺻﺪﻫﻢ، ﻭﺻﺎﺭ
ﻗﺼﺪﻫﻢ ﺍﻟﻐﻲ ﻭﺍﻟﻀﻼﻝ ﻭﺍﻧﺤﺮﻓﺖ ﻗﻠﻮﺑﻬﻢ ﻋﻦ ﻃﺮﻳﻖ ﺍﻟﻬﺪﻯ
ﻭﺍﻟﺮﺷﺎﺩ } ﻓﻴﺘﺒﻌﻮﻥ ﻣﺎ ﺗﺸﺎﺑﻪ ﻣﻨﻪ{ ﺃﻱ : ﻳﺘﺮﻛﻮﻥ ﺍﻟﻤﺤﻜﻢ ﺍﻟﻮﺍﺿﺢ
ﻭﻳﺬﻫﺒﻮﻥ ﺇﻟﻰ ﺍﻟﻤﺘﺸﺎﺑﻪ، ﻭﻳﻌﻜﺴﻮﻥ ﺍﻷﻣﺮ ﻓﻴﺤﻤﻠﻮﻥ ﺍﻟﻤﺤﻜﻢ
ﻋﻠﻰ ﺍﻟﻤﺘﺸﺎﺑﻪ } ﺍﺑﺘﻐﺎﺀ ﺍﻟﻔﺘﻨﺔ{ ﻟﻤﻦ ﻳﺪﻋﻮﻧﻬﻢ ﻟﻘﻮﻟﻬﻢ، ﻓﺈﻥ
ﺍﻟﻤﺘﺸﺎﺑﻪ ﺗﺤﺼﻞ ﺑﻪ ﺍﻟﻔﺘﻨﺔ ﺑﺴﺒﺐ ﺍﻻﺷﺘﺒﺎﻩ ﺍﻟﻮﺍﻗﻊ ﻓﻴﻪ، ﻭﺇﻻ
ﻓﺎﻟﻤﺤﻜﻢ ﺍﻟﺼﺮﻳﺢ ﻟﻴﺲ ﻣﺤﻼ ﻟﻠﻔﺘﻨﺔ، ﻟﻮﺿﻮﺡ ﺍﻟﺤﻖ ﻓﻴﻪ ﻟﻤﻦ
ﻗﺼﺪﻩ ﺍﺗﺒﺎﻋﻪ، ﻭﻗﻮﻟﻪ } ﻭﺍﺑﺘﻐﺎﺀ ﺗﺄﻭﻳﻠﻪ ﻭﻣﺎ ﻳﻌﻠﻢ ﺗﺄﻭﻳﻠﻪ ﺇﻻ
ﺍﻟﻠﻪ { ﻟﻠﻤﻔﺴﺮﻳﻦ ﻓﻲ ﺍﻟﻮﻗﻮﻑ ﻋﻠﻰ } ﺍﻟﻠﻪ { ﻣﻦ ﻗﻮﻟﻪ } ﻭﻣﺎ ﻳﻌﻠﻢ
ﺗﺄﻭﻳﻠﻪ ﺇﻻ ﺍﻟﻠﻪ{ ﻗﻮﻻﻥ، ﺟﻤﻬﻮﺭﻫﻢ ﻳﻘﻔﻮﻥ ﻋﻨﺪﻫﺎ، ﻭﺑﻌﻀﻬﻢ
ﻳﻌﻄﻒ ﻋﻠﻴﻬﺎ } ﻭﺍﻟﺮﺍﺳﺨﻮﻥ ﻓﻲ ﺍﻟﻌﻠﻢ { ﻭﺫﻟﻚ ﻛﻠﻪ ﻣﺤﺘﻤﻞ، ﻓﺈﻥ
ﺍﻟﺘﺄﻭﻳﻞ ﺇﻥ ﺃﺭﻳﺪ ﺑﻪ ﻋﻠﻢ ﺣﻘﻴﻘﺔ ﺍﻟﺸﻲﺀ ﻭﻛﻨﻬﻪ ﻛﺎﻥ ﺍﻟﺼﻮﺍﺏ
ﺍﻟﻮﻗﻮﻑ ﻋﻠﻰ } ﺇﻻ ﺍﻟﻠﻪ { ﻷﻥ ﺍﻟﻤﺘﺸﺎﺑﻪ ﺍﻟﺬﻱ ﺍﺳﺘﺄﺛﺮ ﺍﻟﻠﻪ ﺑﻌﻠﻢ
ﻛﻨﻬﻪ ﻭﺣﻘﻴﻘﺘﻪ، ﻧﺤﻮ ﺣﻘﺎﺋﻖ ﺻﻔﺎﺕ ﺍﻟﻠﻪ ﻭﻛﻴﻔﻴﺘﻬﺎ، ﻭﺣﻘﺎﺋﻖ
ﺃﻭﺻﺎﻑ ﻣﺎ ﻳﻜﻮﻥ ﻓﻲ ﺍﻟﻴﻮﻡ ﺍﻵﺧﺮ ﻭﻧﺤﻮ ﺫﻟﻚ، ﻓﻬﺬﻩ ﻻ ﻳﻌﻠﻤﻬﺎ
ﺇﻻ ﺍﻟﻠﻪ، ﻭﻻ ﻳﺠﻮﺯ ﺍﻟﺘﻌﺮﺽ ﻟﻠﻮﻗﻮﻑ ﻋﻠﻴﻬﺎ، ﻷﻧﻪ ﺗﻌﺮﺽ ﻟﻤﺎ ﻻ
ﻳﻤﻜﻦ ﻣﻌﺮﻓﺘﻪ .. 


ﻛﻤﺎ ﺳﺌﻞ ﺍﻹﻣﺎﻡ ﻣﺎﻟﻚ ﺭﺣﻤﻪ ﺍﻟﻠﻪ ﻋﻦ ﻗﻮﻟﻪ
} ﺍﻟﺮﺣﻤﻦ ﻋﻠﻰ ﺍﻟﻌﺮﺵ ‏[ ﺍﺳﺘﻮﻯ ‏] { ﻓﻘﺎﻝ ﺍﻟﺴﺎﺋﻞ: ﻛﻴﻒ ﺍﺳﺘﻮﻯ؟
ﻓﻘﺎﻝ ﻣﺎﻟﻚ : ﺍﻻﺳﺘﻮﺍﺀ ﻣﻌﻠﻮﻡ، ﻭﺍﻟﻜﻴﻒ ﻣﺠﻬﻮﻝ، ﻭﺍﻹﻳﻤﺎﻥ ﺑﻪ
ﻭﺍﺟﺐ، ﻭﺍﻟﺴﺆﺍﻝ ﻋﻨﻪ ﺑﺪﻋﺔ، ﻓﻬﻜﺬﺍ ﻳﻘﺎﻝ ﻓﻲ ﺳﺎﺋﺮ ﺍﻟﺼﻔﺎﺕ
ﻟﻤﻦ ﺳﺄﻝ ﻋﻦ ﻛﻴﻔﻴﺘﻬﺎ ﺃﻥ ﻳﻘﺎﻝ ﻛﻤﺎ ﻗﺎﻝ ﺍﻹﻣﺎﻡ ﻣﺎﻟﻚ، ﺗﻠﻚ
ﺍﻟﺼﻔﺔ ﻣﻌﻠﻮﻣﺔ، ﻭﻛﻴﻔﻴﺘﻬﺎ ﻣﺠﻬﻮﻟﺔ، ﻭﺍﻹﻳﻤﺎﻥ ﺑﻬﺎ ﻭﺍﺟﺐ،
ﻭﺍﻟﺴﺆﺍﻝ ﻋﻨﻬﺎ ﺑﺪﻋﺔ، ﻭﻗﺪ ﺃﺧﺒﺮﻧﺎ ﺍﻟﻠﻪ ﺑﻬﺎ ﻭﻟﻢ ﻳﺨﺒﺮﻧﺎ
ﺑﻜﻴﻔﻴﺘﻬﺎ، ﻓﻴﺠﺐ ﻋﻠﻴﻨﺎ ﺍﻟﻮﻗﻮﻑ ﻋﻠﻰ ﻣﺎ ﺣﺪ ﻟﻨﺎ، ﻓﺄﻫﻞ ﺍﻟﺰﻳﻎ
ﻳﺘﺒﻌﻮﻥ ﻫﺬﻩ ﺍﻷﻣﻮﺭ ﺍﻟﻤﺸﺘﺒﻬﺎﺕ ﺗﻌﺮﺿﺎ ﻟﻤﺎ ﻻ ﻳﻌﻨﻲ، ﻭﺗﻜﻠﻔﺎ
ﻟﻤﺎ ﻻ ﺳﺒﻴﻞ ﻟﻬﻢ ﺇﻟﻰ ﻋﻠﻤﻪ، ﻷﻧﻪ ﻻ ﻳﻌﻠﻤﻬﺎ ﺇﻻ ﺍﻟﻠﻪ، ﻭﺃﻣﺎ
ﺍﻟﺮﺍﺳﺨﻮﻥ ﻓﻲ ﺍﻟﻌﻠﻢ ﻓﻴﺆﻣﻨﻮﻥ ﺑﻬﺎ ﻭﻳﻜﻠﻮﻥ ﺍﻟﻤﻌﻨﻰ ﺇﻟﻰ ﺍﻟﻠﻪ
ﻓﻴﺴﻠﻤﻮﻥ ﻭﻳﺴﻠﻤﻮﻥ، ﻭﺇﻥ ﺃﺭﻳﺪ ﺑﺎﻟﺘﺄﻭﻳﻞ ﺍﻟﺘﻔﺴﻴﺮ ﻭﺍﻟﻜﺸﻒ
ﻭﺍﻹﻳﻀﺎﺡ، ﻛﺎﻥ ﺍﻟﺼﻮﺍﺏ ﻋﻄﻒ } ﺍﻟﺮﺍﺳﺨﻮﻥ { ﻋﻠﻰ } ﺍﻟﻠﻪ { ﻓﻴﻜﻮﻥ
ﺍﻟﻠﻪ ﻗﺪ ﺃﺧﺒﺮ ﺃﻥ ﺗﻔﺴﻴﺮ ﺍﻟﻤﺘﺸﺎﺑﻪ ﻭﺭﺩﻩ ﺇﻟﻰ ﺍﻟﻤﺤﻜﻢ ﻭﺇﺯﺍﻟﺔ ﻣﺎ
ﻓﻴﻪ ﻣﻦ ﺍﻟﺸﺒﻬﺔ ﻻ ﻳﻌﻠﻤﻬﺎ ﺇﻻ ﻫﻮ ﺗﻌﺎﻟﻰ ﻭﺍﻟﺮﺍﺳﺨﻮﻥ ﻓﻲ ﺍﻟﻌﻠﻢ
ﻳﻌﻠﻤﻮﻥ ﺃﻳﻀًﺎ، ﻓﻴﺆﻣﻨﻮﻥ ﺑﻬﺎ ﻭﻳﺮﺩﻭﻧﻬﺎ ﻟﻠﻤﺤﻜﻢ ﻭﻳﻘﻮﻟﻮﻥ } ﻛﻞ{
ﻣﻦ ﺍﻟﻤﺤﻜﻢ ﻭﺍﻟﻤﺘﺸﺎﺑﻪ }ﻣﻦ ﻋﻨﺪ ﺭﺑﻨﺎ { ﻭﻣﺎ ﻛﺎﻥ ﻣﻦ ﻋﻨﺪﻩ
ﻓﻠﻴﺲ ﻓﻴﻪ ﺗﻌﺎﺭﺽ ﻭﻻ ﺗﻨﺎﻗﺾ ﺑﻞ ﻫﻮ ﻣﺘﻔﻖ ﻳﺼﺪﻕ ﺑﻌﻀﻪ
ﺑﻌﻀًﺎ ﻭﻳﺸﻬﺪ ﺑﻌﻀﻪ ﻟﺒﻌﺾ ﻭﻓﻴﻪ ﺗﻨﺒﻴﻪ ﻋﻠﻰ ﺍﻷﺻﻞ ﺍﻟﻜﺒﻴﺮ،
ﻭﻫﻮ ﺃﻧﻬﻢ ﺇﺫﺍ ﻋﻠﻤﻮﺍ ﺃﻥ ﺟﻤﻴﻌﻪ ﻣﻦ ﻋﻨﺪ ﺍﻟﻠﻪ، ﻭﺃﺷﻜﻞ ﻋﻠﻴﻬﻢ
ﻣﺠﻤﻞ ﺍﻟﻤﺘﺸﺎﺑﻪ، ﻋﻠﻤﻮﺍ ﻳﻘﻴﻨﺎ ﺃﻧﻪ ﻣﺮﺩﻭﺩ ﺇﻟﻰ ﺍﻟﻤﺤﻜﻢ، ﻭﺇﻥ ﻟﻢ
ﻳﻔﻬﻤﻮﺍ ﻭﺟﻪ ﺫﻟﻚ .. 


ﻭﻟﻤﺎ ﺭﻏﺐ ﺗﻌﺎﻟﻰ ﻓﻲ ﺍﻟﺘﺴﻠﻴﻢ ﻭﺍﻹﻳﻤﺎﻥ
ﺑﺄﺣﻜﺎﻣﻪ ﻭﺯﺟﺮ ﻋﻦ ﺍﺗﺒﺎﻉ ﺍﻟﻤﺘﺸﺎﺑﻪ ﻗﺎﻝ } ﻭﻣﺎ ﻳﺬﻛﺮ { ﺃﻱ : ﻳﺘﻌﻆ
ﺑﻤﻮﺍﻋﻆ ﺍﻟﻠﻪ ﻭﻳﻘﺒﻞ ﻧﺼﺤﻪ ﻭﺗﻌﻠﻴﻤﻪ ﺇﻻ } ﺃﻭﻟﻮﺍ ﺍﻷﻟﺒﺎﺏ{ ﺃﻱ :
ﺃﻫﻞ ﺍﻟﻌﻘﻮﻝ ﺍﻟﺮﺯﻳﻨﺔ ﻟﺐ ﺍﻟﻌﺎﻟﻢ ﻭﺧﻼﺻﺔ ﺑﻨﻲ ﺁﺩﻡ ﻳﺼﻞ ﺍﻟﺘﺬﻛﻴﺮ
ﺇﻟﻰ ﻋﻘﻮﻟﻬﻢ، ﻓﻴﺘﺬﻛﺮﻭﻥ ﻣﺎ ﻳﻨﻔﻌﻬﻢ ﻓﻴﻔﻌﻠﻮﻧﻪ، ﻭﻣﺎ ﻳﻀﺮﻫﻢ
ﻓﻴﺘﺮﻛﻮﻧﻪ، ﻭﺃﻣﺎ ﻣﻦ ﻋﺪﺍﻫﻢ ﻓﻬﻢ ﺍﻟﻘﺸﻮﺭ ﺍﻟﺬﻱ ﻻ ﺣﺎﺻﻞ ﻟﻪ ﻭﻻ
ﻧﺘﻴﺠﺔ ﺗﺤﺘﻪ، ﻻ ﻳﻨﻔﻌﻬﻢ ﺍﻟﺰﺟﺮ ﻭﺍﻟﺘﺬﻛﻴﺮ ﻟﺨﻠﻮﻫﻢ ﻣﻦ ﺍﻟﻌﻘﻮﻝ
ﺍﻟﻨﺎﻓﻌﺔ .


ﺛﻢ ﺃﺧﺒﺮ ﺗﻌﺎﻟﻰ ﻋﻦ ﺍﻟﺮﺍﺳﺨﻴﻦ ﻓﻲ ﺍﻟﻌﻠﻢ ﺃﻧﻬﻢ ﻳﺪﻋﻮﻥ ﻭﻳﻘﻮﻟﻮﻥ
} ﺭﺑﻨﺎ ﻻ ﺗﺰﻍ ﻗﻠﻮﺑﻨﺎ ﺑﻌﺪ ﺇﺫ ﻫﺪﻳﺘﻨﺎ { ﺃﻱ : ﻻ ﺗﻤﻠﻬﺎ ﻋﻦ ﺍﻟﺤﻖ
ﺟﻬﻼ ﻭﻋﻨﺎﺩﺍ ﻣﻨﺎ، ﺑﻞ ﺍﺟﻌﻠﻨﺎ ﻣﺴﺘﻘﻴﻤﻴﻦ ﻫﺎﺩﻳﻦ ﻣﻬﺘﺪﻳﻦ، ﻓﺜﺒﺘﻨﺎ
ﻋﻠﻰ ﻫﺪﺍﻳﺘﻚ ﻭﻋﺎﻓﻨﺎ ﻣﻤﺎ ﺍﺑﺘﻠﻴﺖ ﺑﻪ ﺍﻟﺰﺍﺋﻐﻴﻦ } ﻭﻫﺐ ﻟﻨﺎ ﻣﻦ
ﻟﺪﻧﻚ ﺭﺣﻤﺔ{ ﺃﻱ : ﻋﻈﻴﻤﺔ ﺗﻮﻓﻘﻨﺎ ﺑﻬﺎ ﻟﻠﺨﻴﺮﺍﺕ ﻭﺗﻌﺼﻤﻨﺎ ﺑﻬﺎ ﻣﻦ
ﺍﻟﻤﻨﻜﺮﺍﺕ } ﺇﻧﻚ ﺃﻧﺖ ﺍﻟﻮﻫﺎﺏ { ﺃﻱ : ﻭﺍﺳﻊ ﺍﻟﻌﻄﺎﻳﺎ ﻭﺍﻟﻬﺒﺎﺕ، ﻛﺜﻴﺮ
ﺍﻹﺣﺴﺎﻥ ﺍﻟﺬﻱ ﻋﻢ ﺟﻮﺩﻙ ﺟﻤﻴﻊ ﺍﻟﺒﺮﻳﺎﺕ .


} ﺭﺑﻨﺎ ﺇﻧﻚ ﺟﺎﻣﻊ ﺍﻟﻨﺎﺱ ﻟﻴﻮﻡ ﻻ ﺭﻳﺐ ﻓﻴﻪ ﺇﻥ ﺍﻟﻠﻪ ﻻ ﺗﺨﻠﻒ
ﺍﻟﻤﻴﻌﺎﺩ{ ﻓﻤﺠﺎﺯﻳﻬﻢ ﺑﺄﻋﻤﺎﻟﻬﻢ ﺣﺴﻨﻬﺎ ﻭﺳﻴﺌﻬﺎ، ﻭﻗﺪ ﺃﺛﻨﻰ ﺍﻟﻠﻪ
ﺗﻌﺎﻟﻰ ﻋﻠﻰ ﺍﻟﺮﺍﺳﺨﻴﻦ ﻓﻲ ﺍﻟﻌﻠﻢ ﺑﺴﺒﻊ ﺻﻔﺎﺕ ﻫﻲ ﻋﻨﻮﺍﻥ
ﺳﻌﺎﺩﺓ ﺍﻟﻌﺒﺪ: ﺇﺣﺪﺍﻫﺎ : ﺍﻟﻌﻠﻢ ﺍﻟﺬﻱ ﻫﻮ ﺍﻟﻄﺮﻳﻖ ﺍﻟﻤﻮﺻﻞ ﺇﻟﻰ
ﺍﻟﻠﻪ، ﺍﻟﻤﺒﻴﻦ ﻷﺣﻜﺎﻣﻪ ﻭﺷﺮﺍﺋﻌﻪ، ﺍﻟﺜﺎﻧﻴﺔ : ﺍﻟﺮﺳﻮﺥ ﻓﻲ ﺍﻟﻌﻠﻢ
ﻭﻫﺬﺍ ﻗﺪﺭ ﺯﺍﺋﺪ ﻋﻠﻰ ﻣﺠﺮﺩ ﺍﻟﻌﻠﻢ، ﻓﺈﻥ ﺍﻟﺮﺍﺳﺦ ﻓﻲ ﺍﻟﻌﻠﻢ
ﻳﻘﺘﻀﻲ ﺃﻥ ﻳﻜﻮﻥ ﻋﺎﻟﻤﺎ ﻣﺤﻘﻘﺎ، ﻭﻋﺎﺭﻓﺎ ﻣﺪﻗﻘﺎ، ﻗﺪ ﻋﻠﻤﻪ ﺍﻟﻠﻪ
ﻇﺎﻫﺮ ﺍﻟﻌﻠﻢ ﻭﺑﺎﻃﻨﻪ، ﻓﺮﺳﺦ ﻗﺪﻣﻪ ﻓﻲ ﺃﺳﺮﺍﺭ ﺍﻟﺸﺮﻳﻌﺔ ﻋﻠﻤﺎ
ﻭﺣﺎﻻ ﻭﻋﻤﻼ، ﺍﻟﺜﺎﻟﺜﺔ : ﺃﻧﻪ ﻭﺻﻔﻬﻢ ﺑﺎﻹﻳﻤﺎﻥ ﺑﺠﻤﻴﻊ ﻛﺘﺎﺑﻪ ﻭﺭﺩ
ﻟﻤﺘﺸﺎﺑﻬﻪ ﺇﻟﻰ ﻣﺤﻜﻤﻪ، ﺑﻘﻮﻟﻪ } ﻳﻘﻮﻟﻮﻥ ﺁﻣﻨﺎ ﺑﻪ ﻛﻞ ﻣﻦ ﻋﻨﺪ
ﺭﺑﻨﺎ { ﺍﻟﺮﺍﺑﻌﺔ : ﺃﻧﻬﻢ ﺳﺄﻟﻮﺍ ﺍﻟﻠﻪ ﺍﻟﻌﻔﻮ ﻭﺍﻟﻌﺎﻓﻴﺔ ﻣﻤﺎ ﺍﺑﺘﻠﻲ ﺑﻪ
ﺍﻟﺰﺍﺋﻐﻮﻥ ﺍﻟﻤﻨﺤﺮﻓﻮﻥ، ﺍﻟﺨﺎﻣﺴﺔ : ﺍﻋﺘﺮﺍﻓﻬﻢ ﺑﻤﻨﺔ ﺍﻟﻠﻪ ﻋﻠﻴﻬﻢ
ﺑﺎﻟﻬﺪﺍﻳﺔ ﻭﺫﻟﻚ ﻗﻮﻟﻪ }ﺭﺑﻨﺎ ﻻ ﺗﺰﻍ ﻗﻠﻮﺑﻨﺎ ﺑﻌﺪ ﺇﺫ ﻫﺪﻳﺘﻨﺎ {
ﺍﻟﺴﺎﺩﺳﺔ : ﺃﻧﻬﻢ ﻣﻊ ﻫﺬﺍ ﺳﺄﻟﻮﻩ ﺭﺣﻤﺘﻪ ﺍﻟﻤﺘﻀﻤﻨﺔ ﺣﺼﻮﻝ ﻛﻞ
ﺧﻴﺮ ﻭﺍﻧﺪﻓﺎﻉ ﻛﻞ ﺷﺮ، ﻭﺗﻮﺳﻠﻮﺍ ﺇﻟﻴﻪ ﺑﺎﺳﻤﻪ ﺍﻟﻮﻫﺎﺏ، ﺍﻟﺴﺎﺑﻌﺔ:
ﺃﻧﻪ ﺃﺧﺒﺮ ﻋﻦ ﺇﻳﻤﺎﻧﻬﻢ ﻭﺇﻳﻘﺎﻧﻬﻢ ﺑﻴﻮﻡ ﺍﻟﻘﻴﺎﻣﺔ ﻭﺧﻮﻓﻬﻢ ﻣﻨﻪ،
ﻭﻫﺬﺍ ﻫﻮ ﺍﻟﻤﻮﺟﺐ ﻟﻠﻌﻤﻞ ﺍﻟﺮﺍﺩﻉ ﻋﻦ ﺍﻟﺰﻟﻞ ..
الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل
معاينة صفحة البيانات الشخصي للعضو
فاطمة

avatar

عدد المساهمات : 55
نقاط : 31
تاريخ التسجيل : 16/05/2014
الموقع : ‏وإن لم أرى أُمنياْتِي بعد ،، لگن معهـا عاش قلبي معنى التعلُق ،، بِقُدرةِ الله على كُلِّ شي .. وهذا في حد ذاتهـ جُلَّ ماأتمنى (◕‿◕✿)

مُساهمةموضوع: رد: ◐• تفسير سورة آل عمران •◐   الأحد نوفمبر 16, 2014 5:51 am

 10 ـ 13 ‏] } ﺇِﻥَّ ﺍﻟَّﺬِﻳﻦَ ﻛَﻔَﺮُﻭﺍ ﻟَﻦْ ﺗُﻐْﻨِﻲَ ﻋَﻨْﻬُﻢْ ﺃَﻣْﻮَﺍﻟُﻬُﻢْ ﻭَﻟَﺎ
ﺃَﻭْﻟَﺎﺩُﻫُﻢْ ﻣِﻦَ ﺍﻟﻠَّﻪِ ﺷﻴﺌًﺎ ﻭَﺃُﻭﻟَﺌِﻚَ ﻫُﻢْ ﻭَﻗُﻮﺩُ ﺍﻟﻨَّﺎﺭِ * ﻛَﺪَﺃْﺏِ ﺁﻝِ
ﻓِﺮْﻋَﻮْﻥَ ﻭَﺍﻟَّﺬِﻳﻦَ ﻣِﻦْ ﻗَﺒْﻠِﻬِﻢْ ﻛَﺬَّﺑُﻮﺍ ﺑِﺂﻳَﺎﺗِﻨَﺎ ﻓَﺄَﺧَﺬَﻫُﻢُ ﺍﻟﻠَّﻪُ ﺑِﺬُﻧُﻮﺑِﻬِﻢْ
ﻭَﺍﻟﻠَّﻪُ ﺷَﺪِﻳﺪُ ﺍﻟْﻌِﻘَﺎﺏِ * ﻗُﻞْ ﻟِﻠَّﺬِﻳﻦَ ﻛَﻔَﺮُﻭﺍ ﺳَﺘُﻐْﻠَﺒُﻮﻥَ ﻭَﺗُﺤْﺸَﺮُﻭﻥَ
ﺇِﻟَﻰ ﺟَﻬَﻨَّﻢَ ﻭَﺑِﺌْﺲَ ﺍﻟْﻤِﻬَﺎﺩُ * ﻗَﺪْ ﻛَﺎﻥَ ﻟَﻜُﻢْ ﺁﻳَﺔٌ ﻓِﻲ ﻓِﺌَﺘَﻴْﻦِ ﺍﻟْﺘَﻘَﺘَﺎ
ﻓِﺌَﺔٌ ﺗُﻘَﺎﺗِﻞُ ﻓِﻲ ﺳَﺒِﻴﻞِ ﺍﻟﻠَّﻪِ ﻭَﺃُﺧْﺮَﻯ ﻛَﺎﻓِﺮَﺓٌ ﻳَﺮَﻭْﻧَﻬُﻢْ ﻣِﺜْﻠَﻴْﻬِﻢْ ﺭَﺃْﻱَ
ﺍﻟْﻌَﻴْﻦِ ﻭَﺍﻟﻠَّﻪُ ﻳُﺆَﻳِّﺪُ ﺑِﻨَﺼْﺮِﻩِ ﻣَﻦْ ﻳَﺸَﺎﺀُ ﺇِﻥَّ ﻓِﻲ ﺫَﻟِﻚَ ﻟَﻌِﺒْﺮَﺓً ﻟِﺄُﻭﻟِﻲ
ﺍﻟْﺄَﺑْﺼَﺎﺭِ {


ﻳﺨﺒﺮ ﺗﻌﺎﻟﻰ ﺃﻥ ﺍﻟﻜﻔﺎﺭ ﺑﻪ ﻭﺑﺮﺳﻠﻪ، ﺍﻟﺠﺎﺣﺪﻳﻦ ﺑﺪﻳﻨﻪ ﻭﻛﺘﺎﺑﻪ،
ﻗﺪ ﺍﺳﺘﺤﻘﻮﺍ ﺍﻟﻌﻘﺎﺏ ﻭﺷﺪﺓ ﺍﻟﻌﺬﺍﺏ ﺑﻜﻔﺮﻫﻢ ﻭﺫﻧﻮﺑﻬﻢ ﻭﺃﻧﻪ ﻻ
ﻳﻐﻨﻲ ﻋﻨﻬﻢ ﻣﺎﻟﻬﻢ ﻭﻻ ﺃﻭﻻﺩﻫﻢ ﺷﻴﺌًﺎ، ﻭﺇﻥ ﻛﺎﻧﻮﺍ ﻓﻲ ﺍﻟﺪﻧﻴﺎ
ﻳﺴﺘﺪﻓﻌﻮﻥ ﺑﺬﻟﻚ ﺍﻟﻨﻜﺒﺎﺕ ﺍﻟﺘﻲ ﺗﺮﺩ ﻋﻠﻴﻬﻢ، ﻭﻳﻘﻮﻟﻮﻥ } ﻧﺤﻦ ﺃﻛﺜﺮ
ﺃﻣﻮﺍﻻ ﻭﺃﻭﻻﺩﺍ ﻭﻣﺎ ﻧﺤﻦ ﺑﻤﻌﺬﺑﻴﻦ { ﻓﻴﻮﻡ ﺍﻟﻘﻴﺎﻣﺔ ﻳﺒﺪﻭ ﻟﻬﻢ ﻣﻦ
ﺍﻟﻠﻪ ﻣﺎ ﻟﻢ ﻳﻜﻮﻧﻮﺍ ﻳﺤﺘﺴﺒﻮﻥ }ﻭﺑﺪﺍ ﻟﻬﻢ ﺳﻴﺌﺎﺕ ﻣﺎ ﻛﺴﺒﻮﺍ ﻭﺣﺎﻕ
ﺑﻬﻢ ﻣﺎ ﻛﺎﻧﻮﺍ ﺑﻪ ﻳﺴﺘﻬﺰﺋﻮﻥ { ﻭﻟﻴﺲ ﻟﻸﻭﻻﺩ ﻭﺍﻷﻣﻮﺍﻝ ﻗﺪﺭ ﻋﻨﺪ
ﺍﻟﻠﻪ، ﺇﻧﻤﺎ ﻳﻨﻔﻊ ﺍﻟﻌﺒﺪ ﺇﻳﻤﺎﻧﻪ ﺑﺎﻟﻠﻪ ﻭﺃﻋﻤﺎﻟﻪ ﺍﻟﺼﺎﻟﺤﺔ، ﻛﻤﺎ ﻗﺎﻝ
ﺗﻌﺎﻟﻰ } ﻭﻣﺎ ﺃﻣﻮﺍﻟﻜﻢ ﻭﻻ ﺃﻭﻻﺩﻛﻢ ﺑﺎﻟﺘﻲ ﺗﻘﺮﺑﻜﻢ ﻋﻨﺪﻧﺎ ﺯﻟﻔﻰ ﺇﻻ
ﻣﻦ ﺁﻣﻦ ﻭﻋﻤﻞ ﺻﺎﻟﺤﺎ ﻓﺄﻭﻟﺌﻚ ﻟﻬﻢ ﺟﺰﺍﺀ ﺍﻟﻀﻌﻒ ﺑﻤﺎ ﻋﻤﻠﻮﺍ
ﻭﻫﻢ ﻓﻲ ﺍﻟﻐﺮﻓﺎﺕ ﺁﻣﻨﻮﻥ { ﻭﺃﺧﺒﺮ ﻫﻨﺎ ﺃﻥ ﺍﻟﻜﻔﺎﺭ ﻫﻢ ﻭﻗﻮﺩ
ﺍﻟﻨﺎﺭ، ﺃﻱ : ﺣﻄﺒﻬﺎ، ﺍﻟﻤﻼﺯﻣﻮﻥ ﻟﻬﺎ ﺩﺍﺋﻤﺎ ﺃﺑﺪًﺍ، ﻭﻫﺬﻩ ﺍﻟﺤﺎﻝ
ﺍﻟﺘﻲ ﺫﻛﺮ ﺍﻟﻠﻪ ﺗﻌﺎﻟﻰ ﺃﻧﻬﺎ ﻻ ﺗﻐﻨﻲ ﺍﻷﻣﻮﺍﻝ ﻭﺍﻷﻭﻻﺩ ﻋﻦ ﺍﻟﻜﻔﺎﺭ
ﺷﻴﺌًﺎ، ﺳﻨﺘﻪ ﺍﻟﺠﺎﺭﻳﺔ ﻓﻲ ﺍﻷﻣﻢ ﺍﻟﺴﺎﺑﻘﺔ .


ﻛﻤﺎ ﺟﺮﻯ ﻟﻔﺮﻋﻮﻥ ﻭﻣﻦ ﻗﺒﻠﻪ ﻭﻣﻦ ﺑﻌﺪﻫﻢ ﻣﻦ ﺍﻟﻔﺮﺍﻋﻨﺔ ﺍﻟﻌﺘﺎﺓ
ﺍﻟﻄﻐﺎﺓ ﺃﺭﺑﺎﺏ ﺍﻷﻣﻮﺍﻝ ﻭﺍﻟﺠﻨﻮﺩ ﻟﻤﺎ ﻛﺬﺑﻮﺍ ﺑﺂﻳﺎﺕ ﺍﻟﻠﻪ ﻭﺟﺤﺪﻭﺍ
ﻣﺎ ﺟﺎﺀﺕ ﺑﻪ ﺍﻟﺮﺳﻞ ﻭﻋﺎﻧﺪﻭﺍ، ﺃﺧﺬﻫﻢ ﺍﻟﻠﻪ ﺑﺬﻧﻮﺑﻬﻢ ﻋﺪﻻ ﻣﻨﻪ ﻻ
ﻇﻠﻤﺎ ﻭﺍﻟﻠﻪ ﺷﺪﻳﺪ ﺍﻟﻌﻘﺎﺏ ﻋﻠﻰ ﻣﻦ ﺃﺗﻰ ﺑﺄﺳﺒﺎﺏ ﺍﻟﻌﻘﺎﺏ ﻭﻫﻮ
ﺍﻟﻜﻔﺮ ﻭﺍﻟﺬﻧﻮﺏ ﻋﻠﻰ ﺍﺧﺘﻼﻑ ﺃﻧﻮﺍﻋﻬﺎ ﻭﺗﻌﺪﺩ ﻣﺮﺍﺗﺒﻬﺎ
ﺛﻢ ﻗﺎﻝ ﺗﻌﺎﻟﻰ } ﻗﻞ{ ﻳﺎ ﻣﺤﻤﺪ }ﻟﻠﺬﻳﻦ ﻛﻔﺮﻭﺍ ﺳﺘﻐﻠﺒﻮﻥ
ﻭﺗﺤﺸﺮﻭﻥ ﺇﻟﻰ ﺟﻬﻨﻢ ﻭﺑﺌﺲ ﺍﻟﻤﻬﺎﺩ { ﻭﻓﻲ ﻫﺬﺍ ﺇﺷﺎﺭﺓ ﻟﻠﻤﺆﻣﻨﻴﻦ
ﺑﺎﻟﻨﺼﺮ ﻭﺍﻟﻐﻠﺒﺔ ﻭﺗﺤﺬﻳﺮ ﻟﻠﻜﻔﺎﺭ، ﻭﻗﺪ ﻭﻗﻊ ﻛﻤﺎ ﺃﺧﺒﺮ ﺗﻌﺎﻟﻰ،
ﻓﻨﺼﺮ ﺍﻟﻠﻪ ﺍﻟﻤﺆﻣﻨﻴﻦ ﻋﻠﻰ ﺃﻋﺪﺍﺋﻬﻢ ﻣﻦ ﻛﻔﺎﺭ ﺍﻟﻤﺸﺮﻛﻴﻦ
ﻭﺍﻟﻴﻬﻮﺩ ﻭﺍﻟﻨﺼﺎﺭﻯ، ﻭﺳﻴﻔﻌﻞ ﻫﺬﺍ ﺗﻌﺎﻟﻰ ﺑﻌﺒﺎﺩﻩ ﻭﺟﻨﺪﻩ
ﺍﻟﻤﺆﻣﻨﻴﻦ ﺇﻟﻰ ﻳﻮﻡ ﺍﻟﻘﻴﺎﻣﺔ، ﻓﻔﻲ ﻫﺬﺍ ﻋﺒﺮﺓ ﻭﺁﻳﺔ ﻣﻦ ﺁﻳﺎﺕ
ﺍﻟﻘﺮﺁﻥ ﺍﻟﻤﺸﺎﻫﺪﺓ ﺑﺎﻟﺤﺲ ﻭﺍﻟﻌﻴﺎﻥ، ﻭﺃﺧﺒﺮ ﺗﻌﺎﻟﻰ ﺃﻥ ﺍﻟﻜﻔﺎﺭ ﻣﻊ
ﺃﻧﻬﻢ ﻣﻐﻠﻮﺑﻮﻥ ﻓﻲ ﺍﻟﺪﺍﺭ ﺃﻧﻬﻢ ﻣﺤﺸﻮﺭﻭﻥ ﻭﻣﺠﻤﻮﻋﻮﻥ ﻳﻮﻡ
ﺍﻟﻘﻴﺎﻣﺔ ﻟﺪﺍﺭ ﺍﻟﺒﻮﺍﺭ، ﻭﻫﺬﺍ ﻫﻮ ﺍﻟﺬﻱ ﻣﻬﺪﻭﻩ ﻷﻧﻔﺴﻬﻢ ﻓﺒﺌﺲ
ﺍﻟﻤﻬﺎﺩ ﻣﻬﺎﺩﻫﻢ، ﻭﺑﺌﺲ ﺍﻟﺠﺰﺍﺀ ﺟﺰﺍﺅﻫﻢ .


} ﻗﺪ ﻛﺎﻥ ﻟﻜﻢ ﺁﻳﺔ{ ﺃﻱ : ﻋﺒﺮﺓ ﻋﻈﻴﻤﺔ } ﻓﻲ ﻓﺌﺘﻴﻦ ﺍﻟﺘﻘﺘﺎ{ ﻭﻫﺬﺍ
ﻳﻮﻡ ﺑﺪﺭ } ﻓﺌﺔ ﺗﻘﺎﺗﻞ ﻓﻲ ﺳﺒﻴﻞ ﺍﻟﻠﻪ{ ﻭﻫﻢ ﺍﻟﺮﺳﻮﻝ ـ ﺻﻠﻰ
ﺍﻟﻠﻪ ﻋﻠﻴﻪ ﻭﺳﻠﻢ ـ ﻭﺃﺻﺤﺎﺑﻪ } ﻭﺃﺧﺮﻯ ﻛﺎﻓﺮﺓ{ ﺃﻱ: ﻛﻔﺎﺭ ﻗﺮﻳﺶ
ﺍﻟﺬﻳﻦ ﺧﺮﺟﻮﺍ ﻣﻦ ﺩﻳﺎﺭﻫﻢ ﺑﻄﺮﺍ ﻭﻓﺨﺮﺍ ﻭﺭﺋﺎﺀ ﺍﻟﻨﺎﺱ، ﻭﻳﺼﺪﻭﻥ
ﻋﻦ ﺳﺒﻴﻞ ﺍﻟﻠﻪ، ﻓﺠﻤﻊ ﺍﻟﻠﻪ ﺑﻴﻦ ﺍﻟﻄﺎﺋﻔﺘﻴﻦ ﻓﻲ ﺑﺪﺭ، ﻭﻛﺎﻥ
ﺍﻟﻤﺸﺮﻛﻮﻥ ﺃﺿﻌﺎﻑ ﺍﻟﻤﺆﻣﻨﻴﻦ، ﻓﻠﻬﺬﺍ ﻗﺎﻝ }ﻳﺮﻭﻧﻬﻢ ﻣﺜﻠﻴﻬﻢ ﺭﺃﻱ
ﺍﻟﻌﻴﻦ{ ﺃﻱ: ﻳﺮﻯ ﺍﻟﻤﺆﻣﻨﻮﻥ ﺍﻟﻜﺎﻓﺮﻳﻦ ﻳﺰﻳﺪﻭﻥ ﻋﻠﻴﻬﺎ ﺯﻳﺎﺩﺓ
ﻛﺜﻴﺮﺓ، ﺗﺒﻠﻎ ﺍﻟﻤﻀﺎﻋﻔﺔ ﻭﺗﺰﻳﺪ ﻋﻠﻴﻬﺎ، ﻭﺃﻛﺪ ﻫﺬﺍ ﺑﻘﻮﻟﻪ } ﺭﺃﻱ
ﺍﻟﻌﻴﻦ{ ﻓﻨﺼﺮ ﺍﻟﻠﻪ ﺍﻟﻤﺆﻣﻨﻴﻦ ﻭﺃﻳﺪﻫﻢ ﺑﻨﺼﺮﻩ ﻓﻬﺰﻣﻮﻫﻢ، ﻭﻗﺘﻠﻮﺍ
ﺻﻨﺎﺩﻳﺪﻫﻢ، ﻭﺃﺳﺮﻭﺍ ﻛﺜﻴﺮًﺍ ﻣﻨﻬﻢ، ﻭﻣﺎ ﺫﺍﻙ ﺇﻻ ﻷﻥ ﺍﻟﻠﻪ ﻧﺎﺻﺮ ﻣﻦ
ﻧﺼﺮﻩ، ﻭﺧﺎﺫﻝ ﻣﻦ ﻛﻔﺮ ﺑﻪ، ﻓﻔﻲ ﻫﺬﺍ ﻋﺒﺮﺓ ﻷﻭﻟﻲ ﺍﻷﺑﺼﺎﺭ،
ﺃﻱ : ﺃﺻﺤﺎﺏ ﺍﻟﺒﺼﺎﺋﺮ ﺍﻟﻨﺎﻓﺬﺓ ﻭﺍﻟﻌﻘﻮﻝ ﺍﻟﻜﺎﻣﻠﺔ، ﻋﻠﻰ ﺃﻥ
ﺍﻟﻄﺎﺋﻔﺔ ﺍﻟﻤﻨﺼﻮﺭﺓ ﻣﻌﻬﺎ ﺍﻟﺤﻖ، ﻭﺍﻷﺧﺮﻯ ﻣﺒﻄﻠﺔ، ﻭﺇﻻ ﻓﻠﻮ ﻧﻈﺮ
ﺍﻟﻨﺎﻇﺮ ﺇﻟﻰ ﻣﺠﺮﺩ ﺍﻷﺳﺒﺎﺏ ﺍﻟﻈﺎﻫﺮﺓ ﻭﺍﻟﻌﺪﺩ ﻭﺍﻟﻌﺪﺩ ﻟﺠﺰﻡ ﺑﺄﻥ
ﻏﻠﺒﺔ ﻫﺬﻩ ﺍﻟﻔﺌﺔ ﺍﻟﻘﻠﻴﻠﺔ ﻟﺘﻠﻚ ﺍﻟﻔﺌﺔ ﺍﻟﻜﺜﻴﺮﺓ ﻣﻦ ﺃﻧﻮﺍﻉ ﺍﻟﻤﺤﺎﻻﺕ،
ﻭﻟﻜﻦ ﻭﺭﺍﺀ ﻫﺬﺍ ﺍﻟﺴﺒﺐ ﺍﻟﻤﺸﺎﻫﺪ ﺑﺎﻷﺑﺼﺎﺭ ﺳﺒﺐ ﺃﻋﻈﻢ ﻣﻨﻪ ﻻ
ﻳﺪﺭﻛﻪ ﺇﻻ ﺃﻫﻞ ﺍﻟﺒﺼﺎﺋﺮ ﻭﺍﻹﻳﻤﺎﻥ ﺑﺎﻟﻠﻪ ﻭﺍﻟﺘﻮﻛﻞ ﻋﻠﻰ ﺍﻟﻠﻪ
ﻭﺍﻟﺜﻘﺔ ﺑﻜﻔﺎﻳﺘﻪ، ﻭﻫﻮ ﻧﺼﺮﻩ ﻭﺇﻋﺰﺍﺯﻩ ﻟﻌﺒﺎﺩﻩ ﺍﻟﻤﺆﻣﻨﻴﻦ ﻋﻠﻰ
ﺃﻋﺪﺍﺋﻪ ﺍﻟﻜﺎﻓﺮﻳﻦ.. 


 14 ـ 15 ‏] }ﺯُﻳِّﻦَ ﻟِﻠﻨَّﺎﺱِ ﺣُﺐُّ ﺍﻟﺸَّﻬَﻮَﺍﺕِ ﻣِﻦَ ﺍﻟﻨِّﺴَﺎﺀِ ﻭَﺍﻟْﺒَﻨِﻴﻦَ
ﻭَﺍﻟْﻘَﻨَﺎﻃِﻴﺮِ ﺍﻟْﻤُﻘَﻨْﻄَﺮَﺓِ ﻣِﻦَ ﺍﻟﺬَّﻫَﺐِ ﻭَﺍﻟْﻔِﻀَّﺔِ ﻭَﺍﻟْﺨَﻴْﻞِ ﺍﻟْﻤُﺴَﻮَّﻣَﺔِ
ﻭَﺍﻟْﺄَﻧْﻌَﺎﻡِ ﻭَﺍﻟْﺤَﺮْﺙِ ﺫَﻟِﻚَ ﻣَﺘَﺎﻉُ ﺍﻟْﺤَﻴَﺎﺓِ ﺍﻟﺪُّﻧْﻴَﺎ ﻭَﺍﻟﻠَّﻪُ ﻋِﻨْﺪَﻩُ ﺣُﺴْﻦُ
ﺍﻟْﻤَﺂﺏِ * ﻗُﻞْ ﺃَﺅُﻧَﺒِّﺌُﻜُﻢْ ﺑِﺨَﻴْﺮٍ ﻣِﻦْ ﺫَﻟِﻜُﻢْ ﻟِﻠَّﺬِﻳﻦَ ﺍﺗَّﻘَﻮْﺍ ﻋِﻨْﺪَ ﺭَﺑِّﻬِﻢْ
ﺟَﻨَّﺎﺕٌ ﺗَﺠْﺮِﻱ ﻣِﻦْ ﺗَﺤْﺘِﻬَﺎ ﺍﻟْﺄَﻧْﻬَﺎﺭُ ﺧَﺎﻟِﺪِﻳﻦَ ﻓِﻴﻬَﺎ ﻭَﺃَﺯْﻭَﺍﺝٌ ﻣُﻄَﻬَّﺮَﺓٌ
ﻭَﺭِﺿْﻮَﺍﻥٌ ﻣِﻦَ ﺍﻟﻠَّﻪِ ﻭَﺍﻟﻠَّﻪُ ﺑَﺼِﻴﺮٌ ﺑِﺎﻟْﻌِﺒَﺎﺩِ )


ﻳﺨﺒﺮ ﺗﻌﺎﻟﻰ ﺃﻧﻪ ﺯﻳﻦ ﻟﻠﻨﺎﺱ ﺣﺐ ﺍﻟﺸﻬﻮﺍﺕ ﺍﻟﺪﻧﻴﻮﻳﺔ، ﻭﺧﺺ ﻫﺬﻩ
ﺍﻷﻣﻮﺭ ﺍﻟﻤﺬﻛﻮﺭﺓ ﻷﻧﻬﺎ ﺃﻋﻈﻢ ﺷﻬﻮﺍﺕ ﺍﻟﺪﻧﻴﺎ ﻭﻏﻴﺮﻫﺎ ﺗﺒﻊ ﻟﻬﺎ،
ﻗﺎﻝ ﺗﻌﺎﻟﻰ }ﺇﻧﺎ ﺟﻌﻠﻨﺎ ﻣﺎ ﻋﻠﻰ ﺍﻷﺭﺽ ﺯﻳﻨﺔ ﻟﻬﺎ { ﻓﻠﻤﺎ ﺯﻳﻨﺖ
ﻟﻬﻢ ﻫﺬﻩ ﺍﻟﻤﺬﻛﻮﺭﺍﺕ ﺑﻤﺎ ﻓﻴﻬﺎ ﻣﻦ ﺍﻟﺪﻭﺍﻋﻲ ﺍﻟﻤﺜﻴﺮﺍﺕ، ﺗﻌﻠﻘﺖ
ﺑﻬﺎ ﻧﻔﻮﺳﻬﻢ ﻭﻣﺎﻟﺖ ﺇﻟﻴﻬﺎ ﻗﻠﻮﺑﻬﻢ، ﻭﺍﻧﻘﺴﻤﻮﺍ ﺑﺤﺴﺐ ﺍﻟﻮﺍﻗﻊ
ﺇﻟﻰ ﻗﺴﻤﻴﻦ: ﻗﺴﻢ : ﺟﻌﻠﻮﻫﺎ ﻫﻲ ﺍﻟﻤﻘﺼﻮﺩ، ﻓﺼﺎﺭﺕ ﺃﻓﻜﺎﺭﻫﻢ
ﻭﺧﻮﺍﻃﺮﻫﻢ ﻭﺃﻋﻤﺎﻟﻬﻢ ﺍﻟﻈﺎﻫﺮﺓ ﻭﺍﻟﺒﺎﻃﻨﺔ ﻟﻬﺎ، ﻓﺸﻐﻠﺘﻬﻢ ﻋﻤﺎ
ﺧﻠﻘﻮﺍ ﻷﺟﻠﻪ، ﻭﺻﺤﺒﻮﻫﺎ ﺻﺤﺒﺔ ﺍﻟﺒﻬﺎﺋﻢ ﺍﻟﺴﺎﺋﻤﺔ، ﻳﺘﻤﺘﻌﻮﻥ
ﺑﻠﺬﺍﺗﻬﺎ ﻭﻳﺘﻨﺎﻭﻟﻮﻥ ﺷﻬﻮﺍﺗﻬﺎ، ﻭﻻ ﻳﺒﺎﻟﻮﻥ ﻋﻠﻰ ﺃﻱ : ﻭﺟﻪ
ﺣﺼﻠﻮﻫﺎ، ﻭﻻ ﻓﻴﻤﺎ ﺃﻧﻔﻘﻮﻫﺎ ﻭﺻﺮﻓﻮﻫﺎ، ﻓﻬﺆﻻﺀ ﻛﺎﻧﺖ ﺯﺍﺩﺍ ﻟﻬﻢ
ﺇﻟﻰ ﺩﺍﺭ ﺍﻟﺸﻘﺎﺀ ﻭﺍﻟﻌﻨﺎﺀ ﻭﺍﻟﻌﺬﺍﺏ، ﻭﺍﻟﻘﺴﻢ ﺍﻟﺜﺎﻧﻲ : ﻋﺮﻓﻮﺍ
ﺍﻟﻤﻘﺼﻮﺩ ﻣﻨﻬﺎ ﻭﺃﻥ ﺍﻟﻠﻪ ﺟﻌﻠﻬﺎ ﺍﺑﺘﻼﺀ ﻭﺍﻣﺘﺤﺎﻧﺎ ﻟﻌﺒﺎﺩﻩ، ﻟﻴﻌﻠﻢ
ﻣﻦ ﻳﻘﺪﻡ ﻃﺎﻋﺘﻪ ﻭﻣﺮﺿﺎﺗﻪ ﻋﻠﻰ ﻟﺬﺍﺗﻪ ﻭﺷﻬﻮﺍﺗﻪ، ﻓﺠﻌﻠﻮﻫﺎ
ﻭﺳﻴﻠﺔ ﻟﻬﻢ ﻭﻃﺮﻳﻘﺎ ﻳﺘﺰﻭﺩﻥ ﻣﻨﻬﺎ ﻵﺧﺮﺗﻬﻢ ﻭﻳﺘﻤﺘﻌﻮﻥ ﺑﻤﺎ
ﻳﺘﻤﺘﻌﻮﻥ ﺑﻪ ﻋﻠﻰ ﻭﺟﻪ ﺍﻻﺳﺘﻌﺎﻧﺔ ﺑﻪ ﻋﻠﻰ ﻣﺮﺿﺎﺗﻪ، ﻗﺪ ﺻﺤﺒﻮﻫﺎ
ﺑﺄﺑﺪًﺍﻧﻬﻢ ﻭﻓﺎﺭﻗﻮﻫﺎ ﺑﻘﻠﻮﺑﻬﻢ، ﻭﻋﻠﻤﻮﺍ ﺃﻧﻬﺎ ﻛﻤﺎ ﻗﺎﻝ ﺍﻟﻠﻪ ﻓﻴﻬﺎ
} ﺫﻟﻚ ﻣﺘﺎﻉ ﺍﻟﺤﻴﺎﺓ ﺍﻟﺪﻧﻴﺎ{ ﻓﺠﻌﻠﻮﻫﺎ ﻣﻌﺒﺮﺍ ﺇﻟﻰ ﺍﻟﺪﺍﺭ ﺍﻵﺧﺮﺓ
ﻭﻣﺘﺠﺮﺍ ﻳﺮﺟﻮﻥ ﺑﻬﺎ ﺍﻟﻔﻮﺍﺋﺪ ﺍﻟﻔﺎﺧﺮﺓ، ﻓﻬﺆﻻﺀ ﺻﺎﺭﺕ ﻟﻬﻢ ﺯﺍﺩﺍ
ﺇﻟﻰ ﺭﺑﻬﻢ . 


ﻭﻓﻲ ﻫﺬﻩ ﺍﻵﻳﺔ ﺗﺴﻠﻴﺔ ﻟﻠﻔﻘﺮﺍﺀ ﺍﻟﺬﻳﻦ ﻻ ﻗﺪﺭﺓ ﻟﻬﻢ
ﻋﻠﻰ ﻫﺬﻩ ﺍﻟﺸﻬﻮﺍﺕ ﺍﻟﺘﻲ ﻳﻘﺪﺭ ﻋﻠﻴﻬﺎ ﺍﻷﻏﻨﻴﺎﺀ، ﻭﺗﺤﺬﻳﺮ
ﻟﻠﻤﻐﺘﺮﻳﻦ ﺑﻬﺎ ﻭﺗﺰﻫﻴﺪ ﻷﻫﻞ ﺍﻟﻌﻘﻮﻝ ﺍﻟﻨﻴﺮﺓ ﺑﻬﺎ، ﻭﺗﻤﺎﻡ ﺫﻟﻚ ﺃﻥ
ﺍﻟﻠﻪ ﺗﻌﺎﻟﻰ ﺃﺧﺒﺮ ﺑﻌﺪﻫﺎ ﻋﻦ ﺩﺍﺭ ﺍﻟﻘﺮﺍﺭ ﻭﻣﺼﻴﺮ ﺍﻟﻤﺘﻘﻴﻦ ﺍﻷﺑﺮﺍﺭ،
ﻭﺃﺧﺒﺮ ﺃﻧﻬﺎ ﺧﻴﺮ ﻣﻦ ﺫﻟﻜﻢ ﺍﻟﻤﺬﻛﻮﺭ، ﺃﻻ ﻭﻫﻲ ﺍﻟﺠﻨﺎﺕ ﺍﻟﻌﺎﻟﻴﺎﺕ
ﺫﺍﺕ ﺍﻟﻤﻨﺎﺯﻝ ﺍﻷﻧﻴﻘﺔ ﻭﺍﻟﻐﺮﻑ ﺍﻟﻌﺎﻟﻴﺔ، ﻭﺍﻷﺷﺠﺎﺭ ﺍﻟﻤﺘﻨﻮﻋﺔ
ﺍﻟﻤﺜﻤﺮﺓ ﺑﺄﻧﻮﺍﻉ ﺍﻟﺜﻤﺎﺭ، ﻭﺍﻷﻧﻬﺎﺭ ﺍﻟﺠﺎﺭﻳﺔ ﻋﻠﻰ ﺣﺴﺐ ﻣﺮﺍﺩﻫﻢ
ﻭﺍﻷﺯﻭﺍﺝ ﺍﻟﻤﻄﻬﺮﺓ ﻣﻦ ﻛﻞ ﻗﺬﺭ ﻭﺩﻧﺲ ﻭﻋﻴﺐ ﻇﺎﻫﺮ ﻭﺑﺎﻃﻦ، ﻣﻊ
ﺍﻟﺨﻠﻮﺩ ﺍﻟﺪﺍﺋﻢ ﺍﻟﺬﻱ ﺑﻪ ﺗﻤﺎﻡ ﺍﻟﻨﻌﻴﻢ، ﻣﻊ ﺍﻟﺮﺿﻮﺍﻥ ﻣﻦ ﺍﻟﻠﻪ ﺍﻟﺬﻱ
ﻫﻮ ﺃﻛﺒﺮ ﻧﻌﻴﻢ، ﻓﻘﺲ ﻫﺬﻩ ﺍﻟﺪﺍﺭ ﺍﻟﺠﻠﻴﻠﺔ ﺑﺘﻠﻚ ﺍﻟﺪﺍﺭ ﺍﻟﺤﻘﻴﺮﺓ، ﺛﻢ
ﺍﺧﺘﺮ ﻟﻨﻔﺴﻚ ﺃﺣﺴﻨﻬﻤﺎ ﻭﺍﻋﺮﺽ ﻋﻠﻰ ﻗﻠﺒﻚ ﺍﻟﻤﻔﺎﺿﻠﺔ ﺑﻴﻨﻬﻤﺎ
} ﻭﺍﻟﻠﻪ ﺑﺼﻴﺮ ﺑﺎﻟﻌﺒﺎﺩ { ﺃﻱ : ﻋﺎﻟﻢ ﺑﻤﺎ ﻓﻴﻬﻢ ﻣﻦ ﺍﻷﻭﺻﺎﻑ ﺍﻟﺤﺴﻨﺔ
ﻭﺍﻷﻭﺻﺎﻑ ﺍﻟﻘﺒﻴﺤﺔ، ﻭﻣﺎ ﻫﻮ ﺍﻟﻼﺋﻖ ﺑﺄﺣﻮﺍﻟﻬﻢ، ﻳﻮﻓﻖ ﻣﻦ ﺷﺎﺀ
ﻣﻨﻬﻢ ﻭﻳﺨﺬﻝ ﻣﻦ ﺷﺎﺀ ...
الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل
معاينة صفحة البيانات الشخصي للعضو
فاطمة

avatar

عدد المساهمات : 55
نقاط : 31
تاريخ التسجيل : 16/05/2014
الموقع : ‏وإن لم أرى أُمنياْتِي بعد ،، لگن معهـا عاش قلبي معنى التعلُق ،، بِقُدرةِ الله على كُلِّ شي .. وهذا في حد ذاتهـ جُلَّ ماأتمنى (◕‿◕✿)

مُساهمةموضوع: رد: ◐• تفسير سورة آل عمران •◐   الإثنين نوفمبر 17, 2014 7:03 am

 16 ـ 17 ‏] } الذين يقولون ﺭﺑﻨﺎ ﺇﻧﻨﺎ ﺁﻣﻨﺎ ﻓﺎﻏﻔﺮ ﻟﻨﺎ ﺫﻧﻮﺑﻨﺎ ﻭﻗﻨﺎ ﻋﺬﺍﺏ ﺍﻟﻨﺎﺭ * الصابرين والصادقين والقانتين والمنفقين والمستغفرين بالأسحار ) 



توسلوا بمنّة الله عليهم بتوفيقهم للإيمان ان يغفر لهم ذنوبهم ويقيهم شر آثارها وعذاب النار، ثم فصل أوصاف التقوى ⇜ﺍﻟﺼَّﺎﺑِﺮِﻳﻦَ ﻭَﺍﻟﺼَّﺎﺩِﻗِﻴﻦَ
ﻭَﺍﻟْﻘَﺎﻧِﺘِﻴﻦَ ﻭَﺍﻟْﻤُﻨْﻔِﻘِﻴﻦَ ﻭَﺍﻟْﻤُﺴْﺘَﻐْﻔِﺮِﻳﻦَ ﺑِﺎﻟْﺄَﺳْﺤَﺎﺭِﺗﻮﺳﻠﻮﺍ ﺑﻤﻨﺔ ﺍﻟﻠﻪ ﻋﻠﻴﻬﻢ ﺑﺘﻮﻓﻴﻘﻬﻢ ﻟﻺﻳﻤﺎﻥ ﺃﻥ ﻳﻐﻔﺮ ﻟﻬﻢ
ﺫﻧﻮﺑﻬﻢ ﻭﻳﻘﻴﻬﻢ ﺷﺮ ﺁﺛﺎﺭﻫﺎ ﻭﻫﻮ ﻋﺬﺍﺏ ﺍﻟﻨﺎﺭ، ﺛﻢ ﻓﺼﻞ ﺃﻭﺻﺎﻑ
ﺍﻟﺘﻘﻮﻯ .


ﻓﻘﺎﻝ } ﺍﻟﺼﺎﺑﺮﻳﻦ{ ﺃﻧﻔﺴﻬﻢ ﻋﻠﻰ ﻣﺎ ﻳﺤﺒﻪ ﺍﻟﻠﻪ ﻣﻦ ﻃﺎﻋﺘﻪ، ﻭﻋﻦ
ﻣﻌﺼﻴﺘﻪ، ﻭﻋﻠﻰ ﺃﻗﺪﺍﺭﻩ ﺍﻟﻤﺆﻟﻤﺔ، } ﻭﺍﻟﺼﺎﺩﻗﻴﻦ { ﻓﻲ ﺇﻳﻤﺎﻧﻬﻢ
ﻭﺃﻗﻮﺍﻟﻬﻢ ﻭﺃﺣﻮﺍﻟﻬﻢ }ﻭﺍﻟﻤﻨﻔﻘﻴﻦ { ﻣﻤﺎ ﺭﺯﻗﻬﻢ ﺍﻟﻠﻪ ﺑﺄﻧﻮﺍﻉ
ﺍﻟﻨﻔﻘﺎﺕ ﻋﻠﻰ ﺍﻟﻤﺤﺎﻭﻳﺞ ﻣﻦ ﺍﻷﻗﺎﺭﺏ ﻭﻏﻴﺮﻫﻢ } ﻭﺍﻟﻤﺴﺘﻐﻔﺮﻳﻦ
ﺑﺎﻷﺳﺤﺎﺭ { ﻟﻤﺎ ﺑﻴﻦ ﺻﻔﺎﺗﻬﻢ ﺍﻟﺤﻤﻴﺪﺓ ﺫﻛﺮ ﺍﺣﺘﻘﺎﺭﻫﻢ ﻷﻧﻔﺴﻬﻢ
ﻭﺃﻧﻬﻢ ﻻ ﻳﺮﻭﻥ ﻷﻧﻔﺴﻬﻢ، ﺣﺎﻻ ﻭﻻ ﻣﻘﺎﻣﺎ، ﺑﻞ ﻳﺮﻭﻥ ﺃﻧﻔﺴﻬﻢ
ﻣﺬﻧﺒﻴﻦ ﻣﻘﺼﺮﻳﻦ ﻓﻴﺴﺘﻐﻔﺮﻭﻥ ﺭﺑﻬﻢ، ﻭﻳﺘﻮﻗﻌﻮﻥ ﺃﻭﻗﺎﺕ ﺍﻹﺟﺎﺑﺔ
ﻭﻫﻲ ﺍﻟﺴﺤﺮ، ﻗﺎﻝ ﺍﻟﺤﺴﻦ : ﻣﺪﻭﺍ ﺍﻟﺼﻼﺓ ﺇﻟﻰ ﺍﻟﺴﺤﺮ، ﺛﻢ
ﺟﻠﺴﻮﺍ ﻳﺴﺘﻐﻔﺮﻭﻥ ﺭﺑﻬﻢ . ﻓﺘﻀﻤﻨﺖ ﻫﺬﻩ ﺍﻵﻳﺎﺕ ﺣﺎﻟﺔ ﺍﻟﻨﺎﺱ ﻓﻲ
ﺍﻟﺪﻧﻴﺎ ﻭﺃﻧﻬﺎ ﻣﺘﺎﻉ ﻳﻨﻘﻀﻲ، ﺛﻢ ﻭﺻﻒ ﺍﻟﺠﻨﺔ ﻭﻣﺎ ﻓﻴﻬﺎ ﻣﻦ ﺍﻟﻨﻌﻴﻢ
ﻭﻓﺎﺿﻞ ﺑﻴﻨﻬﻤﺎ، ﻭﻓﻀﻞ ﺍﻵﺧﺮﺓ ﻋﻠﻰ ﺍﻟﺪﻧﻴﺎ ﺗﻨﺒﻴﻬﺎ ﻋﻠﻰ ﺃﻧﻪ ﻳﺠﺐ
ﺇﻳﺜﺎﺭﻫﺎ ﻭﺍﻟﻌﻤﻞ ﻟﻬﺎ، ﻭﻭﺻﻒ ﺃﻫﻞ ﺍﻟﺠﻨﺔ ﻭﻫﻢ ﺍﻟﻤﺘﻘﻮﻥ، ﺛﻢ
ﻓﺼﻞ ﺧﺼﺎﻝ ﺍﻟﺘﻘﻮﻯ، ﻓﺒﻬﺬﻩ ﺍﻟﺨﺼﺎﻝ ﻳﺰﻥ ﺍﻟﻌﺒﺪ ﻧﻔﺴﻪ، ﻫﻞ
ﻫﻮ ﻣﻦ ﺃﻫﻞ ﺍﻟﺠﻨﺔ ﺃﻡ ﻻ؟


] 18 ـ 20 ‏] } ﺷَﻬِﺪَ ﺍﻟﻠَّﻪُ ﺃَﻧَّﻪُ ﻟَﺎ ﺇِﻟَﻪَ ﺇِﻟَّﺎ ﻫُﻮَ ﻭَﺍﻟْﻤَﻠَﺎﺋِﻜَﺔُ ﻭَﺃُﻭﻟُﻮ
ﺍﻟْﻌِﻠْﻢِ ﻗَﺎﺋِﻤًﺎ ﺑِﺎﻟْﻘِﺴْﻂِ ﻟَﺎ ﺇِﻟَﻪَ ﺇِﻟَّﺎ ﻫُﻮَ ﺍﻟْﻌَﺰِﻳﺰُ ﺍﻟْﺤَﻜِﻴﻢُ * ﺇِﻥَّ ﺍﻟﺪِّﻳﻦَ
ﻋِﻨْﺪَ ﺍﻟﻠَّﻪِ ﺍﻟْﺈِﺳْﻠَﺎﻡُ ﻭَﻣَﺎ ﺍﺧْﺘَﻠَﻒَ ﺍﻟَّﺬِﻳﻦَ ﺃُﻭﺗُﻮﺍ ﺍﻟْﻜِﺘَﺎﺏَ ﺇِﻟَّﺎ ﻣِﻦْ ﺑَﻌْﺪِ
ﻣَﺎ ﺟَﺎﺀَﻫُﻢُ ﺍﻟْﻌِﻠْﻢُ ﺑَﻐْﻴًﺎ ﺑَﻴْﻨَﻬُﻢْ ﻭَﻣَﻦْ ﻳَﻜْﻔُﺮْ ﺑِﺂﻳَﺎﺕِ ﺍﻟﻠَّﻪِ ﻓَﺈِﻥَّ ﺍﻟﻠَّﻪَ
ﺳَﺮِﻳﻊُ ﺍﻟْﺤِﺴَﺎﺏِ * ﻓَﺈِﻥْ ﺣَﺎﺟُّﻮﻙَ ﻓَﻘُﻞْ ﺃَﺳْﻠَﻤْﺖُ ﻭَﺟْﻬِﻲَ ﻟِﻠَّﻪِ ﻭَﻣَﻦِ
ﺍﺗَّﺒَﻌَﻦِ ﻭَﻗُﻞْ ﻟِﻠَّﺬِﻳﻦَ ﺃُﻭﺗُﻮﺍ ﺍﻟْﻜِﺘَﺎﺏَ ﻭَﺍﻟْﺄُﻣِّﻴِّﻴﻦَ ﺃَﺃَﺳْﻠَﻤْﺘُﻢْ ﻓَﺈِﻥْ ﺃَﺳْﻠَﻤُﻮﺍ
ﻓَﻘَﺪِ ﺍﻫْﺘَﺪَﻭْﺍ ﻭَﺇِﻥْ ﺗَﻮَﻟَّﻮْﺍ ﻓَﺈِﻧَّﻤَﺎ ﻋَﻠَﻴْﻚَ ﺍﻟْﺒَﻠَﺎﻍُ ﻭَﺍﻟﻠَّﻪُ ﺑَﺼِﻴﺮٌ ﺑِﺎﻟْﻌِﺒَﺎﺩِ{


ﻫﺬﺍ ﺗﻘﺮﻳﺮ ﻣﻦ ﺍﻟﻠﻪ ﺗﻌﺎﻟﻰ ﻟﻠﺘﻮﺣﻴﺪ ﺑﺄﻋﻈﻢ ﺍﻟﻄﺮﻕ ﺍﻟﻤﻮﺟﺒﺔ ﻟﻪ،
ﻭﻫﻲ ﺷﻬﺎﺩﺗﻪ ﺗﻌﺎﻟﻰ ﻭﺷﻬﺎﺩﺓ ﺧﻮﺍﺹ ﺍﻟﺨﻠﻖ ﻭﻫﻢ ﺍﻟﻤﻼﺋﻜﺔ
ﻭﺃﻫﻞ ﺍﻟﻌﻠﻢ، ﺃﻣﺎ ﺷﻬﺎﺩﺗﻪ ﺗﻌﺎﻟﻰ ﻓﻴﻤﺎ ﺃﻗﺎﻣﻪ ﻣﻦ ﺍﻟﺤﺠﺞ
ﻭﺍﻟﺒﺮﺍﻫﻴﻦ ﺍﻟﻘﺎﻃﻌﺔ ﻋﻠﻰ ﺗﻮﺣﻴﺪﻩ، ﻭﺃﻧﻪ ﻻ ﺇﻟﻪ ﺇﻻ ﻫﻮ، ﻓﻨﻮﻉ
ﺍﻷﺩﻟﺔ ﻓﻲ ﺍﻵﻓﺎﻕ ﻭﺍﻷﻧﻔﺲ ﻋﻠﻰ ﻫﺬﺍ ﺍﻷﺻﻞ ﺍﻟﻌﻈﻴﻢ، ﻭﻟﻮ ﻟﻢ
ﻳﻜﻦ ﻓﻲ ﺫﻟﻚ ﺇﻻ ﺃﻧﻪ ﻣﺎ ﻗﺎﻡ ﺃﺣﺪ ﺑﺘﻮﺣﻴﺪﻩ ﺇﻻ ﻭﻧﺼﺮﻩ ﻋﻠﻰ
ﺍﻟﻤﺸﺮﻙ ﺍﻟﺠﺎﺣﺪ ﺍﻟﻤﻨﻜﺮ ﻟﻠﺘﻮﺣﻴﺪ، ﻭﻛﺬﻟﻚ ﺇﻧﻌﺎﻣﻪ ﺍﻟﻌﻈﻴﻢ ﺍﻟﺬﻱ
ﻣﺎ ﺑﺎﻟﻌﺒﺎﺩ ﻣﻦ ﻧﻌﻤﺔ ﺇﻻ ﻣﻨﻪ، ﻭﻻ ﻳﺪﻓﻊ ﺍﻟﻨﻘﻢ ﺇﻻ ﻫﻮ، ﻭﺍﻟﺨﻠﻖ
ﻛﻠﻬﻢ ﻋﺎﺟﺰﻭﻥ ﻋﻦ ﺍﻟﻤﻨﺎﻓﻊ ﻭﺍﻟﻤﻀﺎﺭ ﻷﻧﻔﺴﻬﻢ ﻭﻟﻐﻴﺮﻫﻢ، ﻓﻔﻲ
ﻫﺬﺍ ﺑﺮﻫﺎﻥ ﻗﺎﻃﻊ ﻋﻠﻰ ﻭﺟﻮﺏ ﺍﻟﺘﻮﺣﻴﺪ ﻭﺑﻄﻼﻥ ﺍﻟﺸﺮﻙ، ﻭﺃﻣﺎ
ﺷﻬﺎﺩﺓ ﺍﻟﻤﻼﺋﻜﺔ ﺑﺬﻟﻚ ﻓﻨﺴﺘﻔﻴﺪﻫﺎ ﺑﺈﺧﺒﺎﺭ ﺍﻟﻠﻪ ﻟﻨﺎ ﺑﺬﻟﻚ ﻭﺇﺧﺒﺎﺭ
ﺭﺳﻠﻪ، ﻭﺃﻣﺎ ﺷﻬﺎﺩﺓ ﺃﻫﻞ ﺍﻟﻌﻠﻢ ﻓﻸﻧﻬﻢ ﻫﻢ ﺍﻟﻤﺮﺟﻊ ﻓﻲ ﺟﻤﻴﻊ
ﺍﻷﻣﻮﺭ ﺍﻟﺪﻳﻨﻴﺔ ﺧﺼﻮﺻًﺎ ﻓﻲ ﺃﻋﻈﻢ ﺍﻷﻣﻮﺭ ﻭﺃﺟﻠﻬﺎ ﻭﺃﺷﺮﻓﻬﺎ
ﻭﻫﻮ ﺍﻟﺘﻮﺣﻴﺪ، ﻓﻜﻠﻬﻢ ﻣﻦ ﺃﻭﻟﻬﻢ ﺇﻟﻰ ﺁﺧﺮﻫﻢ ﻗﺪ ﺍﺗﻔﻘﻮﺍ ﻋﻠﻰ
ﺫﻟﻚ ﻭﺩﻋﻮﺍ ﺇﻟﻴﻪ ﻭﺑﻴﻨﻮﺍ ﻟﻠﻨﺎﺱ ﺍﻟﻄﺮﻕ ﺍﻟﻤﻮﺻﻠﺔ ﺇﻟﻴﻪ، ﻓﻮﺟﺐ
ﻋﻠﻰ ﺍﻟﺨﻠﻖ ﺍﻟﺘﺰﺍﻡ ﻫﺬﺍ ﺍﻷﻣﺮ ﺍﻟﻤﺸﻬﻮﺩ ﻋﻠﻴﻪ ﻭﺍﻟﻌﻤﻞ ﺑﻪ، ﻭﻓﻲ
ﻫﺬﺍ ﺩﻟﻴﻞ ﻋﻠﻰ ﺃﻥ ﺃﺷﺮﻑ ﺍﻷﻣﻮﺭ ﻋﻠﻢ ﺍﻟﺘﻮﺣﻴﺪ ﻷﻥ ﺍﻟﻠﻪ ﺷﻬﺪ ﺑﻪ
ﺑﻨﻔﺴﻪ ﻭﺃﺷﻬﺪ ﻋﻠﻴﻪ ﺧﻮﺍﺹ ﺧﻠﻘﻪ، ﻭﺍﻟﺸﻬﺎﺩﺓ ﻻ ﺗﻜﻮﻥ ﺇﻻ ﻋﻦ
ﻋﻠﻢ ﻭﻳﻘﻴﻦ، ﺑﻤﻨﺰﻟﺔ ﺍﻟﻤﺸﺎﻫﺪﺓ ﻟﻠﺒﺼﺮ، ﻓﻔﻴﻪ ﺩﻟﻴﻞ ﻋﻠﻰ ﺃﻥ ﻣﻦ
ﻟﻢ ﻳﺼﻞ ﻓﻲ ﻋﻠﻢ ﺍﻟﺘﻮﺣﻴﺪ ﺇﻟﻰ ﻫﺬﻩ ﺍﻟﺤﺎﻟﺔ ﻓﻠﻴﺲ ﻣﻦ ﺃﻭﻟﻲ
ﺍﻟﻌﻠﻢ .. 


ﻭﻓﻲ ﻫﺬﻩ ﺍﻵﻳﺔ ﺩﻟﻴﻞ ﻋﻠﻰ ﺷﺮﻑ ﺍﻟﻌﻠﻢ ﻣﻦ ﻭﺟﻮﻩ
ﻛﺜﻴﺮﺓ، ﻣﻨﻬﺎ: ﺃﻥ ﺍﻟﻠﻪ ﺧﺼﻬﻢ ﺑﺎﻟﺸﻬﺎﺩﺓ ﻋﻠﻰ ﺃﻋﻈﻢ ﻣﺸﻬﻮﺩ ﻋﻠﻴﻪ
ﺩﻭﻥ ﺍﻟﻨﺎﺱ، ﻭﻣﻨﻬﺎ: ﺃﻥ ﺍﻟﻠﻪ ﻗﺮﻥ ﺷﻬﺎﺩﺗﻬﻢ ﺑﺸﻬﺎﺩﺗﻪ ﻭﺷﻬﺎﺩﺓ
ﻣﻼﺋﻜﺘﻪ، ﻭﻛﻔﻰ ﺑﺬﻟﻚ ﻓﻀﻼ، ﻭﻣﻨﻬﺎ : ﺃﻧﻪ ﺟﻌﻠﻬﻢ ﺃﻭﻟﻲ ﺍﻟﻌﻠﻢ،
ﻓﺄﺿﺎﻓﻬﻢ ﺇﻟﻰ ﺍﻟﻌﻠﻢ، ﺇﺫ ﻫﻢ ﺍﻟﻘﺎﺋﻤﻮﻥ ﺑﻪ ﺍﻟﻤﺘﺼﻔﻮﻥ ﺑﺼﻔﺘﻪ،
ﻭﻣﻨﻬﺎ : ﺃﻧﻪ ﺗﻌﺎﻟﻰ ﺟﻌﻠﻬﻢ ﺷﻬﺪﺍﺀ ﻭﺣﺠﺔ ﻋﻠﻰ ﺍﻟﻨﺎﺱ، ﻭﺃﻟﺰﻡ
ﺍﻟﻨﺎﺱ ﺍﻟﻌﻤﻞ ﺑﺎﻷﻣﺮ ﺍﻟﻤﺸﻬﻮﺩ ﺑﻪ، ﻓﻴﻜﻮﻧﻮﻥ ﻫﻢ ﺍﻟﺴﺒﺐ ﻓﻲ
ﺫﻟﻚ، ﻓﻴﻜﻮﻥ ﻛﻞ ﻣﻦ ﻋﻤﻞ ﺑﺬﻟﻚ ﻧﺎﻟﻬﻢ ﻣﻦ ﺃﺟﺮﻩ، ﻭﺫﻟﻚ ﻓﻀﻞ
ﺍﻟﻠﻪ ﻳﺆﺗﻴﻪ ﻣﻦ ﻳﺸﺎﺀ، ﻭﻣﻨﻬﺎ : ﺃﻥ ﺇﺷﻬﺎﺩﻩ ﺗﻌﺎﻟﻰ ﺃﻫﻞ ﺍﻟﻌﻠﻢ
ﻳﺘﻀﻤﻦ ﺫﻟﻚ ﺗﺰﻛﻴﺘﻬﻢ ﻭﺗﻌﺪﻳﻠﻬﻢ ﻭﺃﻧﻬﻢ ﺃﻣﻨﺎﺀ ﻋﻠﻰ ﻣﺎ ﺍﺳﺘﺮﻋﺎﻫﻢ
ﻋﻠﻴﻪ، ﻭﻟﻤﺎ ﻗﺮﺭ ﺗﻮﺣﻴﺪﻩ ﻗﺮﺭ ﻋﺪﻟﻪ، ﻓﻘﺎﻝ : } ﻗﺎﺋﻤًﺎ ﺑﺎﻟﻘﺴﻂ {
ﺃﻱ : ﻟﻢ ﻳﺰﻝ ﻣﺘﺼﻔﺎ ﺑﺎﻟﻘﺴﻂ ﻓﻲ ﺃﻓﻌﺎﻟﻪ ﻭﺗﺪﺑﻴﺮﻩ ﺑﻴﻦ ﻋﺒﺎﺩﻩ،
ﻓﻬﻮ ﻋﻠﻰ ﺻﺮﺍﻁ ﻣﺴﺘﻘﻴﻢ ﻓﻲ ﻣﺎ ﺃﻣﺮ ﺑﻪ ﻭﻧﻬﻰ ﻋﻨﻪ، ﻭﻓﻴﻤﺎ
ﺧﻠﻘﻪ ﻭﻗﺪﺭﻩ، ﺛﻢ ﺃﻋﺎﺩ ﺗﻘﺮﻳﺮ ﺗﻮﺣﻴﺪﻩ ﻓﻘﺎﻝ } ﻻ ﺇﻟﻪ ﺇﻻ ﻫﻮ
ﺍﻟﻌﺰﻳﺰ ﺍﻟﺤﻜﻴﻢ { ﻭﺍﻋﻠﻢ ﺃﻥ ﻫﺬﺍ ﺍﻷﺻﻞ ﺍﻟﺬﻱ ﻫﻮ ﺗﻮﺣﻴﺪ ﺍﻟﻠﻪ
ﻭﺇﻓﺮﺍﺩﻩ ﺑﺎﻟﻌﺒﻮﺩﻳﺔ ﻗﺪ ﺩﻟﺖ ﻋﻠﻴﻪ ﺍﻷﺩﻟﺔ ﺍﻟﻨﻘﻠﻴﺔ ﻭﺍﻷﺩﻟﺔ ﺍﻟﻌﻘﻠﻴﺔ،
ﺣﺘﻰ ﺻﺎﺭ ﻟﺬﻭﻱ ﺍﻟﺒﺼﺎﺋﺮ ﺃﺟﻠﻰ ﻣﻦ ﺍﻟﺸﻤﺲ، ﻓﺄﻣﺎ ﺍﻷﺩﻟﺔ
ﺍﻟﻨﻘﻠﻴﺔ ﻓﻜﻞ ﻣﺎ ﻓﻲ ﻛﺘﺎﺏ ﺍﻟﻠﻪ ﻭﺳﻨﺔ ﺭﺳﻮﻟﻪ، ﻣﻦ ﺍﻷﻣﺮ ﺑﻪ
ﻭﺗﻘﺮﻳﺮﻩ، ﻭﻣﺤﺒﺔ ﺃﻫﻠﻪ ﻭﺑﻐﺾ ﻣﻦ ﻟﻢ ﻳﻘﻢ ﺑﻪ ﻭﻋﻘﻮﺑﺎﺗﻬﻢ، ﻭﺫﻡ
ﺍﻟﺸﺮﻙ ﻭﺃﻫﻠﻪ، ﻓﻬﻮ ﻣﻦ ﺍﻷﺩﻟﺔ ﺍﻟﻨﻘﻠﻴﺔ ﻋﻠﻰ ﺫﻟﻚ، ﺣﺘﻰ ﻛﺎﺩ
ﺍﻟﻘﺮﺁﻥ ﺃﻥ ﻳﻜﻮﻥ ﻛﻠﻪ ﺃﺩﻟﺔ ﻋﻠﻴﻪ، ﻭﺃﻣﺎ ﺍﻷﺩﻟﺔ ﺍﻟﻌﻘﻠﻴﺔ ﺍﻟﺘﻲ ﺗﺪﺭﻙ
ﺑﻤﺠﺮﺩ ﻓﻜﺮ ﺍﻟﻌﻘﻞ ﻭﺗﺼﻮﺭﻩ ﻟﻸﻣﻮﺭ ﻓﻘﺪ ﺃﺭﺷﺪ ﺍﻟﻘﺮﺁﻥ ﺇﻟﻴﻬﺎ
ﻭﻧﺒﻪ ﻋﻠﻰ ﻛﺜﻴﺮ ﻣﻨﻬﺎ، ﻓﻤﻦ ﺃﻋﻈﻤﻬﺎ : ﺍﻻﻋﺘﺮﺍﻑ ﺑﺮﺑﻮﺑﻴﺔ ﺍﻟﻠﻪ،
ﻓﺈﻥ ﻣﻦ ﻋﺮﻑ ﺃﻧﻪ ﻫﻮ ﺍﻟﺨﺎﻟﻖ ﺍﻟﺮﺍﺯﻕ ﺍﻟﻤﺪﺑﺮ ﻟﺠﻤﻴﻊ ﺍﻷﻣﻮﺭ ﺃﻧﺘﺞ
ﻟﻪ ﺫﻟﻚ ﺃﻧﻪ ﻫﻮ ﺍﻟﻤﻌﺒﻮﺩ ﺍﻟﺬﻱ ﻻ ﺗﻨﺒﻐﻲ ﺍﻟﻌﺒﺎﺩﺓ ﺇﻻ ﻟﻪ، ﻭﻟﻤﺎ
ﻛﺎﻥ ﻫﺬﺍ ﻣﻦ ﺃﻭﺿﺢ ﺍﻷﺷﻴﺎﺀ ﻭﺃﻋﻈﻤﻬﺎ ﺃﻛﺜﺮ ﺍﻟﻠﻪ ﺗﻌﺎﻟﻰ ﻣﻦ
ﺍﻻﺳﺘﺪﻻﻝ ﺑﻪ ﻓﻲ ﻛﺘﺎﺑﻪ .. 


ﻭﻣﻦ ﺍﻷﺩﻟﺔ ﺍﻟﻌﻘﻠﻴﺔ ﻋﻠﻰ ﺃﻥ ﺍﻟﻠﻪ ﻫﻮ ﺍﻟﺬﻱ ﻳﺆﻟﻪ ﺩﻭﻥ ﻏﻴﺮﻩ ﺍﻧﻔﺮﺍﺩﻩ ﺑﺎﻟﻨﻌﻢ ﻭﺩﻓﻊ ﺍﻟﻨﻘﻢ، ﻓﺈﻥ ﻣﻦ ﻋﺮﻑ ﺃﻥ ﺍﻟﻨﻌﻢ ﺍﻟﻈﺎﻫﺮﺓ ﻭﺍﻟﺒﺎﻃﻨﺔ ﺍﻟﻘﻠﻴﻠﺔ ﻭﺍﻟﻜﺜﻴﺮﺓ ﻛﻠﻬﺎ ﻣﻦ
ﺍﻟﻠﻪ، ﻭﺃﻧﻪ ﻣﺎ ﻣﻦ ﻧﻘﻤﺔ ﻭﻻ ﺷﺪﺓ ﻭﻻ ﻛﺮﺑﺔ ﺇﻻ ﻭﻫﻮ ﺍﻟﺬﻱ ﻳﻨﻔﺮﺩ
ﺑﺪﻓﻌﻬﺎ ﻭﺇﻥ ﺃﺣﺪﺍ ﻣﻦ ﺍﻟﺨﻠﻖ ﻻ ﻳﻤﻠﻚ ﻟﻨﻔﺴﻪ ـ ﻓﻀﻼ ﻋﻦ ﻏﻴﺮﻩ
ـ ﺟﻠﺐ ﻧﻌﻤﺔ ﻭﻻ ﺩﻓﻊ ﻧﻘﻤﺔ، ﺗﻴﻘﻦ ﺃﻥ ﻋﺒﻮﺩﻳﺔ ﻣﺎ ﺳﻮﻯ ﺍﻟﻠﻪ ﻣﻦ
ﺃﺑﻄﻞ ﺍﻟﺒﺎﻃﻞ ﻭﺃﻥ ﺍﻟﻌﺒﻮﺩﻳﺔ ﻻ ﺗﻨﺒﻐﻲ ﺇﻻ ﻟﻤﻦ ﺍﻧﻔﺮﺩ ﺑﺠﻠﺐ
ﺍﻟﻤﺼﺎﻟﺢ ﻭﺩﻓﻊ ﺍﻟﻤﻀﺎﺭ، ﻓﻠﻬﺬﺍ ﺃﻛﺜﺮ ﺍﻟﻠﻪ ﻓﻲ ﻛﺘﺎﺑﻪ ﻣﻦ ﺍﻟﺘﻨﺒﻴﻪ
ﻋﻠﻰ ﻫﺬﺍ ﺍﻟﺪﻟﻴﻞ ﺟﺪﺍ، ﻭﻣﻦ ﺍﻷﺩﻟﺔ ﺍﻟﻌﻘﻠﻴﺔ ﺃﻳﻀًﺎ ﻋﻠﻰ ﺫﻟﻚ : ﻣﺎ
ﺃﺧﺒﺮ ﺑﻪ ﺗﻌﺎﻟﻰ ﻋﻦ ﺍﻟﻤﻌﺒﻮﺩﺍﺕ ﺍﻟﺘﻲ ﻋﺒﺪﺕ ﻣﻦ ﺩﻭﻧﻪ، ﺑﺄﻧﻬﺎ ﻻ
ﺗﻤﻠﻚ ﻧﻔﻌﺎ ﻭﻻ ﺿﺮﺍ، ﻭﻻ ﺗﻨﺼﺮ ﻏﻴﺮﻫﺎ ﻭﻻ ﺗﻨﺼﺮ ﻧﻔﺴﻬﺎ،
ﻭﺳﻠﺒﻬﺎ ﺍﻷﺳﻤﺎﻉ ﻭﺍﻷﺑﺼﺎﺭ، ﻭﺃﻧﻬﺎ ﻋﻠﻰ ﻓﺮﺽ ﺳﻤﺎﻋﻬﺎ ﻻ ﺗﻐﻨﻲ
ﺷﻴﺌًﺎ، ﻭﻏﻴﺮ ﺫﻟﻚ ﻣﻦ ﺍﻟﺼﻔﺎﺕ ﺍﻟﺪﺍﻟﺔ ﻋﻠﻰ ﻧﻘﺼﻬﺎ ﻏﺎﻳﺔ ﺍﻟﻨﻘﺺ،
ﻭﻣﺎ ﺃﺧﺒﺮ ﺑﻪ ﻋﻦ ﻧﻔﺴﻪ ﺍﻟﻌﻈﻴﻤﺔ ﻣﻦ ﺍﻟﺼﻔﺎﺕ ﺍﻟﺠﻠﻴﻠﺔ ﻭﺍﻷﻓﻌﺎﻝ
ﺍﻟﺠﻤﻴﻠﺔ، ﻭﺍﻟﻘﺪﺭﺓ ﻭﺍﻟﻘﻬﺮ، ﻭﻏﻴﺮ ﺫﻟﻚ ﻣﻦ ﺍﻟﺼﻔﺎﺕ ﺍﻟﺘﻲ ﺗﻌﺮﻑ
ﺑﺎﻷﺩﻟﺔ ﺍﻟﺴﻤﻌﻴﺔ ﻭﺍﻟﻌﻘﻠﻴﺔ، ﻓﻤﻦ ﻋﺮﻑ ﺫﻟﻚ ﺣﻖ ﺍﻟﻤﻌﺮﻓﺔ ﻋﺮﻑ
ﺃﻥ ﺍﻟﻌﺒﺎﺩﺓ ﻻ ﺗﻠﻴﻖ ﻭﻻ ﺗﺤﺴﻦ ﺇﻻ ﺑﺎﻟﺮﺏ ﺍﻟﻌﻈﻴﻢ ﺍﻟﺬﻱ ﻟﻪ
ﺍﻟﻜﻤﺎﻝ ﻛﻠﻪ، ﻭﺍﻟﻤﺠﺪ ﻛﻠﻪ، ﻭﺍﻟﺤﻤﺪ ﻛﻠﻪ، ﻭﺍﻟﻘﺪﺭﺓ ﻛﻠﻬﺎ،
ﻭﺍﻟﻜﺒﺮﻳﺎﺀ ﻛﻠﻬﺎ، ﻻ ﺑﺎﻟﻤﺨﻠﻮﻗﺎﺕ ﺍﻟﻤﺪﺑﺮﺍﺕ ﺍﻟﻨﺎﻗﺼﺎﺕ ﺍﻟﺼﻢ ﺍﻟﺒﻜﻢ
ﺍﻟﺬﻳﻦ ﻻ ﻳﻌﻘﻠﻮﻥ، ﻭﻣﻦ ﺍﻷﺩﻟﺔ ﺍﻟﻌﻘﻠﻴﺔ ﻋﻠﻰ ﺫﻟﻚ ﻣﺎ ﺷﺎﻫﺪﻩ
ﺍﻟﻌﺒﺎﺩ ﺑﺄﺑﺼﺎﺭﻫﻢ ﻣﻦ ﻗﺪﻳﻢ ﺍﻟﺰﻣﺎﻥ ﻭﺣﺪﻳﺜﻪ، ﻣﻦ ﺍﻹﻛﺮﺍﻡ ﻷﻫﻞ
ﺍﻟﺘﻮﺣﻴﺪ، ﻭﺍﻹﻫﺎﻧﺔ ﻭﺍﻟﻌﻘﻮﺑﺔ ﻷﻫﻞ ﺍﻟﺸﺮﻙ، ﻭﻣﺎ ﺫﺍﻙ ﺇﻻ ﻷﻥ
ﺍﻟﺘﻮﺣﻴﺪ ﺟﻌﻠﻪ ﺍﻟﻠﻪ ﻣﻮﺻﻼ ﺇﻟﻰ ﻛﻞ ﺧﻴﺮ ﺩﺍﻓﻌﺎ ﻟﻜﻞ ﺷﺮ ﺩﻳﻨﻲ
ﻭﺩﻧﻴﻮﻱ، ﻭﺟﻌﻞ ﺍﻟﺸﺮﻙ ﺑﻪ ﻭﺍﻟﻜﻔﺮ ﺳﺒﺒﺎ ﻟﻠﻌﻘﻮﺑﺎﺕ ﺍﻟﺪﻳﻨﻴﺔ
ﻭﺍﻟﺪﻧﻴﻮﻳﺔ، ﻭﻟﻬﺬﺍ ﺇﺫﺍ ﺫﻛﺮ ﺗﻌﺎﻟﻰ ﻗﺼﺺ ﺍﻟﺮﺳﻞ ﻣﻊ ﺃﻣﻢ
ﺍﻟﻤﻄﻴﻌﻴﻦ ﻭﺍﻟﻌﺎﺻﻴﻦ، ﻭﺃﺧﺒﺮ ﻋﻦ ﻋﻘﻮﺑﺎﺕ ﺍﻟﻌﺎﺻﻴﻦ ﻭﻧﺠﺎﺓ
ﺍﻟﺮﺳﻞ ﻭﻣﻦ ﺗﺒﻌﻬﻢ، ﻗﺎﻝ ﻋﻘﺐ ﻛﻞ ﻗﺼﺔ : } ﺇﻥ ﻓﻲ ﺫﻟﻚ ﻵﻳﺔ{
ﺃﻱ : ﻟﻌﺒﺮﺓ ﻳﻌﺘﺒﺮ ﺑﻬﺎ ﺍﻟﻤﻌﺘﺒﺮﻭﻥ ﻓﻴﻌﻠﻤﻮﻥ ﺃﻥ ﺗﻮﺣﻴﺪﻩ ﻫﻮ
ﺍﻟﻤﻮﺟﺐ ﻟﻠﻨﺠﺎﺓ، ﻭﺗﺮﻛﻪ ﻫﻮ ﺍﻟﻤﻮﺟﺐ ﻟﻠﻬﻼﻙ، ﻓﻬﺬﻩ ﻣﻦ ﺍﻷﺩﻟﺔ
ﺍﻟﻜﺒﺎﺭ ﺍﻟﻌﻘﻠﻴﺔ ﺍﻟﻨﻘﻠﻴﺔ ﺍﻟﺪﺍﻟﺔ ﻋﻠﻰ ﻫﺬﺍ ﺍﻷﺻﻞ ﺍﻟﻌﻈﻴﻢ، ﻭﻗﺪ
ﺃﻛﺜﺮ ﺍﻟﻠﻪ ﻣﻨﻬﺎ ﻓﻲ ﻛﺘﺎﺑﻪ ﻭﺻﺮﻓﻬﺎ ﻭﻧﻮﻋﻬﺎ ﻟﻴﺤﻴﻰ ﻣﻦ ﺣﻲ ﻋﻦ
ﺑﻴﻨﺔ، ﻭﻳﻬﻠﻚ ﻣﻦ ﻫﻠﻚ ﻋﻦ ﺑﻴﻨﺔ ﻓﻠﻪ ﺍﻟﺤﻤﺪ ﻭﺍﻟﺸﻜﺮ ﻭﺍﻟﺜﻨﺎﺀ .


ﻭﻟﻤﺎ ﻗﺮﺭ ﺃﻧﻪ ﺍﻹﻟﻪ ﺍﻟﺤﻖ ﺍﻟﻤﻌﺒﻮﺩ، ﺑﻴﻦ ﺍﻟﻌﺒﺎﺩﺓ ﻭﺍﻟﺪﻳﻦ ﺍﻟﺬﻱ
ﻳﺘﻌﻴﻦ ﺃﻥ ﻳﻌﺒﺪ ﺑﻪ ﻭﻳﺪﺍﻥ ﻟﻪ، ﻭﻫﻮ ﺍﻹﺳﻼﻡ ﺍﻟﺬﻱ ﻫﻮ ﺍﻻﺳﺘﺴﻼﻡ
ﻟﻠﻪ ﺑﺘﻮﺣﻴﺪﻩ ﻭﻃﺎﻋﺘﻪ ﺍﻟﺘﻲ ﺩﻋﺖ ﺇﻟﻴﻬﺎ ﺭﺳﻠﻪ، ﻭﺣﺜﺖ ﻋﻠﻴﻬﺎ ﻛﺘﺒﻪ،
ﻭﻫﻮ ﺍﻟﺬﻱ ﻻ ﻳﻘﺒﻞ ﻣﻦ ﺃﺣﺪ ﺩﻳﻦ ﺳﻮﺍﻩ، ﻭﻫﻮ ﻣﺘﻀﻤﻦ ﻟﻺﺧﻼﺹ
ﻟﻪ ﻓﻲ ﺍﻟﺤﺐ ﻭﺍﻟﺨﻮﻑ ﻭﺍﻟﺮﺟﺎﺀ ﻭﺍﻹﻧﺎﺑﺔ ﻭﺍﻟﺪﻋﺎﺀ ﻭﻣﺘﺎﺑﻌﺔ
ﺭﺳﻮﻟﻪ ﻓﻲ ﺫﻟﻚ، ﻭﻫﺬﺍ ﻫﻮ ﺩﻳﻦ ﺍﻟﺮﺳﻞ ﻛﻠﻬﻢ، ﻭﻛﻞ ﻣﻦ ﺗﺎﺑﻌﻬﻢ
ﻓﻬﻮ ﻋﻠﻰ ﻃﺮﻳﻘﻬﻢ، ﻭﺇﻧﻤﺎ ﺍﺧﺘﻠﻒ ﺃﻫﻞ ﺍﻟﻜﺘﺎﺏ ﺑﻌﺪ ﻣﺎ ﺟﺎﺀﺗﻬﻢ
ﻛﺘﺒﻬﻢ ﺗﺤﺜﻬﻢ ﻋﻠﻰ ﺍﻻﺟﺘﻤﺎﻉ ﻋﻠﻰ ﺩﻳﻦ ﺍﻟﻠﻪ، ﺑﻐﻴﺎ ﺑﻴﻨﻬﻢ، ﻭﻇﻠﻤﺎ
ﻭﻋﺪﻭﺍﻧﺎ ﻣﻦ ﺃﻧﻔﺴﻬﻢ، ﻭﺇﻻ ﻓﻘﺪ ﺟﺎﺀﻫﻢ ﺍﻟﺴﺒﺐ ﺍﻷﻛﺒﺮ ﺍﻟﻤﻮﺟﺐ
ﺃﻥ ﻳﺘﺒﻌﻮﺍ ﺍﻟﺤﻖ ﻭﻳﺘﺮﻛﻮﺍ ﺍﻻﺧﺘﻼﻑ، ﻭﻫﺬﺍ ﻣﻦ ﻛﻔﺮﻫﻢ، ﻓﻠﻬﺬﺍ
ﻗﺎﻝ ﺗﻌﺎﻟﻰ } ﻭﻣﺎ ﺍﺧﺘﻠﻒ ﺍﻟﺬﻳﻦ ﺃﻭﺗﻮﺍ ﺍﻟﻜﺘﺎﺏ ﺇﻻ ﻣﻦ ﺑﻌﺪ ﻣﺎ
ﺟﺎﺀﻫﻢ ﺍﻟﻌﻠﻢ ﺑﻐﻴًﺎ ﺑﻴﻨﻬﻢ ﻭﻣﻦ ﻳﻜﻔﺮ ﺑﺂﻳﺎﺕ ﺍﻟﻠﻪ ﻓﺈﻥ ﺍﻟﻠﻪ ﺳﺮﻳﻊ
ﺍﻟﺤﺴﺎﺏ{ ﻓﻴﺠﺎﺯﻱ ﻛﻞ ﻋﺎﻣﻞ ﺑﻌﻤﻠﻪ، ﻭﺧﺼﻮﺻًﺎ ﻣﻦ ﺗﺮﻙ ﺍﻟﺤﻖ
ﺑﻌﺪ ﻣﻌﺮﻓﺘﻪ، ﻓﻬﺬﺍ ﻣﺴﺘﺤﻖ ﻟﻠﻮﻋﻴﺪ ﺍﻟﺸﺪﻳﺪ ﻭﺍﻟﻌﻘﺎﺏ ﺍﻷﻟﻴﻢ، ﺛﻢ
ﺃﻣﺮ ﺗﻌﺎﻟﻰ ﺭﺳﻮﻟﻪ ـ ﺻﻠﻰ ﺍﻟﻠﻪ ﻋﻠﻴﻪ ﻭﺳﻠﻢ ـ ﻋﻨﺪ ﻣﺤﺎﺟﺔ
ﺍﻟﻨﺼﺎﺭﻯ ﻭﻏﻴﺮﻫﻢ ﻣﻤﻦ ﻳﻔﻀﻞ ﻏﻴﺮ ﺩﻳﻦ ﺍﻹﺳﻼﻡ ﻋﻠﻴﻪ ﺃﻥ ﻳﻘﻮﻝ
ﻟﻬﻢ : ﻗﺪ } ﺃﺳﻠﻤﺖ ﻭﺟﻬﻲ ﻟﻠﻪ ﻭﻣﻦ ﺍﺗﺒﻌﻦ{ ﺃﻱ: ﺃﻧﺎ ﻭﻣﻦ ﺍﺗﺒﻌﻨﻲ
ﻗﺪ ﺃﻗﺮﺭﻧﺎ ﻭﺷﻬﺪﻧﺎ ﻭﺃﺳﻠﻤﻨﺎ ﻭﺟﻮﻫﻨﺎ ﻟﺮﺑﻨﺎ، ﻭﺗﺮﻛﻨﺎ ﻣﺎ ﺳﻮﻯ
ﺩﻳﻦ ﺍﻹﺳﻼﻡ، ﻭﺟﺰﻣﻨﺎ ﺑﺒﻄﻼﻧﻪ، ﻓﻔﻲ ﻫﺬﺍ ﺗﺄﻳﻴﺲ ﻟﻤﻦ ﻃﻤﻊ
ﻓﻴﻜﻢ، ﻭﺗﺠﺪﻳﺪ ﻟﺪﻳﻨﻜﻢ ﻋﻨﺪ ﻭﺭﻭﺩ ﺍﻟﺸﺒﻬﺎﺕ، ﻭﺣﺠﺔ ﻋﻠﻰ ﻣﻦ
ﺍﺷﺘﺒﻪ ﻋﻠﻴﻪ ﺍﻷﻣﺮ، ﻷﻧﻪ ﻗﺪ ﺗﻘﺪﻡ ﺃﻥ ﺍﻟﻠﻪ ﺍﺳﺘﺸﻬﺪ ﻋﻠﻰ ﺗﻮﺣﻴﺪﻩ
ﺑﺄﻫﻞ ﺍﻟﻌﻠﻢ ﻣﻦ ﻋﺒﺎﺩﻩ ﻟﻴﻜﻮﻧﻮﺍ ﺣﺠﺔ ﻋﻠﻰ ﻏﻴﺮﻫﻢ، ﻭﺳﻴﺪ ﺃﻫﻞ
ﺍﻟﻌﻠﻢ ﻭﺃﻓﻀﻠﻬﻢ ﻭﺃﻋﻠﻤﻬﻢ ﻫﻮ ﻧﺒﻴﻨﺎ ﻣﺤﻤﺪ ـ ﺻﻠﻰ ﺍﻟﻠﻪ ﻋﻠﻴﻪ
ﻭﺳﻠﻢ ـ ﺛﻢ ﻣﻦ ﺑﻌﺪﻩ ﺃﺗﺒﺎﻋﻪ ﻋﻠﻰ ﺍﺧﺘﻼﻑ ﻣﺮﺍﺗﺒﻬﻢ ﻭﺗﻔﺎﻭﺕ
ﺩﺭﺟﺎﺗﻬﻢ، ﻓﻠﻬﻢ ﻣﻦ ﺍﻟﻌﻠﻢ ﺍﻟﺼﺤﻴﺢ ﻭﺍﻟﻌﻘﻞ ﺍﻟﺮﺟﻴﺢ ﻣﺎ ﻟﻴﺲ ﻷﺣﺪ
ﻣﻦ ﺍﻟﺨﻠﻖ ﻣﺎ ﻳﺴﺎﻭﻳﻬﻢ ﺃﻭ ﻳﻘﺎﺭﺑﻬﻢ، ﻓﺈﺫﺍ ﺛﺒﺖ ﻭﺗﻘﺮﺭ ﺗﻮﺣﻴﺪ
ﺍﻟﻠﻪ ﻭﺩﻳﻨﻪ ﺑﺄﺩﻟﺘﻪ ﺍﻟﻈﺎﻫﺮﺓ، ﻭﻗﺎﻡ ﺑﻪ ﺃﻛﻤﻞ ﺍﻟﺨﻠﻖ ﻭﺃﻋﻠﻤﻬﻢ،
ﺣﺼﻞ ﺑﺬﻟﻚ ﺍﻟﻴﻘﻴﻦ ﻭﺍﻧﺘﻔﻰ ﻛﻞ ﺷﻚ ﻭﺭﻳﺐ ﻭﻗﺎﺩﺡ، ﻭﻋﺮﻑ ﺃﻥ
ﻣﺎ ﺳﻮﺍﻩ ﻣﻦ ﺍﻷﺩﻳﺎﻥ ﺑﺎﻃﻠﺔ، ﻓﻠﻬﺬﺍ ﻗﺎﻝ } ﻭﻗﻞ ﻟﻠﺬﻳﻦ ﺃﻭﺗﻮﺍ
ﺍﻟﻜﺘﺎﺏ { ﻣﻦ ﺍﻟﻨﺼﺎﺭﻯ ﻭﺍﻟﻴﻬﻮﺩ } ﻭﺍﻷﻣﻴﻴﻦ{ ﻣﺸﺮﻛﻲ ﺍﻟﻌﺮﺏ
ﻭﻏﻴﺮﻫﻢ }ﺃﺃﺳﻠﻤﺘﻢ ﻓﺈﻥ ﺃﺳﻠﻤﻮﺍ { ﺃﻱ : ﺑﻤﺜﻞ ﻣﺎ ﺃﻣﻨﺘﻢ ﺑﻪ }ﻓﻘﺪ
ﺍﻫﺘﺪﻭﺍ { ﻛﻤﺎ ﺍﻫﺘﺪﻳﺘﻢ ﻭﺻﺎﺭﻭﺍ ﺇﺧﻮﺍﻧﻜﻢ، ﻟﻬﻢ ﻣﺎ ﻟﻜﻢ، ﻭﻋﻠﻴﻬﻢ
ﻣﺎ ﻋﻠﻴﻜﻢ } ﻭﺇﻥ ﺗﻮﻟﻮﺍ { ﻋﻦ ﺍﻹﺳﻼﻡ ﻭﺭﺿﻮﺍ ﺑﺎﻷﺩﻳﺎﻥ ﺍﻟﺘﻲ
ﺗﺨﺎﻟﻔﻪ }ﻓﺈﻧﻤﺎ ﻋﻠﻴﻚ ﺍﻟﺒﻼﻍ{ ﻓﻘﺪ ﻭﺟﺐ ﺃﺟﺮﻙ ﻋﻠﻰ ﺭﺑﻚ، ﻭﻗﺎﻣﺖ
ﻋﻠﻴﻬﻢ ﺍﻟﺤﺠﺔ، ﻭﻟﻢ ﻳﺒﻖ ﺑﻌﺪ ﻫﺬﺍ ﺇﻻ ﻣﺠﺎﺯﺍﺗﻬﻢ ﺑﺎﻟﻌﻘﺎﺏ ﻋﻠﻰ
ﺟﺮﻣﻬﻢ، ﻓﻠﻬﺬﺍ ﻗﺎﻝ } ﻭﺍﻟﻠﻪ ﺑﺼﻴﺮ ﺑﺎﻟﻌﺒﺎﺩ{


[ 21 ـ 22 ‏] } ﺇِﻥَّ ﺍﻟَّﺬِﻳﻦَ ﻳَﻜْﻔُﺮُﻭﻥَ ﺑِﺂﻳَﺎﺕِ ﺍﻟﻠَّﻪِ ﻭَﻳَﻘْﺘُﻠُﻮﻥَ ﺍﻟﻨَّﺒِﻴِّﻴﻦَ
ﺑِﻐَﻴْﺮِ ﺣَﻖٍّ ﻭَﻳَﻘْﺘُﻠُﻮﻥَ ﺍﻟَّﺬِﻳﻦَ ﻳَﺄْﻣُﺮُﻭﻥَ ﺑِﺎﻟْﻘِﺴْﻂِ ﻣِﻦَ ﺍﻟﻨَّﺎﺱِ ﻓَﺒَﺸِّﺮْﻫُﻢْ
ﺑِﻌَﺬَﺍﺏٍ ﺃَﻟِﻴﻢٍ * ﺃُﻭﻟَﺌِﻚَ ﺍﻟَّﺬِﻳﻦَ ﺣَﺒِﻄَﺖْ ﺃَﻋْﻤَﺎﻟُﻬُﻢْ ﻓِﻲ ﺍﻟﺪُّﻧْﻴَﺎ ﻭَﺍﻟْﺂﺧِﺮَﺓِ
ﻭَﻣَﺎ ﻟَﻬُﻢْ ﻣِﻦْ ﻧَﺎﺻِﺮِﻳﻦَ {


ﻫﺆﻻﺀ ﺍﻟﺬﻳﻦ ﺃﺧﺒﺮ ﺍﻟﻠﻪ ﻋﻨﻬﻢ ﻓﻲ ﻫﺬﻩ ﺍﻵﻳﺔ، ﺃﺷﺪ ﺍﻟﻨﺎﺱ ﺟﺮﻣﺎ
ﻭﺃﻱ : ﺟﺮﻡ ﺃﻋﻈﻢ ﻣﻦ ﺍﻟﻜﻔﺮ ﺑﺂﻳﺎﺕ ﺍﻟﻠﻪ ﺍﻟﺘﻲ ﺗﺪﻝ ﺩﻻﻟﺔ ﻗﺎﻃﻌﺔ
ﻋﻠﻰ ﺍﻟﺤﻖ ﺍﻟﺬﻱ ﻣﻦ ﻛﻔﺮ ﺑﻬﺎ ﻓﻬﻮ ﻓﻲ ﻏﺎﻳﺔ ﺍﻟﻜﻔﺮ ﻭﺍﻟﻌﻨﺎﺩ
ﻭﻳﻘﺘﻠﻮﻥ ﺃﻧﺒﻴﺎﺀ ﺍﻟﻠﻪ ﺍﻟﺬﻳﻦ ﺣﻘﻬﻢ ﺃﻭﺟﺐ ﺍﻟﺤﻘﻮﻕ ﻋﻠﻰ ﺍﻟﻌﺒﺎﺩ ﺑﻌﺪ
ﺣﻖ ﺍﻟﻠﻪ، ﺍﻟﺬﻳﻦ ﺃﻭﺟﺐ ﺍﻟﻠﻪ ﻃﺎﻋﺘﻬﻢ ﻭﺍﻹﻳﻤﺎﻥ ﺑﻬﻢ، ﻭﺗﻌﺰﻳﺮﻫﻢ،
ﻭﺗﻮﻗﻴﺮﻫﻢ، ﻭﻧﺼﺮﻫﻢ ﻭﻫﺆﻻﺀ ﻗﺎﺑﻠﻮﻫﻢ ﺑﻀﺪ ﺫﻟﻚ، ﻭﻳﻘﺘﻠﻮﻥ ﺃﻳﻀًﺎ
ﺍﻟﺬﻳﻦ ﻳﺄﻣﺮﻭﻥ ﺍﻟﻨﺎﺱ ﺑﺎﻟﻘﺴﻂ ﺍﻟﺬﻱ ﻫﻮ ﺍﻟﻌﺪﻝ، ﻭﻫﻮ ﺍﻷﻣﺮ
ﺑﺎﻟﻤﻌﺮﻭﻑ ﻭﺍﻟﻨﻬﻲ ﻋﻦ ﺍﻟﻤﻨﻜﺮ ﺍﻟﺬﻱ ﺣﻘﻴﻘﺘﻪ ﺇﺣﺴﺎﻥ ﺇﻟﻰ
ﺍﻟﻤﺄﻣﻮﺭ ﻭﻧﺼﺢ ﻟﻪ، ﻓﻘﺎﺑﻠﻮﻫﻢ ﺷﺮ ﻣﻘﺎﺑﻠﺔ، ﻓﺎﺳﺘﺤﻘﻮﺍ ﺑﻬﺬﻩ
ﺍﻟﺠﻨﺎﻳﺎﺕ ﺍﻟﻤﻨﻜﺮﺍﺕ ﺃﺷﺪ ﺍﻟﻌﻘﻮﺑﺎﺕ، ﻭﻫﻮ ﺍﻟﻌﺬﺍﺏ ﺍﻟﻤﺆﻟﻢ ﺍﻟﺒﺎﻟﻎ
ﻓﻲ ﺍﻟﺸﺪﺓ ﺇﻟﻰ ﻏﺎﻳﺔ ﻻ ﻳﻤﻜﻦ ﻭﺻﻔﻬﺎ، ﻭﻻ ﻳﻘﺪﺭ ﻗﺪﺭﻫﺎ ﺍﻟﻤﺆﻟﻢ
ﻟﻸﺑﺪًﺍﻥ ﻭﺍﻟﻘﻠﻮﺏ ﻭﺍﻷﺭﻭﺍﺡ .


ﻭﺑﻄﻠﺖ ﺃﻋﻤﺎﻟﻬﻢ ﺑﻤﺎ ﻛﺴﺒﺖ ﺃﻳﺪﻳﻬﻢ، ﻭﻣﺎ ﻟﻬﻢ ﺃﺣﺪ ﻳﻨﺼﺮﻫﻢ ﻣﻦ
ﻋﺬﺍﺏ ﺍﻟﻠﻪ ﻭﻻ ﻳﺪﻓﻊ ﻋﻨﻬﻢ ﻣﻦ ﻧﻘﻤﺘﻪ ﻣﺜﻘﺎﻝ ﺫﺭﺓ، ﺑﻞ ﻗﺪ ﺃﻳﺴﻮﺍ
ﻣﻦ ﻛﻞ ﺧﻴﺮ، ﻭﺣﺼﻞ ﻟﻬﻢ ﻛﻞ ﺷﺮ ﻭﺿﻴﺮ، ﻭﻫﺬﻩ ﺍﻟﺤﺎﻟﺔ ﺻﻔﺔ
ﺍﻟﻴﻬﻮﺩ ﻭﻧﺤﻮﻫﻢ، ﻗﺒﺤﻬﻢ ﺍﻟﻠﻪ ﻣﺎ ﺃﺟﺮﺃﻫﻢ ﻋﻠﻰ ﺍﻟﻠﻪ ﻭﻋﻠﻰ ﺃﻧﺒﻴﺎﺋﻪ
ﻭﻋﺒﺎﺩﻩ ﺍﻟﺼﺎﻟﺤﻴﻦ ..
الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل
معاينة صفحة البيانات الشخصي للعضو
فاطمة

avatar

عدد المساهمات : 55
نقاط : 31
تاريخ التسجيل : 16/05/2014
الموقع : ‏وإن لم أرى أُمنياْتِي بعد ،، لگن معهـا عاش قلبي معنى التعلُق ،، بِقُدرةِ الله على كُلِّ شي .. وهذا في حد ذاتهـ جُلَّ ماأتمنى (◕‿◕✿)

مُساهمةموضوع: رد: ◐• تفسير سورة آل عمران •◐   الثلاثاء نوفمبر 18, 2014 6:27 am

] 23 ـ 25 ‏] }ﺃَﻟَﻢْ ﺗَﺮَ ﺇِﻟَﻰ ﺍﻟَّﺬِﻳﻦَ ﺃُﻭﺗُﻮﺍ ﻧَﺼِﻴﺒًﺎ ﻣِﻦَ ﺍﻟْﻜِﺘَﺎﺏِ
ﻳُﺪْﻋَﻮْﻥَ ﺇِﻟَﻰ ﻛِﺘَﺎﺏِ ﺍﻟﻠَّﻪِ ﻟِﻴَﺤْﻜُﻢَ ﺑَﻴْﻨَﻬُﻢْ ﺛُﻢَّ ﻳَﺘَﻮَﻟَّﻰ ﻓَﺮِﻳﻖٌ ﻣِﻨْﻬُﻢْ ﻭَﻫُﻢْ
ﻣُﻌْﺮِﺿُﻮﻥَ * ﺫَﻟِﻚَ ﺑِﺄَﻧَّﻬُﻢْ ﻗَﺎﻟُﻮﺍ ﻟَﻦْ ﺗَﻤَﺴَّﻨَﺎ ﺍﻟﻨَّﺎﺭُ ﺇِﻟَّﺎ ﺃَﻳَّﺎﻣًﺎ
ﻣَﻌْﺪُﻭﺩَﺍﺕٍ ﻭَﻏَﺮَّﻫُﻢْ ﻓِﻲ ﺩِﻳﻨِﻬِﻢْ ﻣَﺎ ﻛَﺎﻧُﻮﺍ ﻳَﻔْﺘَﺮُﻭﻥَ * ﻓَﻜَﻴْﻒَ ﺇِﺫَﺍ
ﺟَﻤَﻌْﻨَﺎﻫُﻢْ ﻟِﻴَﻮْﻡٍ ﻟَﺎ ﺭَﻳْﺐَ ﻓِﻴﻪِ ﻭَﻭُﻓِّﻴَﺖْ ﻛُﻞُّ ﻧَﻔْﺲٍ ﻣَﺎ ﻛَﺴَﺒَﺖْ ﻭَﻫُﻢْ ﻟَﺎ
ﻳُﻈْﻠَﻤُﻮﻥَ{


ﻳﺨﺒﺮ ﺗﻌﺎﻟﻰ ﻋﻦ ﺣﺎﻝ ﺃﻫﻞ ﺍﻟﻜﺘﺎﺏ ﺍﻟﺬﻳﻦ ﺃﻧﻌﻢ ﺍﻟﻠﻪ ﻋﻠﻴﻬﻢ
ﺑﻜﺘﺎﺑﻪ، ﻓﻜﺎﻥ ﻳﺠﺐ ﺃﻥ ﻳﻜﻮﻧﻮﺍ ﺃﻗﻮﻡ ﺍﻟﻨﺎﺱ ﺑﻪ ﻭﺃﺳﺮﻋﻬﻢ ﺍﻧﻘﻴﺎﺩﺍ
ﻷﺣﻜﺎﻣﻪ، ﻓﺄﺧﺒﺮ ﺍﻟﻠﻪ ﻋﻨﻬﻢ ﺃﻧﻬﻢ ﺇﺫﺍ ﺩﻋﻮﺍ ﺇﻟﻰ ﺣﻜﻢ ﺍﻟﻜﺘﺎﺏ
ﺗﻮﻟﻰ ﻓﺮﻳﻖ ﻣﻨﻬﻢ ﻭﻫﻢ ﻳﻌﺮﺿﻮﻥ، ﺗﻮﻟﻮﺍ ﺑﺄﺑﺪًﺍﻧﻬﻢ، ﻭﺃﻋﺮﺿﻮﺍ
ﺑﻘﻠﻮﺑﻬﻢ، ﻭﻫﺬﺍ ﻏﺎﻳﺔ ﺍﻟﺬﻡ، ﻭﻓﻲ ﺿﻤﻨﻬﺎ ﺍﻟﺘﺤﺬﻳﺮ ﻟﻨﺎ ﺃﻥ ﻧﻔﻌﻞ
ﻛﻔﻌﻠﻬﻢ، ﻓﻴﺼﻴﺒﻨﺎ ﻣﻦ ﺍﻟﺬﻡ ﻭﺍﻟﻌﻘﺎﺏ ﻣﺎ ﺃﺻﺎﺑﻬﻢ، ﺑﻞ ﺍﻟﻮﺍﺟﺐ
ﻋﻠﻰ ﻛﻞ ﺃﺣﺪ ﺇﺫﺍ ﺩﻋﻲ ﺇﻟﻰ ﻛﺘﺎﺏ ﺍﻟﻠﻪ ﺃﻥ ﻳﺴﻤﻊ ﻭﻳﻄﻴﻊ
ﻭﻳﻨﻘﺎﺩ، ﻛﻤﺎ ﻗﺎﻝ ﺗﻌﺎﻟﻰ }ﺇﻧﻤﺎ ﻛﺎﻥ ﻗﻮﻝ ﺍﻟﻤﺆﻣﻨﻴﻦ ﺇﺫﺍ ﺩﻋﻮﺍ
ﺇﻟﻰ ﺍﻟﻠﻪ ﻭﺭﺳﻮﻟﻪ ﻟﻴﺤﻜﻢ ﺑﻴﻨﻬﻢ ﺃﻥ ﻳﻘﻮﻟﻮﺍ ﺳﻤﻌﻨﺎ ﻭﺃﻃﻌﻨﺎ{
ﻭﺍﻟﺴﺒﺐ ﺍﻟﺬﻱ ﻏﺮ ﺃﻫﻞ ﺍﻟﻜﺘﺎﺏ ﺑﺘﺠﺮﺋﻬﻢ ﻋﻠﻰ ﻣﻌﺎﺻﻲ ﺍﻟﻠﻪ ﻫﻮ
ﻗﻮﻟﻬﻢ } ﻟﻦ ﺗﻤﺴﻨﺎ ﺍﻟﻨﺎﺭ ﺇﻻ ﺃﻳﺎﻣًﺎ ﻣﻌﺪﻭﺩﺍﺕ ﻭﻏﺮﻫﻢ ﻓﻲ ﺩﻳﻨﻬﻢ
ﻣﺎ ﻛﺎﻧﻮﺍ ﻳﻔﺘﺮﻭﻥ{


ﺍﻓﺘﺮﻭﺍ ﻫﺬﺍ ﺍﻟﻘﻮﻝ ﻓﻈﻨﻮﻩ ﺣﻘﻴﻘﺔ ﻓﻌﻤﻠﻮﺍ ﻋﻠﻰ ﺫﻟﻚ ﻭﻟﻢ ﻳﻨﺰﺟﺮﻭﺍ
ﻋﻦ ﺍﻟﻤﺤﺎﺭﻡ، ﻷﻥ ﺃﻧﻔﺴﻬﻢ ﻣﻨﺘﻬﻢ ﻭﻏﺮﺗﻬﻢ ﺃﻥ ﻣﺂﻟﻬﻢ ﺇﻟﻰ ﺍﻟﺠﻨﺔ،
ﻭﻛﺬﺑﻮﺍ ﻓﻲ ﺫﻟﻚ، ﻓﺈﻥ ﻫﺬﺍ ﻣﺠﺮﺩ ﻛﺬﺏ ﻭﺍﻓﺘﺮﺍﺀ، ﻭﺇﻧﻤﺎ ﻣﺂﻟﻬﻢ
ﺷﺮ ﻣﺂﻝ، ﻭﻋﺎﻗﺒﺘﻬﻢ ﻋﺎﻗﺒﺔ ﻭﺧﻴﻤﺔ، ﻓﻠﻬﺬﺍ ﻗﺎﻝ ﺗﻌﺎﻟﻰ } ﻓﻜﻴﻒ
ﺇﺫﺍ ﺟﻤﻌﻨﺎﻫﻢ ﻟﻴﻮﻡ ﻻ ﺭﻳﺐ ﻓﻴﻪ{
ﺃﻱ : ﻛﻴﻒ ﻳﻜﻮﻥ ﺣﺎﻟﻬﻢ ﻭﻭﺧﻴﻢ ﻣﺎ ﻳﻘﺪﻣﻮﻥ ﻋﻠﻴﻪ، ﺣﺎﻟﺔ ﻻ ﻳﻤﻜﻦ
ﻭﺻﻔﻬﺎ ﻭﻻ ﻳﺘﺼﻮﺭ ﻗﺒﺤﻬﺎ ﻷﻥ ﺫﻟﻚ ﺍﻟﻴﻮﻡ ﻳﻮﻡ ﺗﻮﻓﻴﺔ ﺍﻟﻨﻔﻮﺱ ﻣﺎ
ﻛﺴﺒﺖ ﻭﻣﺠﺎﺯﺍﺗﻬﺎ ﺑﺎﻟﻌﺪﻝ ﻻ ﺑﺎﻟﻈﻠﻢ، ﻭﻗﺪ ﻋﻠﻢ ﺃﻥ ﺫﻟﻚ ﻋﻠﻰ
ﻗﺪﺭ ﺍﻷﻋﻤﺎﻝ، ﻭﻗﺪ ﺗﻘﺪﻡ ﻣﻦ ﺃﻋﻤﺎﻟﻬﻢ ﻣﺎ ﻳﺒﻴﻦ ﺃﻧﻬﻢ ﻣﻦ ﺃﺷﺪ
ﺍﻟﻨﺎﺱ ﻋﺬﺍﺑًﺎ .

[ 26 ـ 27 ‏] } ﻗُﻞِ ﺍﻟﻠَّﻬُﻢَّ ﻣَﺎﻟِﻚَ ﺍﻟْﻤُﻠْﻚِ ﺗُﺆْﺗِﻲ ﺍﻟْﻤُﻠْﻚَ ﻣَﻦْ ﺗَﺸَﺎﺀُ
ﻭَﺗَﻨْﺰِﻉُ ﺍﻟْﻤُﻠْﻚَ ﻣِﻤَّﻦْ ﺗَﺸَﺎﺀُ ﻭَﺗُﻌِﺰُّ ﻣَﻦْ ﺗَﺸَﺎﺀُ ﻭَﺗُﺬِﻝُّ ﻣَﻦْ ﺗَﺸَﺎﺀُ ﺑِﻴَﺪِﻙَ
ﺍﻟْﺨَﻴْﺮُ ﺇِﻧَّﻚَ ﻋَﻠَﻰ ﻛُﻞِّ ﺷَﻲْﺀٍ ﻗَﺪِﻳﺮٌ * ﺗُﻮﻟِﺞُ ﺍﻟﻠَّﻴْﻞَ ﻓِﻲ ﺍﻟﻨَّﻬَﺎﺭِ ﻭَﺗُﻮﻟِﺞُ
ﺍﻟﻨَّﻬَﺎﺭَ ﻓِﻲ ﺍﻟﻠَّﻴْﻞِ ﻭَﺗُﺨْﺮِﺝُ ﺍﻟْﺤَﻲَّ ﻣِﻦَ ﺍﻟْﻤَﻴِّﺖِ ﻭَﺗُﺨْﺮِﺝُ ﺍﻟْﻤَﻴِّﺖَ ﻣِﻦَ
ﺍﻟْﺤَﻲِّ ﻭَﺗَﺮْﺯُﻕُ ﻣَﻦْ ﺗَﺸَﺎﺀُ ﺑِﻐَﻴْﺮِ ﺣِﺴَﺎﺏٍ {


ﻳﻘﻮﻝ ﺍﻟﻠﻪ ﻟﻨﺒﻴﻪ ـ ﺻﻠﻰ ﺍﻟﻠﻪ ﻋﻠﻴﻪ ﻭﺳﻠﻢ ـ } ﻗﻞ ﺍﻟﻠﻬﻢ ﻣﺎﻟﻚ
ﺍﻟﻤﻠﻚ{ ﺃﻱ : ﺃﻧﺖ ﺍﻟﻤﻠﻚ ﺍﻟﻤﺎﻟﻚ ﻟﺠﻤﻴﻊ ﺍﻟﻤﻤﺎﻟﻚ، ﻓﺼﻔﺔ ﺍﻟﻤﻠﻚ
ﺍﻟﻤﻄﻠﻖ ﻟﻚ، ﻭﺍﻟﻤﻤﻠﻜﺔ ﻛﻠﻬﺎ ﻋﻠﻮﻳﻬﺎ ﻭﺳﻔﻠﻴﻬﺎ ﻟﻚ ﻭﺍﻟﺘﺼﺮﻳﻒ
ﻭﺍﻟﺘﺪﺑﻴﺮ ﻛﻠﻪ ﻟﻚ، ﺛﻢ ﻓﺼﻞ ﺑﻌﺾ ﺍﻟﺘﺼﺎﺭﻳﻒ ﺍﻟﺘﻲ ﺍﻧﻔﺮﺩ ﺍﻟﺒﺎﺭﻱ
ﺗﻌﺎﻟﻰ ﺑﻬﺎ، ﻓﻘﺎﻝ: }ﺗﺆﺗﻲ ﺍﻟﻤﻠﻚ ﻣﻦ ﺗﺸﺎﺀ ﻭﺗﻨﺰﻉ ﺍﻟﻤﻠﻚ ﻣﻤﻦ
ﺗﺸﺎﺀ{ ﻭﻓﻴﻪ ﺍﻹﺷﺎﺭﺓ ﺇﻟﻰ ﺃﻥ ﺍﻟﻠﻪ ﺗﻌﺎﻟﻰ ﺳﻴﻨﺰﻉ ﺍﻟﻤﻠﻚ ﻣﻦ
ﺍﻷﻛﺎﺳﺮﺓ ﻭﺍﻟﻘﻴﺎﺻﺮﺓ ﻭﻣﻦ ﺗﺒﻌﻬﻢ ﻭﻳﺆﺗﻴﻪ ﺃﻣﺔ ﻣﺤﻤﺪ، ﻭﻗﺪ ﻓﻌﻞ
ﻭﻟﻠﻪ ﺍﻟﺤﻤﺪ، ﻓﺤﺼﻮﻝ ﺍﻟﻤﻠﻚ ﻭﻧﺰﻋﻪ ﺗﺒﻊ ﻟﻤﺸﻴﺌﺔ ﺍﻟﻠﻪ ﺗﻌﺎﻟﻰ،
ﻭﻻ ﻳﻨﺎﻓﻲ ﺫﻟﻚ ﻣﺎ ﺃﺟﺮﻯ ﺍﻟﻠﻪ ﺑﻪ ﺳﻨﺘﻪ ﻣﻦ ﺍﻷﺳﺒﺎﺏ ﺍﻟﻜﻮﻧﻴﺔ
ﻭﺍﻟﺪﻳﻨﻴﺔ ﺍﻟﺘﻲ ﻫﻲ ﺳﺒﺐ ﺑﻘﺎﺀ ﺍﻟﻤﻠﻚ ﻭﺣﺼﻮﻟﻪ ﻭﺳﺒﺐ ﺯﻭﺍﻟﻪ،
ﻓﺈﻧﻬﺎ ﻛﻠﻬﺎ ﺑﻤﺸﻴﺌﺔ ﺍﻟﻠﻪ ﻻ ﻳﻮﺟﺪ ﺳﺒﺐ ﻳﺴﺘﻘﻞ ﺑﺸﻲﺀ، ﺑﻞ
ﺍﻷﺳﺒﺎﺏ ﻛﻠﻬﺎ ﺗﺎﺑﻌﺔ ﻟﻠﻘﻀﺎﺀ ﻭﺍﻟﻘﺪﺭ، ﻭﻣﻦ ﺍﻷﺳﺒﺎﺏ ﺍﻟﺘﻲ ﺟﻌﻠﻬﺎ
ﺍﻟﻠﻪ ﺳﺒﺒﺎ ﻟﺤﺼﻮﻝ ﺍﻟﻤﻠﻚ ﺍﻹﻳﻤﺎﻥ ﻭﺍﻟﻌﻤﻞ ﺍﻟﺼﺎﻟﺢ، ﺍﻟﺘﻲ ﻣﻨﻬﺎ
ﺍﺟﺘﻤﺎﻉ ﺍﻟﻤﺴﻠﻤﻴﻦ ﻭﺍﺗﻔﺎﻗﻬﻢ، ﻭﺇﻋﺪﺍﺩﻫﻢ ﺍﻵﻻﺕ ﺍﻟﺘﻲ ﻳﻘﺪﺭﻭﺍ
ﻋﻠﻴﻬﺎ ﻭﺍﻟﺼﺒﺮ ﻭﻋﺪﻡ ﺍﻟﺘﻨﺎﺯﻉ، ﻗﺎﻝ ﺍﻟﻠﻪ ﺗﻌﺎﻟﻰ: } ﻭﻋﺪ ﺍﻟﻠﻪ
ﺍﻟﺬﻳﻦ ﺁﻣﻨﻮﺍ ﻣﻨﻜﻢ ﻭﻋﻤﻠﻮﺍ ﺍﻟﺼﺎﻟﺤﺎﺕ ﻟﻴﺴﺘﺨﻠﻔﻨﻬﻢ ﻓﻲ ﺍﻷﺭﺽ
ﻛﻤﺎ ﺍﺳﺘﺨﻠﻒ ﺍﻟﺬﻳﻦ ﻣﻦ ﻗﺒﻠﻬﻢ { ﺍﻵﻳﺔ ﻓﺄﺧﺒﺮ ﺃﻥ ﺍﻹﻳﻤﺎﻥ ﻭﺍﻟﻌﻤﻞ
ﺍﻟﺼﺎﻟﺢ ﺳﺒﺐ ﻟﻼﺳﺘﺨﻼﻑ ﺍﻟﻤﺬﻛﻮﺭ، ﻭﻗﺎﻝ ﺗﻌﺎﻟﻰ: } ﻫﻮ ﺍﻟﺬﻱ
ﺃﻳﺪﻙ ﺑﻨﺼﺮﻩ ﻭﺑﺎﻟﻤﺆﻣﻨﻴﻦ ﻭﺃﻟﻒ ﺑﻴﻦ ﻗﻠﻮﺑﻬﻢ{ ﺍﻵﻳﺔ ﻭﻗﺎﻝ
ﺗﻌﺎﻟﻰ : } ﻳﺎ ﺃﻳﻬﺎ ﺍﻟﺬﻳﻦ ﺁﻣﻨﻮﺍ ﺇﺫﺍ ﻟﻘﻴﺘﻢ ﻓﺌﺔ ﻓﺎﺛﺒﺘﻮﺍ ﻭﺍﺫﻛﺮﻭﺍ
ﺍﻟﻠﻪ ﻛﺜﻴﺮًﺍ ﻟﻌﻠﻜﻢ ﺗﻔﻠﺤﻮﻥ ﻭﺃﻃﻴﻌﻮﺍ ﺍﻟﻠﻪ ﻭﺭﺳﻮﻟﻪ ﻭﻻ ﺗﻨﺎﺯﻋﻮﺍ
ﻓﺘﻔﺸﻠﻮﺍ ﻭﺗﺬﻫﺐ ﺭﻳﺤﻜﻢ ﻭﺍﺻﺒﺮﻭﺍ ﺇﻥ ﺍﻟﻠﻪ ﻣﻊ ﺍﻟﺼﺎﺑﺮﻳﻦ{ ﻓﺄﺧﺒﺮ
ﺃﻥ ﺍﺋﺘﻼﻑ ﻗﻠﻮﺏ ﺍﻟﻤﺆﻣﻨﻴﻦ ﻭﺛﺒﺎﺗﻬﻢ ﻭﻋﺪﻡ ﺗﻨﺎﺯﻋﻬﻢ ﺳﺒﺐ ﻟﻠﻨﺼﺮ
ﻋﻠﻰ ﺍﻷﻋﺪﺍﺀ، ﻭﺃﻧﺖ ﺇﺫﺍ ﺍﺳﺘﻘﺮﺃﺕ ﺍﻟﺪﻭﻝ ﺍﻹﺳﻼﻣﻴﺔ ﻭﺟﺪﺕ
ﺍﻟﺴﺒﺐ ﺍﻷﻋﻈﻢ ﻓﻲ ﺯﻭﺍﻝ ﻣﻠﻜﻬﺎ ﺗﺮﻙ ﺍﻟﺪﻳﻦ ﻭﺍﻟﺘﻔﺮﻕ ﺍﻟﺬﻱ
ﺃﻃﻤﻊ ﻓﻴﻬﻢ ﺍﻷﻋﺪﺍﺀ ﻭﺟﻌﻞ ﺑﺄﺳﻬﻢ ﺑﻴﻨﻬﻢ، ﺛﻢ ﻗﺎﻝ ﺗﻌﺎﻟﻰ : } ﻭﺗﻌﺰ
ﻣﻦ ﺗﺸﺎﺀ{ ﺑﻄﺎﻋﺘﻚ }ﻭﺗﺬﻝ ﻣﻦ ﺗﺸﺎﺀ{ ﺑﻤﻌﺼﻴﺘﻚ } ﺇﻧﻚ ﻋﻠﻰ ﻛﻞ
ﺷﻲﺀ ﻗﺪﻳﺮ { ﻻ ﻳﻤﺘﻨﻊ ﻋﻠﻴﻚ ﺃﻣﺮ ﻣﻦ ﺍﻷﻣﻮﺭ ﺑﻞ ﺍﻷﺷﻴﺎﺀ ﻛﻠﻬﺎ
ﻃﻮﻉ ﻣﺸﻴﺌﺘﻚ ﻭﻗﺪﺭﺗﻚ } ﺗﻮﻟﺞ ﺍﻟﻠﻴﻞ ﻓﻲ ﺍﻟﻨﻬﺎﺭ ﻭﺗﻮﻟﺞ ﺍﻟﻨﻬﺎﺭ
ﻓﻲ ﺍﻟﻠﻴﻞ{ ﺃﻱ: ﺗﺪﺧﻞ ﻫﺬﺍ ﻋﻠﻰ ﻫﺬﺍ، ﻭﻫﺬﺍ ﻋﻠﻰ ﻫﺬﺍ، ﻓﻴﻨﺸﺄ
ﻋﻦ ﺫﻟﻚ ﻣﻦ ﺍﻟﻔﺼﻮﻝ ﻭﺍﻟﻀﻴﺎﺀ ﻭﺍﻟﻨﻮﺭ ﻭﺍﻟﺸﻤﺲ ﻭﺍﻟﻈﻞ
ﻭﺍﻟﺴﻜﻮﻥ ﻭﺍﻻﻧﺘﺸﺎﺭ، ﻣﺎ ﻫﻮ ﻣﻦ ﺃﻛﺒﺮ ﺍﻷﺩﻟﺔ ﻋﻠﻰ ﻗﺪﺭﺓ ﺍﻟﻠﻪ
ﻭﻋﻈﻤﺘﻪ ﻭﺣﻜﻤﺘﻪ ﻭﺭﺣﻤﺘﻪ } ﻭﺗﺨﺮﺝ ﺍﻟﺤﻲ ﻣﻦ ﺍﻟﻤﻴﺖ { ﻛﺎﻟﻔﺮﺥ
ﻣﻦ ﺍﻟﺒﻴﻀﺔ، ﻭﻛﺎﻟﺸﺠﺮ ﻣﻦ ﺍﻟﻨﻮﻯ، ﻭﻛﺎﻟﺰﺭﻉ ﻣﻦ ﺑﺬﺭﻩ،
ﻭﻛﺎﻟﻤﺆﻣﻦ ﻣﻦ ﺍﻟﻜﺎﻓﺮ } ﻭﺗﺨﺮﺝ ﺍﻟﻤﻴﺖ ﻣﻦ ﺍﻟﺤﻲ { ﻛﺎﻟﺒﻴﻀﺔ ﻣﻦ
ﺍﻟﻄﺎﺋﺮ ﻭﻛﺎﻟﻨﻮﻯ ﻣﻦ ﺍﻟﺸﺠﺮ، ﻭﻛﺎﻟﺤﺐ ﻣﻦ ﺍﻟﺰﺭﻉ، ﻭﻛﺎﻟﻜﺎﻓﺮ ﻣﻦ
ﺍﻟﻤﺆﻣﻦ، ﻭﻫﺬﺍ ﺃﻋﻈﻢ ﺩﻟﻴﻞ ﻋﻠﻰ ﻗﺪﺭﺓ ﺍﻟﻠﻪ، ﻭﺃﻥ ﺟﻤﻴﻊ ﺍﻷﺷﻴﺎﺀ
ﻣﺴﺨﺮﺓ ﻣﺪﺑﺮﺓ ﻻ ﺗﻤﻠﻚ ﻣﻦ ﺍﻟﺘﺪﺑﻴﺮ ﺷﻴﺌًﺎ، ﻓﺨﻠﻘﻪ ﺗﻌﺎﻟﻰ
ﺍﻷﺿﺪﺍﺩ، ﻭﺍﻟﻀﺪ ﻣﻦ ﺿﺪﻩ ﺑﻴﺎﻥ ﺃﻧﻬﺎ ﻣﻘﻬﻮﺭﺓ } ﻭﺗﺮﺯﻕ ﻣﻦ ﺗﺸﺎﺀ
ﺑﻐﻴﺮ ﺣﺴﺎﺏ{ ﺃﻱ: ﺗﺮﺯﻕ ﻣﻦ ﺗﺸﺎﺀ ﺭﺯﻗﺎ ﻭﺍﺳﻌﺎ ﻣﻦ ﺣﻴﺚ ﻻ
ﻳﺤﺘﺴﺐ ﻭﻻ ﻳﻜﺘﺴﺐ .. 


[ 28 ـ 30 ‏] } ﻟَﺎ ﻳَﺘَّﺨِﺬِ ﺍﻟْﻤُﺆْﻣِﻨُﻮﻥَ ﺍﻟْﻜَﺎﻓِﺮِﻳﻦَ ﺃَﻭْﻟِﻴَﺎﺀَ ﻣِﻦْ ﺩُﻭﻥِ
ﺍﻟْﻤُﺆْﻣِﻨِﻴﻦَ ﻭَﻣَﻦْ ﻳَﻔْﻌَﻞْ ﺫَﻟِﻚَ ﻓَﻠَﻴْﺲَ ﻣِﻦَ ﺍﻟﻠَّﻪِ ﻓِﻲ ﺷَﻲْﺀٍ ﺇِﻟَّﺎ ﺃَﻥْ
ﺗَﺘَّﻘُﻮﺍ ﻣِﻨْﻬُﻢْ ﺗُﻘَﺎﺓً ﻭَﻳُﺤَﺬِّﺭُﻛُﻢُ ﺍﻟﻠَّﻪُ ﻧَﻔْﺴَﻪُ ﻭَﺇِﻟَﻰ ﺍﻟﻠَّﻪِ ﺍﻟْﻤَﺼِﻴﺮُ * ﻗُﻞْ
ﺇِﻥْ ﺗُﺨْﻔُﻮﺍ ﻣَﺎ ﻓِﻲ ﺻُﺪُﻭﺭِﻛُﻢْ ﺃَﻭْ ﺗُﺒْﺪُﻭﻩُ ﻳَﻌْﻠَﻤْﻪُ ﺍﻟﻠَّﻪُ ﻭَﻳَﻌْﻠَﻢُ ﻣَﺎ ﻓِﻲ
ﺍﻟﺴﻤﻮﺍﺕ ﻭَﻣَﺎ ﻓِﻲ ﺍﻟْﺄَﺭْﺽِ ﻭَﺍﻟﻠَّﻪُ ﻋَﻠَﻰ ﻛُﻞِّ ﺷَﻲْﺀٍ ﻗَﺪِﻳﺮٌ * ﻳَﻮْﻡَ
ﺗَﺠِﺪُ ﻛُﻞُّ ﻧَﻔْﺲٍ ﻣَﺎ ﻋَﻤِﻠَﺖْ ﻣِﻦْ ﺧَﻴْﺮٍ ﻣُﺤْﻀَﺮًﺍ ﻭَﻣَﺎ ﻋَﻤِﻠَﺖْ ﻣِﻦْ ﺳُﻮﺀٍ
ﺗَﻮَﺩُّ ﻟَﻮْ ﺃَﻥَّ ﺑَﻴْﻨَﻬَﺎ ﻭَﺑَﻴْﻨَﻪُ ﺃَﻣَﺪًﺍ ﺑَﻌِﻴﺪًﺍ ﻭَﻳُﺤَﺬِّﺭُﻛُﻢُ ﺍﻟﻠَّﻪُ ﻧَﻔْﺴَﻪُ ﻭَﺍﻟﻠَّﻪُ
ﺭَﺀُﻭﻑٌ ﺑِﺎﻟْﻌِﺒَﺎﺩِ {


ﻭﻫﺬﺍ ﻧﻬﻲ ﻣﻦ ﺍﻟﻠﻪ ﺗﻌﺎﻟﻰ ﻟﻠﻤﺆﻣﻨﻴﻦ ﻋﻦ ﻣﻮﺍﻻﺓ ﺍﻟﻜﺎﻓﺮﻳﻦ
ﺑﺎﻟﻤﺤﺒﺔ ﻭﺍﻟﻨﺼﺮﺓ ﻭﺍﻻﺳﺘﻌﺎﻧﺔ ﺑﻬﻢ ﻋﻠﻰ ﺃﻣﺮ ﻣﻦ ﺃﻣﻮﺭ
ﺍﻟﻤﺴﻠﻤﻴﻦ، ﻭﺗﻮﻋﺪ ﻋﻠﻰ ﺫﻟﻚ ﻓﻘﺎﻝ : }ﻭﻣﻦ ﻳﻔﻌﻞ ﺫﻟﻚ ﻓﻠﻴﺲ
ﻣﻦ ﺍﻟﻠﻪ ﻓﻲ ﺷﻲﺀ { ﺃﻱ : ﻓﻘﺪ ﺍﻧﻘﻄﻊ ﻋﻦ ﺍﻟﻠﻪ، ﻭﻟﻴﺲ ﻟﻪ ﻓﻲ
ﺩﻳﻦ ﺍﻟﻠﻪ ﻧﺼﻴﺐ، ﻷﻥ ﻣﻮﺍﻻﺓ ﺍﻟﻜﺎﻓﺮﻳﻦ ﻻ ﺗﺠﺘﻤﻊ ﻣﻊ ﺍﻹﻳﻤﺎﻥ،
ﻷﻥ ﺍﻹﻳﻤﺎﻥ ﻳﺄﻣﺮ ﺑﻤﻮﺍﻻﺓ ﺍﻟﻠﻪ ﻭﻣﻮﺍﻻﺓ ﺃﻭﻟﻴﺎﺋﻪ ﺍﻟﻤﺆﻣﻨﻴﻦ
ﺍﻟﻤﺘﻌﺎﻭﻧﻴﻦ ﻋﻠﻰ ﺇﻗﺎﻣﺔ ﺩﻳﻦ ﺍﻟﻠﻪ ﻭﺟﻬﺎﺩ ﺃﻋﺪﺍﺋﻪ، ﻗﺎﻝ ﺗﻌﺎﻟﻰ:
} ﻭﺍﻟﻤﺆﻣﻨﻮﻥ ﻭﺍﻟﻤﺆﻣﻨﺎﺕ ﺑﻌﻀﻬﻢ ﺃﻭﻟﻴﺎﺀ ﺑﻌﺾ{ ﻓﻤﻦ ﻭﺍﻟﻰ ـ
ﺍﻟﻜﺎﻓﺮﻳﻦ ﻣﻦ ﺩﻭﻥ ﺍﻟﻤﺆﻣﻨﻴﻦ ﺍﻟﺬﻳﻦ ﻳﺮﻳﺪﻭﻥ ﺃﻥ ﻳﻄﻔﺆﺍ ﻧﻮﺭ ﺍﻟﻠﻪ
ﻭﻳﻔﺘﻨﻮﺍ ﺃﻭﻟﻴﺎﺀﻩ ﺧﺮﺝ ﻣﻦ ﺣﺰﺏ ﺍﻟﻤﺆﻣﻨﻴﻦ، ﻭﺻﺎﺭ ﻣﻦ ﺣﺰﺏ
ﺍﻟﻜﺎﻓﺮﻳﻦ، ﻗﺎﻝ ﺗﻌﺎﻟﻰ : } ﻭﻣﻦ ﻳﺘﻮﻟﻬﻢ ﻣﻨﻜﻢ ﻓﺈﻧﻪ ﻣﻨﻬﻢ { ﻭﻓﻲ
ﻫﺬﻩ ﺍﻵﻳﺔ ﺩﻟﻴﻞ ﻋﻠﻰ ﺍﻻﺑﺘﻌﺎﺩ ﻋﻦ ﺍﻟﻜﻔﺎﺭ ﻭﻋﻦ ﻣﻌﺎﺷﺮﺗﻬﻢ
ﻭﺻﺪﺍﻗﺘﻬﻢ، ﻭﺍﻟﻤﻴﻞ ﺇﻟﻴﻬﻢ ﻭﺍﻟﺮﻛﻮﻥ ﺇﻟﻴﻬﻢ، ﻭﺃﻧﻪ ﻻ ﻳﺠﻮﺯ ﺃﻥ
ﻳﻮﻟﻰ ﻛﺎﻓﺮ ﻭﻻﻳﺔ ﻣﻦ ﻭﻻﻳﺎﺕ ﺍﻟﻤﺴﻠﻤﻴﻦ، ﻭﻻ ﻳﺴﺘﻌﺎﻥ ﺑﻪ ﻋﻠﻰ
ﺍﻷﻣﻮﺭ ﺍﻟﺘﻲ ﻫﻲ ﻣﺼﺎﻟﺢ ﻟﻌﻤﻮﻡ ﺍﻟﻤﺴﻠﻤﻴﻦ .. 


ﻗﺎﻝ ﺍﻟﻠﻪ ﺗﻌﺎﻟﻰ :
} ﺇﻻ ﺃﻥ ﺗﺘﻘﻮﺍ ﻣﻨﻬﻢ ﺗﻘﺎﺓ{
ﺃﻱ : ﺗﺨﺎﻓﻮﻫﻢ ﻋﻠﻰ ﺃﻧﻔﺴﻜﻢ ﻓﻴﺤﻞ ﻟﻜﻢ ﺃﻥ ﺗﻔﻌﻠﻮﺍ ﻣﺎ ﺗﻌﺼﻤﻮﻥ
ﺑﻪ ﺩﻣﺎﺀﻛﻢ ﻣﻦ ﺍﻟﺘﻘﻴﺔ ﺑﺎﻟﻠﺴﺎﻥ ﻭﺇﻇﻬﺎﺭ ﻣﺎ ﺑﻪ ﺗﺤﺼﻞ ﺍﻟﺘﻘﻴﺔ . ﺛﻢ
ﻗﺎﻝ ﺗﻌﺎﻟﻰ : } ﻭﻳﺤﺬﺭﻛﻢ ﺍﻟﻠﻪ ﻧﻔﺴﻪ{ ﺃﻱ : ﻓﻼ ﺗﺘﻌﺮﺿﻮﺍ ﻟﺴﺨﻄﻪ
ﺑﺎﺭﺗﻜﺎﺏ ﻣﻌﺎﺻﻴﻪ ﻓﻴﻌﺎﻗﺒﻜﻢ ﻋﻠﻰ ﺫﻟﻚ } ﻭﺇﻟﻰ ﺍﻟﻠﻪ ﺍﻟﻤﺼﻴﺮ{ ﺃﻱ:
ﻣﺮﺟﻊ ﺍﻟﻌﺒﺎﺩ ﻟﻴﻮﻡ ﺍﻟﺘﻨﺎﺩ، ﻓﻴﺤﺼﻲ ﺃﻋﻤﺎﻟﻬﻢ ﻭﻳﺤﺎﺳﺒﻬﻢ ﻋﻠﻴﻬﺎ
ﻭﻳﺠﺎﺯﻳﻬﻢ، ﻓﺈﻳﺎﻛﻢ ﺃﻥ ﺗﻔﻌﻠﻮﺍ ﻣﻦ ﺍﻷﻋﻤﺎﻝ ﺍﻟﻘﺒﺎﺡ ﻣﺎ ﺗﺴﺘﺤﻘﻮﻥ
ﺑﻪ ﺍﻟﻌﻘﻮﺑﺔ، ﻭﺍﻋﻤﻠﻮﺍ ﻣﺎ ﺑﻪ ﻳﺤﺼﻞ ﺍﻷﺟﺮ ﻭﺍﻟﻤﺜﻮﺑﺔ، ﺛﻢ ﺃﺧﺒﺮ ﻋﻦ
ﺳﻌﺔ ﻋﻠﻤﻪ ﻟﻤﺎ ﻓﻲ ﺍﻟﻨﻔﻮﺱ ﺧﺼﻮﺻًﺎ، ﻭﻟﻤﺎ ﻓﻲ ﺍﻟﺴﻤﺎﺀ
ﻭﺍﻷﺭﺽ ﻋﻤﻮﻣًﺎ، ﻭﻋﻦ ﻛﻤﺎﻝ ﻗﺪﺭﺗﻪ، ﻓﻔﻴﻪ ﺇﺭﺷﺎﺩ ﺇﻟﻰ ﺗﻄﻬﻴﺮ
ﺍﻟﻘﻠﻮﺏ ﻭﺍﺳﺘﺤﻀﺎﺭ ﻋﻠﻢ ﺍﻟﻠﻪ ﻛﻞ ﻭﻗﺖ ﻓﻴﺴﺘﺤﻲ ﺍﻟﻌﺒﺪ ﻣﻦ ﺭﺑﻪ
ﺃﻥ ﻳﺮﻯ ﻗﻠﺒﻪ ﻣﺤﻼ ﻟﻜﻞ ﻓﻜﺮ ﺭﺩﻱﺀ، ﺑﻞ ﻳﺸﻐﻞ ﺃﻓﻜﺎﺭﻩ ﻓﻴﻤﺎ
ﻳﻘﺮﺏ ﺇﻟﻰ ﺍﻟﻠﻪ ﻣﻦ ﺗﺪﺑﺮ ﺁﻳﺔ ﻣﻦ ﻛﺘﺎﺏ، ﺃﻭ ﺳﻨﺔ ﻣﻦ ﺃﺣﺎﺩﻳﺚ
ﺭﺳﻮﻝ ﺍﻟﻠﻪ، ﺃﻭ ﺗﺼﻮﺭ ﻭﺑﺤﺚ ﻓﻲ ﻋﻠﻢ ﻳﻨﻔﻌﻪ، ﺃﻭ ﺗﻔﻜﺮ ﻓﻲ
ﻣﺨﻠﻮﻗﺎﺕ ﺍﻟﻠﻪ ﻭﻧﻌﻤﻪ، ﺃﻭ ﻧﺼﺢ ﻟﻌﺒﺎﺩ ﺍﻟﻠﻪ، ﻭﻓﻲ ﺿﻤﻦ ﺃﺧﺒﺎﺭ
ﺍﻟﻠﻪ ﻋﻦ ﻋﻠﻤﻪ ﻭﻗﺪﺭﺗﻪ ﺍﻹﺧﺒﺎﺭ ﺑﻤﺎ ﻫﻮ ﻻﺯﻡ ﺫﻟﻚ ﻣﻦ ﺍﻟﻤﺠﺎﺯﺍﺓ
ﻋﻠﻰ ﺍﻷﻋﻤﺎﻝ، ﻭﻣﺤﻞ ﺫﻟﻚ ﻳﻮﻡ ﺍﻟﻘﻴﺎﻣﺔ، ﻓﻬﻮ ﺍﻟﺬﻱ ﺗﻮﻓﻰ ﺑﻪ
ﺍﻟﻨﻔﻮﺱ ﺑﺄﻋﻤﺎﻟﻬﺎ ﻓﻠﻬﺬﺍ ﻗﺎﻝ } ﻳﻮﻡ ﺗﺠﺪ ﻛﻞ ﻧﻔﺲ ﻣﺎ ﻋﻤﻠﺖ ﻣﻦ
ﺧﻴﺮ ﻣﺤﻀﺮًﺍ {
ﺃﻱ : ﻛﺎﻣﻠًﺎ ﻣﻮﻓﺮﺍ ﻟﻢ ﻳﻨﻘﺺ ﻣﺜﻘﺎﻝ ﺫﺭﺓ، ﻛﻤﺎ ﻗﺎﻝ ﺗﻌﺎﻟﻰ : } ﻓﻤﻦ
ﻳﻌﻤﻞ ﻣﺜﻘﺎﻝ ﺫﺭﺓ ﺧﻴﺮًﺍ ﻳﺮﻩ { ﻭﺍﻟﺨﻴﺮ : ﺍﺳﻢ ﺟﺎﻣﻊ ﻟﻜﻞ ﻣﺎ ﻳﻘﺮﺏ
ﺇﻟﻰ ﺍﻟﻠﻪ ﻣﻦ ﺍﻷﻋﻤﺎﻝ ﺍﻟﺼﺎﻟﺤﺔ ﺻﻐﻴﺮﻫﺎ ﻭﻛﺒﻴﺮﻫﺎ، ﻛﻤﺎ ﺃﻥ
ﺍﻟﺴﻮﺀ ﺍﺳﻢ ﺟﺎﻣﻊ ﻟﻜﻞ ﻣﺎ ﻳﺴﺨﻂ ﺍﻟﻠﻪ ﻣﻦ ﺍﻷﻋﻤﺎﻝ ﺍﻟﺴﻴﺌﺔ
ﺻﻐﻴﺮﻫﺎ ﻭﻛﺒﻴﺮﻫﺎ } ﻭﻣﺎ ﻋﻤﻠﺖ ﻣﻦ ﺳﻮﺀ ﺗﻮﺩ ﻟﻮ ﺃﻥ ﺑﻴﻨﻬﺎ ﻭﺑﻴﻨﻪ
ﺃﻣﺪًﺍ ﺑﻌﻴﺪًﺍ{ ﺃﻱ : ﻣﺴﺎﻓﺔ ﺑﻌﻴﺪﺓ، ﻟﻌﻈﻢ ﺃﺳﻔﻬﺎ ﻭﺷﺪﺓ ﺣﺰﻧﻬﺎ،
ﻓﻠﻴﺤﺬﺭ ﺍﻟﻌﺒﺪ ﻣﻦ ﺃﻋﻤﺎﻝ ﺍﻟﺴﻮﺀ ﺍﻟﺘﻲ ﻻ ﺑﺪ ﺃﻥ ﻳﺤﺰﻥ ﻋﻠﻴﻬﺎ ﺃﺷﺪ
ﺍﻟﺤﺰﻥ، ﻭﻟﻴﺘﺮﻛﻬﺎ ﻭﻗﺖ ﺍﻹﻣﻜﺎﻥ ﻗﺒﻞ ﺃﻥ ﻳﻘﻮﻝ } ﻳﺎ ﺣﺴﺮﺗﻰ ﻋﻠﻰ
ﻣﺎ ﻓﺮﻃﺖ ﻓﻲ ﺟﻨﺐ ﺍﻟﻠﻪ{ } ﻳﻮﻣﺌﺬ ﻳﻮﺩ ﺍﻟﺬﻳﻦ ﻛﻔﺮﻭﺍ ﻭﻋﺼﻮﺍ
ﺍﻟﺮﺳﻮﻝ ﻟﻮ ﺗﺴﻮﻯ ﺑﻬﻢ ﺍﻷﺭﺽ { } ﻭﻳﻮﻡ ﻳﻌﺾ ﺍﻟﻈﺎﻟﻢ ﻋﻠﻰ ﻳﺪﻳﻪ
ﻳﻘﻮﻝ ﻳﺎ ﻟﻴﺘﻨﻲ ﺍﺗﺨﺬﺕ ﻣﻊ ﺍﻟﺮﺳﻮﻝ ﺳﺒﻴﻼ ﻳﺎ ﻭﻳﻠﺘﺎ ﻟﻴﺘﻨﻲ ﻟﻢ
ﺃﺗﺨﺬ ﻓﻼﻧًﺎ ﺧﻠﻴﻼ{ } ﺣﺘﻰ ﺇﺫﺍ ﺟﺎﺀﻧﺎ ﻗﺎﻝ ﻳﺎ ﻟﻴﺖ ﺑﻴﻨﻲ ﻭﺑﻴﻨﻚ ﺑﻌﺪ
ﺍﻟﻤﺸﺮﻗﻴﻦ ﻓﺒﺌﺲ ﺍﻟﻘﺮﻳﻦ{ ﻓﻮﺍﻟﻠﻪ ﻟﺘﺮﻙ ﻛﻞ ﺷﻬﻮﺓ ﻭﻟﺬﺓ ﻭﺍﻥ
ﻋﺴﺮ ﺗﺮﻛﻬﺎ ﻋﻠﻰ ﺍﻟﻨﻔﺲ ﻓﻲ ﻫﺬﻩ ﺍﻟﺪﺍﺭ ﺃﻳﺴﺮ ﻣﻦ ﻣﻌﺎﻧﺎﺓ ﺗﻠﻚ
ﺍﻟﺸﺪﺍﺋﺪ ﻭﺍﺣﺘﻤﺎﻝ ﺗﻠﻚ ﺍﻟﻔﻀﺎﺋﺢ، ﻭﻟﻜﻦ ﺍﻟﻌﺒﺪ ﻣﻦ ﻇﻠﻤﻪ ﻭﺟﻬﻠﻪ
ﻻ ﻳﻨﻈﺮ ﺇﻻ ﺍﻷﻣﺮ ﺍﻟﺤﺎﺿﺮ، ﻓﻠﻴﺲ ﻟﻪ ﻋﻘﻞ ﻛﺎﻣﻞ ﻳﻠﺤﻆ ﺑﻪ
ﻋﻮﺍﻗﺐ ﺍﻷﻣﻮﺭ ﻓﻴﻘﺪﻡ ﻋﻠﻰ ﻣﺎ ﻳﻨﻔﻌﻪ ﻋﺎﺟﻼ ﻭﺁﺟﻼ، ﻭﻳﺤﺠﻢ ﻋﻦ
ﻣﺎ ﻳﻀﺮﻩ ﻋﺎﺟﻼ ﻭﺁﺟﻼ، ﺛﻢ ﺃﻋﺎﺩ ﺗﻌﺎﻟﻰ ﺗﺤﺬﻳﺮﻧﺎ ﻧﻔﺴﻪ ﺭﺃﻓﺔ ﺑﻨﺎ
ﻭﺭﺣﻤﺔ ﻟﺌﻼ ﻳﻄﻮﻝ ﻋﻠﻴﻨﺎ ﺍﻷﻣﺪ ﻓﺘﻘﺴﻮ ﻗﻠﻮﺑﻨﺎ، ﻭﻟﻴﺠﻤﻊ ﻟﻨﺎ ﺑﻴﻦ
ﺍﻟﺘﺮﻏﻴﺐ ﺍﻟﻤﻮﺟﺐ ﻟﻠﺮﺟﺎﺀ ﻭﺍﻟﻌﻤﻞ ﺍﻟﺼﺎﻟﺢ، ﻭﺍﻟﺘﺮﻫﻴﺐ ﺍﻟﻤﻮﺟﺐ
ﻟﻠﺨﻮﻑ ﻭﺗﺮﻙ ﺍﻟﺬﻧﻮﺏ، ﻓﻘﺎﻝ } ﻭﻳﺤﺬﺭﻛﻢ ﺍﻟﻠﻪ ﻧﻔﺴﻪ ﻭﺍﻟﻠﻪ
ﺭﺀﻭﻑٌ ﺑﺎﻟﻌﺒﺎﺩ { ﻓﻨﺴﺄﻟﻪ ﺃﻥ ﻳﻤﻦ ﻋﻠﻴﻨﺎ ﺑﺎﻟﺤﺬﺭ ﻣﻨﻪ ﻋﻠﻰ ﺍﻟﺪﻭﺍﻡ،
ﺣﺘﻰ ﻻ ﻧﻔﻌﻞ ﻣﺎ ﻳﺴﺨﻄﻪ ﻭﻳﻐﻀﺒﻪ ..
الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل
معاينة صفحة البيانات الشخصي للعضو
فاطمة

avatar

عدد المساهمات : 55
نقاط : 31
تاريخ التسجيل : 16/05/2014
الموقع : ‏وإن لم أرى أُمنياْتِي بعد ،، لگن معهـا عاش قلبي معنى التعلُق ،، بِقُدرةِ الله على كُلِّ شي .. وهذا في حد ذاتهـ جُلَّ ماأتمنى (◕‿◕✿)

مُساهمةموضوع: رد: ◐• تفسير سورة آل عمران •◐   الأربعاء نوفمبر 19, 2014 6:24 am

 31 ‏] } ﻗُﻞْ ﺇِﻥْ ﻛُﻨْﺘُﻢْ ﺗُﺤِﺒُّﻮﻥَ ﺍﻟﻠَّﻪَ ﻓَﺎﺗَّﺒِﻌُﻮﻧِﻲ ﻳُﺤْﺒِﺒْﻜُﻢُ ﺍﻟﻠَّﻪُ ﻭَﻳَﻐْﻔِﺮْ
ﻟَﻜُﻢْ ﺫُﻧُﻮﺑَﻜُﻢْ ﻭَﺍﻟﻠَّﻪُ ﻏَﻔُﻮﺭٌ ﺭَﺣِﻴﻢٌ {


ﻭﻫﺬﻩ ﺍﻵﻳﺔ ﻓﻴﻬﺎ ﻭﺟﻮﺏ ﻣﺤﺒﺔ ﺍﻟﻠﻪ، ﻭﻋﻼﻣﺎﺗﻬﺎ، ﻭﻧﺘﻴﺠﺘﻬﺎ،
ﻭﺛﻤﺮﺍﺗﻬﺎ، ﻓﻘﺎﻝ } ﻗﻞ ﺇﻥ ﻛﻨﺘﻢ ﺗﺤﺒﻮﻥ ﺍﻟﻠﻪ { ﺃﻱ : ﺍﺩﻋﻴﺘﻢ ﻫﺬﻩ
ﺍﻟﻤﺮﺗﺒﺔ ﺍﻟﻌﺎﻟﻴﺔ، ﻭﺍﻟﺮﺗﺒﺔ ﺍﻟﺘﻲ ﻟﻴﺲ ﻓﻮﻗﻬﺎ ﺭﺗﺒﺔ ﻓﻼ ﻳﻜﻔﻲ ﻓﻴﻬﺎ
ﻣﺠﺮﺩ ﺍﻟﺪﻋﻮﻯ، ﺑﻞ ﻻﺑﺪ ﻣﻦ ﺍﻟﺼﺪﻕ ﻓﻴﻬﺎ، ﻭﻋﻼﻣﺔ ﺍﻟﺼﺪﻕ ﺍﺗﺒﺎﻉ
ﺭﺳﻮﻟﻪ ـ ﺻﻠﻰ ﺍﻟﻠﻪ ﻋﻠﻴﻪ ﻭﺳﻠﻢ ـ ﻓﻲ ﺟﻤﻴﻊ ﺃﺣﻮﺍﻟﻪ، ﻓﻲ
ﺃﻗﻮﺍﻟﻪ ﻭﺃﻓﻌﺎﻟﻪ، ﻓﻲ ﺃﺻﻮﻝ ﺍﻟﺪﻳﻦ ﻭﻓﺮﻭﻋﻪ، ﻓﻲ ﺍﻟﻈﺎﻫﺮ
ﻭﺍﻟﺒﺎﻃﻦ، ﻓﻤﻦ ﺍﺗﺒﻊ ﺍﻟﺮﺳﻮﻝ ﺩﻝ ﻋﻠﻰ ﺻﺪﻕ ﺩﻋﻮﺍﻩ ﻣﺤﺒﺔ ﺍﻟﻠﻪ
ﺗﻌﺎﻟﻰ، ﻭﺃﺣﺒﻪ ﺍﻟﻠﻪ ﻭﻏﻔﺮ ﻟﻪ ﺫﻧﺒﻪ، ﻭﺭﺣﻤﻪ ﻭﺳﺪﺩﻩ ﻓﻲ ﺟﻤﻴﻊ
ﺣﺮﻛﺎﺗﻪ ﻭﺳﻜﻨﺎﺗﻪ، ﻭﻣﻦ ﻟﻢ ﻳﺘﺒﻊ ﺍﻟﺮﺳﻮﻝ ﻓﻠﻴﺲ ﻣﺤﺒﺎ ﻟﻠﻪ
ﺗﻌﺎﻟﻰ، ﻷﻥ ﻣﺤﺒﺘﻪ ﻟﻠﻪ ﺗﻮﺟﺐ ﻟﻪ ﺍﺗﺒﺎﻉ ﺭﺳﻮﻟﻪ، ﻓﻤﺎ ﻟﻢ ﻳﻮﺟﺪ
ﺫﻟﻚ ﺩﻝ ﻋﻠﻰ ﻋﺪﻣﻬﺎ ﻭﺃﻧﻪ ﻛﺎﺫﺏ ﺇﻥ ﺍﺩﻋﺎﻫﺎ، ﻣﻊ ﺃﻧﻬﺎ ﻋﻠﻰ
ﺗﻘﺪﻳﺮ ﻭﺟﻮﺩﻫﺎ ﻏﻴﺮ ﻧﺎﻓﻌﺔ ﺑﺪﻭﻥ ﺷﺮﻃﻬﺎ، ﻭﺑﻬﺬﻩ ﺍﻵﻳﺔ ﻳﻮﺯﻥ
ﺟﻤﻴﻊ ﺍﻟﺨﻠﻖ، ﻓﻌﻠﻰ ﺣﺴﺐ ﺣﻈﻬﻢ ﻣﻦ ﺍﺗﺒﺎﻉ ﺍﻟﺮﺳﻮﻝ ﻳﻜﻮﻥ
ﺇﻳﻤﺎﻧﻬﻢ ﻭﺣﺒﻬﻢ ﻟﻠﻪ، ﻭﻣﺎ ﻧﻘﺺ ﻣﻦ ﺫﻟﻚ ﻧﻘﺺ ..


[ 32 ‏] } ﻗُﻞْ ﺃَﻃِﻴﻌُﻮﺍ ﺍﻟﻠَّﻪَ ﻭَﺍﻟﺮَّﺳُﻮﻝَ ﻓَﺈِﻥْ ﺗَﻮَﻟَّﻮْﺍ ﻓَﺈِﻥَّ ﺍﻟﻠَّﻪَ ﻟَﺎ ﻳُﺤِﺐُّ
ﺍﻟْﻜَﺎﻓِﺮِﻳﻦَ{


ﻭﻫﺬﺍ ﺃﻣﺮ ﻣﻦ ﺍﻟﻠﻪ ﺗﻌﺎﻟﻰ ﻟﻌﺒﺎﺩﻩ ﺑﺄﻋﻢ ﺍﻷﻭﺍﻣﺮ، ﻭﻫﻮ ﻃﺎﻋﺘﻪ
ﻭﻃﺎﻋﺔ ﺭﺳﻮﻟﻪ ﺍﻟﺘﻲ ﻳﺪﺧﻞ ﺑﻬﺎ ﺍﻹﻳﻤﺎﻥ ﻭﺍﻟﺘﻮﺣﻴﺪ، ﻭﻣﺎ ﻫﻮ ﻣﻦ
ﻓﺮﻭﻉ ﺫﻟﻚ ﻣﻦ ﺍﻷﻋﻤﺎﻝ ﻭﺍﻷﻗﻮﺍﻝ ﺍﻟﻈﺎﻫﺮﺓ ﻭﺍﻟﺒﺎﻃﻨﺔ، ﺑﻞ ﻳﺪﺧﻞ
ﻓﻲ ﻃﺎﻋﺘﻪ ﻭﻃﺎﻋﺔ ﺭﺳﻮﻟﻪ ﺍﺟﺘﻨﺎﺏ ﻣﺎ ﻧﻬﻰ ﻋﻨﻪ، ﻷﻥ ﺍﺟﺘﻨﺎﺑﻪ
ﺍﻣﺘﺜﺎﻟًﺎ ﻷﻣﺮ ﺍﻟﻠﻪ ﻫﻮ ﻣﻦ ﻃﺎﻋﺘﻪ، ﻓﻤﻦ ﺃﻃﺎﻉ ﺍﻟﻠﻪ ﻭﺭﺳﻮﻟﻪ،
ﻓﺄﻭﻟﺌﻚ ﻫﻢ ﺍﻟﻤﻔﻠﺤﻮﻥ } ﻓﺈﻥ ﺗﻮﻟﻮﺍ{ ﺃﻱ : ﺃﻋﺮﺿﻮﺍ ﻋﻦ ﻃﺎﻋﺔ ﺍﻟﻠﻪ
ﻭﺭﺳﻮﻟﻪ ﻓﻠﻴﺲ ﺛﻢ ﺃﻣﺮ ﻳﺮﺟﻌﻮﻥ ﺇﻟﻴﻪ ﺇﻻ ﺍﻟﻜﻔﺮ ﻭﻃﺎﻋﺔ ﻛﻞ
ﺷﻴﻄﺎﻥ ﻣﺮﻳﺪ } ﻛﺘﺐ ﻋﻠﻴﻪ ﺃﻧﻪ ﻣﻦ ﺗﻮﻻﻩ ﻓﺄﻧﻪ ﻳﻀﻠﻪ ﻭﻳﻬﺪﻳﻪ ﺇﻟﻰ
ﻋﺬﺍﺏ ﺍﻟﺴﻌﻴﺮ{ ﻓﻠﻬﺬﺍ ﻗﺎﻝ : } ﻓﺈﻥ ﺗﻮﻟﻮﺍ ﻓﺈﻥ ﺍﻟﻠﻪ ﻻ ﻳﺤﺐ
ﺍﻟﻜﺎﻓﺮﻳﻦ{ ﺑﻞ ﻳﺒﻐﻀﻬﻢ ﻭﻳﻤﻘﺘﻬﻢ ﻭﻳﻌﺎﻗﺒﻬﻢ ﺃﺷﺪ ﺍﻟﻌﻘﻮﺑﺔ، ﻭﻛﺄﻥ
ﻓﻲ ﻫﺬﻩ ﺍﻵﻳﺔ ﺍﻟﻜﺮﻳﻤﺔ ﺑﻴﺎﻧﺎ ﻭﺗﻔﺴﻴﺮﺍ ﻻﺗﺒﺎﻉ ﺭﺳﻮﻟﻪ، ﻭﺃﻥ ﺫﻟﻚ
ﺑﻄﺎﻋﺔ ﺍﻟﻠﻪ ﻭﻃﺎﻋﺔ ﺭﺳﻮﻟﻪ، ﻫﺬﺍ ﻫﻮ ﺍﻻﺗﺒﺎﻉ ﺍﻟﺤﻘﻴﻘﻲ ..


[ 33 ـ 37 ‏] } ﺇِﻥَّ ﺍﻟﻠَّﻪَ ﺍﺻْﻄَﻔَﻰ ﺁﺩَﻡَ ﻭَﻧُﻮﺣًﺎ ﻭَﺁﻝَ ﺇِﺑْﺮَﺍﻫِﻴﻢَ ﻭَﺁﻝَ
ﻋِﻤْﺮَﺍﻥَ ﻋَﻠَﻰ ﺍﻟْﻌَﺎﻟَﻤِﻴﻦَ * ﺫُﺭِّﻳَّﺔً ﺑَﻌْﻀُﻬَﺎ ﻣِﻦْ ﺑَﻌْﺾٍ ﻭَﺍﻟﻠَّﻪُ ﺳَﻤِﻴﻊٌ
ﻋَﻠِﻴﻢٌ * ﺇِﺫْ ﻗَﺎﻟَﺖِ ﺍﻣْﺮَﺃَﺓُ ﻋِﻤْﺮَﺍﻥَ ﺭَﺏِّ ﺇِﻧِّﻲ ﻧَﺬَﺭْﺕُ ﻟَﻚَ ﻣَﺎ ﻓِﻲ ﺑَﻄْﻨِﻲ
ﻣُﺤَﺮَّﺭًﺍ ﻓَﺘَﻘَﺒَّﻞْ ﻣِﻨِّﻲ ﺇِﻧَّﻚَ ﺃَﻧْﺖَ ﺍﻟﺴَّﻤِﻴﻊُ ﺍﻟْﻌَﻠِﻴﻢُ * ﻓَﻠَﻤَّﺎ ﻭَﺿَﻌَﺘْﻬَﺎ
ﻗَﺎﻟَﺖْ ﺭَﺏِّ ﺇِﻧِّﻲ ﻭَﺿَﻌْﺘُﻬَﺎ ﺃُﻧْﺜَﻰ ﻭَﺍﻟﻠَّﻪُ ﺃَﻋْﻠَﻢُ ﺑِﻤَﺎ ﻭَﺿَﻌَﺖْ ﻭَﻟَﻴْﺲَ
ﺍﻟﺬَّﻛَﺮُ ﻛَﺎﻟْﺄُﻧْﺜَﻰ ﻭَﺇِﻧِّﻲ ﺳَﻤَّﻴْﺘُﻬَﺎ ﻣَﺮْﻳَﻢَ ﻭَﺇِﻧِّﻲ ﺃُﻋِﻴﺬُﻫَﺎ ﺑِﻚَ ﻭَﺫُﺭِّﻳَّﺘَﻬَﺎ
ﻣِﻦَ ﺍﻟﺸَّﻴْﻄَﺎﻥِ ﺍﻟﺮَّﺟِﻴﻢِ * ﻓَﺘَﻘَﺒَّﻠَﻬَﺎ ﺭَﺑُّﻬَﺎ ﺑِﻘَﺒُﻮﻝٍ ﺣَﺴَﻦٍ ﻭَﺃَﻧْﺒَﺘَﻬَﺎ ﻧَﺒَﺎﺗًﺎ
ﺣَﺴَﻨًﺎ ﻭَﻛَﻔَّﻠَﻬَﺎ ﺯَﻛَﺮِﻳَّﺎ ﻛُﻠَّﻤَﺎ ﺩَﺧَﻞَ ﻋَﻠَﻴْﻬَﺎ ﺯَﻛَﺮِﻳَّﺎ ﺍﻟْﻤِﺤْﺮَﺍﺏَ ﻭَﺟَﺪَ
ﻋِﻨْﺪَﻫَﺎ ﺭِﺯْﻗًﺎ ﻗَﺎﻝَ ﻳَﺎ ﻣَﺮْﻳَﻢُ ﺃَﻧَّﻰ ﻟَﻚِ ﻫَﺬَﺍ ﻗَﺎﻟَﺖْ ﻫُﻮَ ﻣِﻦْ ﻋِﻨْﺪِ ﺍﻟﻠَّﻪِ
ﺇِﻥَّ ﺍﻟﻠَّﻪَ ﻳَﺮْﺯُﻕُ ﻣَﻦْ ﻳَﺸَﺎﺀُ ﺑِﻐَﻴْﺮِ ﺣِﺴَﺎﺏٍ{


ﻳﺨﺒﺮ ﺗﻌﺎﻟﻰ ﺑﺎﺧﺘﻴﺎﺭ ﻣﻦ ﺍﺧﺘﺎﺭﻩ ﻣﻦ ﺃﻭﻟﻴﺎﺋﻪ ﻭﺃﺻﻔﻴﺎﺋﻪ ﻭﺃﺣﺒﺎﺑﻪ،
ﻓﺄﺧﺒﺮ ﺃﻧﻪ ﺍﺻﻄﻔﻰ ﺁﺩﻡ، ﺃﻱ : ﺍﺧﺘﺎﺭﻩ ﻋﻠﻰ ﺳﺎﺋﺮ ﺍﻟﻤﺨﻠﻮﻗﺎﺕ،
ﻓﺨﻠﻘﻪ ﺑﻴﺪﻩ ﻭﻧﻔﺦ ﻓﻴﻪ ﻣﻦ ﺭﻭﺣﻪ، ﻭﺃﻣﺮ ﺍﻟﻤﻼﺋﻜﺔ ﺑﺎﻟﺴﺠﻮﺩ ﻟﻪ،
ﻭﺃﺳﻜﻨﻪ ﺟﻨﺘﻪ، ﻭﺃﻋﻄﺎﻩ ﻣﻦ ﺍﻟﻌﻠﻢ ﻭﺍﻟﺤﻠﻢ ﻭﺍﻟﻔﻀﻞ ﻣﺎ ﻓﺎﻕ ﺑﻪ
ﺳﺎﺋﺮ ﺍﻟﻤﺨﻠﻮﻗﺎﺕ، ﻭﻟﻬﺬﺍ ﻓﻀﻞ ﺑﻨﻴﻪ، ﻓﻘﺎﻝ ﺗﻌﺎﻟﻰ: }ﻭﻟﻘﺪ
ﻛﺮﻣﻨﺎ ﺑﻨﻲ ﺁﺩﻡ ﻭﺣﻤﻠﻨﺎﻫﻢ ﻓﻲ ﺍﻟﺒﺮ ﻭﺍﻟﺒﺤﺮ ﻭﺭﺯﻗﻨﺎﻫﻢ ﻣﻦ
ﺍﻟﻄﻴﺒﺎﺕ ﻭﻓﻀﻠﻨﺎﻫﻢ ﻋﻠﻰ ﻛﺜﻴﺮ ﻣﻤﻦ ﺧﻠﻘﻨﺎ ﺗﻔﻀﻴﻠًﺎ{
ﻭﺍﺻﻄﻔﻰ ﻧﻮﺣًﺎ ﻓﺠﻌﻠﻪ ﺃﻭﻝ ﺭﺳﻮﻝ ﺇﻟﻰ ﺃﻫﻞ ﺍﻷﺭﺽ ﺣﻴﻦ ﻋﺒﺪﺕ
ﺍﻷﻭﺛﺎﻥ، ﻭﻭﻓﻘﻪ ﻣﻦ ﺍﻟﺼﺒﺮ ﻭﺍﻻﺣﺘﻤﺎﻝ ﻭﺍﻟﺸﻜﺮ ﻭﺍﻟﺪﻋﻮﺓ ﺇﻟﻰ
ﺍﻟﻠﻪ ﻓﻲ ﺟﻤﻴﻊ ﺍﻷﻭﻗﺎﺕ ﻣﺎ ﺃﻭﺟﺐ ﺍﺻﻄﻔﺎﺀﻩ ﻭﺍﺟﺘﺒﺎﺀﻩ، ﻭﺃﻏﺮﻕ
ﺍﻟﻠﻪ ﺃﻫﻞ ﺍﻷﺭﺽ ﺑﺪﻋﻮﺗﻪ، ﻭﻧﺠﺎﻩ ﻭﻣﻦ ﻣﻌﻪ ﻓﻲ ﺍﻟﻔﻠﻚ
ﺍﻟﻤﺸﺤﻮﻥ، ﻭﺟﻌﻞ ﺫﺭﻳﺘﻪ ﻫﻢ ﺍﻟﺒﺎﻗﻴﻦ، ﻭﺗﺮﻙ ﻋﻠﻴﻪ ﺛﻨﺎﺀ ﻳﺬﻛﺮ ﻓﻲ
ﺟﻤﻴﻊ ﺍﻷﺣﻴﺎﻥ ﻭﺍﻷﺯﻣﺎﻥ .


ﻭﺍﺻﻄﻔﻰ ﺁﻝ ﺇﺑﺮﺍﻫﻴﻢ ﻭﻫﻮ ﺇﺑﺮﺍﻫﻴﻢ ﺧﻠﻴﻞ ﺍﻟﺮﺣﻤﻦ ﺍﻟﺬﻱ ﺍﺧﺘﺼﻪ
ﺍﻟﻠﻪ ﺑﺨﻠﺘﻪ، ﻭﺑﺬﻝ ﻧﻔﺴﻪ ﻟﻠﻨﻴﺮﺍﻥ ﻭﻭﻟﺪﻩ ﻟﻠﻘﺮﺑﺎﻥ ﻭﻣﺎﻟﻪ
ﻟﻠﻀﻴﻔﺎﻥ، ﻭﺩﻋﺎ ﺇﻟﻰ ﺭﺑﻪ ﻟﻴﻼ ﻭﻧﻬﺎﺭﺍ ﻭﺳﺮﺍ ﻭﺟﻬﺎﺭﺍ، ﻭﺟﻌﻠﻪ
ﺍﻟﻠﻪ ﺃﺳﻮﺓ ﻳﻘﺘﺪﻱ ﺑﻪ ﻣﻦ ﺑﻌﺪﻩ، ﻭﺟﻌﻞ ﻓﻲ ﺫﺭﻳﺘﻪ ﺍﻟﻨﺒﻮﺓ
ﻭﺍﻟﻜﺘﺎﺏ، ﻭﻳﺪﺧﻞ ﻓﻲ ﺁﻝ ﺇﺑﺮﺍﻫﻴﻢ ﺟﻤﻴﻊ ﺍﻷﻧﺒﻴﺎﺀ ﺍﻟﺬﻳﻦ ﺑﻌﺜﻮﺍ ﻣﻦ
ﺑﻌﺪﻩ ﻷﻧﻬﻢ ﻣﻦ ﺫﺭﻳﺘﻪ، ﻭﻗﺪ ﺧﺼﻬﻢ ﺑﺄﻧﻮﺍﻉ ﺍﻟﻔﻀﺎﺋﻞ ﻣﺎ ﻛﺎﻧﻮﺍ ﺑﻪ
ﺻﻔﻮﺓ ﻋﻠﻰ ﺍﻟﻌﺎﻟﻤﻴﻦ، ﻭﻣﻨﻬﻢ ﺳﻴﺪ ﻭﻟﺪ ﺁﺩﻡ ﻧﺒﻴﻨﺎ ﻣﺤﻤﺪ ـ ﺻﻠﻰ
ﺍﻟﻠﻪ ﻋﻠﻴﻪ ﻭﺳﻠﻢ ـ ﻓﺈﻥ ﺍﻟﻠﻪ ﺗﻌﺎﻟﻰ ﺟﻤﻊ ﻓﻴﻪ ﻣﻦ ﺍﻟﻜﻤﺎﻝ ﻣﺎ
ﺗﻔﺮﻕ ﻓﻲ ﻏﻴﺮﻩ، ﻭﻓﺎﻕ ـ ﺻﻠﻰ ﺍﻟﻠﻪ ﻋﻠﻴﻪ ﻭﺳﻠﻢ ـ ﺍﻷﻭﻟﻴﻦ
ﻭﺍﻵﺧﺮﻳﻦ، ﻓﻜﺎﻥ ﺳﻴﺪ ﺍﻟﻤﺮﺳﻠﻴﻦ ﺍﻟﻤﺼﻄﻔﻰ ﻣﻦ ﻭﻟﺪ ﺇﺑﺮﺍﻫﻴﻢ .


ﻭﺍﺻﻄﻔﻰ ﺍﻟﻠﻪ ﺁﻝ ﻋﻤﺮﺍﻥ ﻭﻫﻮ ﻭﺍﻟﺪ ﻣﺮﻳﻢ ﺑﻨﺖ ﻋﻤﺮﺍﻥ، ﺃﻭ ﻭﺍﻟﺪ
ﻣﻮﺳﻰ ﺑﻦ ﻋﻤﺮﺍﻥ ﻋﻠﻴﻪ ﺍﻟﺴﻼﻡ، ﻓﻬﺬﻩ ﺍﻟﺒﻴﻮﺕ ﺍﻟﺘﻲ ﺫﻛﺮﻫﺎ ﺍﻟﻠﻪ
ﻫﻲ ﺻﻔﻮﺗﻪ ﻣﻦ ﺍﻟﻌﺎﻟﻤﻴﻦ، ﻭﺗﺴﻠﺴﻞ ﺍﻟﺼﻼﺡ ﻭﺍﻟﺘﻮﻓﻴﻖ
ﺑﺬﺭﻳﺎﺗﻬﻢ، ﻓﻠﻬﺬﺍ ﻗﺎﻝ ﺗﻌﺎﻟﻰ }ﺫﺭﻳﺔ ﺑﻌﻀﻬﺎ ﻣﻦ ﺑﻌﺾ{
ﺃﻱ : ﺣﺼﻞ ﺍﻟﺘﻨﺎﺳﺐ ﻭﺍﻟﺘﺸﺎﺑﻪ ﺑﻴﻨﻬﻢ ﻓﻲ ﺍﻟﺨﻠﻖ ﻭﺍﻷﺧﻼﻕ
ﺍﻟﺠﻤﻴﻠﺔ، ﻛﻤﺎ ﻗﺎﻝ ﺗﻌﺎﻟﻰ ﻟﻤﺎ ﺫﻛﺮ ﺟﻤﻠﺔ ﻣﻦ ﺍﻷﻧﺒﻴﺎﺀ ﺍﻟﺪﺍﺧﻠﻴﻦ
ﻓﻲ ﺿﻤﻦ ﻫﺬﻩ ﺍﻟﺒﻴﻮﺕ ﺍﻟﻜﺒﺎﺭ } ﻭﻣﻦ ﺁﺑﺎﺋﻬﻢ ﻭﺇﺧﻮﺍﻧﻬﻢ ﻭﺫﺭﻳﺎﺗﻬﻢ
ﻭﺍﺟﺘﺒﻴﻨﺎﻫﻢ ﻭﻫﺪﻳﻨﺎﻫﻢ ﺇﻟﻰ ﺻﺮﺍﻁ ﻣﺴﺘﻘﻴﻢ{ } ﻭﺍﻟﻠﻪ ﺳﻤﻴﻊ ﻋﻠﻴﻢ {
ﻳﻌﻠﻢ ﻣﻦ ﻳﺴﺘﺤﻖ ﺍﻻﺻﻄﻔﺎﺀ ﻓﻴﺼﻄﻔﻴﻪ ﻭﻣﻦ ﻻ ﻳﺴﺘﺤﻖ ﺫﻟﻚ
ﻓﻴﺨﺬﻟﻪ ﻭﻳﺮﺩﻳﻪ، ﻭﺩﻝ ﻫﺬﺍ ﻋﻠﻰ ﺃﻥ ﻫﺆﻻﺀ ﺍﺧﺘﺎﺭﻫﻢ ﻟﻤﺎ ﻋﻠﻢ ﻣﻦ
ﺃﺣﻮﺍﻟﻬﻢ ﺍﻟﻤﻮﺟﺒﺔ ﻟﺬﻟﻚ ﻓﻀﻼ ﻣﻨﻪ ﻭﻛﺮﻣًﺎ، ﻭﻣﻦ ﺍﻟﻔﺎﺋﺪﺓ
ﻭﺍﻟﺤﻜﻤﺔ ﻓﻲ ﻗﺼﻪ ﻋﻠﻴﻨﺎ ﺃﺧﺒﺎﺭ ﻫﺆﻻﺀ ﺍﻷﺻﻔﻴﺎﺀ ﺃﻥ ﻧﺤﺒﻬﻢ
ﻭﻧﻘﺘﺪﻱ ﺑﻬﻢ، ﻭﻧﺴﺄﻝ ﺍﻟﻠﻪ ﺃﻥ ﻳﻮﻓﻘﻨﺎ ﻟﻤﺎ ﻭﻓﻘﻬﻢ، ﻭﺃﻥ ﻻ ﻧﺰﺍﻝ
ﻧﺰﺭﻱ ﺃﻧﻔﺴﻨﺎ ﺑﺘﺄﺧﺮﻧﺎ ﻋﻨﻬﻢ ﻭﻋﺪﻡ ﺍﺗﺼﺎﻓﻨﺎ ﺑﺄﻭﺻﺎﻓﻬﻢ ﻭﻣﺰﺍﻳﺎﻫﻢ
ﺍﻟﺠﻤﻴﻠﺔ، ﻭﻫﺬﺍ ﺃﻳﻀًﺎ ﻣﻦ ﻟﻄﻔﻪ ﺑﻬﻢ، ﻭﺇﻇﻬﺎﺭﻩ ﺍﻟﺜﻨﺎﺀ ﻋﻠﻴﻬﻢ ﻓﻲ
ﺍﻷﻭﻟﻴﻦ ﻭﺍﻵﺧﺮﻳﻦ، ﻭﺍﻟﺘﻨﻮﻳﻪ ﺑﺸﺮﻓﻬﻢ، ﻓﻠﻠﻪ ﻣﺎ ﺃﻋﻈﻢ ﺟﻮﺩﻩ
ﻭﻛﺮﻣﻪ ﻭﺃﻛﺜﺮ ﻓﻮﺍﺋﺪ ﻣﻌﺎﻣﻠﺘﻪ، ﻟﻮ ﻟﻢ ﻳﻜﻦ ﻟﻬﻢ ﻣﻦ ﺍﻟﺸﺮﻑ ﺇﻻ
ﺃﻥ ﺃﺫﻛﺎﺭﻫﻢ ﻣﺨﻠﺪﺓ ﻭﻣﻨﺎﻗﺒﻬﻢ ﻣﺆﺑﺪﺓ ﻟﻜﻔﻰ ﺑﺬﻟﻚ ﻓﻀﻼ
ﻭﻟﻤﺎ ﺫﻛﺮ ﻓﻀﺎﺋﻞ ﻫﺬﻩ ﺍﻟﺒﻴﻮﺕ ﺍﻟﻜﺮﻳﻤﺔ ﺫﻛﺮ ﻣﺎ ﺟﺮﻯ ﻟﻤﺮﻳﻢ
ﻭﺍﻟﺪﺓ ﻋﻴﺴﻰ ﻭﻛﻴﻒ ﻟﻄﻒ ﺍﻟﻠﻪ ﺑﻬﺎ ﻓﻲ ﺗﺮﺑﻴﺘﻬﺎ ﻭﻧﺸﺄﺗﻬﺎ،
ﻓﻘﺎﻝ : } ﺇﺫ ﻗﺎﻟﺖ ﺍﻣﺮﺃﺓ ﻋﻤﺮﺍﻥ { ﺃﻱ : ﻭﺍﻟﺪﺓ ﻣﺮﻳﻢ ﻟﻤﺎ ﺣﻤﻠﺖ
} ﺭﺏ ﺇﻧﻲ ﻧﺬﺭﺕ ﻟﻚ ﻣﺎ ﻓﻲ ﺑﻄﻨﻲ ﻣﺤﺮﺭًﺍ { ﺃﻱ : ﺟﻌﻠﺖ ﻣﺎ ﻓﻲ
ﺑﻄﻨﻲ ﺧﺎﻟﺼﺎ ﻟﻮﺟﻬﻚ، ﻣﺤﺮﺭﺍ ﻟﺨﺪﻣﺘﻚ ﻭﺧﺪﻣﺔ ﺑﻴﺘﻚ }ﻓﺘﻘﺒﻞ
ﻣﻨﻲ { ﻫﺬﺍ ﺍﻟﻌﻤﻞ ﺍﻟﻤﺒﺎﺭﻙ } ﺇﻧﻚ ﺃﻧﺖ ﺍﻟﺴﻤﻴﻊ ﺍﻟﻌﻠﻴﻢ{ ﺗﺴﻤﻊ
ﺩﻋﺎﺋﻲ ﻭﺗﻌﻠﻢ ﻧﻴﺘﻲ ﻭﻗﺼﺪﻱ، ﻫﺬﺍ ﻭﻫﻲ ﻓﻲ ﺍﻟﺒﻄﻦ ﻗﺒﻞ
ﻭﺿﻌﻬﺎ } ﻓﻠﻤﺎ ﻭﺿﻌﺘﻬﺎ ﻗﺎﻟﺖ ﺭﺏ ﺇﻧﻲ ﻭﺿﻌﺘﻬﺎ ﺃﻧﺜﻰ{ ﻛﺄﻧﻬﺎ
ﺗﺸﻮﻓﺖ ﺃﻥ ﻳﻜﻮﻥ ﺫﻛﺮﺍ ﻟﻴﻜﻮﻥ ﺃﻗﺪﺭ ﻋﻠﻰ ﺍﻟﺨﺪﻣﺔ ﻭﺃﻋﻈﻢ
ﻣﻮﻗﻌﺎ، ﻓﻔﻲ ﻛﻼﻣﻬﺎ ‏[ ﻧﻮﻉ ‏] ﻋﺬﺭ ﻣﻦ ﺭﺑﻬﺎ، ﻓﻘﺎﻝ ﺍﻟﻠﻪ : } ﻭﺍﻟﻠﻪ
ﺃﻋﻠﻢ ﺑﻤﺎ ﻭﺿﻌﺖ { ﺃﻱ : ﻻ ﻳﺤﺘﺎﺝ ﺇﻟﻰ ﺇﻋﻼﻣﻬﺎ، ﺑﻞ ﻋﻠﻤﻪ ﻣﺘﻌﻠﻖ
ﺑﻬﺎ ﻗﺒﻞ ﺃﻥ ﺗﻌﻠﻢ ﺃﻣﻬﺎ ﻣﺎ ﻫﻲ } ﻭﻟﻴﺲ ﺍﻟﺬﻛﺮ ﻛﺎﻷﻧﺜﻰ ﻭﺇﻧﻲ
ﺳﻤﻴﺘﻬﺎ ﻣﺮﻳﻢ { ﻓﻴﻪ ﺩﻻﻟﺔ ﻋﻠﻰ ﺗﻔﻀﻴﻞ ﺍﻟﺬﻛﺮ ﻋﻠﻰ ﺍﻷﻧﺜﻰ،
ﻭﻋﻠﻰ ﺍﻟﺘﺴﻤﻴﺔ ﻭﻗﺖ ﺍﻟﻮﻻﺩﺓ، ﻭﻋﻠﻰ ﺃﻥ ﻟﻸﻡ ﺗﺴﻤﻴﺔ ﺍﻟﻮﻟﺪ ﺇﺫﺍ
ﻟﻢ ﻳﻜﺮﻩ ﺍﻷﺏ } ﻭﺇﻧﻲ ﺃﻋﻴﺬﻫﺎ ﺑﻚ ﻭﺫﺭﻳﺘﻬﺎ ﻣﻦ ﺍﻟﺸﻴﻄﺎﻥ ﺍﻟﺮﺟﻴﻢ{
ﺩﻋﺖ ﻟﻬﺎ ﻭﻟﺬﺭﻳﺘﻬﺎ ﺃﻥ ﻳﻌﻴﺬﻫﻢ ﺍﻟﻠﻪ ﻣﻦ ﺍﻟﺸﻴﻄﺎﻥ ﺍﻟﺮﺟﻴﻢ .


}ﻓﺘﻘﺒﻠﻬﺎ ﺭﺑﻬﺎ ﺑﻘﺒﻮﻝ ﺣﺴﻦ{ ﺃﻱ: ﺟﻌﻠﻬﺎ ﻧﺬﻳﺮﺓ ﻣﻘﺒﻮﻟﺔ،
ﻭﺃﺟﺎﺭﻫﺎ ﻭﺫﺭﻳﺘﻬﺎ ﻣﻦ ﺍﻟﺸﻴﻄﺎﻥ } ﻭﺃﻧﺒﺘﻬﺎ ﻧﺒﺎﺗًﺎ ﺣﺴﻨًﺎ{ ﺃﻱ: ﻧﺒﺘﺖ
ﻧﺒﺎﺗﺎ ﺣﺴﻨﺎ ﻓﻲ ﺑﺪﻧﻬﺎ ﻭﺧﻠﻘﻬﺎ ﻭﺃﺧﻼﻗﻬﺎ، ﻷﻥ ﺍﻟﻠﻪ ﺗﻌﺎﻟﻰ ﻗﻴﺾ
ﻟﻬﺎ ﺯﻛﺮﻳﺎ ﻋﻠﻴﻪ ﺍﻟﺴﻼﻡ }ﻭﻛﻔﻠﻬﺎ{ ﺇﻳﺎﻩ، ﻭﻫﺬﺍ ﻣﻦ ﺭﻓﻘﻪ ﺑﻬﺎ
ﻟﻴﺮﺑﻴﻬﺎ ﻋﻠﻰ ﺃﻛﻤﻞ ﺍﻷﺣﻮﺍﻝ، ﻓﻨﺸﺄﺕ ﻓﻲ ﻋﺒﺎﺩﺓ ﺭﺑﻬﺎ ﻭﻓﺎﻗﺖ
ﺍﻟﻨﺴﺎﺀ، ﻭﺍﻧﻘﻄﻌﺖ ﻟﻌﺒﺎﺩﺓ ﺭﺑﻬﺎ، ﻭﻟﺰﻣﺖ ﻣﺤﺮﺍﺑﻬﺎ ﺃﻱ : ﻣﺼﻼﻫﺎ
ﻓﻜﺎﻥ } ﻛﻠﻤﺎ ﺩﺧﻞ ﻋﻠﻴﻬﺎ ﺯﻛﺮﻳﺎ ﺍﻟﻤﺤﺮﺍﺏ ﻭﺟﺪ ﻋﻨﺪﻫﺎ ﺭﺯﻗًﺎ { ﺃﻱ :
ﻣﻦ ﻏﻴﺮ ﻛﺴﺐ ﻭﻻ ﺗﻌﺐ، ﺑﻞ ﺭﺯﻕ ﺳﺎﻗﻪ ﺍﻟﻠﻪ ﺇﻟﻴﻬﺎ، ﻭﻛﺮﺍﻣﺔ
ﺃﻛﺮﻣﻬﺎ ﺍﻟﻠﻪ ﺑﻬﺎ، ﻓﻴﻘﻮﻝ ﻟﻬﺎ ﺯﻛﺮﻳﺎ } ﺃﻧﻰ ﻟﻚ ﻫﺬﺍ ﻗﺎﻟﺖ ﻫﻮ ﻣﻦ
ﻋﻨﺪ ﺍﻟﻠﻪ { ﻓﻀﻼ ﻭﺇﺣﺴﺎﻧﺎ } ﺇﻥ ﺍﻟﻠﻪ ﻳﺮﺯﻕ ﻣﻦ ﻳﺸﺎﺀ ﺑﻐﻴﺮ
ﺣﺴﺎﺏ{ ﺃﻱ : ﻣﻦ ﻏﻴﺮ ﺣﺴﺒﺎﻥ ﻣﻦ ﺍﻟﻌﺒﺪ ﻭﻻ ﻛﺴﺐ، ﻗﺎﻝ
ﺗﻌﺎﻟﻰ : }ﻭﻣﻦ ﻳﺘﻖ ﺍﻟﻠﻪ ﻳﺠﻌﻞ ﻟﻪ ﻣﺨﺮﺟًﺎ ﻭﻳﺮﺯﻗﻪ ﻣﻦ ﺣﻴﺚ ﻻ
ﻳﺤﺘﺴﺐ{ ﻭﻓﻲ ﻫﺬﻩ ﺍﻵﻳﺔ ﺩﻟﻴﻞ ﻋﻠﻰ ﺇﺛﺒﺎﺕ ﻛﺮﺍﻣﺎﺕ ﺍﻷﻭﻟﻴﺎﺀ
ﺍﻟﺨﺎﺭﻗﺔ ﻟﻠﻌﺎﺩﺓ ﻛﻤﺎ ﻗﺪ ﺗﻮﺍﺗﺮﺕ ﺍﻷﺧﺒﺎﺭ ﺑﺬﻟﻚ، ﺧﻼﻓﺎ ﻟﻤﻦ ﻧﻔﻰ
ﺫﻟﻚ، ﻓﻠﻤﺎ ﺭﺃﻯ ﺯﻛﺮﻳﺎ ﻋﻠﻴﻪ ﺍﻟﺴﻼﻡ ﻣﺎ ﻣﻦ ﺍﻟﻠﻪ ﺑﻪ ﻋﻠﻰ ﻣﺮﻳﻢ،
ﻭﻣﺎ ﺃﻛﺮﻣﻬﺎ ﺑﻪ ﻣﻦ ﺭﺯﻗﻪ ﺍﻟﻬﻨﻲﺀ ﺍﻟﺬﻱ ﺃﺗﺎﻫﺎ ﺑﻐﻴﺮ ﺳﻌﻲ ﻣﻨﻬﺎ
ﻭﻻ ﻛﺴﺐ، ﻃﻤﻌﺖ ﻧﻔﺴﻪ ﺑﺎﻟﻮﻟﺪ ..
الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل
معاينة صفحة البيانات الشخصي للعضو
فاطمة

avatar

عدد المساهمات : 55
نقاط : 31
تاريخ التسجيل : 16/05/2014
الموقع : ‏وإن لم أرى أُمنياْتِي بعد ،، لگن معهـا عاش قلبي معنى التعلُق ،، بِقُدرةِ الله على كُلِّ شي .. وهذا في حد ذاتهـ جُلَّ ماأتمنى (◕‿◕✿)

مُساهمةموضوع: رد: ◐• تفسير سورة آل عمران •◐   السبت نوفمبر 22, 2014 5:05 pm

 38 ـ 41 ‏] }ﻫُﻨَﺎﻟِﻚَ ﺩَﻋَﺎ ﺯَﻛَﺮِﻳَّﺎ ﺭَﺑَّﻪُ ﻗَﺎﻝَ ﺭَﺏِّ ﻫَﺐْ ﻟِﻲ ﻣِﻦْ
ﻟَﺪُﻧْﻚَ ﺫُﺭِّﻳَّﺔً ﻃَﻴِّﺒَﺔً ﺇِﻧَّﻚَ ﺳَﻤِﻴﻊُ ﺍﻟﺪُّﻋَﺎﺀِ * ﻓَﻨَﺎﺩَﺗْﻪُ ﺍﻟْﻤَﻠَﺎﺋِﻜَﺔُ ﻭَﻫُﻮَ ﻗَﺎﺋِﻢٌ
ﻳُﺼَﻠِّﻲ ﻓِﻲ ﺍﻟْﻤِﺤْﺮَﺍﺏِ ﺃَﻥَّ ﺍﻟﻠَّﻪَ ﻳُﺒَﺸِّﺮُﻙَ ﺑِﻴَﺤْﻴَﻰ ﻣُﺼَﺪِّﻗًﺎ ﺑِﻜَﻠِﻤَﺔٍ ﻣِﻦَ
ﺍﻟﻠَّﻪِ ﻭَﺳَﻴِّﺪًﺍ ﻭَﺣَﺼُﻮﺭًﺍ ﻭَﻧَﺒِﻴًّﺎ ﻣِﻦَ ﺍﻟﺼَّﺎﻟِﺤِﻴﻦَ * ﻗَﺎﻝَ ﺭَﺏِّ ﺃَﻧَّﻰ ﻳَﻜُﻮﻥُ
ﻟِﻲ ﻏُﻠَﺎﻡٌ ﻭَﻗَﺪْ ﺑَﻠَﻐَﻨِﻲَ ﺍﻟْﻜِﺒَﺮُ ﻭَﺍﻣْﺮَﺃَﺗِﻲ ﻋَﺎﻗِﺮٌ ﻗَﺎﻝَ ﻛَﺬَﻟِﻚَ ﺍﻟﻠَّﻪُ ﻳَﻔْﻌَﻞُ
ﻣَﺎ ﻳَﺸَﺎﺀُ * ﻗَﺎﻝَ ﺭَﺏِّ ﺍﺟْﻌَﻞْ ﻟِﻲ ﺁﻳَﺔً ﻗَﺎﻝَ ﺁﻳَﺘُﻚَ ﺃَﻟَّﺎ ﺗُﻜَﻠِّﻢَ ﺍﻟﻨَّﺎﺱَ
ﺛَﻠَﺎﺛَﺔَ ﺃَﻳَّﺎﻡٍ ﺇِﻟَّﺎ ﺭَﻣْﺰًﺍ ﻭَﺍﺫْﻛُﺮْ ﺭَﺑَّﻚَ ﻛﺜﻴﺮًﺍ ﻭَﺳَﺒِّﺢْ ﺑِﺎﻟْﻌَﺸِﻲِّ ﻭَﺍﻟْﺈِﺑْﻜَﺎﺭِ {


ﺃﻱ : ﺩﻋﺎ ﺯﻛﺮﻳﺎ ﻋﻠﻴﻪ ﺍﻟﺴﻼﻡ ﺭﺑﻪ ﺃﻥ ﻳﺮﺯﻗﻪ ﺫﺭﻳﺔ ﻃﻴﺒﺔ، ﺃﻱ :
ﻃﺎﻫﺮﺓ ﺍﻷﺧﻼﻕ، ﻃﻴﺒﺔ ﺍﻵﺩﺍﺏ، ﻟﺘﻜﻤﻞ ﺍﻟﻨﻌﻤﺔ ﺍﻟﺪﻳﻨﻴﺔ ﻭﺍﻟﺪﻧﻴﻮﻳﺔ
ﺑﻬﻢ . ﻓﺎﺳﺘﺠﺎﺏ ﻟﻪ ﺩﻋﺎﺀﻩ .


ﻭﺑﻴﻨﻤﺎ ﻫﻮ ﻗﺎﺋﻢ ﻓﻲ ﻣﺤﺮﺍﺑﻪ ﻳﺘﻌﺒﺪ ﻟﺮﺑﻪ ﻭﻳﺘﻀﺮﻉ ﻧﺎﺩﺗﻪ
ﺍﻟﻤﻼﺋﻜﺔ } ﺃﻥ ﺍﻟﻠﻪ ﻳﺒﺸﺮﻙ ﺑﻴﺤﻴﻰ ﻣﺼﺪﻗًﺎ ﺑﻜﻠﻤﺔ ﻣﻦ ﺍﻟﻠﻪ{ ﺃﻱ :
ﺑﻌﻴﺴﻰ ﻋﻠﻴﻪ ﺍﻟﺴﻼﻡ، ﻷﻧﻪ ﻛﺎﻥ ﺑﻜﻠﻤﺔ ﺍﻟﻠﻪ } ﻭﺳﻴﺪًﺍ { ﺃﻱ :
ﻳﺤﺼﻞ ﻟﻪ ﻣﻦ ﺍﻟﺼﻔﺎﺕ ﺍﻟﺠﻤﻴﻠﺔ ﻣﺎ ﻳﻜﻮﻥ ﺑﻪ ﺳﻴﺪﺍ ﻳﺮﺟﻊ ﺇﻟﻴﻪ
ﻓﻲ ﺍﻷﻣﻮﺭ } ﻭﺣﺼﻮﺭًﺍ{ ﺃﻱ: ﻣﻤﻨﻮﻋﺎ ﻣﻦ ﺇﺗﻴﺎﻥ ﺍﻟﻨﺴﺎﺀ، ﻓﻠﻴﺲ
ﻓﻲ ﻗﻠﺒﻪ ﻟﻬﻦ ﺷﻬﻮﺓ، ﺍﺷﺘﻐﺎﻻ ﺑﺨﺪﻣﺔ ﺭﺑﻪ ﻭﻃﺎﻋﺘﻪ }ﻭﻧﺒﻴًﺎ ﻣﻦ
ﺍﻟﺼﺎﻟﺤﻴﻦ{ ﻓﺄﻱ : ﺑﺸﺎﺭﺓ ﺃﻋﻈﻢ ﻣﻦ ﻫﺬﺍ ﺍﻟﻮﻟﺪ ﺍﻟﺬﻱ ﺣﺼﻠﺖ
ﺍﻟﺒﺸﺎﺭﺓ ﺑﻮﺟﻮﺩﻩ، ﻭﺑﻜﻤﺎﻝ ﺻﻔﺎﺗﻪ، ﻭﺑﻜﻮﻧﻪ ﻧﺒﻴﺎ ﻣﻦ ﺍﻟﺼﺎﻟﺤﻴﻦ،
ﻓﻘﺎﻝ ﺯﻛﺮﻳﺎ ﻣﻦ ﺷﺪﺓ ﻓﺮﺣﻪ }ﺭﺏ ﺃﻧﻰ ﻳﻜﻮﻥ ﻟﻲ ﻏﻼﻡ ﻭﻗﺪ
ﺑﻠﻐﻨﻲ ﺍﻟﻜﺒﺮ ﻭﺍﻣﺮﺃﺗﻲ ﻋﺎﻗﺮ { ﻭﻛﻞ ﻭﺍﺣﺪ ﻣﻦ ﺍﻷﻣﺮﻳﻦ ﻣﺎﻧﻊ ﻣﻦ
ﻭﺟﻮﺩ ﺍﻟﻮﻟﺪ، ﻓﻜﻴﻒ ﻭﻗﺪ ﺍﺟﺘﻤﻌﺎ، ﻓﺄﺧﺒﺮﻩ ﺍﻟﻠﻪ ﺗﻌﺎﻟﻰ ﺃﻥ ﻫﺬﺍ
ﺧﺎﺭﻕ ﻟﻠﻌﺎﺩﺓ، ﻓﻘﺎﻝ: }ﻛﺬﻟﻚ ﺍﻟﻠﻪ ﻳﻔﻌﻞ ﻣﺎ ﻳﺸﺎﺀ{ ﻓﻜﻤﺎ ﺃﻧﻪ
ﺗﻌﺎﻟﻰ ﻗﺪﺭ ﻭﺟﻮﺩ ﺍﻷﻭﻻﺩ ﺑﺎﻷﺳﺒﺎﺏ ﺍﻟﺘﻲ ﻣﻨﻬﺎ ﺍﻟﺘﻨﺎﺳﻞ، ﻓﺈﺫﺍ
ﺃﺭﺍﺩ ﺃﻥ ﻳﻮﺟﺪﻫﻢ ﻣﻦ ﻏﻴﺮ ﻣﺎ ﺳﺒﺐ ﻓﻌﻞ، ﻷﻧﻪ ﻻ ﻳﺴﺘﻌﺼﻲ ﻋﻠﻴﻪ
ﺷﻲﺀ، ﻓﻘﺎﻝ ﺯﻛﺮﻳﺎ ﻋﻠﻴﻪ ﺍﻟﺴﻼﻡ ﺍﺳﺘﻌﺠﺎﻻ ﻟﻬﺬﺍ ﺍﻷﻣﺮ،
ﻭﻟﻴﺤﺼﻞ ﻟﻪ ﻛﻤﺎﻝ ﺍﻟﻄﻤﺄﻧﻴﻨﺔ .


} ﺭﺏ ﺍﺟﻌﻞ ﻟﻲ ﺁﻳﺔ { ﺃﻱ : ﻋﻼﻣﺔ ﻋﻠﻰ ﻭﺟﻮﺩ ﺍﻟﻮﻟﺪ ﻗﺎﻝ }ﺁﻳﺘﻚ
ﺃﻻ ﺗﻜﻠﻢ ﺍﻟﻨﺎﺱ ﺛﻼﺛﺔ ﺃﻳﺎﻡ ﺇﻻ ﺭﻣﺰًﺍ{ ﺃﻱ: ﻳﻨﺤﺒﺲ ﻟﺴﺎﻧﻚ ﻋﻦ
ﻛﻼﻣﻬﻢ ﻣﻦ ﻏﻴﺮ ﺁﻓﺔ ﻭﻻ ﺳﻮﺀ، ﻓﻼ ﺗﻘﺪﺭ ﺇﻻ ﻋﻠﻰ ﺍﻹﺷﺎﺭﺓ
ﻭﺍﻟﺮﻣﺰ، ﻭﻫﺬﺍ ﺁﻳﺔ ﻋﻈﻴﻤﺔ ﺃﻥ ﻻ ﺗﻘﺪﺭ ﻋﻠﻰ ﺍﻟﻜﻼﻡ، ﻭﻓﻴﻪ
ﻣﻨﺎﺳﺒﺔ ﻋﺠﻴﺒﺔ، ﻭﻫﻲ ﺃﻧﻪ ﻛﻤﺎ ﻳﻤﻨﻊ ﻧﻔﻮﺫ ﺍﻷﺳﺒﺎﺏ ﻣﻊ
ﻭﺟﻮﺩﻫﺎ، ﻓﺈﻧﻪ ﻳﻮﺟﺪﻫﺎ ﺑﺪﻭﻥ ﺃﺳﺒﺎﺑﻬﺎ ﻟﻴﺪﻝ ﺫﻟﻚ ﺃﻥ ﺍﻷﺳﺒﺎﺏ
ﻛﻠﻬﺎ ﻣﻨﺪﺭﺟﺔ ﻓﻲ ﻗﻀﺎﺋﻪ ﻭﻗﺪﺭﻩ، ﻓﺎﻣﺘﻨﻊ ﻣﻦ ﺍﻟﻜﻼﻡ ﺛﻼﺛﺔ ﺃﻳﺎﻡ،
ﻭﺃﻣﺮﻩ ﺍﻟﻠﻪ ﺃﻥ ﻳﺸﻜﺮﻩ ﻭﻳﻜﺜﺮ ﻣﻦ ﺫﻛﺮﻩ ﺑﺎﻟﻌﺸﻲ ﻭﺍﻹﺑﻜﺎﺭ، ﺣﺘﻰ
ﺇﺫﺍ ﺧﺮﺝ ﻋﻠﻰ ﻗﻮﻣﻪ ﻣﻦ ﺍﻟﻤﺤﺮﺍﺏ } ﻓﺄﻭﺣﻰ ﺇﻟﻴﻬﻢ ﺃﻥ ﺳﺒﺤﻮﺍ
ﺑﻜﺮﺓ ﻭﻋﺸﻴًّﺎ{ ﺃﻱ : ﺃﻭﻝ ﺍﻟﻨﻬﺎﺭ ﻭﺁﺧﺮﻩ .


] 42 ـ 44 ‏] }ﻭَﺇِﺫْ ﻗَﺎﻟَﺖِ ﺍﻟْﻤَﻠَﺎﺋِﻜَﺔُ ﻳَﺎ ﻣَﺮْﻳَﻢُ ﺇِﻥَّ ﺍﻟﻠَّﻪَ ﺍﺻْﻄَﻔَﺎﻙِ

ﻭَﻃَﻬَّﺮَﻙِ ﻭَﺍﺻْﻄَﻔَﺎﻙِ ﻋَﻠَﻰ ﻧِﺴَﺎﺀِ ﺍﻟْﻌَﺎﻟَﻤِﻴﻦَ * ﻳَﺎ ﻣَﺮْﻳَﻢُ ﺍﻗْﻨُﺘِﻲ ﻟِﺮَﺑِّﻚِ

ﻭَﺍﺳْﺠُﺪِﻱ ﻭَﺍﺭْﻛَﻌِﻲ ﻣَﻊَ ﺍﻟﺮَّﺍﻛِﻌِﻴﻦَ * ﺫَﻟِﻚَ ﻣِﻦْ ﺃَﻧْﺒَﺎﺀِ ﺍﻟْﻐَﻴْﺐِ ﻧُﻮﺣِﻴﻪِ

ﺇِﻟَﻴْﻚَ ﻭَﻣَﺎ ﻛُﻨْﺖَ ﻟَﺪَﻳْﻬِﻢْ ﺇِﺫْ ﻳُﻠْﻘُﻮﻥَ ﺃَﻗْﻠَﺎﻣَﻬُﻢْ ﺃَﻳُّﻬُﻢْ ﻳَﻜْﻔُﻞُ ﻣَﺮْﻳَﻢَ ﻭَﻣَﺎ

ﻛُﻨْﺖَ ﻟَﺪَﻳْﻬِﻢْ ﺇِﺫْ ﻳَﺨْﺘَﺼِﻤُﻮﻥَ {



ﻳﻨﻮﻩ ﺗﻌﺎﻟﻰ ﺑﻔﻀﻴﻠﺔ ﻣﺮﻳﻢ ﻭﻋﻠﻮ ﻗﺪﺭﻫﺎ، ﻭﺃﻥ ﺍﻟﻤﻼﺋﻜﺔ ﺧﺎﻃﺒﺘﻬﺎ
ﺑﺬﻟﻚ ﻓﻘﺎﻟﺖ } ﻳﺎ ﻣﺮﻳﻢ ﺇﻥ ﺍﻟﻠﻪ ﺍﺻﻄﻔﺎﻙ{ ﺃﻱ : ﺍﺧﺘﺎﺭﻙ }ﻭﻃﻬّﺮﻙ {
ﻣﻦ ﺍﻵﻓﺎﺕ ﺍﻟﻤﻨﻘﺼﺔ }ﻭﺍﺻﻄﻔﺎﻙ ﻋﻠﻰ ﻧﺴﺎﺀ ﺍﻟﻌﺎﻟﻤﻴﻦ{ ﺍﻻﺻﻄﻔﺎﺀ
ﺍﻷﻭﻝ ﻳﺮﺟﻊ ﺇﻟﻰ ﺍﻟﺼﻔﺎﺕ ﺍﻟﺤﻤﻴﺪﺓ ﻭﺍﻷﻓﻌﺎﻝ ﺍﻟﺴﺪﻳﺪﺓ،
ﻭﺍﻻﺻﻄﻔﺎﺀ ﺍﻟﺜﺎﻧﻲ ﻳﺮﺟﻊ ﺇﻟﻰ ﺗﻔﻀﻴﻠﻬﺎ ﻋﻠﻰ ﺳﺎﺋﺮ ﻧﺴﺎﺀ
ﺍﻟﻌﺎﻟﻤﻴﻦ، ﺇﻣﺎ ﻋﻠﻰ ﻋﺎﻟﻤﻲ ﺯﻣﺎﻧﻬﺎ، ﺃﻭ ﻣﻄﻠﻘﺎ، ﻭﺇﻥ ﺷﺎﺭﻛﻬﺎ
ﺃﻓﺮﺍﺩ ﻣﻦ ﺍﻟﻨﺴﺎﺀ ﻓﻲ ﺫﻟﻚ ﻛﺨﺪﻳﺠﺔ ﻭﻋﺎﺋﺸﺔ ﻭﻓﺎﻃﻤﺔ، ﻟﻢ ﻳﻨﺎﻑ
ﺍﻻﺻﻄﻔﺎﺀ ﺍﻟﻤﺬﻛﻮﺭ، ﻓﻠﻤﺎ ﺃﺧﺒﺮﺗﻬﺎ ﺍﻟﻤﻼﺋﻜﺔ ﺑﺎﺻﻄﻔﺎﺀ ﺍﻟﻠﻪ ﺇﻳﺎﻫﺎ
ﻭﺗﻄﻬﻴﺮﻫﺎ، ﻛﺎﻥ ﻓﻲ ﻫﺬﺍ ﻣﻦ ﺍﻟﻨﻌﻤﺔ ﺍﻟﻌﻈﻴﻤﺔ ﻭﺍﻟﻤﻨﺤﺔ
ﺍﻟﺠﺴﻴﻤﺔ ﻣﺎ ﻳﻮﺟﺐ ﻟﻬﺎ ﺍﻟﻘﻴﺎﻡ ﺑﺸﻜﺮﻫﺎ، ﻓﻠﻬﺬﺍ ﻗﺎﻟﺖ ﻟﻬﺎ
ﺍﻟﻤﻼﺋﻜﺔ: } ﻳﺎ ﻣﺮﻳﻢ ﺍﻗﻨﺘﻲ ﻟﺮﺑﻚ {
} ﺍﻗﻨﺘﻲ ﻟﺮﺑﻚ{ ﺍﻟﻘﻨﻮﺕ ﺩﻭﺍﻡ ﺍﻟﻄﺎﻋﺔ ﻓﻲ ﺧﻀﻮﻉ ﻭﺧﺸﻮﻉ،
} ﻭﺍﺳﺠﺪﻱ ﻭﺍﺭﻛﻌﻲ ﻣﻊ ﺍﻟﺮﺍﻛﻌﻴﻦ{ ﺧﺺ ﺍﻟﺴﺠﻮﺩ ﻭﺍﻟﺮﻛﻮﻉ
ﻟﻔﻀﻠﻬﻤﺎ ﻭﺩﻻﻟﺘﻬﻤﺎ ﻋﻠﻰ ﻏﺎﻳﺔ ﺍﻟﺨﻀﻮﻉ ﻟﻠﻪ، ﻓﻔﻌﻠﺖ ﻣﺮﻳﻢ، ﻣﺎ
ﺃﻣﺮﺕ ﺑﻪ ﺷﻜﺮﺍ ﻟﻠﻪ ﺗﻌﺎﻟﻰ ﻭﻃﺎﻋﺔ، ﻭﻟﻤﺎ ﺃﺧﺒﺮ ﺍﻟﻠﻪ ﻧﺒﻴﻪ ﺑﻤﺎ
ﺃﺧﺒﺮ ﺑﻪ ﻋﻦ ﻣﺮﻳﻢ، ﻭﻛﻴﻒ ﺗﻨﻘﻠﺖ ﺑﻬﺎ ﺍﻷﺣﻮﺍﻝ ﺍﻟﺘﻲ ﻗﻴﻀﻬﺎ ﺍﻟﻠﻪ
ﻟﻬﺎ، ﻭﻛﺎﻥ ﻫﺬﺍ ﻣﻦ ﺍﻷﻣﻮﺭ ﺍﻟﻐﻴﺒﻴﺔ ﺍﻟﺘﻲ ﻻ ﺗﻌﻠﻢ ﺇﻻ ﺑﺎﻟﻮﺣﻲ .


ﻗﺎﻝ } ﺫﻟﻚ ﻣﻦ ﺃﻧﺒﺎﺀ ﺍﻟﻐﻴﺐ ﻧﻮﺣﻴﻪ ﺇﻟﻴﻚ ﻭﻣﺎ ﻛﻨﺖ ﻟﺪﻳﻬﻢ { ﺃﻱ :
ﻋﻨﺪﻫﻢ } ﺇﺫ ﻳﻠﻘﻮﻥ ﺃﻗﻼﻣﻬﻢ ﺃﻳﻬﻢ ﻳﻜﻔﻞ ﻣﺮﻳﻢ{ ﻟﻤﺎ ﺫﻫﺒﺖ ﺑﻬﺎ
ﺃﻣﻬﺎ ﺇﻟﻰ ﻣﻦ ﻟﻬﻢ ﺍﻷﻣﺮ ﻋﻠﻰ ﺑﻴﺖ ﺍﻟﻤﻘﺪﺱ، ﻓﺘﺸﺎﺣﻮﺍ
ﻭﺗﺨﺎﺻﻤﻮﺍ ﺃﻳﻬﻢ ﻳﻜﻔﻞ ﻣﺮﻳﻢ، ﻭﺍﻗﺘﺮﻋﻮﺍ ﻋﻠﻴﻬﺎ ﺑﺄﻥ ﺃﻟﻘﻮﺍ ﺃﻗﻼﻣﻬﻢ
ﻓﻲ ﺍﻟﻨﻬﺮ، ﻓﺄﻳﻬﻢ ﻟﻢ ﻳﺠﺮ ﻗﻠﻤﻪ ﻣﻊ ﺍﻟﻤﺎﺀ ﻓﻠﻪ ﻛﻔﺎﻟﺘﻬﺎ، ﻓﻮﻗﻊ
ﺫﻟﻚ ﻟﺰﻛﺮﻳﺎ ﻧﺒﻴﻬﻢ ﻭﺃﻓﻀﻠﻬﻢ، ﻓﻠﻤﺎ ﺃَﺧْﺒَﺮﺗَﻬُﻢ ﻳﺎ ﻣﺤﻤﺪ ﺑﻬﺬﻩ
ﺍﻷﺧﺒﺎﺭ ﺍﻟﺘﻲ ﻻ ﻋﻠﻢ ﻟﻚ ﻭﻻ ﻟﻘﻮﻣﻚ ﺑﻬﺎ ﺩﻝ ﻋﻠﻰ ﺃﻧﻚ ﺻﺎﺩﻕ
ﻭﺃﻧﻚ ﺭﺳﻮﻝ ﺍﻟﻠﻪ ﺣﻘﺎ، ﻓﻮﺟﺐ ﻋﻠﻴﻬﻢ ﺍﻻﻧﻘﻴﺎﺩ ﻟﻚ ﻭﺍﻣﺘﺜﺎﻝ
ﺃﻭﺍﻣﺮﻙ، ﻛﻤﺎ ﻗﺎﻝ ﺗﻌﺎﻟﻰ: } ﻭﻣﺎ ﻛﻨﺖ ﺑﺠﺎﻧﺐ ﺍﻟﻐﺮﺑﻲ ﺇﺫ ﻗﻀﻴﻨﺎ
ﺇﻟﻰ ﻣﻮﺳﻰ ﺍﻷﻣﺮ { ﺍﻵﻳﺎﺕ ..
الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل
معاينة صفحة البيانات الشخصي للعضو
فاطمة

avatar

عدد المساهمات : 55
نقاط : 31
تاريخ التسجيل : 16/05/2014
الموقع : ‏وإن لم أرى أُمنياْتِي بعد ،، لگن معهـا عاش قلبي معنى التعلُق ،، بِقُدرةِ الله على كُلِّ شي .. وهذا في حد ذاتهـ جُلَّ ماأتمنى (◕‿◕✿)

مُساهمةموضوع: رد: ◐• تفسير سورة آل عمران •◐   الأحد نوفمبر 23, 2014 6:47 am

 45 ـ 58 ‏] }ﺇِﺫْ ﻗَﺎﻟَﺖِ ﺍﻟْﻤَﻠَﺎﺋِﻜَﺔُ ﻳَﺎ ﻣَﺮْﻳَﻢُ ﺇِﻥَّ ﺍﻟﻠَّﻪَ ﻳُﺒَﺸِّﺮُﻙِ ﺑِﻜَﻠِﻤَﺔٍ
ﻣِﻨْﻪُ ﺍﺳْﻤُﻪُ ﺍﻟْﻤَﺴِﻴﺢُ ﻋِﻴﺴَﻰ ﺍﺑْﻦُ ﻣَﺮْﻳَﻢَ ﻭَﺟِﻴﻬًﺎ ﻓِﻲ ﺍﻟﺪُّﻧْﻴَﺎ ﻭَﺍﻟْﺂﺧِﺮَﺓِ
ﻭَﻣِﻦَ ﺍﻟْﻤُﻘَﺮَّﺑِﻴﻦَ * ﻭَﻳُﻜَﻠِّﻢُ ﺍﻟﻨَّﺎﺱَ ﻓِﻲ ﺍﻟْﻤَﻬْﺪِ ﻭَﻛَﻬْﻠًﺎ ﻭَﻣِﻦَ
ﺍﻟﺼَّﺎﻟِﺤِﻴﻦَ * ﻗَﺎﻟَﺖْ ﺭَﺏِّ ﺃَﻧَّﻰ ﻳَﻜُﻮﻥُ ﻟِﻲ ﻭَﻟَﺪٌ ﻭَﻟَﻢْ ﻳَﻤْﺴَﺴْﻨِﻲ ﺑَﺸَﺮٌ
ﻗَﺎﻝَ ﻛَﺬَﻟِﻚِ ﺍﻟﻠَّﻪُ ﻳَﺨْﻠُﻖُ ﻣَﺎ ﻳَﺸَﺎﺀُ ﺇِﺫَﺍ ﻗَﻀَﻰ ﺃَﻣْﺮًﺍ ﻓَﺈِﻧَّﻤَﺎ ﻳَﻘُﻮﻝُ ﻟَﻪُ
ﻛُﻦْ ﻓَﻴَﻜُﻮﻥُ * ﻭَﻳُﻌَﻠِّﻤُﻪُ ﺍﻟْﻜِﺘَﺎﺏَ ﻭَﺍﻟْﺤِﻜْﻤَﺔَ ﻭَﺍﻟﺘَّﻮْﺭَﺍﺓَ ﻭَﺍﻟْﺈِﻧْﺠِﻴﻞَ *
ﻭَﺭَﺳُﻮﻟًﺎ ﺇِﻟَﻰ ﺑَﻨِﻲ ﺇِﺳْﺮَﺍﺋِﻴﻞَ ﺃَﻧِّﻲ ﻗَﺪْ ﺟِﺌْﺘُﻜُﻢْ ﺑِﺂﻳَﺔٍ ﻣِﻦْ ﺭَﺑِّﻜُﻢْ ﺃَﻧِّﻲ
ﺃَﺧْﻠُﻖُ ﻟَﻜُﻢْ ﻣِﻦَ ﺍﻟﻄِّﻴﻦِ ﻛَﻬَﻴْﺌَﺔِ ﺍﻟﻄَّﻴْﺮِ ﻓَﺄَﻧْﻔُﺦُ ﻓِﻴﻪِ ﻓَﻴَﻜُﻮﻥُ ﻃَﻴْﺮًﺍ ﺑِﺈِﺫْﻥِ
ﺍﻟﻠَّﻪِ ﻭَﺃُﺑْﺮِﺉُ ﺍﻟْﺄَﻛْﻤَﻪَ ﻭَﺍﻟْﺄَﺑْﺮَﺹَ ﻭَﺃُﺣْﻴِﻲ ﺍﻟْﻤَﻮْﺗَﻰ ﺑِﺈِﺫْﻥِ ﺍﻟﻠَّﻪِ ﻭَﺃُﻧَﺒِّﺌُﻜُﻢْ
ﺑِﻤَﺎ ﺗَﺄْﻛُﻠُﻮﻥَ ﻭَﻣَﺎ ﺗَﺪَّﺧِﺮُﻭﻥَ ﻓِﻲ ﺑُﻴُﻮﺗِﻜُﻢْ ﺇِﻥَّ ﻓِﻲ ﺫَﻟِﻚَ ﻟَﺂﻳَﺔً ﻟَﻜُﻢْ ﺇِﻥْ
ﻛُﻨْﺘُﻢْ ﻣُﺆْﻣِﻨِﻴﻦَ * ﻭَﻣُﺼَﺪِّﻗًﺎ ﻟِﻤَﺎ ﺑَﻴْﻦَ ﻳَﺪَﻱَّ ﻣِﻦَ ﺍﻟﺘَّﻮْﺭَﺍﺓِ ﻭَﻟِﺄُﺣِﻞَّ ﻟَﻜُﻢْ
ﺑَﻌْﺾَ ﺍﻟَّﺬِﻱ ﺣُﺮِّﻡَ ﻋَﻠَﻴْﻜُﻢْ ﻭَﺟِﺌْﺘُﻜُﻢْ ﺑِﺂﻳَﺔٍ ﻣِﻦْ ﺭَﺑِّﻜُﻢْ ﻓَﺎﺗَّﻘُﻮﺍ ﺍﻟﻠَّﻪَ
ﻭَﺃَﻃِﻴﻌُﻮﻥِ * ﺇِﻥَّ ﺍﻟﻠَّﻪَ ﺭَﺑِّﻲ ﻭَﺭَﺑُّﻜُﻢْ ﻓَﺎﻋْﺒُﺪُﻭﻩُ ﻫَﺬَﺍ ﺻِﺮَﺍﻁٌ ﻣُﺴْﺘَﻘِﻴﻢٌ *
ﻓَﻠَﻤَّﺎ ﺃَﺣَﺲَّ ﻋِﻴﺴَﻰ ﻣِﻨْﻬُﻢُ ﺍﻟْﻜُﻔْﺮَ ﻗَﺎﻝَ ﻣَﻦْ ﺃَﻧْﺼَﺎﺭِﻱ ﺇِﻟَﻰ ﺍﻟﻠَّﻪِ ﻗَﺎﻝَ
ﺍﻟْﺤَﻮَﺍﺭِﻳُّﻮﻥَ ﻧَﺤْﻦُ ﺃَﻧْﺼَﺎﺭُ ﺍﻟﻠَّﻪِ ﺁﻣَﻨَّﺎ ﺑِﺎﻟﻠَّﻪِ ﻭَﺍﺷْﻬَﺪْ ﺑِﺄَﻧَّﺎ ﻣُﺴْﻠِﻤُﻮﻥَ
*ﺭَﺑَّﻨَﺎ ﺁﻣَﻨَّﺎ ﺑِﻤَﺎ ﺃَﻧْﺰَﻟْﺖَ ﻭَﺍﺗَّﺒَﻌْﻨَﺎ ﺍﻟﺮَّﺳُﻮﻝَ ﻓَﺎﻛْﺘُﺒْﻨَﺎ ﻣَﻊَ ﺍﻟﺸَّﺎﻫِﺪِﻳﻦَ *
ﻭَﻣَﻜَﺮُﻭﺍ ﻭَﻣَﻜَﺮَ ﺍﻟﻠَّﻪُ ﻭَﺍﻟﻠَّﻪُ ﺧَﻴْﺮُ ﺍﻟْﻤَﺎﻛِﺮِﻳﻦَ * ﺇِﺫْ ﻗَﺎﻝَ ﺍﻟﻠَّﻪُ ﻳَﺎ
ﻋِﻴﺴَﻰ ﺇِﻧِّﻲ ﻣُﺘَﻮَﻓِّﻴﻚَ ﻭَﺭَﺍﻓِﻌُﻚَ ﺇِﻟَﻲَّ ﻭَﻣُﻄَﻬِّﺮُﻙَ ﻣِﻦَ ﺍﻟَّﺬِﻳﻦَ ﻛَﻔَﺮُﻭﺍ
ﻭَﺟَﺎﻋِﻞُ ﺍﻟَّﺬِﻳﻦَ ﺍﺗَّﺒَﻌُﻮﻙَ ﻓَﻮْﻕَ ﺍﻟَّﺬِﻳﻦَ ﻛَﻔَﺮُﻭﺍ ﺇِﻟَﻰ ﻳَﻮْﻡِ ﺍﻟْﻘِﻴَﺎﻣَﺔِ ﺛُﻢَّ
ﺇِﻟَﻲَّ ﻣَﺮْﺟِﻌُﻜُﻢْ ﻓَﺄَﺣْﻜُﻢُ ﺑَﻴْﻨَﻜُﻢْ ﻓِﻴﻤَﺎ ﻛُﻨْﺘُﻢْ ﻓِﻴﻪِ ﺗَﺨْﺘَﻠِﻔُﻮﻥَ * ﻓَﺄَﻣَّﺎ
ﺍﻟَّﺬِﻳﻦَ ﻛَﻔَﺮُﻭﺍ ﻓَﺄُﻋَﺬِّﺑُﻬُﻢْ ﻋَﺬَﺍﺑًﺎ ﺷَﺪِﻳﺪًﺍ ﻓِﻲ ﺍﻟﺪُّﻧْﻴَﺎ ﻭَﺍﻟْﺂﺧِﺮَﺓِ ﻭَﻣَﺎ ﻟَﻬُﻢْ
ﻣِﻦْ ﻧَﺎﺻِﺮِﻳﻦَ * ﻭَﺃَﻣَّﺎ ﺍﻟَّﺬِﻳﻦَ ﺁﻣَﻨُﻮﺍ ﻭَﻋَﻤِﻠُﻮﺍ ﺍﻟﺼَّﺎﻟِﺤَﺎﺕِ ﻓَﻴُﻮَﻓِّﻴﻬِﻢْ
ﺃُﺟُﻮﺭَﻫُﻢْ ﻭَﺍﻟﻠَّﻪُ ﻟَﺎ ﻳُﺤِﺐُّ ﺍﻟﻈَّﺎﻟِﻤِﻴﻦَ * ﺫَﻟِﻚَ ﻧَﺘْﻠُﻮﻩُ ﻋَﻠﻴْﻚَ ﻣِﻦَ ﺍﻟْﺂﻳَﺎﺕِ
ﻭَﺍﻟﺬِّﻛْﺮِ ﺍﻟْﺤَﻜِﻴﻢِ{


ﻳﺨﺒﺮ ﺗﻌﺎﻟﻰ ﺃﻥ ﺍﻟﻤﻼﺋﻜﺔ ﺑﺸﺮﺕ ﻣﺮﻳﻢ ﻋﻠﻴﻬﺎ ﺍﻟﺴﻼﻡ ﺑﺄﻋﻈﻢ
ﺑﺸﺎﺭﺓ، ﻭﻫﻮ ﻛﻠﻤﺔ ﺍﻟﻠﻪ ﻋﺒﺪﻩ ﻭﺭﺳﻮﻟﻪ ﻋﻴﺴﻰ ﺍﺑﻦ ﻣﺮﻳﻢ، ﺳﻤﻲ
ﻛﻠﻤﺔ ﺍﻟﻠﻪ ﻷﻧﻪ ﻛﺎﻥ ﺑﺎﻟﻜﻠﻤﺔ ﻣﻦ ﺍﻟﻠﻪ، ﻷﻥ ﺣﺎﻟﺘﻪ ﺧﺎﺭﺟﺔ ﻋﻦ
ﺍﻷﺳﺒﺎﺏ، ﻭﺟﻌﻠﻪ ﺍﻟﻠﻪ ﻣﻦ ﺁﻳﺎﺗﻪ ﻭﻋﺠﺎﺋﺐ ﻣﺨﻠﻮﻗﺎﺗﻪ، ﻓﺄﺭﺳﻞ
ﺍﻟﻠﻪ ﺟﺒﺮﻳﻞ ﻋﻠﻴﻪ ﺍﻟﺴﻼﻡ ﺇﻟﻰ ﻣﺮﻳﻢ، ﻓﻨﻔﺦ ﻓﻲ ﺟﻴﺐ ﺩﺭﻋﻬﺎ
ﻓﻮﻟﺠﺖ ﻓﻴﻬﺎ ﺗﻠﻚ ﺍﻟﻨﻔﺨﺔ ﺍﻟﺬﻛﻴﺔ ﻣﻦ ﺫﻟﻚ ﺍﻟﻤﻠﻚ ﺍﻟﺰﻛﻲ، ﻓﺄﻧﺸﺄ
ﺍﻟﻠﻪ ﻣﻨﻬﺎ ﺗﻠﻚ ﺍﻟﺮﻭﺡ ﺍﻟﺰﻛﻴﺔ، ﻓﻜﺎﻥ ﺭﻭﺣﺎﻧﻴﺎ ﻧﺸﺄ ﻣﻦ ﻣﺎﺩﺓ
ﺭﻭﺣﺎﻧﻴﺔ، ﻓﻠﻬﺬﺍ ﺳﻤﻰ ﺭﻭﺡ ﺍﻟﻠﻪ } ﻭﺟﻴﻬﺎ ﻓﻲ ﺍﻟﺪﻧﻴﺎ ﻭﺍﻵﺧﺮﺓ{
ﺃﻱ : ﻟﻪ ﺍﻟﻮﺟﺎﻫﺔ ﺍﻟﻌﻈﻴﻤﺔ ﻓﻲ ﺍﻟﺪﻧﻴﺎ، ﺟﻌﻠﻪ ﺍﻟﻠﻪ ﺃﺣﺪ ﺃﻭﻟﻲ
ﺍﻟﻌﺰﻡ ﻣﻦ ﺍﻟﻤﺮﺳﻠﻴﻦ ﺃﺻﺤﺎﺏ ﺍﻟﺸﺮﺍﺋﻊ ﺍﻟﻜﺒﺎﺭ ﻭﺍﻷﺗﺒﺎﻉ، ﻭﻧﺸﺮ
ﺍﻟﻠﻪ ﻟﻪ ﻣﻦ ﺍﻟﺬﻛﺮ ﻣﺎ ﻣﻸ ﻣﺎ ﺑﻴﻦ ﺍﻟﻤﺸﺮﻕ ﻭﺍﻟﻤﻐﺮﺏ، ﻭﻓﻲ
ﺍﻵﺧﺮﺓ ﻭﺟﻴﻬﺎ ﻋﻨﺪ ﺍﻟﻠﻪ ﻳﺸﻔﻊ ﺃﺳﻮﺓ ﺇﺧﻮﺍﻧﻪ ﻣﻦ ﺍﻟﻨﺒﻴﻴﻦ
ﻭﺍﻟﻤﺮﺳﻠﻴﻦ، ﻭﻳﻈﻬﺮ ﻓﻀﻠﻪ ﻋﻠﻰ ﺃﻛﺜﺮ ﺍﻟﻌﺎﻟﻤﻴﻦ، ﻓﻠﻬﺬﺍ ﻛﺎﻥ ﻣﻦ
ﺍﻟﻤﻘﺮﺑﻴﻦ ﺇﻟﻰ ﺍﻟﻠﻪ، ﺃﻗﺮﺏ ﺍﻟﺨﻠﻖ ﺇﻟﻰ ﺭﺑﻬﻢ، ﺑﻞ ﻫﻮ ﻋﻠﻴﻪ
ﺍﻟﺴﻼﻡ ﻣﻦ ﺳﺎﺩﺍﺕ ﺍﻟﻤﻘﺮﺑﻴﻦ .


} ﻭﻳﻜﻠﻢ ﺍﻟﻨﺎﺱ ﻓﻰ ﺍﻟﻤﻬﺪ ﻭﻛﻬﻠًﺎ { ﻭﻫﺬﺍ ﻏﻴﺮ ﺍﻟﺘﻜﻠﻴﻢ ﺍﻟﻤﻌﺘﺎﺩ، ﺑﻞ
ﺍﻟﻤﺮﺍﺩ ﻳﻜﻠﻢ ﺍﻟﻨﺎﺱ ﺑﻤﺎ ﻓﻴﻪ ﺻﻼﺣﻬﻢ ﻭﻓﻼﺣﻬﻢ، ﻭﻫﻮ ﺗﻜﻠﻴﻢ
ﺍﻟﻤﺮﺳﻠﻴﻦ، ﻓﻔﻲ ﻫﺬﺍ ﺇﺭﺳﺎﻟﻪ ﻭﺩﻋﻮﺗﻪ ﺍﻟﺨﻠﻖ ﺇﻟﻰ ﺭﺑﻬﻢ، ﻭﻓﻲ
ﺗﻜﻠﻴﻤﻬﻢ ﻓﻲ ﺍﻟﻤﻬﺪ ﺁﻳﺔ ﻋﻈﻴﻤﺔ ﻣﻦ ﺁﻳﺎﺕ ﺍﻟﻠﻪ ﻳﻨﺘﻔﻊ ﺑﻬﺎ
ﺍﻟﻤﺆﻣﻨﻮﻥ، ﻭﺗﻜﻮﻥ ﺣﺠﺔ ﻋﻠﻰ ﺍﻟﻤﻌﺎﻧﺪﻳﻦ، ﺃﻧﻪ ﺭﺳﻮﻝ ﺭﺏ
ﺍﻟﻌﺎﻟﻤﻴﻦ، ﻭﺃﻧﻪ ﻋﺒﺪ ﺍﻟﻠﻪ، ﻭﻟﻴﻜﻮﻥ ﻧﻌﻤﺔ ﻭﺑﺮﺍﺀﺓ ﻟﻮﺍﻟﺪﺗﻪ ﻣﻤﺎ
ﺭﻣﻴﺖ ﺑﻪ } ﻭﻣﻦ ﺍﻟﺼﺎﻟﺤﻴﻦ { ﺃﻱ : ﻳﻤﻦ ﻋﻠﻴﻪ ﺑﺎﻟﺼﻼﺡ، ﻣﻦ ﻣﻦ
ﻋﻠﻴﻬﻢ، ﻭﻳﺪﺧﻠﻪ ﻓﻲ ﺟﻤﻠﺘﻬﻢ، ﻭﻓﻲ ﻫﺬﺍ ﻋﺪﺓ ﺑﺸﺎﺭﺍﺕ ﻟﻤﺮﻳﻢ ﻣﻊ
ﻣﺎ ﺗﻀﻤﻦ ﻣﻦ ﺍﻟﺘﻨﻮﻳﻪ ﺑﺬﻛﺮ ﺍﻟﻤﺴﻴﺢ ﻋﻠﻴﻪ ﺍﻟﺴﻼﻡ .


} ﻗﺎﻟﺖ ﺭﺏ ﺃﻧﻰ ﻳﻜﻮﻥ ﻟﻲ ﻭﻟﺪ ﻭﻟﻢ ﻳﻤﺴﺴﻨﻲ ﺑﺸﺮ{ ﻭﺍﻟﻮﻟﺪ ﻓﻲ
ﺍﻟﻌﺎﺩﺓ ﻻ ﻳﻜﻮﻥ ﺇﻻ ﻣﻦ ﻣﺲ ﺍﻟﺒﺸﺮ، ﻭﻫﺬﺍ ﺍﺳﺘﻐﺮﺍﺏ ﻣﻨﻬﺎ، ﻻ
ﺷﻚ ﻓﻲ ﻗﺪﺭﺓ ﺍﻟﻠﻪ ﺗﻌﺎﻟﻰ: }ﻗﺎﻝ ﻛﺬﻟﻚ ﺍﻟﻠﻪ ﻳﺨﻠﻖ ﻣﺎ ﻳﺸﺎﺀ ﺇﺫﺍ
ﻗﻀﻰ ﺃﻣﺮًﺍ ﻓﺈﻧﻤﺎ ﻳﻘﻮﻝ ﻟﻪ ﻛﻦ ﻓﻴﻜﻮﻥ { ﻓﺄﺧﺒﺮﻫﺎ ﺃﻥ ﻫﺬﺍ ﺃﻣﺮ
ﺧﺎﺭﻕ ﻟﻠﻌﺎﺩﺓ، ﺧﻠﻘﻪ ﻣﻦ ﻳﻘﻮﻝ ﻟﻜﻞ ﺃﻣﺮ ﺃﺭﺍﺩﻩ : ﻛﻦ ﻓﻴﻜﻮﻥ،
ﻓﻤﻦ ﺗﻴﻘﻦ ﺫﻟﻚ ﺯﺍﻝ ﻋﻨﻪ ﺍﻻﺳﺘﻐﺮﺍﺏ ﻭﺍﻟﺘﻌﺠﺐ، ﻭﻣﻦ ﺣﻜﻤﺔ
ﺍﻟﺒﺎﺭﻱ ﺗﻌﺎﻟﻰ ﺃﻥ ﺗﺪﺭﺝ ﺑﺄﺧﺒﺎﺭ ﺍﻟﻌﺒﺎﺩ ﻣﻦ ﺍﻟﻐﺮﻳﺐ ﺇﻟﻰ ﻣﺎ ﻫﻮ
ﺃﻏﺮﺏ ﻣﻨﻪ، ﻓﺬﻛﺮ ﻭﺟﻮﺩ ﻳﺤﻴﻰ ﺑﻦ ﺯﻛﺮﻳﺎ ﺑﻴﻦ ﺃﺑﻮﻳﻦ ﺃﺣﺪﻫﻤﺎ
ﻛﺒﻴﺮ ﻭﺍﻵﺧﺮ ﻋﺎﻗﺮ، ﺛﻢ ﺫﻛﺮ ﺃﻏﺮﺏ ﻣﻦ ﺫﻟﻚ ﻭﺃﻋﺠﺐ، ﻭﻫﻮ ﻭﺟﻮﺩ
ﻋﻴﺴﻰ ﻋﻠﻴﻪ ﺍﻟﺴﻼﻡ ﻣﻦ ﺃﻡ ﺑﻼ ﺃﺏ ﻟﻴﺪﻝ ﻋﺒﺎﺩﻩ ﺃﻧﻪ ﺍﻟﻔﻌﺎﻝ ﻟﻤﺎ
ﻳﺮﻳﺪ ﻭﺃﻧﻪ ﻣﺎ ﺷﺎﺀ ﻛﺎﻥ ﻭﻣﺎ ﻟﻢ ﻳﺸﺎﺀ ﻟﻢ ﻳﻜﻦ .


ﺛﻢ ﺃﺧﺒﺮ ﺗﻌﺎﻟﻰ ﻋﻦ ﻣﻨﺘﻪ ﺍﻟﻌﻈﻴﻤﺔ ﻋﻠﻰ ﻋﺒﺪﻩ ﻭﺭﺳﻮﻟﻪ ﻋﻴﺴﻰ
ﻋﻠﻴﻪ ﺍﻟﺴﻼﻡ، ﻓﻘﺎﻝ }ﻭﻳﻌﻠﻤﻪ ﺍﻟﻜﺘﺎﺏ{ ﻳﺤﺘﻤﻞ ﺃﻥ ﻳﻜﻮﻥ ﺍﻟﻤﺮﺍﺩ
ﺟﻨﺲ ﺍﻟﻜﺘﺎﺏ، ﻓﻴﻜﻮﻥ ﺫﻛﺮ ﺍﻟﺘﻮﺭﺍﺓ ﻭﺍﻹﻧﺠﻴﻞ ﺗﺨﺼﻴﺼﺎ ﻟﻬﻤﺎ،
ﻟﺸﺮﻓﻬﻤﺎ ﻭﻓﻀﻠﻬﻤﺎ ﻭﺍﺣﺘﻮﺍﺋﻬﻤﺎ ﻋﻠﻰ ﺍﻷﺣﻜﺎﻡ ﻭﺍﻟﺸﺮﺍﺋﻊ ﺍﻟﺘﻲ
ﻳﺤﻜﻢ ﺑﻬﺎ ﺃﻧﺒﻴﺎﺀ ﺑﻨﻲ ﺇﺳﺮﺍﺋﻴﻞ ﻭﺍﻟﺘﻌﻠﻴﻢ، ﻟﺬﻟﻚ ﻳﺪﺧﻞ ﻓﻴﻪ ﺗﻌﻠﻴﻢ
ﺃﻟﻔﺎﻇﻪ ﻭﻣﻌﺎﻧﻴﻪ، ﻭﻳﺤﺘﻤﻞ ﺃﻥ ﻳﻜﻮﻥ ﺍﻟﻤﺮﺍﺩ ﺑﻘﻮﻟﻪ }ﻭﻳﻌﻠﻤﻪ
ﺍﻟﻜﺘﺎﺏ { ﺃﻱ : ﺍﻟﻜﺘﺎﺑﺔ، ﻷﻥ ﺍﻟﻜﺘﺎﺑﺔ ﻣﻦ ﺃﻋﻈﻢ ﻧﻌﻢ ﺍﻟﻠﻪ ﻋﻠﻰ
ﻋﺒﺎﺩﻩ ﻭﻟﻬﺬﺍ ﺍﻣﺘﻦ ﺗﻌﺎﻟﻰ ﻋﻠﻰ ﻋﺒﺎﺩﻩ ﺑﺘﻌﻠﻴﻤﻬﻢ ﺑﺎﻟﻘﻠﻢ ﻓﻲ ﺃﻭﻝ
ﺳﻮﺭﺓ ﺃﻧﺰﻟﻬﺎ ﻓﻘﺎﻝ } ﺍﻗﺮﺃ ﺑﺎﺳﻢ ﺭﺑﻚ ﺍﻟﺬﻱ ﺧﻠﻖ ﺧﻠﻖ ﺍﻹﻧﺴﺎﻥ
ﻣﻦ ﻋﻠﻖ ﺍﻗﺮﺃ ﻭﺭﺑﻚ ﺍﻷﻛﺮﻡ ﺍﻟﺬﻱ ﻋﻠﻢ ﺑﺎﻟﻘﻠﻢ {
ﻭﺍﻟﻤﺮﺍﺩ ﺑﺎﻟﺤﻜﻤﺔ ﻣﻌﺮﻓﺔ ﺃﺳﺮﺍﺭ ﺍﻟﺸﺮﻉ، ﻭﻭﺿﻊ ﺍﻷﺷﻴﺎﺀ
ﻣﻮﺍﺿﻌﻬﺎ، ﻓﻴﻜﻮﻥ ﺫﻟﻚ ﺍﻣﺘﻨﺎﻧﺎ ﻋﻠﻰ ﻋﻴﺴﻰ ﻋﻠﻴﻪ ﺍﻟﺴﻼﻡ
ﺑﺘﻌﻠﻴﻤﻪ ﺍﻟﻜﺘﺎﺑﺔ ﻭﺍﻟﻌﻠﻢ ﻭﺍﻟﺤﻜﻤﺔ، ﻭﻫﺬﺍ ﻫﻮ ﺍﻟﻜﻤﺎﻝ ﻟﻺﻧﺴﺎﻥ
ﻓﻲ ﻧﻔﺴﻪ .


ﺛﻢ ﺫﻛﺮ ﻟﻪ ﻛﻤﺎﻻ ﺁﺧﺮ ﻭﻓﻀﻼ ﺯﺍﺋﺪﺍ ﻋﻠﻰ ﻣﺎ ﺃﻋﻄﺎﻩ ﺍﻟﻠﻪ ﻣﻦ
ﺍﻟﻔﻀﺎﺋﻞ، ﻓﻘﺎﻝ }ﻭﺭﺳﻮﻟًﺎ ﺇﻟﻰ ﺑﻨﻲ ﺇﺳﺮﺍﺋﻴﻞ{ ﻓﺄﺭﺳﻠﻪ ﺍﻟﻠﻪ ﺇﻟﻰ
ﻫﺬﺍ ﺍﻟﺸﻌﺐ ﺍﻟﻔﺎﺿﻞ ﺍﻟﺬﻳﻦ ﻫﻢ ﺃﻓﻀﻞ ﺍﻟﻌﺎﻟﻤﻴﻦ ﻓﻲ ﺯﻣﺎﻧﻬﻢ
ﻳﺪﻋﻮﻫﻢ ﺇﻟﻰ ﺍﻟﻠﻪ، ﻭﺃﻗﺎﻡ ﻟﻪ ﻣﻦ ﺍﻵﻳﺎﺕ ﻣﺎ ﺩﻟﻬﻢ ﺃﻧﻪ ﺭﺳﻮﻝ
ﺍﻟﻠﻪ ﺣﻘﺎ ﻭﻧﺒﻴﻪ ﺻﺪﻗﺎ ﻭﻟﻬﺬﺍ ﻗﺎﻝ } ﺃﻧﻲ ﻗﺪ ﺟﺌﺘﻜﻢ ﺑﺂﻳﺔ ﻣﻦ ﺭﺑﻜﻢ
ﺃﻧﻲ ﺃﺧﻠﻖ ﻟﻜﻢ ﻣﻦ ﺍﻟﻄﻴﻦ { ﻃﻴﺮًﺍ، ﺃﻱ: ﺃﺻﻮﺭﻩ ﻋﻠﻰ ﺷﻜﻞ
ﺍﻟﻄﻴﺮ } ﻓﺄﻧﻔﺦ ﻓﻴﻪ ﻓﻴﻜﻮﻥ ﻃﻴﺮًﺍ ﺑﺈﺫﻥ ﺍﻟﻠﻪ{ ﺃﻱ: ﻃﻴﺮًﺍ ﻟﻪ ﺭﻭﺡ
ﺗﻄﻴﺮ ﺑﺈﺫﻥ ﺍﻟﻠﻪ }ﻭﺃﺑﺮﺉ ﺍﻷﻛﻤﻪ { ﻭﻫﻮ ﺍﻟﺬﻱ ﻳﻮﻟﺪ ﺃﻋﻤﻰ
} ﻭﺍﻷﺑﺮﺹ{ ﺑﺈﺫﻥ ﺍﻟﻠﻪ } ﻭﺃﺣﻴﻲ ﺍﻟﻤﻮﺗﻰ ﺑﺈﺫﻥ ﺍﻟﻠﻪ ﻭﺃﻧﺒﺌﻜﻢ ﺑﻤﺎ
ﺗﺄﻛﻠﻮﻥ ﻭﻣﺎ ﺗﺪﺧﺮﻭﻥ ﻓﻲ ﺑﻴﻮﺗﻜﻢ ﺇﻥ ﻓﻲ ﺫﻟﻚ ﻵﻳﺔ ﻟﻜﻢ ﺇﻥ ﻛﻨﺘﻢ
ﻣﺆﻣﻨﻴﻦ { ﻭﺃﻱ : ﺁﻳﺔ ﺃﻋﻈﻢ ﻣﻦ ﺟﻌﻞ ﺍﻟﺠﻤﺎﺩ ﺣﻴﻮﺍﻧﺎ، ﻭﺇﺑﺮﺍﺀ ﺫﻭﻱ
ﺍﻟﻌﺎﻫﺎﺕ ﺍﻟﺘﻲ ﻻ ﻗﺪﺭﺓ ﻟﻸﻃﺒﺎﺀ ﻓﻲ ﻣﻌﺎﻟﺠﺘﻬﺎ، ﻭﺇﺣﻴﺎﺀ ﺍﻟﻤﻮﺗﻰ،
ﻭﺍﻹﺧﺒﺎﺭ ﺑﺎﻷﻣﻮﺭ ﺍﻟﻐﻴﺒﻴﺔ، ﻓﻜﻞ ﻭﺍﺣﺪﺓ ﻣﻦ ﻫﺬﻩ ﺍﻷﻣﻮﺭ ﺁﻳﺔ
ﻋﻈﻴﻤﺔ ﺑﻤﻔﺮﺩﻫﺎ، ﻓﻜﻴﻒ ﺑﻬﺎ ﺇﺫﺍ ﺍﺟﺘﻤﻌﺖ ﻭﺻﺪﻕ ﺑﻌﻀﻬﺎ
ﺑﻌﻀﻬﺎ؟ ﻓﺈﻧﻬﺎ ﻣﻮﺟﺒﺔ ﻟﻺﻳﻘﺎﻥ ﻭﺩﺍﻋﻴﺔ ﻟﻺﻳﻤﺎﻥ .


} ﻭﻣﺼﺪﻗًﺎ ﻟﻤﺎ ﺑﻴﻦ ﻳﺪﻱ ﻣﻦ ﺍﻟﺘﻮﺭﺍﺓ { ﺃﻱ : ﺃﺗﻴﺖ ﺑﺠﻨﺲ ﻣﺎ ﺟﺎﺀﺕ
ﺑﻪ ﺍﻟﺘﻮﺭﺍﺓ ﻭﻣﺎ ﺟﺎﺀ ﺑﻪ ﻣﻮﺳﻰ ﻋﻠﻴﻪ ﺍﻟﺴﻼﻡ، ﻭﻋﻼﻣﺔ ﺍﻟﺼﺎﺩﻕ
ﺃﻥ ﻳﻜﻮﻥ ﺧﺒﺮﻩ ﻣﻦ ﺟﻨﺲ ﺧﺒﺮ ﺍﻟﺼﺎﺩﻗﻴﻦ، ﻳﺨﺒﺮ ﺑﺎﻟﺼﺪﻕ، ﻭﻳﺄﻣﺮ
ﺑﺎﻟﻌﺪﻝ ﻣﻦ ﻏﻴﺮ ﺗﺨﺎﻟﻒ ﻭﻻ ﺗﻨﺎﻗﺾ، ﺑﺨﻼﻑ ﻣﻦ ﺍﺩﻋﻰ ﺩﻋﻮﻯ
ﻛﺎﺫﺑﺔ، ﺧﺼﻮﺻًﺎ ﺃﻋﻈﻢ ﺍﻟﺪﻋﺎﻭﻯ ﻭﻫﻲ ﺩﻋﻮﻯ ﺍﻟﻨﺒﻮﺓ، ﻓﺎﻟﻜﺎﺫﺏ
ﻓﻴﻬﺎ ﻻﺑﺪ ﺃﻥ ﻳﻈﻬﺮ ﻟﻜﻞ ﺃﺣﺪ ﻛﺬﺏ ﺻﺎﺣﺒﻬﺎ ﻭﺗﻨﺎﻗﻀﻪ ﻭﻣﺨﺎﻟﻔﺘﻪ
ﻷﺧﺒﺎﺭ ﺍﻟﺼﺎﺩﻗﻴﻦ ﻭﻣﻮﺍﻓﻘﺘﻪ ﻷﺧﺒﺎﺭ ﺍﻟﻜﺎﺫﺑﻴﻦ، ﻫﺬﺍ ﻣﻮﺟﺐ ﺍﻟﺴﻨﻦ
ﺍﻟﻤﺎﺿﻴﺔ ﻭﺍﻟﺤﻜﻤﺔ ﺍﻹﻟﻬﻴﺔ ﻭﺍﻟﺮﺣﻤﺔ ﺍﻟﺮﺑﺎﻧﻴﺔ ﺑﻌﺒﺎﺩﻩ، ﺇﺫ ﻻ ﻳﺸﺘﺒﻪ
ﺍﻟﺼﺎﺩﻕ ﺑﺎﻟﻜﺎﺫﺏ ﻓﻲ ﺩﻋﻮﻯ ﺍﻟﻨﺒﻮﺓ ﺃﺑﺪًﺍ، ﺑﺨﻼﻑ ﺑﻌﺾ ﺍﻷﻣﻮﺭ
ﺍﻟﺠﺰﺋﻴﺔ، ﻓﺈﻧﻪ ﻗﺪ ﻳﺸﺘﺒﻪ ﻓﻴﻬﺎ ﺍﻟﺼﺎﺩﻕ ﺑﺎﻟﻜﺎﺫﺏ، ﻭﺃﻣﺎ ﺍﻟﻨﺒﻮﺓ
ﻓﺈﻧﻪ ﻳﺘﺮﺗﺐ ﻋﻠﻴﻬﺎ ﻫﺪﺍﻳﺔ ﺍﻟﺨﻠﻖ ﺃﻭ ﺿﻼﻟﻬﻢ ﻭﺳﻌﺎﺩﺗﻬﻢ
ﻭﺷﻘﺎﺅﻫﻢ، ﻭﻣﻌﻠﻮﻡ ﺃﻥ ﺍﻟﺼﺎﺩﻕ ﻓﻴﻬﺎ ﻣﻦ ﺃﻛﻤﻞ ﺍﻟﺨﻠﻖ،
ﻭﺍﻟﻜﺎﺫﺏ ﻓﻴﻬﺎ ﻣﻦ ﺃﺧﺲ ﺍﻟﺨﻠﻖ ﻭﺃﻛﺬﺑﻬﻢ ﻭﺃﻇﻠﻤﻬﻢ، ﻓﺤﻜﻤﺔ ﺍﻟﻠﻪ
ﻭﺭﺣﻤﺘﻪ ﺑﻌﺒﺎﺩﻩ ﺃﻥ ﻳﻜﻮﻥ ﺑﻴﻨﻬﻤﺎ ﻣﻦ ﺍﻟﻔﺮﻭﻕ ﻣﺎ ﻳﺘﺒﻴﻦ ﻟﻜﻞ ﻣﻦ
ﻟﻪ ﻋﻘﻞ، ﺛﻢ ﺃﺧﺒﺮ ﻋﻴﺴﻰ ﻋﻠﻴﻪ ﺍﻟﺴﻼﻡ ﺃﻥ ﺷﺮﻳﻌﺔ ﺍﻹﻧﺠﻴﻞ
ﺷﺮﻳﻌﺔ ﻓﻴﻬﺎ ﺳﻬﻮﻟﺔ ﻭﻳﺴﺮﺓ ﻓﻘﺎﻝ } ﻭﻷﺣﻞ ﻟﻜﻢ ﺑﻌﺾ ﺍﻟﺬﻱ ﺣﺮﻡ
ﻋﻠﻴﻜﻢ{ ﻓﺪﻝ ﺫﻟﻚ ﻋﻠﻰ ﺃﻥ ﺃﻛﺜﺮ ﺃﺣﻜﺎﻡ ﺍﻟﺘﻮﺭﺍﺓ ﻟﻢ ﻳﻨﺴﺨﻬﺎ
ﺍﻹﻧﺠﻴﻞ ﺑﻞ ﻛﺎﻥ ﻣﺘﻤﻤﺎ ﻟﻬﺎ ﻭﻣﻘﺮﺭﺍ } ﻭﺟﺌﺘﻜﻢ ﺑﺂﻳﺔ ﻣﻦ ﺭﺑﻜﻢ {
ﺗﺪﻝ ﻋﻠﻰ ﺻﺪﻗﻲ ﻭﻭﺟﻮﺏ ﺍﺗﺒﺎﻋﻲ، ﻭﻫﻲ ﻣﺎ ﺗﻘﺪﻡ ﻣﻦ ﺍﻵﻳﺎﺕ،
ﻭﺍﻟﻤﻘﺼﻮﺩ ﻣﻦ ﺫﻟﻚ ﻛﻠﻪ ﻗﻮﻟﻪ } ﻓﺎﺗﻘﻮﺍ ﺍﻟﻠﻪ { ﺑﻔﻌﻞ ﻣﺎ ﺃﻣﺮ ﺑﻪ
ﻭﺗﺮﻙ ﻣﺎ ﻧﻬﻰ ﻋﻨﻪ ﻭﺃﻃﻴﻌﻮﻧﻲ ﻓﺈﻥ ﻃﺎﻋﺔ ﺍﻟﺮﺳﻮﻝ ﻃﺎﻋﺔ ﻟﻠﻪ .


} ﺇﻥ ﺍﻟﻠﻪ ﺭﺑﻲ ﻭﺭﺑﻜﻢ ﻓﺎﻋﺒﺪﻭﻩ { ﺍﺳﺘﺪﻝ ﺑﺘﻮﺣﻴﺪ ﺍﻟﺮﺑﻮﺑﻴﺔ ﺍﻟﺬﻱ
ﻳﻘﺮ ﺑﻪ ﻛﻞ ﺃﺣﺪ ﻋﻠﻰ ﺗﻮﺣﻴﺪ ﺍﻹﻟﻬﻴﺔ ﺍﻟﺬﻱ ﻳﻨﻜﺮﻩ ﺍﻟﻤﺸﺮﻛﻮﻥ،
ﻓﻜﻤﺎ ﺃﻥ ﺍﻟﻠﻪ ﻫﻮ ﺍﻟﺬﻱ ﺧﻠﻘﻨﺎ ﻭﺭﺯﻗﻨﺎ ﻭﺃﻧﻌﻢ ﻋﻠﻴﻨﺎ ﻧﻌﻤﺎ ﻇﺎﻫﺮﺓ
ﻭﺑﺎﻃﻨﺔ، ﻓﻠﻴﻜﻦ ﻫﻮ ﻣﻌﺒﻮﺩﻧﺎ ﺍﻟﺬﻱ ﻧﺄﻟﻬﻪ ﺑﺎﻟﺤﺐ ﻭﺍﻟﺨﻮﻑ
ﻭﺍﻟﺮﺟﺎﺀ ﻭﺍﻟﺪﻋﺎﺀ ﻭﺍﻻﺳﺘﻌﺎﻧﺔ ﻭﺟﻤﻴﻊ ﺃﻧﻮﺍﻉ ﺍﻟﻌﺒﺎﺩﺓ، ﻭﻓﻲ ﻫﺬﺍ
ﺭﺩ ﻋﻠﻰ ﺍﻟﻨﺼﺎﺭﻯ ﺍﻟﻘﺎﺋﻠﻴﻦ ﺑﺄﻥ ﻋﻴﺴﻰ ﺇﻟﻪ ﺃﻭ ﺍﺑﻦ ﺍﻟﻠﻪ، ﻭﻫﺬﺍ
ﺇﻗﺮﺍﺭﻩ ﻋﻠﻴﻪ ﺍﻟﺴﻼﻡ ﺑﺄﻧﻪ ﻋﺒﺪ ﻣﺪﺑﺮ ﻣﺨﻠﻮﻕ، ﻛﻤﺎ ﻗﺎﻝ } ﺇﻧﻲ ﻋﺒﺪ
ﺍﻟﻠﻪ ﺁﺗﺎﻧﻲ ﺍﻟﻜﺘﺎﺏ ﻭﺟﻌﻠﻨﻲ ﻧﺒﻴًﺎ { ﻭﻗﺎﻝ ﺗﻌﺎﻟﻰ : } ﻭﺇﺫ ﻗﺎﻝ ﺍﻟﻠﻪ
ﻳﺎ ﻋﻴﺴﻰ ﺍﺑﻦ ﻣﺮﻳﻢ ﺃﺃﻧﺖ ﻗﻠﺖ ﻟﻠﻨﺎﺱ ﺍﺗﺨﺬﻭﻧﻲ ﻭﺃﻣﻲ ﺇﻟﻬﻴﻦ
ﻣﻦ ﺩﻭﻥ ﺍﻟﻠﻪ ﻗﺎﻝ ﺳﺒﺤﺎﻧﻚ ﻣﺎ ﻳﻜﻮﻥ ﻟﻲ ﺃﻥ ﺃﻗﻮﻝ ﻣﺎ ﻟﻴﺲ ﻟﻲ
ﺑﺤﻖ ﺇﻥ ﻛﻨﺖ ﻗﻠﺘﻪ ﻓﻘﺪ ﻋﻠﻤﺘﻪ { ﺇﻟﻰ ﻗﻮﻟﻪ } ﻣﺎ ﻗﻠﺖ ﻟﻬﻢ ﺇﻻ ﻣﺎ
ﺃﻣﺮﺗﻨﻲ ﺑﻪ ﺃﻥ ﺍﻋﺒﺪﻭﺍ ﺍﻟﻠﻪ ﺭﺑﻲ ﻭﺭﺑﻜﻢ{ ﻭﻗﻮﻟﻪ }ﻫﺬﺍ { ﺃﻱ :
ﻋﺒﺎﺩﺓ ﺍﻟﻠﻪ ﻭﺗﻘﻮﺍﻩ ﻭﻃﺎﻋﺔ ﺭﺳﻮﻟﻪ } ﺻﺮﺍﻁ ﻣﺴﺘﻘﻴﻢ{ ﻣﻮﺻﻞ ﺇﻟﻰ
ﺍﻟﻠﻪ ﻭﺇﻟﻰ ﺟﻨﺘﻪ، ﻭﻣﺎ ﻋﺪﺍ ﺫﻟﻚ ﻓﻬﻲ ﻃﺮﻕ ﻣﻮﺻﻠﺔ ﺇﻟﻰ ﺍﻟﺠﺤﻴﻢ .


} ﻓﻠﻤﺎ ﺃﺣﺲ ﻋﻴﺴﻰ ﻣﻨﻬﻢ ﺍﻟﻜﻔﺮ{ ﺃﻱ : ﺭﺃﻯ ﻣﻨﻬﻢ ﻋﺪﻡ ﺍﻻﻧﻘﻴﺎﺩ
ﻟﻪ، ﻭﻗﺎﻟﻮﺍ ﻫﺬﺍ ﺳﺤﺮ ﻣﺒﻴﻦ، ﻭﻫﻤﻮﺍ ﺑﻘﺘﻠﻪ ﻭﺳﻌﻮﺍ ﻓﻲ ﺫﻟﻚ
} ﻗﺎﻝ ﻣﻦ ﺃﻧﺼﺎﺭﻱ ﺇﻟﻰ ﺍﻟﻠﻪ { ﻣﻦ ﻳﻌﺎﻭﻧﻨﻲ ﻭﻳﻘﻮﻡ ﻣﻌﻲ ﺑﻨﺼﺮﺓ
ﺩﻳﻦ ﺍﻟﻠﻪ } ﻗﺎﻝ ﺍﻟﺤﻮﺍﺭﻳﻮﻥ { ﻭﻫﻢ ﺍﻷﻧﺼﺎﺭ } ﻧﺤﻦ ﺃﻧﺼﺎﺭ ﺍﻟﻠﻪ {
ﺃﻱ : ﺍﻧﺘﺪﺑﻮﺍ ﻣﻌﻪ ﻭﻗﺎﻣﻮﺍ ﺑﺬﻟﻚ .


ﻭﻗﺎﻟﻮﺍ : }ﺁﻣﻨﺎ ﺑﺎﻟﻠﻪ{ } ﻓﺎﻛﺘﺒﻨﺎ ﻣﻊ ﺍﻟﺸﺎﻫﺪﻳﻦ{ ﺃﻱ : ﺍﻟﺸﻬﺎﺩﺓ
ﺍﻟﻨﺎﻓﻌﺔ، ﻭﻫﻲ ﺍﻟﺸﻬﺎﺩﺓ ﺑﺘﻮﺣﻴﺪ ﺍﻟﻠﻪ ﻭﺗﺼﺪﻳﻖ ﺭﺳﻮﻟﻪ ﻣﻊ
ﺍﻟﻘﻴﺎﻡ ﺑﺬﻟﻚ، ﻓﻠﻤﺎ ﻗﺎﻣﻮﺍ ﻣﻊ ﻋﻴﺴﻰ ﺑﻨﺼﺮ ﺩﻳﻦ ﺍﻟﻠﻪ ﻭﺇﻗﺎﻣﺔ
ﺷﺮﻋﻪ ﺁﻣﻨﺖ ﻃﺎﺋﻔﺔ ﻣﻦ ﺑﻨﻲ ﺇﺳﺮﺍﺋﻴﻞ ﻭﻛﻔﺮﺕ ﻃﺎﺋﻔﺔ، ﻓﺎﻗﺘﺘﻠﺖ
ﺍﻟﻄﺎﺋﻔﺘﺎﻥ ﻓﺄﻳﺪ ﺍﻟﻠﻪ ﺍﻟﺬﻳﻦ ﺁﻣﻨﻮﺍ ﺑﻨﺼﺮﻩ ﻋﻠﻰ ﻋﺪﻭﻫﻢ ﻓﺄﺻﺒﺤﻮﺍ
ﻇﺎﻫﺮﻳﻦ، ﻓﻠﻬﺬﺍ ﻗﺎﻝ ﺗﻌﺎﻟﻰ ﻫﻨﺎ } ﻭﻣﻜﺮﻭﺍ{ ﺃﻱ : ﺍﻟﻜﻔﺎﺭ ﺑﺈﺭﺍﺩﺓ
ﻗﺘﻞ ﻧﺒﻲ ﺍﻟﻠﻪ ﻭﺇﻃﻔﺎﺀ ﻧﻮﺭﻩ } ﻭﻣﻜﺮ ﺍﻟﻠﻪ { ﺑﻬﻢ ﺟﺰﺍﺀ ﻟﻬﻢ ﻋﻠﻰ
ﻣﻜﺮﻫﻢ } ﻭﺍﻟﻠﻪ ﺧﻴﺮ ﺍﻟﻤﺎﻛﺮﻳﻦ{ ﺭﺩ ﺍﻟﻠﻪ ﻛﻴﺪﻫﻢ ﻓﻲ ﻧﺤﻮﺭﻫﻢ،
ﻓﺎﻧﻘﻠﺒﻮﺍ ﺧﺎﺳﺮﻳﻦ .


} ﺇﺫ ﻗﺎﻝ ﺍﻟﻠﻪ ﻳﺎ ﻋﻴﺴﻰ ﺇﻧﻲ ﻣﺘﻮﻓﻴﻚ ﻭﺭﺍﻓﻌﻚ ﺇﻟﻲ ﻭﻣﻄﻬﺮﻙ ﻣﻦ
ﺍﻟﺬﻳﻦ ﻛﻔﺮﻭﺍ { ﻓﺮﻓﻊ ﺍﻟﻠﻪ ﻋﺒﺪﻩ ﻭﺭﺳﻮﻟﻪ ﻋﻴﺴﻰ ﺇﻟﻴﻪ، ﻭﺃﻟﻘﻲ
ﺷﺒﻬﻪ ﻋﻠﻰ ﻏﻴﺮﻩ، ﻓﺄﺧﺬﻭﺍ ﻣﻦ ﺃﻟﻘﻲ ﺷﺒﻬﻪ ﻋﻠﻴﻪ ﻓﻘﺘﻠﻮﻩ
ﻭﺻﻠﺒﻮﻩ، ﻭﺑﺎﺀﻭﺍ ﺑﺎﻹﺛﻢ ﺍﻟﻌﻈﻴﻢ ﺑﻨﻴﺘﻬﻢ ﺃﻧﻪ ﺭﺳﻮﻝ ﺍﻟﻠﻪ، ﻗﺎﻝ
ﺍﻟﻠﻪ } ﻭﻣﺎ ﻗﺘﻠﻮﻩ ﻭﻣﺎ ﺻﻠﺒﻮﻩ ﻭﻟﻜﻦ ﺷﺒﻪ ﻟﻬﻢ { ﻭﻓﻲ ﻫﺬﻩ ﺍﻵﻳﺔ
ﺩﻟﻴﻞ ﻋﻠﻰ ﻋﻠﻮ ﺍﻟﻠﻪ ﺗﻌﺎﻟﻰ ﻭﺍﺳﺘﻮﺍﺋﻪ ﻋﻠﻰ ﻋﺮﺷﻪ ﺣﻘﻴﻘﺔ، ﻛﻤﺎ
ﺩﻟﺖ ﻋﻠﻰ ﺫﻟﻚ ﺍﻟﻨﺼﻮﺹ ﺍﻟﻘﺮﺁﻧﻴﺔ ﻭﺍﻷﺣﺎﺩﻳﺚ ﺍﻟﻨﺒﻮﻳﺔ ﺍﻟﺘﻲ
ﺗﻠﻘﺎﻫﺎ ﺃﻫﻞ ﺍﻟﺴﻨﺔ ﺑﺎﻟﻘﺒﻮﻝ ﻭﺍﻹﻳﻤﺎﻥ ﻭﺍﻟﺘﺴﻠﻴﻢ، ﻭﻛﺎﻥ ﺍﻟﻠﻪ
ﻋﺰﻳﺰﺍ ﻗﻮﻳﺎ ﻗﺎﻫﺮﺍ، ﻭﻣﻦ ﻋﺰﺗﻪ ﺃﻥ ﻛﻒ ﺑﻨﻲ ﺇﺳﺮﺍﺋﻴﻞ ﺑﻌﺪ
ﻋﺰﻣﻬﻢ ﺍﻟﺠﺎﺯﻡ ﻭﻋﺪﻡ ﺍﻟﻤﺎﻧﻊ ﻟﻬﻢ ﻋﻦ ﻗﺘﻞ ﻋﻴﺴﻰ ﻋﻠﻴﻪ ﺍﻟﺴﻼﻡ،
ﻛﻤﺎ ﻗﺎﻝ ﺗﻌﺎﻟﻰ }ﻭﺇﺫ ﻛﻔﻔﺖ ﺑﻨﻲ ﺇﺳﺮﺍﺋﻴﻞ ﻋﻨﻚ ﺇﺫ ﺟﺌﺘﻬﻢ
ﺑﺎﻟﺒﻴﻨﺎﺕ ﻓﻘﺎﻝ ﺍﻟﺬﻳﻦ ﻛﻔﺮﻭﺍ ﻣﻨﻬﻢ ﺇﻥ ﻫﺬﺍ ﺇﻻ ﺳﺤﺮ ﻣﺒﻴﻦ { ﺣﻜﻴﻢ
ﻳﻀﻊ ﺍﻷﺷﻴﺎﺀ ﻣﻮﺍﺿﻌﻬﺎ، ﻭﻟﻪ ﺃﻋﻈﻢ ﺣﻜﻤﺔ ﻓﻲ ﺇﻟﻘﺎﺀ ﺍﻟﺸﺒﻪ ﻋﻠﻰ
ﺑﻨﻲ ﺇﺳﺮﺍﺋﻴﻞ، ﻓﻮﻗﻌﻮﺍ ﻓﻲ ﺍﻟﺸﺒﻪ ﻛﻤﺎ ﻗﺎﻝ ﺗﻌﺎﻟﻰ } ﻭﺇﻥ ﺍﻟﺬﻳﻦ
ﺍﺧﺘﻠﻔﻮﺍ ﻓﻴﻪ ﻟﻔﻲ ﺷﻚ ﻣﻨﻪ ﻣﺎ ﻟﻬﻢ ﺑﻪ ﻣﻦ ﻋﻠﻢ ﺇﻻ ﺍﺗﺒﺎﻉ ﺍﻟﻈﻦ
ﻭﻣﺎ ﻗﺘﻠﻮﻩ ﻳﻘﻴﻨًﺎ{ ﺛﻢ ﻗﺎﻝ ﺗﻌﺎﻟﻰ : } ﻭﺟﺎﻋﻞ ﺍﻟﺬﻳﻦ ﺍﺗﺒﻌﻮﻙ ﻓﻮﻕ
ﺍﻟﺬﻳﻦ ﻛﻔﺮﻭﺍ ﺇﻟﻰ ﻳﻮﻡ ﺍﻟﻘﻴﺎﻣﺔ { ﻭﺗﻘﺪﻡ ﺃﻥ ﺍﻟﻠﻪ ﺃﻳﺪ ﺍﻟﻤﺆﻣﻨﻴﻦ
ﻣﻨﻬﻢ ﻋﻠﻰ ﺍﻟﻜﺎﻓﺮﻳﻦ، ﺛﻢ ﺇﻥ ﺍﻟﻨﺼﺎﺭﻯ ﺍﻟﻤﻨﺘﺴﺒﻴﻦ ﻟﻌﻴﺴﻰ ﻋﻠﻴﻪ
ﺍﻟﺴﻼﻡ ﻟﻢ ﻳﺰﺍﻟﻮﺍ ﻗﺎﻫﺮﻳﻦ ﻟﻠﻴﻬﻮﺩ ﻟﻜﻮﻥ ﺍﻟﻨﺼﺎﺭﻯ ﺃﻗﺮﺏ ﺇﻟﻰ
ﺍﺗﺒﺎﻉ ﻋﻴﺴﻰ ﻣﻦ ﺍﻟﻴﻬﻮﺩ، ﺣﺘﻰ ﺑﻌﺚ ﺍﻟﻠﻪ ﻧﺒﻴﻨﺎ ﻣﺤﻤﺪًﺍ ـ ﺻﻠﻰ
ﺍﻟﻠﻪ ﻋﻠﻴﻪ ﻭﺳﻠﻢ ـ ﻓﻜﺎﻥ ﺍﻟﻤﺴﻠﻤﻮﻥ ﻫﻢ ﺍﻟﻤﺘﺒﻌﻴﻦ ﻟﻌﻴﺴﻰ
ﺣﻘﻴﻘﺔ، ﻓﺄﻳﺪﻫﻢ ﺍﻟﻠﻪ ﻭﻧﺼﺮﻫﻢ ﻋﻠﻰ ﺍﻟﻴﻬﻮﺩ ﻭﺍﻟﻨﺼﺎﺭﻯ ﻭﺳﺎﺋﺮ
ﺍﻟﻜﻔﺎﺭ، ﻭﺇﻧﻤﺎ ﻳﺤﺼﻞ ﻓﻲ ﺑﻌﺾ ﺍﻷﺯﻣﺎﻥ ﺇﺩﺍﻟﺔ ﺍﻟﻜﻔﺎﺭ ﻣﻦ
ﺍﻟﻨﺼﺎﺭﻯ ﻭﻏﻴﺮﻫﻢ ﻋﻠﻰ ﺍﻟﻤﺴﻠﻤﻴﻦ، ﺣﻜﻤﺔ ﻣﻦ ﺍﻟﻠﻪ ﻭﻋﻘﻮﺑﺔ
ﻋﻠﻰ ﺗﺮﻛﻬﻢ ﻻﺗﺒﺎﻉ ﺍﻟﺮﺳﻮﻝ ـ ﺻﻠﻰ ﺍﻟﻠﻪ ﻋﻠﻴﻪ ﻭﺳﻠﻢ ـ }ﺛﻢ ﺇﻟﻲ
ﻣﺮﺟﻌﻜﻢ{ ﺃﻱ : ﻣﺼﻴﺮ ﺍﻟﺨﻼﺋﻖ ﻛﻠﻬﺎ } ﻓﺄﺣﻜﻢ ﺑﻴﻨﻜﻢ ﻓﻴﻤﺎ ﻛﻨﺘﻢ
ﻓﻴﻪ ﺗﺨﺘﻠﻔﻮﻥ{ ﻛﻞ ﻳﺪﻋﻲ ﺃﻥ ﺍﻟﺤﻖ ﻣﻌﻪ ﻭﺃﻧﻪ ﺍﻟﻤﺼﻴﺐ ﻭﻏﻴﺮﻩ
ﻣﺨﻄﺊ، ﻭﻫﺬﺍ ﻣﺠﺮﺩ ﺩﻋﺎﻭﻯ ﺗﺤﺘﺎﺝ ﺇﻟﻰ ﺑﺮﻫﺎﻥ .


ﺛﻢ ﺃﺧﺒﺮ ﻋﻦ ﺣﻜﻤﻪ ﺑﻴﻨﻬﻢ ﺑﺎﻟﻘﺴﻂ ﻭﺍﻟﻌﺪﻝ، ﻓﻘﺎﻝ } ﻓﺄﻣﺎ ﺍﻟﺬﻳﻦ
ﻛﻔﺮﻭﺍ { ﺃﻱ : ﺑﺎﻟﻠﻪ ﻭﺁﻳﺎﺗﻪ ﻭﺭﺳﻠﻪ } ﻓﺄﻋﺬﺑﻬﻢ ﻋﺬﺍﺑًﺎ ﺷﺪﻳﺪًﺍ ﻓﻲ
ﺍﻟﺪﻧﻴﺎ ﻭﺍﻵﺧﺮﺓ { ﺃﻣﺎ ﻋﺬﺍﺏ ﺍﻟﺪﻧﻴﺎ، ﻓﻬﻮ ﻣﺎ ﺃﺻﺎﺑﻬﻢ ﺍﻟﻠﻪ ﺑﻪ ﻣﻦ
ﺍﻟﻘﻮﺍﺭﻉ ﻭﺍﻟﻌﻘﻮﺑﺎﺕ ﺍﻟﻤﺸﺎﻫﺪﺓ ﻭﺍﻟﻘﺘﻞ ﻭﺍﻟﺬﻝ، ﻭﻏﻴﺮ ﺫﻟﻚ ﻣﻤﺎ
ﻫﻮ ﻧﻤﻮﺫﺝ ﻣﻦ ﻋﺬﺍﺏ ﺍﻵﺧﺮﺓ، ﻭﺃﻣﺎ ﻋﺬﺍﺏ ﺍﻵﺧﺮﺓ ﻓﻬﻮ ﺍﻟﻄﺎﻣﺔ
ﺍﻟﻜﺒﺮﻯ ﻭﺍﻟﻤﺼﻴﺒﺔ ﺍﻟﻌﻈﻤﻰ، ﺃﻻ ﻭﻫﻮ ﻋﺬﺍﺏ ﺍﻟﻨﺎﺭ ﻭﻏﻀﺐ ﺍﻟﺠﺒﺎﺭ
ﻭﺣﺮﻣﺎﻧﻬﻢ ﺛﻮﺍﺏ ﺍﻷﺑﺮﺍﺭ } ﻭﻣﺎ ﻟﻬﻢ ﻣﻦ ﻧﺎﺻﺮﻳﻦ{ ﻳﻨﺼﺮﻭﻧﻬﻢ ﻣﻦ
ﻋﺬﺍﺏ ﺍﻟﻠﻪ، ﻻ ﻣﻦ ﺯﻋﻤﻮﺍ ﺃﻧﻬﻢ ﺷﻔﻌﺎﺀ ﻟﻬﻢ ﻋﻨﺪ ﺍﻟﻠﻪ، ﻭﻻ ﻣﺎ
ﺍﺗﺨﺬﻭﻫﻢ ﺃﻭﻟﻴﺎﺀ ﻣﻦ ﺩﻭﻧﻪ، ﻭﻻ ﺃﺻﺪﻗﺎﺋﻬﻢ ﻭﺃﻗﺮﺑﺎﺋﻬﻢ، ﻭﻻ
ﺃﻧﻔﺴﻬﻢ ﻳﻨﺼﺮﻭﻥ .


} ﻭﺃﻣﺎ ﺍﻟﺬﻳﻦ ﺁﻣﻨﻮﺍ{ ﺑﺎﻟﻠﻪ ﻭﻣﻼﺋﻜﺘﻪ ﻭﻛﺘﺒﻪ ﻭﺭﺳﻠﻪ ﻭﺍﻟﺒﻌﺚ ﺑﻌﺪ
ﺍﻟﻤﻮﺕ ﻭﻏﻴﺮ ﺫﻟﻚ ﻣﻤﺎ ﺃﻣﺮ ﺍﻟﻠﻪ ﺑﺎﻹﻳﻤﺎﻥ ﺑﻪ }ﻭﻋﻤﻠﻮﺍ
ﺍﻟﺼﺎﻟﺤﺎﺕ{ ﺍﻟﻘﻠﺒﻴﺔ ﻭﺍﻟﻘﻮﻟﻴﺔ ﻭﺍﻟﺒﺪﻧﻴﺔ ﺍﻟﺘﻲ ﺟﺎﺀﺕ ﺑﺸﺮﻋﻬﺎ
ﺍﻟﻤﺮﺳﻠﻮﻥ، ﻭﻗﺼﺪﻭﺍ ﺑﻬﺎ ﺭﺿﺎ ﺭﺏ ﺍﻟﻌﺎﻟﻤﻴﻦ } ﻓﻴﻮﻓﻴﻬﻢ
ﺃﺟﻮﺭﻫﻢ { ﺩﻝ ﺫﻟﻚ ﻋﻠﻰ ﺃﻧﻪ ﻳﺤﺼﻞ ﻟﻬﻢ ﻓﻲ ﺍﻟﺪﻧﻴﺎ ﺛﻮﺍﺏ
ﻷﻋﻤﺎﻟﻬﻢ ﻣﻦ ﺍﻹﻛﺮﺍﻡ ﻭﺍﻹﻋﺰﺍﺯ ﻭﺍﻟﻨﺼﺮ ﻭﺍﻟﺤﻴﺎﺓ ﺍﻟﻄﻴﺒﺔ، ﻭﺇﻧﻤﺎ
ﺗﻮﻓﻴﺔ ﺍﻷﺟﻮﺭ ﻳﻮﻡ ﺍﻟﻘﻴﺎﻣﺔ، ﻳﺠﺪﻭﻥ ﻣﺎ ﻗﺪﻣﻮﻩ ﻣﻦ ﺍﻟﺨﻴﺮﺍﺕ
ﻣﺤﻀﺮًﺍ ﻣﻮﻓﺮًﺍ، ﻓﻴﻌﻄﻲ ﻣﻨﻬﻢ ﻛﻞ ﻋﺎﻣﻞ ﺃﺟﺮ ﻋﻤﻠﻪ ﻭﻳﺰﻳﺪﻫﻢ
ﻣﻦ ﻓﻀﻠﻪ ﻭﻛﺮﻣﻪ } ﻭﺍﻟﻠﻪ ﻻ ﻳﺤﺐ ﺍﻟﻈﺎﻟﻤﻴﻦ { ﺑﻞ ﻳﺒﻐﻀﻬﻢ ﻭﻳﺤﻞ
ﻋﻠﻴﻬﻢ ﺳﺨﻄﻪ ﻭﻋﺬﺍﺑﻪ .


} ﺫﻟﻚ ﻧﺘﻠﻮﻩ ﻋﻠﻴﻚ ﻣﻦ ﺍﻵﻳﺎﺕ ﻭﺍﻟﺬﻛﺮ ﺍﻟﺤﻜﻴﻢ{ ﻭﻫﺬﺍ ﻣﻨﺔ ﻋﻈﻴﻤﺔ
ﻋﻠﻰ ﺭﺳﻮﻟﻪ ﻣﺤﻤﺪ ـ ﺻﻠﻰ ﺍﻟﻠﻪ ﻋﻠﻴﻪ ﻭﺳﻠﻢ ـ ﻭﻋﻠﻰ ﺃﻣﺘﻪ،
ﺣﻴﺚ ﺃﻧﺰﻝ ﻋﻠﻴﻬﻢ ﻫﺬﺍ ﺍﻟﺬﻛﺮ ﺍﻟﺤﻜﻴﻢ، ﺍﻟﻤﺤﻜﻢ ﺍﻟﻤﺘﻘﻦ، ﺍﻟﻤﻔﺼﻞ
ﻟﻸﺣﻜﺎﻡ ﻭﺍﻟﺤﻼﻝ ﻭﺍﻟﺤﺮﺍﻡ ﻭﺇﺧﺒﺎﺭ ﺍﻷﻧﺒﻴﺎﺀ ﺍﻷﻗﺪﻣﻴﻦ، ﻭﻣﺎ ﺃﺟﺮﻯ
ﺍﻟﻠﻪ ﻋﻠﻰ ﺃﻳﺪﻳﻬﻢ ﻣﻦ ﺍﻵﻳﺎﺕ ﺍﻟﺒﻴﻨﺎﺕ ﻭﺍﻟﻤﻌﺠﺰﺍﺕ ﺍﻟﺒﺎﻫﺮﺍﺕ،
ﻓﻬﺬﺍ ﺍﻟﻘﺮﺁﻥ ﻳﻘﺺ ﻋﻠﻴﻨﺎ ﻛﻞ ﻣﺎ ﻳﻨﻔﻌﻨﺎ ﻣﻦ ﺍﻷﺧﺒﺎﺭ ﻭﺍﻷﺣﻜﺎﻡ،
ﻓﻴﺤﺼﻞ ﻓﻴﻬﺎ ﺍﻟﻌﻠﻢ ﻭﺍﻟﻌﺒﺮﺓ ﻭﺗﺜﺒﻴﺖ ﺍﻟﻔﺆﺍﺩ ﻣﺎ ﻫﻮ ﻣﻦ ﺃﻋﻈﻢ
ﺭﺣﻤﺔ ﺭﺏ ﺍﻟﻌﺒﺎﺩ ..
الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل
معاينة صفحة البيانات الشخصي للعضو
فاطمة

avatar

عدد المساهمات : 55
نقاط : 31
تاريخ التسجيل : 16/05/2014
الموقع : ‏وإن لم أرى أُمنياْتِي بعد ،، لگن معهـا عاش قلبي معنى التعلُق ،، بِقُدرةِ الله على كُلِّ شي .. وهذا في حد ذاتهـ جُلَّ ماأتمنى (◕‿◕✿)

مُساهمةموضوع: رد: ◐• تفسير سورة آل عمران •◐   الإثنين نوفمبر 24, 2014 6:26 am

 59 ـ 60 ‏] } ﺇِﻥَّ ﻣَﺜَﻞَ ﻋِﻴﺴَﻰ ﻋِﻨْﺪَ ﺍﻟﻠَّﻪِ ﻛَﻤَﺜَﻞِ ﺁﺩَﻡَ ﺧَﻠَﻘَﻪُ ﻣِﻦْ
ﺗُﺮَﺍﺏٍ ﺛُﻢَّ ﻗَﺎﻝَ ﻟَﻪُ ﻛُﻦْ ﻓَﻴَﻜُﻮﻥُ * ﺍﻟْﺤَﻖُّ ﻣِﻦْ ﺭَﺑِّﻚَ ﻓَﻠَﺎ ﺗَﻜُﻦْ ﻣِﻦَ
ﺍﻟْﻤُﻤْﺘَﺮِﻳﻦَ {


ﻳﺨﺒﺮ ﺗﻌﺎﻟﻰ ﻣﺤﺘﺠﺎ ﻋﻠﻰ ﺍﻟﻨﺼﺎﺭﻯ ﺍﻟﺰﺍﻋﻤﻴﻦ ﺑﻌﻴﺴﻰ ﻋﻠﻴﻪ
ﺍﻟﺴﻼﻡ ﻣﺎ ﻟﻴﺲ ﻟﻪ ﺑﺤﻖ، ﺑﻐﻴﺮ ﺑﺮﻫﺎﻥ ﻭﻻ ﺷﺒﻬﺔ، ﺑﻞ ﺑﺰﻋﻤﻬﻢ
ﺃﻧﻪ ﻟﻴﺲ ﻟﻪ ﻭﺍﻟﺪ ﺍﺳﺘﺤﻖ ﺑﺬﻟﻚ ﺃﻥ ﻳﻜﻮﻥ ﺍﺑﻦ ﺍﻟﻠﻪ ﺃﻭ ﺷﺮﻳﻜﺎ ﻟﻠﻪ
ﻓﻲ ﺍﻟﺮﺑﻮﺑﻴﺔ، ﻭﻫﺬﺍ ﻟﻴﺲ ﺑﺸﺒﻬﺔ ﻓﻀﻼ ﺃﻥ ﻳﻜﻮﻥ ﺣﺠﺔ، ﻷﻥ
ﺧﻠﻘﻪ ﻛﺬﻟﻚ ﻣﻦ ﺁﻳﺎﺕ ﺍﻟﻠﻪ ﺍﻟﺪﺍﻟﺔ ﻋﻠﻰ ﺗﻔﺮﺩ ﺍﻟﻠﻪ ﺑﺎﻟﺨﻠﻖ
ﻭﺍﻟﺘﺪﺑﻴﺮ ﻭﺃﻥ ﺟﻤﻴﻊ ﺍﻷﺳﺒﺎﺏ ﻃﻮﻉ ﻣﺸﻴﺌﺘﻪ ﻭﺗﺒﻊ ﻹﺭﺍﺩﺗﻪ، ﻓﻬﻮ
ﻋﻠﻰ ﻧﻘﻴﺾ ﻗﻮﻟﻬﻢ ﺃﺩﻝ، ﻭﻋﻠﻰ ﺃﻥ ﺃﺣﺪﺍ ﻻ ﻳﺴﺘﺤﻖ ﺍﻟﻤﺸﺎﺭﻛﺔ
ﻟﻠﻪ ﺑﻮﺟﻪ ﻣﻦ ﺍﻟﻮﺟﻮﻩ ﺃﻭﻟﻰ، ﻭﻣﻊ ﻫﺬﺍ ﻓﺂﺩﻡ ﻋﻠﻴﻪ ﺍﻟﺴﻼﻡ ﺧﻠﻘﻪ
ﺍﻟﻠﻪ ﻣﻦ ﺗﺮﺍﺏ ﻻ ﻣﻦ ﺃﺏ ﻭﻻ ﺃﻡ، ﻓﺈﺫﺍ ﻛﺎﻥ ﺫﻟﻚ ﻻ ﻳﻮﺟﺐ ﻵﺩﻡ
ﻣﺎ ﺯﻋﻤﻪ ﺍﻟﻨﺼﺎﺭﻯ ﻓﻲ ﺍﻟﻤﺴﻴﺢ، ﻓﺎﻟﻤﺴﻴﺢ ﺍﻟﻤﺨﻠﻮﻕ ﻣﻦ ﺃﻡ ﺑﻼ
ﺃﺏ ﻣﻦ ﺑﺎﺏ ﺃﻭﻟﻰ ﻭﺃﺣﺮﻯ، ﻓﺈﻥ ﺻﺢ ﺇﺩﻋﺎﺀ ﺍﻟﺒﻨﻮﺓ ﻭﺍﻹﻟﻬﻴﺔ ﻓﻲ
ﺍﻟﻤﺴﻴﺢ، ﻓﺎﺩﻋﺎﺅﻫﺎ ﻓﻲ ﺁﺩﻡ ﻣﻦ ﺑﺎﺏ ﺃﻭﻟﻰ ﻭﺃﺣﺮﻯ، ﻓﻠﻬﺬﺍ ﻗﺎﻝ
ﺗﻌﺎﻟﻰ } ﺇﻥ ﻣﺜﻞ ﻋﻴﺴﻰ ﻋﻨﺪ ﺍﻟﻠﻪ ﻛﻤﺜﻞ ﺁﺩﻡ ﺧﻠﻘﻪ ﻣﻦ ﺗﺮﺍﺏ ﺛﻢ
ﻗﺎﻝ ﻟﻪ ﻛﻦ ﻓﻴﻜﻮﻥ ﺍﻟﺤﻖ ﻣﻦ ﺭﺑﻚ{ ﺃﻱ: ﻫﺬﺍ ﺍﻟﺬﻱ ﺃﺧﺒﺮﻧﺎﻙ ﺑﻪ
ﻣﻦ ﺷﺄﻥ ﺍﻟﻤﺴﻴﺢ ﻋﻠﻴﻪ ﺍﻟﺴﻼﻡ ﻫﻮ ﺍﻟﺤﻖ ﺍﻟﺬﻱ ﻓﻲ ﺃﻋﻠﻰ ﺭﺗﺐ
ﺍﻟﺼﺪﻕ، ﻟﻜﻮﻧﻪ ﻣﻦ ﺭﺑﻚ ﺍﻟﺬﻱ ﻣﻦ ﺟﻤﻠﺔ ﺗﺮﺑﻴﺘﻪ ﺍﻟﺨﺎﺻﺔ ﻟﻚ
ﻭﻷﻣﺘﻚ ﺃﻥ ﻗﺺ ﻋﻠﻴﻜﻢ ﻣﺎ ﻗﺺ ﻣﻦ ﺃﺧﺒﺎﺭ ﺍﻷﻧﺒﻴﺎﺀ ﻋﻠﻴﻬﻢ
ﺍﻟﺴﻼﻡ . } ﻓﻼ ﺗﻜﻦ ﻣﻦ ﺍﻟﻤﻤﺘﺮﻳﻦ{ ﺃﻱ : ﺍﻟﺸﺎﻛﻴﻦ ﻓﻲ ﺷﻲﺀ ﻣﻤﺎ
ﺃﺧﺒﺮﻙ ﺑﻪ ﺭﺑﻚ، ﻭﻓﻲ ﻫﺬﻩ ﺍﻵﻳﺔ ﻭﻣﺎ ﺑﻌﺪﻫﺎ ﺩﻟﻴﻞ ﻋﻠﻰ ﻗﺎﻋﺪﺓ
ﺷﺮﻳﻔﺔ ﻭﻫﻮ ﺃﻥ ﻣﺎ ﻗﺎﻣﺖ ﺍﻷﺩﻟﺔ ﻋﻠﻰ ﺃﻧﻪ ﺣﻖ ﻭﺟﺰﻡ ﺑﻪ ﺍﻟﻌﺒﺪ
ﻣﻦ ﻣﺴﺎﺋﻞ ﺍﻟﻌﻘﺎﺋﺪ ﻭﻏﻴﺮﻫﺎ، ﻓﺈﻧﻪ ﻳﺠﺐ ﺃﻥ ﻳﺠﺰﻡ ﺑﺄﻥ ﻛﻞ ﻣﺎ
ﻋﺎﺭﺿﻪ ﻓﻬﻮ ﺑﺎﻃﻞ، ﻭﻛﻞ ﺷﺒﻬﺔ ﺗﻮﺭﺩ ﻋﻠﻴﻪ ﻓﻬﻲ ﻓﺎﺳﺪﺓ، ﺳﻮﺍﺀ
ﻗﺪﺭ ﺍﻟﻌﺒﺪ ﻋﻠﻰ ﺣﻠﻬﺎ ﺃﻡ ﻻ، ﻓﻼ ﻳﻮﺟﺐ ﻟﻪ ﻋﺠﺰﻩ ﻋﻦ ﺣﻠﻬﺎ
ﺍﻟﻘﺪﺡ ﻓﻴﻤﺎ ﻋﻠﻤﻪ، ﻷﻥ ﻣﺎ ﺧﺎﻟﻒ ﺍﻟﺤﻖ ﻓﻬﻮ ﺑﺎﻃﻞ، ﻗﺎﻝ ﺗﻌﺎﻟﻰ
} ﻓﻤﺎﺫﺍ ﺑﻌﺪ ﺍﻟﺤﻖ ﺇﻻ ﺍﻟﻀﻼﻝ{ ﻭﺑﻬﺬﻩ ﺍﻟﻘﺎﻋﺪﺓ ﺍﻟﺸﺮﻋﻴﺔ ﺗﻨﺤﻞ
ﻋﻦ ﺍﻹﻧﺴﺎﻥ ﺇﺷﻜﺎﻻﺕ ﻛﺜﻴﺮﺓ ﻳﻮﺭﺩﻫﺎ ﺍﻟﻤﺘﻜﻠﻤﻮﻥ ﻭﻳﺮﺗﺒﻬﺎ
ﺍﻟﻤﻨﻄﻘﻴﻮﻥ، ﺇﻥ ﺣﻠﻬﺎ ﺍﻹﻧﺴﺎﻥ ﻓﻬﻮ ﺗﺒﺮﻉ ﻣﻨﻪ، ﻭﺇﻻ ﻓﻮﻇﻴﻔﺘﻪ ﺃﻥ
ﻳﺒﻴﻦ ﺍﻟﺤﻖ ﺑﺄﺩﻟﺘﻪ ﻭﻳﺪﻋﻮ ﺇﻟﻴﻪ .


[ 61 ـ 63 ‏] } ﻓَﻤَﻦْ ﺣَﺎﺟَّﻚَ ﻓِﻴﻪِ ﻣِﻦْ ﺑَﻌْﺪِ ﻣَﺎ ﺟَﺎﺀَﻙَ ﻣِﻦَ ﺍﻟْﻌِﻠْﻢِ
ﻓَﻘُﻞْ ﺗَﻌَﺎﻟَﻮْﺍ ﻧَﺪْﻉُ ﺃَﺑْﻨَﺎﺀَﻧَﺎ ﻭَﺃَﺑْﻨَﺎﺀَﻛُﻢْ ﻭَﻧِﺴَﺎﺀَﻧَﺎ ﻭَﻧِﺴَﺎﺀَﻛُﻢْ ﻭَﺃَﻧْﻔُﺴَﻨَﺎ
ﻭَﺃَﻧْﻔُﺴَﻜُﻢْ ﺛُﻢَّ ﻧَﺒْﺘَﻬِﻞْ ﻓَﻨَﺠْﻌَﻞْ ﻟَﻌْﻨَﺔَ ﺍﻟﻠَّﻪِ ﻋَﻠَﻰ ﺍﻟْﻜَﺎﺫِﺑِﻴﻦَ * ﺇِﻥَّ ﻫَﺬَﺍ
ﻟَﻬُﻮَ ﺍﻟْﻘَﺼَﺺُ ﺍﻟْﺤَﻖُّ ﻭَﻣَﺎ ﻣِﻦْ ﺇِﻟَﻪٍ ﺇِﻟَّﺎ ﺍﻟﻠَّﻪُ ﻭَﺇِﻥَّ ﺍﻟﻠَّﻪَ ﻟَﻬُﻮَ ﺍﻟْﻌَﺰِﻳﺰُ
ﺍﻟْﺤَﻜِﻴﻢُ * ﻓَﺈِﻥْ ﺗَﻮَﻟَّﻮْﺍ ﻓَﺈِﻥَّ ﺍﻟﻠَّﻪَ ﻋَﻠِﻴﻢٌ ﺑِﺎﻟْﻤُﻔْﺴِﺪِﻳﻦَ {


ﺃﻱ : } ﻓﻤﻦ{ ﺟﺎﺩﻟﻚ } ﻭﺣﺎﺟﻚ{ ﻓﻲ ﻋﻴﺴﻰ ﻋﻠﻴﻪ ﺍﻟﺴﻼﻡ ﻭﺯﻋﻢ
ﺃﻧﻪ ﻓﻮﻕ ﻣﻨﺰﻟﺔ ﺍﻟﻌﺒﻮﺩﻳﺔ، ﺑﻞ ﺭﻓﻌﻪ ﻓﻮﻕ ﻣﻨﺰﻟﺘﻪ }ﻣﻦ ﺑﻌﺪ ﻣﺎ
ﺟﺎﺀﻙ ﻣﻦ ﺍﻟﻌﻠﻢ{ ﺑﺄﻧﻪ ﻋﺒﺪ ﺍﻟﻠﻪ ﻭﺭﺳﻮﻟﻪ ﻭﺑﻴﻨﺖ ﻟﻤﻦ ﺟﺎﺩﻟﻚ ﻣﺎ
ﻋﻨﺪﻙ ﻣﻦ ﺍﻷﺩﻟﺔ ﺍﻟﺪﺍﻟﺔ ﻋﻠﻰ ﺃﻧﻪ ﻋﺒﺪ ﺃﻧﻌﻢ ﺍﻟﻠﻪ ﻋﻠﻴﻪ، ﺩﻝ ﻋﻠﻰ
ﻋﻨﺎﺩ ﻣﻦ ﻟﻢ ﻳﺘﺒﻌﻚ ﻓﻲ ﻫﺬﺍ ﺍﻟﻌﻠﻢ ﺍﻟﻴﻘﻴﻨﻲ، ﻓﻠﻢ ﻳﺒﻖ ﻓﻲ
ﻣﺠﺎﺩﻟﺘﻪ ﻓﺎﺋﺪﺓ ﺗﺴﺘﻔﻴﺪﻫﺎ ﻭﻻ ﻳﺴﺘﻔﻴﺪﻫﺎ ﻫﻮ، ﻷﻥ ﺍﻟﺤﻖ ﻗﺪ
ﺗﺒﻴﻦ، ﻓﺠﺪﺍﻟﻪ ﻓﻴﻪ ﺟﺪﺍﻝ ﻣﻌﺎﻧﺪ ﻣﺸﺎﻕ ﻟﻠﻪ ﻭﺭﺳﻮﻟﻪ، ﻗﺼﺪﻩ
ﺍﺗﺒﺎﻉ ﻫﻮﺍﻩ، ﻻ ﺍﺗﺒﺎﻉ ﻣﺎ ﺃﻧﺰﻝ ﺍﻟﻠﻪ، ﻓﻬﺬﺍ ﻟﻴﺲ ﻓﻴﻪ ﺣﻴﻠﺔ، ﻓﺄﻣﺮ
ﺍﻟﻠﻪ ﻧﺒﻴﻪ ﺃﻥ ﻳﻨﺘﻘﻞ ﺇﻟﻰ ﻣﺒﺎﻫﻠﺘﻪ ﻭﻣﻼﻋﻨﺘﻪ، ﻓﻴﺪﻋﻮﻥ ﺍﻟﻠﻪ
ﻭﻳﺒﺘﻬﻠﻮﻥ ﺇﻟﻴﻪ ﺃﻥ ﻳﺠﻌﻞ ﻟﻌﻨﺘﻪ ﻭﻋﻘﻮﺑﺘﻪ ﻋﻠﻰ ﺍﻟﻜﺎﺫﺏ ﻣﻦ
ﺍﻟﻔﺮﻳﻘﻴﻦ، ﻫﻮ ﻭﺃﺣﺐ ﺍﻟﻨﺎﺱ ﺇﻟﻴﻪ ﻣﻦ ﺍﻷﻭﻻﺩ ﻭﺍﻷﺑﻨﺎﺀ ﻭﺍﻟﻨﺴﺎﺀ،
ﻓﺪﻋﺎﻫﻢ ﺍﻟﻨﺒﻲ ـ ﺻﻠﻰ ﺍﻟﻠﻪ ﻋﻠﻴﻪ ﻭﺳﻠﻢ ـ ﺇﻟﻰ ﺫﻟﻚ ﻓﺘﻮﻟﻮﺍ
ﻭﺃﻋﺮﺿﻮﺍ ﻭﻧﻜﻠﻮﺍ، ﻭﻋﻠﻤﻮﺍ ﺃﻧﻬﻢ ﺇﻥ ﻻﻋﻨﻮﻩ ﺭﺟﻌﻮﺍ ﺇﻟﻰ ﺃﻫﻠﻴﻬﻢ
ﻭﺃﻭﻻﺩﻫﻢ ﻓﻠﻢ ﻳﺠﺪﻭﺍ ﺃﻫﻼ ﻭﻻ ﻣﺎﻻ ﻭﻋﻮﺟﻠﻮﺍ ﺑﺎﻟﻌﻘﻮﺑﺔ، ﻓﺮﺿﻮﺍ
ﺑﺪﻳﻨﻬﻢ ﻣﻊ ﺟﺰﻣﻬﻢ ﺑﺒﻄﻼﻧﻪ، ﻭﻫﺬﺍ ﻏﺎﻳﺔ ﺍﻟﻔﺴﺎﺩ ﻭﺍﻟﻌﻨﺎﺩ، ﻓﻠﻬﺬﺍ
ﻗﺎﻝ ﺗﻌﺎﻟﻰ } ﻓﺈﻥ ﺗﻮﻟﻮﺍ ﻓﺈﻥ ﺍﻟﻠﻪ ﻋﻠﻴﻢ ﺑﺎﻟﻤﻔﺴﺪﻳﻦ{ ﻓﻴﻌﺎﻗﺒﻬﻢ
ﻋﻠﻰ ﺫﻟﻚ ﺃﺷﺪ ﺍﻟﻌﻘﻮﺑﺔ . 


ﻭﺃﺧﺒﺮ ﺗﻌﺎﻟﻰ } ﺇﻥ ﻫﺬﺍ { ﺍﻟﺬﻱ ﻗﺼﻪ
ﺍﻟﻠﻪ ﻋﻠﻰ ﻋﺒﺎﺩﻩ ﻫﻮ } ﺍﻟﻘﺼﺺ ﺍﻟﺤﻖ { ﻭﻛﻞ ﻗﺼﺺ ﻳﻘﺺ ﻋﻠﻴﻬﻢ
ﻣﻤﺎ ﻳﺨﺎﻟﻔﻪ ﻭﻳﻨﺎﻗﻀﻪ ﻓﻬﻮ ﺑﺎﻃﻞ } ﻭﻣﺎ ﻣﻦ ﺇﻟﻪ ﺇﻻ ﺍﻟﻠﻪ{ ﻓﻬﻮ
ﺍﻟﻤﺄﻟﻮﻩ ﺍﻟﻤﻌﺒﻮﺩ ﺣﻘﺎ ﺍﻟﺬﻱ ﻻ ﺗﻨﺒﻐﻲ ﺍﻟﻌﺒﺎﺩﺓ ﺇﻻ ﻟﻪ، ﻭﻻ ﻳﺴﺘﺤﻖ
ﻏﻴﺮﻩ ﻣﺜﻘﺎﻝ ﺫﺭﺓ ﻣﻦ ﺍﻟﻌﺒﺎﺩﺓ } ﻭﺇﻥ ﺍﻟﻠﻪ ﻟﻬﻮ ﺍﻟﻌﺰﻳﺰ{ ﺍﻟﺬﻱ ﻗﻬﺮ
ﻛﻞ ﺷﻲﺀ ﻭﺧﻀﻊ ﻟﻪ ﻛﻞ ﺷﻲﺀ } ﺍﻟﺤﻜﻴﻢ{ ﺍﻟﺬﻱ ﻳﻀﻊ ﺍﻷﺷﻴﺎﺀ
ﻣﻮﺍﺿﻌﻬﺎ، ﻭﻟﻪ ﺍﻟﺤﻜﻤﺔ ﺍﻟﺘﺎﻣﺔ ﻓﻲ ﺍﺑﺘﻼﺀ ﺍﻟﻤﺆﻣﻨﻴﻦ ﺑﺎﻟﻜﺎﻓﺮﻳﻦ،
ﻳﻘﺎﺗﻠﻮﻧﻬﻢ ﻭﻳﺠﺎﺩﻟﻮﻧﻬﻢ ﻭﻳﺠﺎﻫﺪﻭﻧﻬﻢ ﺑﺎﻟﻘﻮﻝ ﻭﺍﻟﻔﻌﻞ ..
الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل
معاينة صفحة البيانات الشخصي للعضو
هِنْـــد
المديرة
المديرة
avatar

عدد المساهمات : 471
نقاط : 382
تاريخ التسجيل : 06/05/2014
الموقع : ميثاقنا عهدٌ نشد حبالهُ يرقى بنا لمواطن الجنـاتِ ِ ولانها العلياءُ كان مدادنا نبضَ السماءِ ، محابرَ الخيراتِ


مُساهمةموضوع: رد: ◐• تفسير سورة آل عمران •◐   الثلاثاء نوفمبر 25, 2014 7:03 pm

[‏64‏]‏ ‏{‏قُلْ يَا أَهْلَ الْكِتَابِ تَعَالَوْا إِلَى كَلِمَةٍ سَوَاءٍ بَيْنَنَا وَبَيْنَكُمْ أَلَّا نَعْبُدَ إِلَّا اللَّهَ وَلَا نُشْرِكَ بِهِ شيئًا وَلَا يَتَّخِذَ بَعْضُنَا بعضًا أَرْبَابًا مِنْ دُونِ اللَّهِ فَإِنْ تَوَلَّوْا فَقُولُوا اشْهَدُوا بِأَنَّا مُسْلِمُونَ‏}
أي‏:‏ قل لأهل الكتاب من اليهود والنصارى ‏{‏تعالوا إلى كلمة سواء بيننا وبينكم‏}‏ أي‏:‏ هلموا نجتمع عليها وهي الكلمة التي اتفق عليها الأنبياء والمرسلون، ولم يخالفها إلا المعاندون والضالون، ليست مختصة بأحدنا دون الآخر، بل مشتركة بيننا وبينكم، وهذا من العدل في المقال والإنصاف في الجدال، ثم فسرها بقوله ‏{‏ألا نعبد إلا الله ولا نشرك به شيئًا‏}‏ فنفرد الله بالعبادة ونخصه بالحب والخوف والرجاء ولا نشرك به نبيا ولا ملكا ولا وليا ولا صنما ولا وثنا ولا حيوانا ولا جمادا ‏{‏ولا يتخذ بعضنا بعضًا أربابًا من دون الله‏}‏ بل تكون الطاعة كلها لله ولرسله، فلا نطيع المخلوقين في معصية الخالق، لأن ذلك جعل للمخلوقين في منزلة الربوبية، فإذا دعي أهل الكتاب أو غيرهم إلى ذلك، فإن أجابوا كانوا مثلكم، لهم ما لكم وعليهم ما عليكم، وإن تولوا فهم معاندون متبعون أهواءهم فاشهدوهم أنكم مسلمون، ولعل الفائدة في ذلك أنكم إذا قلتم لهم ذلك وأنتم أهل العلم على الحقيقة، كان ذلك زيادة على إقامة الحجة عليهم كما استشهد تعالى بأهل العلم حجة على المعاندين، وأيضًا فإنكم إذا أسلمتم أنتم وآمنتم فلا يعبأ الله بعدم إسلام غيركم لعدم زكائهم ولخبث طويتهم، كما قال تعالى ‏{‏قل آمنوا به أو لا تؤمنوا إن الذين أوتوا العلم من قبله إذا يتلى عليهم يخرون للأذقان سجدًا‏}‏ الآية وأيضًا فإن في ورود الشبهات على العقيدة الإيمانية مما يوجب للمؤمن أن يجدد إيمانه ويعلن بإسلامه، إخبارا بيقينه وشكرا لنعمة ربه‏.‏
‏[‏65 ـ 68‏]‏ ‏{‏يَا أَهْلَ الْكِتَابِ لِمَ تُحَاجُّونَ فِي إِبْرَاهِيمَ وَمَا أُنْزِلَتِ التَّوْرَاةُ وَالْإِنْجِيلُ إِلَّا مِنْ بَعْدِهِ أَفَلَا تَعْقِلُونَ * هَا أَنْتُمْ هَؤُلَاءِ حَاجَجْتُمْ فِيمَا لَكُمْ بِهِ عِلْمٌ فَلِمَ تُحَاجُّونَ فِيمَا لَيْسَ لَكُمْ بِهِ عِلْمٌ وَاللَّهُ يَعْلَمُ وَأَنْتُمْ لَا تَعْلَمُونَ * مَا كَانَ إِبْرَاهِيمُ يَهُودِيًّا وَلَا نَصْرَانِيًّا وَلَكِنْ كَانَ حَنِيفًا مُسْلِمًا وَمَا كَانَ مِنَ الْمُشْرِكِينَ * إِنَّ أَوْلَى النَّاسِ بِإِبْرَاهِيمَ لَلَّذِينَ اتَّبَعُوهُ وَهَذَا النَّبِيُّ وَالَّذِينَ آمَنُوا وَاللَّهُ وَلِيُّ الْمُؤْمِنِينَ‏}‏
لما ادعى اليهود أن إبراهيم كان يهوديا، والنصارى أنه نصراني، وجادلوا على ذلك، رد تعالى محاجتهم ومجادلتهم من ثلاثة أوجه، أحدها‏:‏ أن جدالهم في إبراهيم جدال في أمر ليس لهم به علم، فلا يمكن لهم ولا يسمح لهم أن يحتجوا ويجادلوا في أمر هم أجانب عنه وهم جادلوا في أحكام التوراة والإنجيل سواء أخطأوا أم أصابوا فليس معهم المحاجة في شأن إبراهيم، الوجه الثاني‏:‏ أن اليهود ينتسبون إلى أحكام التوراة، والنصارى ينتسبون إلى أحكام الإنجيل، والتوراة والإنجيل ما أنزلا إلا من بعد إبراهيم، فكيف ينسبون إبراهيم إليهم وهو قبلهم متقدم عليهم، فهل هذا يعقل‏؟‏‏!‏ فلهذا قال ‏{‏أفلا تعقلون‏}‏ أي‏:‏ فلو عقلتم ما تقولون لم تقولوا ذلك، الوجه الثالث‏:‏ أن الله تعالى برأ خليله من اليهود والنصارى والمشركين، وجعله حنيفًا مسلمًا، وجعل أولى الناس به من آمن به من أمته، وهذا النبي وهو محمد صلى الله على وسلم ومن آمن معه، فهم الذين اتبعوه وهم أولى به من غيرهم، والله تعالى وليهم وناصرهم ومؤيدهم، وأما من نبذ ملته وراء ظهره كاليهود والنصارى والمشركين، فليسوا من إبراهيم وليس منهم، ولا ينفعهم مجرد الانتساب الخالي من الصواب‏.‏ وقد اشتملت هذه الآيات على النهي عن المحاجة والمجادلة بغير علم، وأن من تكلم بذلك فهو متكلم في أمر لا يمكن منه ولا يسمح له فيه، وفيها أيضًا حث على علم التاريخ، وأنه طريق لرد كثير من الأقوال الباطلة والدعاوى التي تخالف ما علم من التاريخ، ثم قال تعالى‏:‏
‏[‏69 ـ 74‏]‏ ‏{‏وَدَّتْ طَائِفَةٌ مِنْ أَهْلِ الْكِتَابِ لَوْ يُضِلُّونَكُمْ وَمَا يُضِلُّونَ إِلَّا أَنْفُسَهُمْ وَمَا يَشْعُرُونَ * يَا أَهْلَ الْكِتَابِ لِمَ تَكْفُرُونَ بِآيَاتِ اللَّهِ وَأَنْتُمْ تَشْهَدُونَ *يَا أَهْلَ الْكِتَابِ لِمَ تَلْبِسُونَ الْحَقَّ بِالْبَاطِلِ وَتَكْتُمُونَ الْحَقَّ وَأَنْتُمْ تَعْلَمُونَ * وَقَالَتْ طَائِفَةٌ مِنْ أَهْلِ الْكِتَابِ آمِنُوا بِالَّذِي أُنْزِلَ عَلَى الَّذِينَ آمَنُوا وَجْهَ النَّهَارِ وَاكْفُرُوا آخِرَهُ لَعَلَّهُمْ يَرْجِعُونَ * وَلَا تُؤْمِنُوا إِلَّا لِمَنْ تَبِعَ دِينَكُمْ قُلْ إِنَّ الْهُدَى هُدَى اللَّهِ أَنْ يُؤْتَى أَحَدٌ مِثْلَ مَا أُوتِيتُمْ أَوْ يُحَاجُّوكُمْ عِنْدَ رَبِّكُمْ قُلْ إِنَّ الْفَضْلَ بِيَدِ اللَّهِ يُؤْتِيهِ مَنْ يَشَاءُ وَاللَّهُ وَاسِعٌ عَلِيمٌ * يَخْتَصُّ بِرَحْمَتِهِ مَنْ يَشَاءُ وَاللَّهُ ذُو الْفَضْلِ الْعَظِيمِ‏}
يحذر تعالى عباده المؤمنين عن مكر هذه الطائفة الخبيثة من أهل الكتاب، وأنهم يودون أن يضلوكم، كما قال تعالى ‏{‏ود كثير من أهل الكتاب لو يردونكم من بعد إيمانكم كفارًا‏}‏ ومن المعلوم أن من ود شيئًا سعى بجهده على تحصيل مراده، فهذه الطائفة تسعى وتبذل جهدها في رد المؤمنين وإدخال الشبه عليهم بكل طريق يقدرون عليه، ولكن من لطف الله أنه لا يحيق المكر السيئ إلا بأهله فلهذا قال تعالى ‏{‏وما يضلون إلا أنفسهم‏}‏ فسعيهم في إضلال المؤمنين زيادة في ضلال أنفسهم وزيادة عذاب لهم، قال تعالى ‏{‏الذين كفروا وصدوا عن سبيل الله زدناهم عذابًا فوق العذاب بما كانوا يفسدون‏}‏ ‏{‏وما يشعرون‏}‏ بذلك أنهم يسعون في ضرر أنفسهم وأنهم لا يضرونكم شيئًا‏.‏
‏{‏يا أهل الكتاب لم تكفرون بآيات الله وأنتم تشهدون‏}‏ أي‏:‏ ما الذي دعاكم إلى الكفر بآيات الله مع علمكم بأن ما أنتم عليه باطل، وأن ما جاءكم به محمد ـ صلى الله عليه وسلم ـ هو الحق الذي لا تشكون فيه، بل تشهدون به ويسر به بعضكم إلى بعض في بعض الأوقات، فهذا نهيهم عن ضلالهم‏.‏
ثم وبخهم على إضلالهم الخلق، فقال ‏{‏يا أهل الكتاب لم تلبسون الحق بالباطل وتكتمون الحق وأنتم تعلمون‏}‏ فوبخهم على لبس الحق بالباطل وعلى كتمان الحق، لأنهم بهذين الأمرين يضلون من انتسب إليهم، فإن العلماء إذا لبسوا الحق بالباطل فلم يميزوا بينهما، بل أبقوا الأمر مبهما وكتموا الحق الذي يجب عليهم إظهاره، ترتب على ذلك من خفاء الحق وظهور الباطل ما ترتب، ولم يهتد العوام الذين يريدون الحق لمعرفته حتى يؤثروه، والمقصود من أهل العلم أن يظهروا للناس الحق ويعلنوا به، ويميزوا الحق من الباطل، ويظهروا الخبيث من الطيب، والحلال والحرام ، والعقائد الصحيحة من العقائد الفاسدة، ليهتدي المهتدون ويرجع الضالون وتقوم الحجة على المعاندين قال تعالى ‏{‏وإذ أخذ الله ميثاق الذين أوتوا الكتاب لتبيننه للناس ولا تكتمونه فنبذوه وراء ظهورهم‏}‏
ثم أخبر تعالى عن ما همت به هذه الطائفة الخبيثة، وإرادة المكر بالمؤمنين، فقال ‏{‏وقالت طائفة من أهل الكتاب آمنوا بالذي أنزل على الذين آمنوا وجه النهار واكفروا آخره‏}‏ أي‏:‏ ادخلوا في دينهم على وجه المكر والكيد أول النهار، فإذا كان آخر النهار فاخرجوا منه ‏{‏لعلهم يرجعون‏}‏ عن دينهم، فيقولون لو كان صحيحا لما خرج منه أهل العلم والكتاب، هذا الذي أرادوه عجبا بأنفهسم وظنا أن الناس سيحسنون ظنهم بهم ويتابعونهم على ما يقولونه ويفعلونه، ولكن يأبى الله إلا أن يتم نوره ولو كره الكافرون‏.‏
‏{‏و‏}‏ قال بعضهم لبعض ‏{‏لا تؤمنوا إلا لمن تبع دينكم‏}‏ أي‏:‏ لا تثقوا ولا تطمئنوا ولا تصدقوا إلا من تبع دينكم، واكتموا أمركم، فإنكم إذا أخبرتم غيركم وغير من هو على دينكم حصل لهم من العلم ما حصل لكم فصاروا مثلكم، أو حاجوكم عند ربكم وشهدوا عليكم أنها قامت عليكم الحجة وتبين لكم الهدى فلم تتبعوه، فالحاصل أنهم جعلوا عدم إخبار المؤمنين بما معهم من العلم قاطعا عنهم العلم، لأن العلم بزعمهم لا يكون إلا عندهم وموجبا للحجة عليهم، فرد الله عليهم بأن ‏{‏الهدى هدى الله‏}‏ فمادة الهدى من الله تعالى لكل من اهتدى، فإن الهدى إما علم الحق، أو إيثارة، ولا علم إلا ما جاءت به رسل الله، ولا موفق إلا من وفقه الله، وأهل الكتاب لم يؤتوا من العلم إلا قليلا، وأما التوفيق فقد انقطع حظهم منه لخبث نياتهم وسوء مقاصدهم، وأما هذه الأمة فقد حصل لهم ولله الحمد من هداية الله من العلوم والمعارف مع العمل بذلك ما فاقوا به وبرزوا على كل أحد، فكانوا هم الهداة الذين يهدون بأمر الله، وهذا من فضل الله عليها وإحسانه العظيم، فلهذا قال تعالى ‏{‏قل إن الفضل بيد الله‏}‏ أي‏:‏ الله هو الذي يحسن على عباده بأنواع الإحسان ‏{‏يؤتيه من يشاء‏}‏ ممن أتى بأسبابه ‏{‏والله واسع‏}‏ الفضل كثير الإحسان ‏{‏عليم‏}‏ بمن يصلح للإحسان فيعطيه، ومن لا يستحقه فيحرمه إياه‏.‏
‏{‏يختص برحمته من يشاء‏}‏ أي‏:‏ برحمته المطلقة التي تكون في الدنيا متصلة بالآخرة وهي نعمة الدين ومتمماته ‏{‏والله ذو الفضل العظيم‏}‏ الذي لا يصفه الواصفون ولا يخطر بقلب بشر، بل وصل فضله وإحسانه إلى ما وصل إليه علمه، ربنا وسعت كل شيء رحمة وعلما‏.‏

_________________
نبراس الدعوة
ينثُر من فضاء علم الشريعة زهراً يانعاً
تهفو لصيبٍ نافعٍ بنشر العلم الشرعي بطرق متنوعة
لتروي عطش الأمة
الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل
معاينة صفحة البيانات الشخصي للعضو
هِنْـــد
المديرة
المديرة
avatar

عدد المساهمات : 471
نقاط : 382
تاريخ التسجيل : 06/05/2014
الموقع : ميثاقنا عهدٌ نشد حبالهُ يرقى بنا لمواطن الجنـاتِ ِ ولانها العلياءُ كان مدادنا نبضَ السماءِ ، محابرَ الخيراتِ


مُساهمةموضوع: رد: ◐• تفسير سورة آل عمران •◐   الأربعاء نوفمبر 26, 2014 12:22 pm

75 ـ 77‏]‏ ‏{‏وَمِنْ أَهْلِ الْكِتَابِ مَنْ إِنْ تَأْمَنْهُ بِقِنْطَارٍ يُؤَدِّهِ إِلَيْكَ وَمِنْهُمْ مَنْ إِنْ تَأْمَنْهُ بِدِينَارٍ لَا يُؤَدِّهِ إِلَيْكَ إِلَّا مَا دُمْتَ عَلَيْهِ قَائِمًا ذَلِكَ بِأَنَّهُمْ قَالُوا لَيْسَ عَلَيْنَا فِي الْأُمِّيِّينَ سَبِيلٌ وَيَقُولُونَ عَلَى اللَّهِ الْكَذِبَ وَهُمْ يَعْلَمُونَ * بَلَى مَنْ أَوْفَى بِعَهْدِهِ وَاتَّقَى فَإِنَّ اللَّهَ يُحِبُّ الْمُتَّقِينَ * إِنَّ الَّذِينَ يَشْتَرُونَ بِعَهْدِ اللَّهِ وَأَيْمَانِهِمْ ثَمَنًا قَلِيلًا أُولَئِكَ لَا خَلَاقَ لَهُمْ فِي الْآخِرَةِ وَلَا يُكَلِّمُهُمُ اللَّهُ وَلَا يَنْظُرُ إِلَيْهِمْ يَوْمَ الْقِيَامَةِ وَلَا يُزَكِّيهِمْ وَلَهُمْ عَذَابٌ أَلِيمٌ‏}
يخبر تعالى عن حال أهل الكتاب في الوفاء والخيانة في الأموال، لما ذكر خيانتهم في الدين ومكرهم وكتمهم الحق، فأخبر أن منهم الخائن والأمين، وأن منهم ‏{‏من إن تأمنه بقنطار‏}‏ وهو المال الكثير ‏{‏يؤده‏}‏ وهو على أداء ما دونه من باب أولى، ومنهم ‏{‏من إن تأمنه بدينار لا يؤده إليك‏}‏ وهو على عدم أداء ما فوقه من باب أولى وأحرى، والذي أوجب لهم الخيانة وعدم الوفاء إليكم بأنهم زعموا أنه ‏{‏ليس‏}‏ عليهم ‏{‏في الأميين سبيل‏}‏ أي‏:‏ ليس عليهم إثم في عدم أداء أموالهم إليهم، لأنهم بزعمهم الفاسد ورأيهم الكاسد قد احتقروهم غاية الاحتقار، ورأوا أنفسهم في غاية العظمة، وهم الأذلاء الأحقرون، فلم يجعلوا للأميين حرمة، وأجازوا ذلك، فجمعوا بين أكل الحرام واعتقاد حله وكان هذا كذبا على الله، لأن العالم الذي يحلل الأشياء المحرمة قد كان عند الناس معلوم أنه يخبر عن حكم الله ليس يخبر عن نفسه، وذلك هو الكذب، فلهذا قال ‏{‏ويقولون على الله الكذب وهم يعلمون‏}‏ وهذا أعظم إثما من القول على الله بلا علم، ثم رد عليهم زعمهم الفاسد‏.‏
فقال ‏{‏بلى‏}‏ أي‏:‏ ليس الأمر كما تزعمون أنه ليس عليكم في الأميين حرج، بل عليكم في ذلك أعظم الحرج وأشد الإثم‏.‏
‏{‏من أوفى بعهده واتقى‏}‏ والعهد يشمل العهد الذي بين العبد وبين ربه، وهو جميع ما أوجبه الله على العبد من حقه، ويشمل العهد الذي بينه وبين العباد، والتقوى تكون في هذا الموضع، ترجع إلى اتقاء المعاصي التي بين العبد وبين ربه، وبينه وبين الخلق، فمن كان كذلك فإنه من المتقين الذين يحبهم الله تعالى، سواء كانوا من الأميين أو غيرهم، فمن قال ليس علينا في الأميين سبيل، فلم يوف بعهده ولم يتق الله، فلم يكن ممن يحبه الله، بل ممن يبغضه الله، وإذا كان الأمييون قد عرفوا بوفاء العهود وبتقوى الله وعدم التجرئ على الأموال المحترمة، كانوا هم المحبوبين لله، المتقين الذين أعدت لهم الجنة، وكانوا أفضل خلق الله وأجلهم، بخلاف الذين يقولون ليس علينا في الأميين سبيل، فإنهم داخلون في قوله‏:‏ ‏{‏إن الذين يشترون بعهد الله وأيمانهم ثمنًا قليلًا‏}‏ ويدخل في ذلك كل من أخذ شيئًا من الدنيا في مقابلة ما تركه من حق الله أو حق عباده، وكذلك من حلف على يمين يقتطع بها مال معصوم فهو داخل في هذه الآية، فهؤلاء ‏{‏لا خلاق لهم في الآخرة‏}‏ أي‏:‏ لا نصيب لهم من الخير ‏{‏ولا يكلمهم الله‏}‏ يوم القيامة غضبًا عليهم وسخطًا، لتقديمهم هوى أنفسهم على رضا ربهم ‏{‏ولا يزكيهم‏}‏ أي‏:‏ يطهرهم من ذنوبهم، ولا يزيل عيوبهم ‏{‏ولهم عذاب أليم‏}‏ أي‏:‏ موجع للقلوب والأبدًان، وهو عذاب السخط والحجاب، وعذاب جهنم، نسأل الله العافية‏.‏

_________________
نبراس الدعوة
ينثُر من فضاء علم الشريعة زهراً يانعاً
تهفو لصيبٍ نافعٍ بنشر العلم الشرعي بطرق متنوعة
لتروي عطش الأمة
الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل
معاينة صفحة البيانات الشخصي للعضو
فاطمة

avatar

عدد المساهمات : 55
نقاط : 31
تاريخ التسجيل : 16/05/2014
الموقع : ‏وإن لم أرى أُمنياْتِي بعد ،، لگن معهـا عاش قلبي معنى التعلُق ،، بِقُدرةِ الله على كُلِّ شي .. وهذا في حد ذاتهـ جُلَّ ماأتمنى (◕‿◕✿)

مُساهمةموضوع: رد: ◐• تفسير سورة آل عمران •◐   الأحد نوفمبر 30, 2014 6:36 am

 78 ‏] } ﻭَﺇِﻥَّ ﻣِﻨْﻬُﻢْ ﻟَﻔَﺮِﻳﻘًﺎ ﻳَﻠْﻮُﻭﻥَ ﺃَﻟْﺴِﻨَﺘَﻬُﻢْ ﺑِﺎﻟْﻜِﺘَﺎﺏِ ﻟِﺘَﺤْﺴَﺒُﻮﻩُ ﻣِﻦَ
ﺍﻟْﻜِﺘَﺎﺏِ ﻭَﻣَﺎ ﻫُﻮَ ﻣِﻦَ ﺍﻟْﻜِﺘَﺎﺏِ ﻭَﻳَﻘُﻮﻟُﻮﻥَ ﻫُﻮَ ﻣِﻦْ ﻋِﻨْﺪِ ﺍﻟﻠَّﻪِ ﻭَﻣَﺎ ﻫُﻮَ
ﻣِﻦْ ﻋِﻨْﺪِ ﺍﻟﻠَّﻪِ ﻭَﻳَﻘُﻮﻟُﻮﻥَ ﻋَﻠَﻰ ﺍﻟﻠَّﻪِ ﺍﻟْﻜَﺬِﺏَ ﻭَﻫُﻢْ ﻳَﻌْﻠَﻤُﻮﻥَ{

ﻳﺨﺒﺮ ﺗﻌﺎﻟﻰ ﺃﻥ ﻣﻦ ﺃﻫﻞ ﺍﻟﻜﺘﺎﺏ ﻓﺮﻳﻘﺎ ﻳﻠﻮﻭﻥ ﺃﻟﺴﻨﺘﻬﻢ ﺑﺎﻟﻜﺘﺎﺏ،
ﺃﻱ : ﻳﻤﻴﻠﻮﻧﻪ ﻭﻳﺤﺮﻓﻮﻧﻪ ﻋﻦ ﺍﻟﻤﻘﺼﻮﺩ ﺑﻪ، ﻭﻫﺬﺍ ﻳﺸﻤﻞ ﺍﻟﻠﻲ
ﻭﺍﻟﺘﺤﺮﻳﻒ ﻷﻟﻔﺎﻇﻪ ﻭﻣﻌﺎﻧﻴﻪ، ﻭﺫﻟﻚ ﺃﻥ ﺍﻟﻤﻘﺼﻮﺩ ﻣﻦ ﺍﻟﻜﺘﺎﺏ
ﺣﻔﻆ ﺃﻟﻔﺎﻇﻪ ﻭﻋﺪﻡ ﺗﻐﻴﻴﺮﻫﺎ، ﻭﻓﻬﻢ ﺍﻟﻤﺮﺍﺩ ﻣﻨﻬﺎ ﻭﺇﻓﻬﺎﻣﻪ،
ﻭﻫﺆﻻﺀ ﻋﻜﺴﻮﺍ ﺍﻟﻘﻀﻴﺔ ﻭﺃﻓﻬﻤﻮﺍ ﻏﻴﺮ ﺍﻟﻤﺮﺍﺩ ﻣﻦ ﺍﻟﻜﺘﺎﺏ، ﺇﻣﺎ
ﺗﻌﺮﻳﻀﺎ ﻭﺇﻣﺎ ﺗﺼﺮﻳﺤﺎ، ﻓﺎﻟﺘﻌﺮﻳﺾ ﻓﻲ ﻗﻮﻟﻪ } ﻟﺘﺤﺴﺒﻮﻩ ﻣﻦ
ﺍﻟﻜﺘﺎﺏ { ﺃﻱ : ﻳﻠﻮﻭﻥ ﺃﻟﺴﻨﺘﻬﻢ ﻭﻳﻮﻫﻤﻮﻧﻜﻢ ﺃﻧﻪ ﻫﻮ ﺍﻟﻤﺮﺍﺩ ﻣﻦ
ﻛﺘﺎﺏ ﺍﻟﻠﻪ، ﻭﻟﻴﺲ ﻫﻮ ﺍﻟﻤﺮﺍﺩ، ﻭﺍﻟﺘﺼﺮﻳﺢ ﻓﻲ ﻗﻮﻟﻬﻢ :
} ﻭﻳﻘﻮﻟﻮﻥ ﻫﻮ ﻣﻦ ﻋﻨﺪ ﺍﻟﻠﻪ ﻭﻣﺎ ﻫﻮ ﻣﻦ ﻋﻨﺪ ﺍﻟﻠﻪ ﻭﻳﻘﻮﻟﻮﻥ
ﻋﻠﻰ ﺍﻟﻠﻪ ﺍﻟﻜﺬﺏ ﻭﻫﻢ ﻳﻌﻠﻤﻮﻥ{ ﻭﻫﺬﺍ ﺃﻋﻈﻢ ﺟﺮﻣﺎ ﻣﻤﻦ ﻳﻘﻮﻝ
ﻋﻠﻰ ﺍﻟﻠﻪ ﺑﻼ ﻋﻠﻢ، ﻫﺆﻻﺀ ﻳﻘﻮﻟﻮﻥ ﻋﻠﻰ ﺍﻟﻠﻪ ﺍﻟﻜﺬﺏ ﻓﻴﺠﻤﻌﻮﻥ
ﺑﻴﻦ ﻧﻔﻲ ﺍﻟﻤﻌﻨﻰ ﺍﻟﺤﻖ، ﻭﺇﺛﺒﺎﺕ ﺍﻟﻤﻌﻨﻰ ﺍﻟﺒﺎﻃﻞ، ﻭﺗﻨﺰﻳﻞ ﺍﻟﻠﻔﻆ
ﺍﻟﺪﺍﻝ ﻋﻠﻰ ﺍﻟﺤﻖ ﻋﻠﻰ ﺍﻟﻤﻌﻨﻰ ﺍﻟﻔﺎﺳﺪ، ﻣﻊ ﻋﻠﻤﻬﻢ ﺑﺬﻟﻚ .

[ 79 ـ 80 ‏] } ﻣَﺎ ﻛَﺎﻥَ ﻟِﺒَﺸَﺮٍ ﺃَﻥْ ﻳُﺆْﺗِﻴَﻪُ ﺍﻟﻠَّﻪُ ﺍﻟْﻜِﺘَﺎﺏَ ﻭَﺍﻟْﺤُﻜْﻢَ
ﻭَﺍﻟﻨُّﺒُﻮَّﺓَ ﺛُﻢَّ ﻳَﻘُﻮﻝَ ﻟِﻠﻨَّﺎﺱِ ﻛُﻮﻧُﻮﺍ ﻋِﺒَﺎﺩًﺍ ﻟِﻲ ﻣِﻦْ ﺩُﻭﻥِ ﺍﻟﻠَّﻪِ ﻭَﻟَﻜِﻦْ
ﻛُﻮﻧُﻮﺍ ﺭَﺑَّﺎﻧِﻴِّﻴﻦَ ﺑِﻤَﺎ ﻛُﻨْﺘُﻢْ ﺗُﻌَﻠِّﻤُﻮﻥَ ﺍﻟْﻜِﺘَﺎﺏَ ﻭَﺑِﻤَﺎ ﻛُﻨْﺘُﻢْ ﺗَﺪْﺭُﺳُﻮﻥَ *
ﻭَﻟَﺎ ﻳَﺄْﻣُﺮَﻛُﻢْ ﺃَﻥْ ﺗَﺘَّﺨِﺬُﻭﺍ ﺍﻟْﻤَﻠَﺎﺋِﻜَﺔَ ﻭَﺍﻟﻨَّﺒِﻴِّﻴﻦَ ﺃَﺭْﺑَﺎﺑًﺎ ﺃَﻳَﺄْﻣُﺮُﻛُﻢْ ﺑِﺎﻟْﻜُﻔْﺮِ
ﺑَﻌْﺪَ ﺇِﺫْ ﺃَﻧْﺘُﻢْ ﻣُﺴْﻠِﻤُﻮﻥَ {

ﻭﻫﺬﻩ ﺍﻵﻳﺔ ﻧﺰﻟﺖ ﺭﺩﺍ ﻟﻤﻦ ﻗﺎﻝ ﻣﻦ ﺃﻫﻞ ﺍﻟﻜﺘﺎﺏ ﻟﻠﻨﺒﻲ ـ ﺻﻠﻰ
ﺍﻟﻠﻪ ﻋﻠﻴﻪ ﻭﺳﻠﻢ ـ ﻟﻤﺎ ﺃﻣﺮﻫﻢ ﺑﺎﻹﻳﻤﺎﻥ ﺑﻪ ﻭﺩﻋﺎﻫﻢ ﺇﻟﻰ ﻃﺎﻋﺘﻪ :
ﺃﺗﺮﻳﺪ ﻳﺎ ﻣﺤﻤﺪ ﺃﻥ ﻧﻌﺒﺪﻙ ﻣﻊ ﺍﻟﻠﻪ، ﻓﻘﻮﻟﻪ } ﻣﺎ ﻛﺎﻥ ﻟﺒﺸﺮ { ﺃﻱ :
ﻳﻤﺘﻨﻊ ﻭﻳﺴﺘﺤﻴﻞ ﻋﻠﻰ ﺑﺸﺮ ﻣﻦ ﺍﻟﻠﻪ ﻋﻠﻴﻪ ﺑﺈﻧﺰﺍﻝ ﺍﻟﻜﺘﺎﺏ
ﻭﺗﻌﻠﻴﻤﻪ ﻣﺎ ﻟﻢ ﻳﻜﻦ ﻳﻌﻠﻢ ﻭﺇﺭﺳﺎﻟﻪ ﻟﻠﺨﻠﻖ } ﺛﻢ ﻳﻘﻮﻝ ﻟﻠﻨﺎﺱ
ﻛﻮﻧﻮﺍ ﻋﺒﺎﺩﺍ ﻟﻲ ﻣﻦ ﺩﻭﻥ ﺍﻟﻠﻪ { ﻓﻬﺬﺍ ﻣﻦ ﺃﻣﺤﻞ ﺍﻟﻤﺤﺎﻝ ﺻﺪﻭﺭﻩ
ﻣﻦ ﺃﺣﺪ ﻣﻦ ﺍﻷﻧﺒﻴﺎﺀ ﻋﻠﻴﻬﻢ ﺃﻓﻀﻞ ﺍﻟﺼﻼﺓ ﻭﺍﻟﺴﻼﻡ، ﻷﻥ ﻫﺬﺍ
ﺃﻗﺒﺢ ﺍﻷﻭﺍﻣﺮ ﻋﻠﻰ ﺍﻹﻃﻼﻕ، ﻭﺍﻷﻧﺒﻴﺎﺀ ﺃﻛﻤﻞ ﺍﻟﺨﻠﻖ ﻋﻠﻰ
ﺍﻹﻃﻼﻕ، ﻓﺄﻭﺍﻣﺮﻫﻢ ﺗﻜﻮﻥ ﻣﻨﺎﺳﺒﺔ ﻷﺣﻮﺍﻟﻬﻢ، ﻓﻼ ﻳﺄﻣﺮﻭﻥ ﺇﻻ
ﺑﻤﻌﺎﻟﻲ ﺍﻷﻣﻮﺭ ﻭﻫﻢ ﺃﻋﻈﻢ ﺍﻟﻨﺎﺱ ﻧﻬﻴﺎ ﻋﻦ ﺍﻷﻣﻮﺭ ﺍﻟﻘﺒﻴﺤﺔ،
ﻓﻠﻬﺬﺍ ﻗﺎﻝ } ﻭﻟﻜﻦ ﻛﻮﻧﻮﺍ ﺭﺑﺎﻧﻴﻴﻦ ﺑﻤﺎ ﻛﻨﺘﻢ ﺗﻌﻠﻤﻮﻥ ﺍﻟﻜﺘﺎﺏ ﻭﺑﻤﺎ
ﻛﻨﺘﻢ ﺗﺪﺭﺳﻮﻥ { ﺃﻱ : ﻭﻟﻜﻦ ﻳﺄﻣﺮﻫﻢ ﺑﺄﻥ ﻳﻜﻮﻧﻮﺍ ﺭﺑﺎﻧﻴﻴﻦ، ﺃﻱ :
ﻋﻠﻤﺎﺀ ﺣﻜﻤﺎﺀ ﺣﻠﻤﺎﺀ ﻣﻌﻠﻤﻴﻦ ﻟﻠﻨﺎﺱ ﻭﻣﺮﺑﻴﻬﻢ، ﺑﺼﻐﺎﺭ ﺍﻟﻌﻠﻢ ﻗﺒﻞ
ﻛﺒﺎﺭﻩ، ﻋﺎﻣﻠﻴﻦ ﺑﺬﻟﻚ، ﻓﻬﻢ ﻳﺄﻣﺮﻭﻥ ﺑﺎﻟﻌﻠﻢ ﻭﺍﻟﻌﻤﻞ ﻭﺍﻟﺘﻌﻠﻴﻢ
ﺍﻟﺘﻲ ﻫﻲ ﻣﺪﺍﺭ ﺍﻟﺴﻌﺎﺩﺓ، ﻭﺑﻔﻮﺍﺕ ﺷﻲﺀ ﻣﻨﻬﺎ ﻳﺤﺼﻞ ﺍﻟﻨﻘﺺ
ﻭﺍﻟﺨﻠﻞ، ﻭﺍﻟﺒﺎﺀ ﻓﻲ ﻗﻮﻟﻪ }ﺑﻤﺎ ﻛﻨﺘﻢ ﺗﻌﻠﻤﻮﻥ { ﺇﻟﺦ، ﺑﺎﺀ
ﺍﻟﺴﺒﺒﻴﺔ، ﺃﻱ : ﺑﺴﺒﺐ ﺗﻌﻠﻴﻤﻜﻢ ﻟﻐﻴﺮﻛﻢ ﺍﻟﻤﺘﻀﻤﻦ ﻟﻌﻠﻤﻜﻢ
ﻭﺩﺭﺳﻜﻢ ﻟﻜﺘﺎﺏ ﺍﻟﻠﻪ ﻭﺳﻨﺔ ﻧﺒﻴﻪ، ﺍﻟﺘﻲ ﺑﺪﺭﺳﻬﺎ ﻳﺮﺳﺦ ﺍﻟﻌﻠﻢ
ﻭﻳﺒﻘﻰ، ﺗﻜﻮﻧﻮﻥ ﺭﺑﺎﻧﻴﻴﻦ .

} ﻭﻻ ﻳﺄﻣﺮﻛﻢ ﺃﻥ ﺗﺘﺨﺬﻭﺍ ﺍﻟﻤﻼﺋﻜﺔ ﻭﺍﻟﻨﺒﻴﻴﻦ ﺃﺭﺑﺎﺑﺎ{ ﻭﻫﺬﺍ ﺗﻌﻤﻴﻢ
ﺑﻌﺪ ﺗﺨﺼﻴﺺ، ﺃﻱ: ﻻ ﻳﺄﻣﺮﻛﻢ ﺑﻌﺒﺎﺩﺓ ﻧﻔﺴﻪ ﻭﻻ ﺑﻌﺒﺎﺩﺓ ﺃﺣﺪ ﻣﻦ
ﺍﻟﺨﻠﻖ ﻣﻦ ﺍﻟﻤﻼﺋﻜﺔ ﻭﺍﻟﻨﺒﻴﻴﻦ ﻭﻏﻴﺮﻫﻢ }ﺃﻳﺄﻣﺮﻛﻢ ﺑﺎﻟﻜﻔﺮ ﺑﻌﺪ ﺇﺫ
ﺃﻧﺘﻢ ﻣﺴﻠﻤﻮﻥ{ ﻫﺬﺍ ﻣﺎ ﻻ ﻳﻜﻮﻥ ﻭﻻ ﻳﺘﺼﻮﺭ ﺃﻥ ﻳﺼﺪﺭ ﻣﻦ ﺃﺣﺪ
ﻣﻦ ﺍﻟﻠﻪ ﻋﻠﻴﻪ ﺑﺎﻟﻨﺒﻮﺓ، ﻓﻤﻦ ﻗﺪﺡ ﻓﻲ ﺃﺣﺪ ﻣﻨﻬﻢ ﺑﺸﻲﺀ ﻣﻦ ﺫﻟﻚ
ﻓﻘﺪ ﺍﺭﺗﻜﺐ ﺇﺛﻤﺎ ﻋﻈﻴﻤﺎ ﻭﻛﻔﺮﺍ ﻭﺧﻴﻤﺎ .
] 81 ـ 82 ‏] }ﻭَﺇِﺫْ ﺃَﺧَﺬَ ﺍﻟﻠَّﻪُ ﻣِﻴﺜَﺎﻕَ ﺍﻟﻨَّﺒِﻴِّﻴﻦَ ﻟَﻤَﺎ ﺁﺗَﻴْﺘُﻜُﻢْ ﻣِﻦْ ﻛِﺘَﺎﺏٍ
ﻭَﺣِﻜْﻤَﺔٍ ﺛُﻢَّ ﺟَﺎﺀَﻛُﻢْ ﺭَﺳُﻮﻝٌ ﻣُﺼَﺪِّﻕٌ ﻟِﻤَﺎ ﻣَﻌَﻜُﻢْ ﻟَﺘُﺆْﻣِﻨُﻦَّ ﺑِﻪِ
ﻭَﻟَﺘَﻨْﺼُﺮُﻧَّﻪُ ﻗَﺎﻝَ ﺃَﺃَﻗْﺮَﺭْﺗُﻢْ ﻭَﺃَﺧَﺬْﺗُﻢْ ﻋَﻠَﻰ ﺫَﻟِﻜُﻢْ ﺇِﺻْﺮِﻱ ﻗَﺎﻟُﻮﺍ ﺃَﻗْﺮَﺭْﻧَﺎ
ﻗَﺎﻝَ ﻓَﺎﺷْﻬَﺪُﻭﺍ ﻭَﺃَﻧَﺎ ﻣَﻌَﻜُﻢْ ﻣِﻦَ ﺍﻟﺸَّﺎﻫِﺪِﻳﻦَ * ﻓَﻤَﻦْ ﺗَﻮَﻟَّﻰ ﺑَﻌْﺪَ ﺫَﻟِﻚَ
ﻓَﺄُﻭﻟَﺌِﻚَ ﻫُﻢُ ﺍﻟْﻔَﺎﺳِﻘُﻮﻥَ {

ﻳﺨﺒﺮ ﺗﻌﺎﻟﻰ ﺃﻧﻪ ﺃﺧﺬ ﻣﻴﺜﺎﻕ ﺍﻟﻨﺒﻴﻴﻦ ﻭﻋﻬﺪﻫﻢ ﺍﻟﻤﺆﻛﺪ ﺑﺴﺒﺐ ﻣﺎ
ﺃﻋﻄﺎﻫﻢ ﻣﻦ ﻛﺘﺎﺏ ﺍﻟﻠﻪ ﺍﻟﻤﻨﺰﻝ، ﻭﺍﻟﺤﻜﻤﺔ ﺍﻟﻔﺎﺻﻠﺔ ﺑﻴﻦ ﺍﻟﺤﻖ
ﻭﺍﻟﺒﺎﻃﻞ ﻭﺍﻟﻬﺪﻯ ﻭﺍﻟﻀﻼﻝ، ﺇﻧﻪ ﺇﻥ ﺑﻌﺚ ﺍﻟﻠﻪ ﺭﺳﻮﻻ ﻣﺼﺪﻗﺎ ﻟﻤﺎ
ﻣﻌﻬﻢ ﺃﻥ ﻳﺆﻣﻨﻮﺍ ﺑﻪ ﻭﻳﺼﺪﻗﻮﻩ ﻭﻳﺄﺧﺬﻭﺍ ﺫﻟﻚ ﻋﻠﻰ ﺃﻣﻤﻬﻢ،
ﻓﺎﻷﻧﺒﻴﺎﺀ ﻋﻠﻴﻬﻢ ﺍﻟﺼﻼﺓ ﻭﺍﻟﺴﻼﻡ ﻗﺪ ﺃﻭﺟﺐ ﺍﻟﻠﻪ ﻋﻠﻴﻬﻢ ﺃﻥ ﻳﺆﻣﻦ
ﺑﻌﻀﻬﻢ ﺑﺒﻌﺾ، ﻭﻳﺼﺪﻕ ﺑﻌﻀﻬﻢ ﺑﻌﻀًﺎ ﻷﻥ ﺟﻤﻴﻊ ﻣﺎ ﻋﻨﺪﻫﻢ ﻫﻮ
ﻣﻦ ﻋﻨﺪ ﺍﻟﻠﻪ، ﻭﻛﻞ ﻣﺎ ﻣﻦ ﻋﻨﺪ ﺍﻟﻠﻪ ﻳﺠﺐ ﺍﻟﺘﺼﺪﻳﻖ ﺑﻪ
ﻭﺍﻹﻳﻤﺎﻥ، ﻓﻬﻢ ﻛﺎﻟﺸﻲﺀ ﺍﻟﻮﺍﺣﺪ، ﻓﻌﻠﻰ ﻫﺬﺍ ﻗﺪ ﻋﻠﻢ ﺃﻥ ﻣﺤﻤﺪًﺍ
ـ ﺻﻠﻰ ﺍﻟﻠﻪ ﻋﻠﻴﻪ ﻭﺳﻠﻢ ـ ﻫﻮ ﺧﺎﺗﻤﻬﻢ، ﻓﻜﻞ ﺍﻷﻧﺒﻴﺎﺀ ﻋﻠﻴﻬﻢ
ﺍﻟﺼﻼﺓ ﻭﺍﻟﺴﻼﻡ ﻟﻮ ﺃﺩﺭﻛﻮﻩ ﻟﻮﺟﺐ ﻋﻠﻴﻬﻢ ﺍﻹﻳﻤﺎﻥ ﺑﻪ ﻭﺍﺗﺒﺎﻋﻪ
ﻭﻧﺼﺮﺗﻪ، ﻭﻛﺎﻥ ﻫﻮ ﺇﻣﺎﻣﻬﻢ ﻭﻣﻘﺪﻣﻬﻢ ﻭﻣﺘﺒﻮﻋﻬﻢ، ﻓﻬﺬﻩ ﺍﻵﻳﺔ
ﺍﻟﻜﺮﻳﻤﺔ ﻣﻦ ﺃﻋﻈﻢ ﺍﻟﺪﻻﺋﻞ ﻋﻠﻰ ﻋﻠﻮ ﻣﺮﺗﺒﺘﻪ ﻭﺟﻼﻟﺔ ﻗﺪﺭﻩ، ﻭﺃﻧﻪ
ﺃﻓﻀﻞ ﺍﻷﻧﺒﻴﺎﺀ ﻭﺳﻴﺪﻫﻢ ـ ﺻﻠﻰ ﺍﻟﻠﻪ ﻋﻠﻴﻪ ﻭﺳﻠﻢ ـ ﻟﻤﺎ ﻗﺮﺭﻫﻢ
ﺗﻌﺎﻟﻰ } ﻗﺎﻟﻮﺍ ﺃﻗﺮﺭﻧﺎ{ ﺃﻱ : ﻗﺒﻠﻨﺎ ﻣﺎ ﺃﻣﺮﺗﻨﺎ ﺑﻪ ﻋﻠﻰ ﺍﻟﺮﺃﺱ
ﻭﺍﻟﻌﻴﻦ } ﻗﺎﻝ{ ﺍﻟﻠﻪ ﻟﻬﻢ : } ﻓﺎﺷﻬﺪﻭﺍ { ﻋﻠﻰ ﺃﻧﻔﺴﻜﻢ ﻭﻋﻠﻰ
ﺃﻣﻤﻜﻢ ﺑﺬﻟﻚ، ﻗﺎﻝ }ﻭﺃﻧﺎ ﻣﻌﻜﻢ ﻣﻦ ﺍﻟﺸﺎﻫﺪﻳﻦ ﻓﻤﻦ ﺗﻮﻟﻰ ﺑﻌﺪ
ﺫﻟﻚ { ﺍﻟﻌﻬﺪ ﻭﺍﻟﻤﻴﺜﺎﻕ ﺍﻟﻤﺆﻛﺪ ﺑﺎﻟﺸﻬﺎﺩﺓ ﻣﻦ ﺍﻟﻠﻪ ﻭﻣﻦ ﺭﺳﻠﻪ
} ﻓﺄﻭﻟﺌﻚ ﻫﻢ ﺍﻟﻔﺎﺳﻘﻮﻥ{ ﻓﻌﻠﻰ ﻫﺬﺍ ﻛﻞ ﻣﻦ ﺍﺩﻋﻰ ﺃﻧﻪ ﻣﻦ ﺃﺗﺒﺎﻉ
ﺍﻷﻧﺒﻴﺎﺀ ﻛﺎﻟﻴﻬﻮﺩ ﻭﺍﻟﻨﺼﺎﺭﻯ ﻭﻣﻦ ﺗﺒﻌﻬﻢ، ﻓﻘﺪ ﺗﻮﻟﻮﺍ ﻋﻦ ﻫﺬﺍ
ﺍﻟﻤﻴﺜﺎﻕ ﺍﻟﻐﻠﻴﻆ، ﻭﺍﺳﺘﺤﻘﻮﺍ ﺍﻟﻔﺴﻖ ﺍﻟﻤﻮﺟﺐ ﻟﻠﺨﻠﻮﺩ ﻓﻲ ﺍﻟﻨﺎﺭ
ﺇﻥ ﻟﻢ ﻳﺆﻣﻨﻮﺍ ﺑﻤﺤﻤﺪ ـ ﺻﻠﻰ ﺍﻟﻠﻪ ﻋﻠﻴﻪ ﻭﺳﻠﻢ ـ .

‏[ 83 ‏] }ﺃَﻓَﻐَﻴْﺮَ ﺩِﻳﻦِ ﺍﻟﻠَّﻪِ ﻳَﺒْﻐُﻮﻥَ ﻭَﻟَﻪُ ﺃَﺳْﻠَﻢَ ﻣَﻦْ ﻓِﻲ ﺍﻟﺴﻤﻮﺍﺕ
ﻭَﺍﻟْﺄَﺭْﺽِ ﻃَﻮْﻋًﺎ ﻭَﻛَﺮْﻫًﺎ ﻭَﺇِﻟَﻴْﻪِ ﻳُﺮْﺟَﻌُﻮﻥَ{

ﺃﻱ : ﺃﻳﻄﻠﺐ ﺍﻟﻄﺎﻟﺒﻮﻥ ﻭﻳﺮﻏﺐ ﺍﻟﺮﺍﻏﺒﻮﻥ ﻓﻲ ﻏﻴﺮ ﺩﻳﻦ ﺍﻟﻠﻪ؟ ﻻ
ﻳﺤﺴﻦ ﻫﺬﺍ ﻭﻻ ﻳﻠﻴﻖ، ﻷﻧﻪ ﻻ ﺃﺣﺴﻦ ﺩﻳﻨﺎ ﻣﻦ ﺩﻳﻦ ﺍﻟﻠﻪ } ﻭﻟﻪ
ﺃﺳﻠﻢ ﻣﻦ ﻓﻲ ﺍﻟﺴﻤﻮﺍﺕ ﻭﺍﻷﺭﺽ ﻃﻮﻋﺎ ﻭﻛﺮﻫﺎ{ ﺃﻱ : ﺍﻟﺨﻠﻖ
ﻛﻠﻬﻢ ﻣﻨﻘﺎﺩﻭﻥ ﺑﺘﺴﺨﻴﺮﻩ ﻣﺴﺘﺴﻠﻤﻮﻥ ﻟﻪ ﻃﻮﻋﺎ ﻭﺍﺧﺘﻴﺎﺭﺍ، ﻭﻫﻢ
ﺍﻟﻤﺆﻣﻨﻮﻥ ﺍﻟﻤﺴﻠﻤﻮﻥ ﺍﻟﻤﻨﻘﺎﺩﻭﻥ ﻟﻌﺒﺎﺩﺓ ﺭﺑﻬﻢ، ﻭﻛﺮﻫﺎ ﻭﻫﻢ
ﺳﺎﺋﺮ ﺍﻟﺨﻠﻖ، ﺣﺘﻰ ﺍﻟﻜﺎﻓﺮﻭﻥ ﻣﺴﺘﺴﻠﻤﻮﻥ ﻟﻘﻀﺎﺋﻪ ﻭﻗﺪﺭﻩ ﻻ
ﺧﺮﻭﺝ ﻟﻬﻢ ﻋﻨﻪ، ﻭﻻ ﺍﻣﺘﻨﺎﻉ ﻟﻬﻢ ﻣﻨﻪ، ﻭﺇﻟﻴﻪ ﻣﺮﺟﻊ ﺍﻟﺨﻼﺋﻖ
ﻛﻠﻬﺎ، ﻓﻴﺤﻜﻢ ﺑﻴﻨﻬﻢ ﻭﻳﺠﺎﺯﻳﻬﻢ ﺑﺤﻜﻤﻪ ﺍﻟﺪﺍﺋﺮ ﺑﻴﻦ ﺍﻟﻔﻀﻞ
ﻭﺍﻟﻌﺪﻝ ..
الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل
معاينة صفحة البيانات الشخصي للعضو
فاطمة

avatar

عدد المساهمات : 55
نقاط : 31
تاريخ التسجيل : 16/05/2014
الموقع : ‏وإن لم أرى أُمنياْتِي بعد ،، لگن معهـا عاش قلبي معنى التعلُق ،، بِقُدرةِ الله على كُلِّ شي .. وهذا في حد ذاتهـ جُلَّ ماأتمنى (◕‿◕✿)

مُساهمةموضوع: رد: ◐• تفسير سورة آل عمران •◐   الإثنين ديسمبر 01, 2014 7:49 am

 84 ‏] } ﻗُﻞْ ﺁﻣَﻨَّﺎ ﺑِﺎﻟﻠَّﻪِ ﻭَﻣَﺎ ﺃُﻧْﺰِﻝَ ﻋَﻠَﻴْﻨَﺎ ﻭَﻣَﺎ ﺃُﻧْﺰِﻝَ ﻋَﻠَﻰ ﺇِﺑْﺮَﺍﻫِﻴﻢَ
ﻭَﺇِﺳْﻤَﺎﻋِﻴﻞَ ﻭَﺇِﺳْﺤَﺎﻕَ ﻭَﻳَﻌْﻘُﻮﺏَ ﻭَﺍﻟْﺄَﺳْﺒَﺎﻁِ ﻭَﻣَﺎ ﺃُﻭﺗِﻲَ ﻣُﻮﺳَﻰ
ﻭَﻋِﻴﺴَﻰ ﻭَﺍﻟﻨَّﺒِﻴُّﻮﻥَ ﻣِﻦْ ﺭَﺑِّﻬِﻢْ ﻟَﺎ ﻧُﻔَﺮِّﻕُ ﺑَﻴْﻦَ ﺃَﺣَﺪٍ ﻣِﻨْﻬُﻢْ ﻭَﻧَﺤْﻦُ ﻟَﻪُ
ﻣُﺴْﻠِﻤُﻮﻥَ{

ﺗﻘﺪﻡ ﻧﻈﻴﺮ ﻫﺬﻩ ﺍﻵﻳﺔ ﻓﻲ ﺳﻮﺭﺓ ﺍﻟﺒﻘﺮﺓ، ﺛﻢ ﻗﺎﻝ ﺗﻌﺎﻟﻰ .
‏[ 85 ‏] } ﻭَﻣَﻦْ ﻳَﺒْﺘَﻎِ ﻏَﻴْﺮَ ﺍﻟْﺈِﺳْﻠَﺎﻡِ ﺩِﻳﻨًﺎ ﻓَﻠَﻦْ ﻳُﻘْﺒَﻞَ ﻣِﻨْﻪُ ﻭَﻫُﻮَ ﻓِﻲ
ﺍﻟْﺂﺧِﺮَﺓِ ﻣِﻦَ ﺍﻟْﺨَﺎﺳِﺮِﻳﻦَ {

ﺃﻱ : ﻣﻦ ﻳﺪﻳﻦ ﻟﻠﻪ ﺑﻐﻴﺮ ﺩﻳﻦ ﺍﻹﺳﻼﻡ ﺍﻟﺬﻱ ﺍﺭﺗﻀﺎﻩ ﺍﻟﻠﻪ ﻟﻌﺒﺎﺩﻩ،
ﻓﻌﻤﻠﻪ ﻣﺮﺩﻭﺩ ﻏﻴﺮ ﻣﻘﺒﻮﻝ، ﻷﻥ ﺩﻳﻦ ﺍﻹﺳﻼﻡ ﻫﻮ ﺍﻟﻤﺘﻀﻤﻦ
ﻟﻼﺳﺘﺴﻼﻡ ﻟﻠﻪ، ﺇﺧﻼﺻﺎ ﻭﺍﻧﻘﻴﺎﺩﺍ ﻟﺮﺳﻠﻪ ﻓﻤﺎ ﻟﻢ ﻳﺄﺕ ﺑﻪ ﺍﻟﻌﺒﺪ
ﻟﻢ ﻳﺄﺕ ﺑﺴﺒﺐ ﺍﻟﻨﺠﺎﺓ ﻣﻦ ﻋﺬﺍﺏ ﺍﻟﻠﻪ ﻭﺍﻟﻔﻮﺯ ﺑﺜﻮﺍﺑﻪ، ﻭﻛﻞ ﺩﻳﻦ
ﺳﻮﺍﻩ ﻓﺒﺎﻃﻞ، ﺛﻢ ﻗﺎﻝ ﺗﻌﺎﻟﻰ :

[ 86 ـ 88 ‏] }ﻛَﻴْﻒَ ﻳَﻬْﺪِﻱ ﺍﻟﻠَّﻪُ ﻗَﻮْﻣًﺎ ﻛَﻔَﺮُﻭﺍ ﺑَﻌْﺪَ ﺇِﻳﻤَﺎﻧِﻬِﻢْ
ﻭَﺷَﻬِﺪُﻭﺍ ﺃَﻥَّ ﺍﻟﺮَّﺳُﻮﻝَ ﺣَﻖٌّ ﻭَﺟَﺎﺀَﻫُﻢُ ﺍﻟْﺒَﻴِّﻨَﺎﺕُ ﻭَﺍﻟﻠَّﻪُ ﻟَﺎ ﻳَﻬْﺪِﻱ ﺍﻟْﻘَﻮْﻡَ
ﺍﻟﻈَّﺎﻟِﻤِﻴﻦَ * ﺃُﻭﻟَﺌِﻚَ ﺟَﺰَﺍﺅُﻫُﻢْ ﺃَﻥَّ ﻋَﻠَﻴْﻬِﻢْ ﻟَﻌْﻨَﺔَ ﺍﻟﻠَّﻪِ ﻭَﺍﻟْﻤَﻠَﺎﺋِﻜَﺔِ
ﻭَﺍﻟﻨَّﺎﺱِ ﺃَﺟْﻤَﻌِﻴﻦَ * ﺧَﺎﻟِﺪِﻳﻦَ ﻓِﻴﻬَﺎ ﻟَﺎ ﻳُﺨَﻔَّﻒُ ﻋَﻨْﻬُﻢُ ﺍﻟْﻌَﺬَﺍﺏُ ﻭَﻟَﺎ ﻫُﻢْ
ﻳُﻨْﻈَﺮُﻭﻥَ {

ﻫﺬﺍ ﻣﻦ ﺑﺎﺏ ﺍﻻﺳﺘﺒﻌﺎﺩ، ﺃﻱ : ﻣﻦ ﺍﻷﻣﺮ ﺍﻟﺒﻌﻴﺪ ﺃﻥ ﻳﻬﺪﻱ ﺍﻟﻠﻪ
ﻗﻮﻣﺎ ﺍﺧﺘﺎﺭﻭﺍ ﺍﻟﻜﻔﺮ ﻭﺍﻟﻀﻼﻝ ﺑﻌﺪﻣﺎ ﺁﻣﻨﻮﺍ ﻭﺷﻬﺪﻭﺍ ﺃﻥ ﺍﻟﺮﺳﻮﻝ
ﺣﻖ ﺑﻤﺎ ﺟﺎﺀﻫﻢ ﺑﻪ ﻣﻦ ﺍﻵﻳﺎﺕ ﺍﻟﺒﻴﻨﺎﺕ ﻭﺍﻟﺒﺮﺍﻫﻴﻦ ﺍﻟﻘﺎﻃﻌﺎﺕ
} ﻭﺍﻟﻠﻪ ﻻ ﻳﻬﺪﻱ ﺍﻟﻘﻮﻡ ﺍﻟﻈﺎﻟﻤﻴﻦ{ ﻓﻬﺆﻻﺀ ﻇﻠﻤﻮﺍ ﻭﺗﺮﻛﻮﺍ ﺍﻟﺤﻖ
ﺑﻌﺪﻣﺎ ﻋﺮﻓﻮﻩ، ﻭﺍﺗﺒﻌﻮﺍ ﺍﻟﺒﺎﻃﻞ ﻣﻊ ﻋﻠﻤﻬﻢ ﺑﺒﻄﻼﻧﻪ ﻇﻠﻤﺎ ﻭﺑﻐﻴﺎ
ﻭﺍﺗﺒﺎﻋﺎ ﻷﻫﻮﺍﺋﻬﻢ، ﻓﻬﺆﻻﺀ ﻻ ﻳﻮﻓﻘﻮﻥ ﻟﻠﻬﺪﺍﻳﺔ، ﻷﻥ ﺍﻟﺬﻱ ﻳﺮﺟﻰ
ﺃﻥ ﻳﻬﺘﺪﻱ ﻫﻮ ﺍﻟﺬﻱ ﻟﻢ ﻳﻌﺮﻑ ﺍﻟﺤﻖ ﻭﻫﻮ ﺣﺮﻳﺺ ﻋﻠﻰ ﺍﻟﺘﻤﺎﺳﻪ،
ﻓﻬﺬﺍ ﺑﺎﻟﺤﺮﻱ ﺃﻥ ﻳﻴﺴﺮ ﺍﻟﻠﻪ ﻟﻪ ﺃﺳﺒﺎﺏ ﺍﻟﻬﺪﺍﻳﺔ ﻭﻳﺼﻮﻧﻪ ﻣﻦ
ﺃﺳﺒﺎﺏ ﺍﻟﻐﻮﺍﻳﺔ .

ﺛﻢ ﺃﺧﺒﺮ ﻋﻦ ﻋﻘﻮﺑﺔ ﻫﺆﻻﺀ ﺍﻟﻤﻌﺎﻧﺪﻳﻦ ﺍﻟﻈﺎﻟﻤﻴﻦ ﺍﻟﺪﻧﻴﻮﻳﺔ
ﻭﺍﻷﺧﺮﻭﻳﺔ، ﻓﻘﺎﻝ } ﺃﻭﻟﺌﻚ ﺟﺰﺍﺅﻫﻢ ﺃﻥ ﻋﻠﻴﻬﻢ ﻟﻌﻨﺔ ﺍﻟﻠﻪ
ﻭﺍﻟﻤﻼﺋﻜﺔ ﻭﺍﻟﻨﺎﺱ ﺃﺟﻤﻌﻴﻦ ﺧﺎﻟﺪﻳﻦ ﻓﻴﻬﺎ ﻻ ﻳﺨﻔﻒ ﻋﻨﻬﻢ ﺍﻟﻌﺬﺍﺏ
ﻭﻻ ﻫﻢ ﻳﻨﻈﺮﻭﻥ { ﺃﻱ : ﻻ ﻳﻔﺘﺮ ﻋﻨﻬﻢ ﺍﻟﻌﺬﺍﺏ ﺳﺎﻋﺔ ﻭﻻ ﻟﺤﻈﺔ، ﻻ
ﺑﺈﺯﺍﻟﺘﻪ ﺃﻭ ﺇﺯﺍﻟﺔ ﺑﻌﺾ ﺷﺪﺗﻪ، } ﻭﻻ ﻫﻢ ﻳﻨﻈﺮﻭﻥ { ﺃﻱ : ﻳﻤﻬﻠﻮﻥ،
ﻷﻥ ﺯﻣﻦ ﺍﻹﻣﻬﺎﻝ ﻗﺪ ﻣﻀﻰ، ﻭﻗﺪ ﺃﻋﺬﺭ ﺍﻟﻠﻪ ﻣﻨﻬﻢ ﻭﻋﻤﺮﻫﻢ ﻣﺎ
ﻳﺘﺬﻛﺮ ﻓﻴﻪ ﻣﻦ ﺗﺬﻛﺮ، ﻓﻠﻮ ﻛﺎﻥ ﻓﻴﻬﻢ ﺧﻴﺮ ﻟﻮﺟﺪ، ﻭﻟﻮ ﺭﺩﻭﺍ
ﻟﻌﺎﺩﻭﺍ ﻟﻤﺎ ﻧﻬﻮﺍ ﻋﻨﻪ .

‏[ 90 ـ 91 ‏] } ﺇِﻥَّ ﺍﻟَّﺬِﻳﻦَ ﻛَﻔَﺮُﻭﺍ ﺑَﻌْﺪَ ﺇِﻳﻤَﺎﻧِﻬِﻢْ ﺛُﻢَّ ﺍﺯْﺩَﺍﺩُﻭﺍ ﻛُﻔْﺮًﺍ ﻟَﻦْ
ﺗُﻘْﺒَﻞَ ﺗَﻮْﺑَﺘُﻬُﻢْ ﻭَﺃُﻭﻟَﺌِﻚَ ﻫُﻢُ ﺍﻟﻀَّﺎﻟُّﻮﻥَ * ﺇِﻥَّ ﺍﻟَّﺬِﻳﻦَ ﻛَﻔَﺮُﻭﺍ ﻭَﻣَﺎﺗُﻮﺍ
ﻭَﻫُﻢْ ﻛُﻔَّﺎﺭٌ ﻓَﻠَﻦْ ﻳُﻘْﺒَﻞَ ﻣِﻦْ ﺃَﺣَﺪِﻫِﻢْ ﻣِﻞْﺀُ ﺍﻟْﺄَﺭْﺽِ ﺫَﻫَﺒًﺎ ﻭَﻟَﻮِ ﺍﻓْﺘَﺪَﻯ
ﺑِﻪِ ﺃُﻭﻟَﺌِﻚَ ﻟَﻬُﻢْ ﻋَﺬَﺍﺏٌ ﺃَﻟِﻴﻢٌ ﻭَﻣَﺎ ﻟَﻬُﻢْ ﻣِﻦْ ﻧَﺎﺻِﺮِﻳﻦَ {

ﻳﺨﺒﺮ ﺗﻌﺎﻟﻰ ﺃﻥ ﻣﻦ ﻛﻔﺮ ﺑﻌﺪ ﺇﻳﻤﺎﻧﻪ، ﺛﻢ ﺍﺯﺩﺍﺩ ﻛﻔﺮﺍ ﺇﻟﻰ ﻛﻔﺮﻩ
ﺑﺘﻤﺎﺩﻳﻪ ﻓﻲ ﺍﻟﻐﻲ ﻭﺍﻟﻀﻼﻝ، ﻭﺍﺳﺘﻤﺮﺍﺭﻩ ﻋﻠﻰ ﺗﺮﻙ ﺍﻟﺮﺷﺪ
ﻭﺍﻟﻬﺪﻯ، ﺃﻧﻪ ﻻ ﺗﻘﺒﻞ ﺗﻮﺑﺘﻬﻢ، ﺃﻱ: ﻻ ﻳﻮﻓﻘﻮﻥ ﻟﺘﻮﺑﺔ ﺗﻘﺒﻞ ﺑﻞ
ﻳﻤﺪﻫﻢ ﺍﻟﻠﻪ ﻓﻲ ﻃﻐﻴﺎﻧﻬﻢ ﻳﻌﻤﻬﻮﻥ، ﻗﺎﻝ ﺗﻌﺎﻟﻰ } ﻭﻧﻘﻠﺐ
ﺃﻓﺌﺪﺗﻬﻢ ﻭﺃﺑﺼﺎﺭﻫﻢ ﻛﻤﺎ ﻟﻢ ﻳﺆﻣﻨﻮﺍ ﺑﻪ ﺃﻭﻝ ﻣﺮﺓ { } ﻓﻠﻤﺎ ﺯﺍﻏﻮﺍ
ﺃﺯﺍﻍ ﺍﻟﻠﻪ ﻗﻠﻮﺑﻬﻢ{ ﻓﺎﻟﺴﻴﺌﺎﺕ ﻳﻨﺘﺞ ﺑﻌﻀﻬﺎ ﺑﻌﻀًﺎ، ﻭ ﺧﺼﻮﺻًﺎ
ﻟﻤﻦ ﺃﻗﺪﻡ ﻋﻠﻰ ﺍﻟﻜﻔﺮ ﺍﻟﻌﻈﻴﻢ ﻭﺗﺮﻙ ﺍﻟﺼﺮﺍﻁ ﺍﻟﻤﺴﺘﻘﻴﻢ، ﻭﻗﺪ
ﻗﺎﻣﺖ ﻋﻠﻴﻪ ﺍﻟﺤﺠﺔ ﻭﻭﺿﺢ ﺍﻟﻠﻪ ﻟﻪ ﺍﻵﻳﺎﺕ ﻭﺍﻟﺒﺮﺍﻫﻴﻦ، ﻓﻬﺬﺍ ﻫﻮ
ﺍﻟﺬﻱ ﺳﻌﻰ ﻓﻲ ﻗﻄﻊ ﺃﺳﺒﺎﺏ ﺭﺣﻤﺔ ﺭﺑﻪ ﻋﻨﻪ، ﻭﻫﻮ ﺍﻟﺬﻱ ﺳﺪ
ﻋﻠﻰ ﻧﻔﺴﻪ ﺑﺎﺏ ﺍﻟﺘﻮﺑﺔ، ﻭﻟﻬﺬﺍ ﺣﺼﺮ ﺍﻟﻀﻼﻝ ﻓﻲ ﻫﺬﺍ ﺍﻟﺼﻨﻒ،
ﻓﻘﺎﻝ } ﻭﺃﻭﻟﺌﻚ ﻫﻢ ﺍﻟﻀﺎﻟﻮﻥ { ﻭﺃﻱ : ﺿﻼﻝ ﺃﻋﻈﻢ ﻣﻦ ﺿﻼﻝ ﻣﻦ
ﺗﺮﻙ ﺍﻟﻄﺮﻳﻖ ﻋﻦ ﺑﺼﻴﺮﺓ، ﻭﻫﺆﻻﺀ ﺍﻟﻜﻔﺮﺓ ﺇﺫﺍ ﺍﺳﺘﻤﺮﻭﺍ ﻋﻠﻰ
ﻛﻔﺮﻫﻢ ﺇﻟﻰ ﺍﻟﻤﻤﺎﺕ ﺗﻌﻴﻦ ﻫﻼﻛﻬﻢ ﻭﺷﻘﺎﺅﻫﻢ ﺍﻷﺑﺪﻱ، ﻭﻟﻢ
ﻳﻨﻔﻌﻬﻢ ﺷﻲﺀ، ﻓﻠﻮ ﺃﻧﻔﻖ ﺃﺣﺪﻫﻢ ﻣﻞﺀ ﺍﻷﺭﺽ ﺫﻫﺒﺎ ﻟﻴﻔﺘﺪﻱ ﺑﻪ
ﻣﻦ ﻋﺬﺍﺏ ﺍﻟﻠﻪ ﻣﺎ ﻧﻔﻌﻪ ﺫﻟﻚ، ﺑﻞ ﻻ ﻳﺰﺍﻟﻮﻥ ﻓﻲ ﺍﻟﻌﺬﺍﺏ ﺍﻷﻟﻴﻢ،
ﻻ ﺷﺎﻓﻊ ﻟﻬﻢ ﻭﻻ ﻧﺎﺻﺮ ﻭﻻ ﻣﻐﻴﺚ ﻭﻻ ﻣﺠﻴﺮ ﻳﻨﻘﺬﻫﻢ ﻣﻦ ﻋﺬﺍﺏ
ﺍﻟﻠﻪ ﻓﺄﻳﺴﻮﺍ ﻣﻦ ﻛﻞ ﺧﻴﺮ، ﻭﺟﺰﻣﻮﺍ ﻋﻠﻰ ﺍﻟﺨﻠﻮﺩ ﺍﻟﺪﺍﺋﻢ ﻓﻲ
ﺍﻟﻌﻘﺎﺏ ﻭﺍﻟﺴﺨﻂ، ﻓﻌﻴﺎﺫﺍ ﺑﺎﻟﻠﻪ ﻣﻦ ﺣﺎﻟﻬﻢ ..
الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل
معاينة صفحة البيانات الشخصي للعضو
فاطمة

avatar

عدد المساهمات : 55
نقاط : 31
تاريخ التسجيل : 16/05/2014
الموقع : ‏وإن لم أرى أُمنياْتِي بعد ،، لگن معهـا عاش قلبي معنى التعلُق ،، بِقُدرةِ الله على كُلِّ شي .. وهذا في حد ذاتهـ جُلَّ ماأتمنى (◕‿◕✿)

مُساهمةموضوع: رد: ◐• تفسير سورة آل عمران •◐   الأربعاء ديسمبر 03, 2014 6:47 am

 84 ‏] } ﻗُﻞْ ﺁﻣَﻨَّﺎ ﺑِﺎﻟﻠَّﻪِ ﻭَﻣَﺎ ﺃُﻧْﺰِﻝَ ﻋَﻠَﻴْﻨَﺎ ﻭَﻣَﺎ ﺃُﻧْﺰِﻝَ ﻋَﻠَﻰ ﺇِﺑْﺮَﺍﻫِﻴﻢَ
ﻭَﺇِﺳْﻤَﺎﻋِﻴﻞَ ﻭَﺇِﺳْﺤَﺎﻕَ ﻭَﻳَﻌْﻘُﻮﺏَ ﻭَﺍﻟْﺄَﺳْﺒَﺎﻁِ ﻭَﻣَﺎ ﺃُﻭﺗِﻲَ ﻣُﻮﺳَﻰ
ﻭَﻋِﻴﺴَﻰ ﻭَﺍﻟﻨَّﺒِﻴُّﻮﻥَ ﻣِﻦْ ﺭَﺑِّﻬِﻢْ ﻟَﺎ ﻧُﻔَﺮِّﻕُ ﺑَﻴْﻦَ ﺃَﺣَﺪٍ ﻣِﻨْﻬُﻢْ ﻭَﻧَﺤْﻦُ ﻟَﻪُ
ﻣُﺴْﻠِﻤُﻮﻥَ{

ﺗﻘﺪﻡ ﻧﻈﻴﺮ ﻫﺬﻩ ﺍﻵﻳﺔ ﻓﻲ ﺳﻮﺭﺓ ﺍﻟﺒﻘﺮﺓ، ﺛﻢ ﻗﺎﻝ ﺗﻌﺎﻟﻰ .


‏[ 85 ‏] } ﻭَﻣَﻦْ ﻳَﺒْﺘَﻎِ ﻏَﻴْﺮَ ﺍﻟْﺈِﺳْﻠَﺎﻡِ ﺩِﻳﻨًﺎ ﻓَﻠَﻦْ ﻳُﻘْﺒَﻞَ ﻣِﻨْﻪُ ﻭَﻫُﻮَ ﻓِﻲ
ﺍﻟْﺂﺧِﺮَﺓِ ﻣِﻦَ ﺍﻟْﺨَﺎﺳِﺮِﻳﻦَ {

ﺃﻱ : ﻣﻦ ﻳﺪﻳﻦ ﻟﻠﻪ ﺑﻐﻴﺮ ﺩﻳﻦ ﺍﻹﺳﻼﻡ ﺍﻟﺬﻱ ﺍﺭﺗﻀﺎﻩ ﺍﻟﻠﻪ ﻟﻌﺒﺎﺩﻩ،
ﻓﻌﻤﻠﻪ ﻣﺮﺩﻭﺩ ﻏﻴﺮ ﻣﻘﺒﻮﻝ، ﻷﻥ ﺩﻳﻦ ﺍﻹﺳﻼﻡ ﻫﻮ ﺍﻟﻤﺘﻀﻤﻦ
ﻟﻼﺳﺘﺴﻼﻡ ﻟﻠﻪ، ﺇﺧﻼﺻﺎ ﻭﺍﻧﻘﻴﺎﺩﺍ ﻟﺮﺳﻠﻪ ﻓﻤﺎ ﻟﻢ ﻳﺄﺕ ﺑﻪ ﺍﻟﻌﺒﺪ
ﻟﻢ ﻳﺄﺕ ﺑﺴﺒﺐ ﺍﻟﻨﺠﺎﺓ ﻣﻦ ﻋﺬﺍﺏ ﺍﻟﻠﻪ ﻭﺍﻟﻔﻮﺯ ﺑﺜﻮﺍﺑﻪ، ﻭﻛﻞ ﺩﻳﻦ
ﺳﻮﺍﻩ ﻓﺒﺎﻃﻞ، ﺛﻢ ﻗﺎﻝ ﺗﻌﺎﻟﻰ :

] 86 ـ 88 ‏] }ﻛَﻴْﻒَ ﻳَﻬْﺪِﻱ ﺍﻟﻠَّﻪُ ﻗَﻮْﻣًﺎ ﻛَﻔَﺮُﻭﺍ ﺑَﻌْﺪَ ﺇِﻳﻤَﺎﻧِﻬِﻢْ
ﻭَﺷَﻬِﺪُﻭﺍ ﺃَﻥَّ ﺍﻟﺮَّﺳُﻮﻝَ ﺣَﻖٌّ ﻭَﺟَﺎﺀَﻫُﻢُ ﺍﻟْﺒَﻴِّﻨَﺎﺕُ ﻭَﺍﻟﻠَّﻪُ ﻟَﺎ ﻳَﻬْﺪِﻱ ﺍﻟْﻘَﻮْﻡَ
ﺍﻟﻈَّﺎﻟِﻤِﻴﻦَ * ﺃُﻭﻟَﺌِﻚَ ﺟَﺰَﺍﺅُﻫُﻢْ ﺃَﻥَّ ﻋَﻠَﻴْﻬِﻢْ ﻟَﻌْﻨَﺔَ ﺍﻟﻠَّﻪِ ﻭَﺍﻟْﻤَﻠَﺎﺋِﻜَﺔِ
ﻭَﺍﻟﻨَّﺎﺱِ ﺃَﺟْﻤَﻌِﻴﻦَ * ﺧَﺎﻟِﺪِﻳﻦَ ﻓِﻴﻬَﺎ ﻟَﺎ ﻳُﺨَﻔَّﻒُ ﻋَﻨْﻬُﻢُ ﺍﻟْﻌَﺬَﺍﺏُ ﻭَﻟَﺎ ﻫُﻢْ
ﻳُﻨْﻈَﺮُﻭﻥَ {

ﻫﺬﺍ ﻣﻦ ﺑﺎﺏ ﺍﻻﺳﺘﺒﻌﺎﺩ، ﺃﻱ : ﻣﻦ ﺍﻷﻣﺮ ﺍﻟﺒﻌﻴﺪ ﺃﻥ ﻳﻬﺪﻱ ﺍﻟﻠﻪ
ﻗﻮﻣﺎ ﺍﺧﺘﺎﺭﻭﺍ ﺍﻟﻜﻔﺮ ﻭﺍﻟﻀﻼﻝ ﺑﻌﺪﻣﺎ ﺁﻣﻨﻮﺍ ﻭﺷﻬﺪﻭﺍ ﺃﻥ ﺍﻟﺮﺳﻮﻝ
ﺣﻖ ﺑﻤﺎ ﺟﺎﺀﻫﻢ ﺑﻪ ﻣﻦ ﺍﻵﻳﺎﺕ ﺍﻟﺒﻴﻨﺎﺕ ﻭﺍﻟﺒﺮﺍﻫﻴﻦ ﺍﻟﻘﺎﻃﻌﺎﺕ
} ﻭﺍﻟﻠﻪ ﻻ ﻳﻬﺪﻱ ﺍﻟﻘﻮﻡ ﺍﻟﻈﺎﻟﻤﻴﻦ{ ﻓﻬﺆﻻﺀ ﻇﻠﻤﻮﺍ ﻭﺗﺮﻛﻮﺍ ﺍﻟﺤﻖ
ﺑﻌﺪﻣﺎ ﻋﺮﻓﻮﻩ، ﻭﺍﺗﺒﻌﻮﺍ ﺍﻟﺒﺎﻃﻞ ﻣﻊ ﻋﻠﻤﻬﻢ ﺑﺒﻄﻼﻧﻪ ﻇﻠﻤﺎ ﻭﺑﻐﻴﺎ
ﻭﺍﺗﺒﺎﻋﺎ ﻷﻫﻮﺍﺋﻬﻢ، ﻓﻬﺆﻻﺀ ﻻ ﻳﻮﻓﻘﻮﻥ ﻟﻠﻬﺪﺍﻳﺔ، ﻷﻥ ﺍﻟﺬﻱ ﻳﺮﺟﻰ
ﺃﻥ ﻳﻬﺘﺪﻱ ﻫﻮ ﺍﻟﺬﻱ ﻟﻢ ﻳﻌﺮﻑ ﺍﻟﺤﻖ ﻭﻫﻮ ﺣﺮﻳﺺ ﻋﻠﻰ ﺍﻟﺘﻤﺎﺳﻪ،
ﻓﻬﺬﺍ ﺑﺎﻟﺤﺮﻱ ﺃﻥ ﻳﻴﺴﺮ ﺍﻟﻠﻪ ﻟﻪ ﺃﺳﺒﺎﺏ ﺍﻟﻬﺪﺍﻳﺔ ﻭﻳﺼﻮﻧﻪ ﻣﻦ
ﺃﺳﺒﺎﺏ ﺍﻟﻐﻮﺍﻳﺔ .

ﺛﻢ ﺃﺧﺒﺮ ﻋﻦ ﻋﻘﻮﺑﺔ ﻫﺆﻻﺀ ﺍﻟﻤﻌﺎﻧﺪﻳﻦ ﺍﻟﻈﺎﻟﻤﻴﻦ ﺍﻟﺪﻧﻴﻮﻳﺔ
ﻭﺍﻷﺧﺮﻭﻳﺔ، ﻓﻘﺎﻝ } ﺃﻭﻟﺌﻚ ﺟﺰﺍﺅﻫﻢ ﺃﻥ ﻋﻠﻴﻬﻢ ﻟﻌﻨﺔ ﺍﻟﻠﻪ
ﻭﺍﻟﻤﻼﺋﻜﺔ ﻭﺍﻟﻨﺎﺱ ﺃﺟﻤﻌﻴﻦ ﺧﺎﻟﺪﻳﻦ ﻓﻴﻬﺎ ﻻ ﻳﺨﻔﻒ ﻋﻨﻬﻢ ﺍﻟﻌﺬﺍﺏ
ﻭﻻ ﻫﻢ ﻳﻨﻈﺮﻭﻥ { ﺃﻱ : ﻻ ﻳﻔﺘﺮ ﻋﻨﻬﻢ ﺍﻟﻌﺬﺍﺏ ﺳﺎﻋﺔ ﻭﻻ ﻟﺤﻈﺔ، ﻻ
ﺑﺈﺯﺍﻟﺘﻪ ﺃﻭ ﺇﺯﺍﻟﺔ ﺑﻌﺾ ﺷﺪﺗﻪ، } ﻭﻻ ﻫﻢ ﻳﻨﻈﺮﻭﻥ { ﺃﻱ : ﻳﻤﻬﻠﻮﻥ،
ﻷﻥ ﺯﻣﻦ ﺍﻹﻣﻬﺎﻝ ﻗﺪ ﻣﻀﻰ، ﻭﻗﺪ ﺃﻋﺬﺭ ﺍﻟﻠﻪ ﻣﻨﻬﻢ ﻭﻋﻤﺮﻫﻢ ﻣﺎ
ﻳﺘﺬﻛﺮ ﻓﻴﻪ ﻣﻦ ﺗﺬﻛﺮ، ﻓﻠﻮ ﻛﺎﻥ ﻓﻴﻬﻢ ﺧﻴﺮ ﻟﻮﺟﺪ، ﻭﻟﻮ ﺭﺩﻭﺍ
ﻟﻌﺎﺩﻭﺍ ﻟﻤﺎ ﻧﻬﻮﺍ ﻋﻨﻪ .


‏[ 90 ـ 91 ‏] } ﺇِﻥَّ ﺍﻟَّﺬِﻳﻦَ ﻛَﻔَﺮُﻭﺍ ﺑَﻌْﺪَ ﺇِﻳﻤَﺎﻧِﻬِﻢْ ﺛُﻢَّ ﺍﺯْﺩَﺍﺩُﻭﺍ ﻛُﻔْﺮًﺍ ﻟَﻦْ
ﺗُﻘْﺒَﻞَ ﺗَﻮْﺑَﺘُﻬُﻢْ ﻭَﺃُﻭﻟَﺌِﻚَ ﻫُﻢُ ﺍﻟﻀَّﺎﻟُّﻮﻥَ * ﺇِﻥَّ ﺍﻟَّﺬِﻳﻦَ ﻛَﻔَﺮُﻭﺍ ﻭَﻣَﺎﺗُﻮﺍ
ﻭَﻫُﻢْ ﻛُﻔَّﺎﺭٌ ﻓَﻠَﻦْ ﻳُﻘْﺒَﻞَ ﻣِﻦْ ﺃَﺣَﺪِﻫِﻢْ ﻣِﻞْﺀُ ﺍﻟْﺄَﺭْﺽِ ﺫَﻫَﺒًﺎ ﻭَﻟَﻮِ ﺍﻓْﺘَﺪَﻯ
ﺑِﻪِ ﺃُﻭﻟَﺌِﻚَ ﻟَﻬُﻢْ ﻋَﺬَﺍﺏٌ ﺃَﻟِﻴﻢٌ ﻭَﻣَﺎ ﻟَﻬُﻢْ ﻣِﻦْ ﻧَﺎﺻِﺮِﻳﻦَ {

ﻳﺨﺒﺮ ﺗﻌﺎﻟﻰ ﺃﻥ ﻣﻦ ﻛﻔﺮ ﺑﻌﺪ ﺇﻳﻤﺎﻧﻪ، ﺛﻢ ﺍﺯﺩﺍﺩ ﻛﻔﺮﺍ ﺇﻟﻰ ﻛﻔﺮﻩ
ﺑﺘﻤﺎﺩﻳﻪ ﻓﻲ ﺍﻟﻐﻲ ﻭﺍﻟﻀﻼﻝ، ﻭﺍﺳﺘﻤﺮﺍﺭﻩ ﻋﻠﻰ ﺗﺮﻙ ﺍﻟﺮﺷﺪ
ﻭﺍﻟﻬﺪﻯ، ﺃﻧﻪ ﻻ ﺗﻘﺒﻞ ﺗﻮﺑﺘﻬﻢ، ﺃﻱ: ﻻ ﻳﻮﻓﻘﻮﻥ ﻟﺘﻮﺑﺔ ﺗﻘﺒﻞ ﺑﻞ
ﻳﻤﺪﻫﻢ ﺍﻟﻠﻪ ﻓﻲ ﻃﻐﻴﺎﻧﻬﻢ ﻳﻌﻤﻬﻮﻥ، ﻗﺎﻝ ﺗﻌﺎﻟﻰ } ﻭﻧﻘﻠﺐ
ﺃﻓﺌﺪﺗﻬﻢ ﻭﺃﺑﺼﺎﺭﻫﻢ ﻛﻤﺎ ﻟﻢ ﻳﺆﻣﻨﻮﺍ ﺑﻪ ﺃﻭﻝ ﻣﺮﺓ { } ﻓﻠﻤﺎ ﺯﺍﻏﻮﺍ
ﺃﺯﺍﻍ ﺍﻟﻠﻪ ﻗﻠﻮﺑﻬﻢ{ ﻓﺎﻟﺴﻴﺌﺎﺕ ﻳﻨﺘﺞ ﺑﻌﻀﻬﺎ ﺑﻌﻀًﺎ، ﻭ ﺧﺼﻮﺻًﺎ
ﻟﻤﻦ ﺃﻗﺪﻡ ﻋﻠﻰ ﺍﻟﻜﻔﺮ ﺍﻟﻌﻈﻴﻢ ﻭﺗﺮﻙ ﺍﻟﺼﺮﺍﻁ ﺍﻟﻤﺴﺘﻘﻴﻢ، ﻭﻗﺪ
ﻗﺎﻣﺖ ﻋﻠﻴﻪ ﺍﻟﺤﺠﺔ ﻭﻭﺿﺢ ﺍﻟﻠﻪ ﻟﻪ ﺍﻵﻳﺎﺕ ﻭﺍﻟﺒﺮﺍﻫﻴﻦ، ﻓﻬﺬﺍ ﻫﻮ
ﺍﻟﺬﻱ ﺳﻌﻰ ﻓﻲ ﻗﻄﻊ ﺃﺳﺒﺎﺏ ﺭﺣﻤﺔ ﺭﺑﻪ ﻋﻨﻪ، ﻭﻫﻮ ﺍﻟﺬﻱ ﺳﺪ
ﻋﻠﻰ ﻧﻔﺴﻪ ﺑﺎﺏ ﺍﻟﺘﻮﺑﺔ، ﻭﻟﻬﺬﺍ ﺣﺼﺮ ﺍﻟﻀﻼﻝ ﻓﻲ ﻫﺬﺍ ﺍﻟﺼﻨﻒ،
ﻓﻘﺎﻝ } ﻭﺃﻭﻟﺌﻚ ﻫﻢ ﺍﻟﻀﺎﻟﻮﻥ { ﻭﺃﻱ : ﺿﻼﻝ ﺃﻋﻈﻢ ﻣﻦ ﺿﻼﻝ ﻣﻦ
ﺗﺮﻙ ﺍﻟﻄﺮﻳﻖ ﻋﻦ ﺑﺼﻴﺮﺓ، ﻭﻫﺆﻻﺀ ﺍﻟﻜﻔﺮﺓ ﺇﺫﺍ ﺍﺳﺘﻤﺮﻭﺍ ﻋﻠﻰ
ﻛﻔﺮﻫﻢ ﺇﻟﻰ ﺍﻟﻤﻤﺎﺕ ﺗﻌﻴﻦ ﻫﻼﻛﻬﻢ ﻭﺷﻘﺎﺅﻫﻢ ﺍﻷﺑﺪﻱ، ﻭﻟﻢ
ﻳﻨﻔﻌﻬﻢ ﺷﻲﺀ، ﻓﻠﻮ ﺃﻧﻔﻖ ﺃﺣﺪﻫﻢ ﻣﻞﺀ ﺍﻷﺭﺽ ﺫﻫﺒﺎ ﻟﻴﻔﺘﺪﻱ ﺑﻪ
ﻣﻦ ﻋﺬﺍﺏ ﺍﻟﻠﻪ ﻣﺎ ﻧﻔﻌﻪ ﺫﻟﻚ، ﺑﻞ ﻻ ﻳﺰﺍﻟﻮﻥ ﻓﻲ ﺍﻟﻌﺬﺍﺏ ﺍﻷﻟﻴﻢ،
ﻻ ﺷﺎﻓﻊ ﻟﻬﻢ ﻭﻻ ﻧﺎﺻﺮ ﻭﻻ ﻣﻐﻴﺚ ﻭﻻ ﻣﺠﻴﺮ ﻳﻨﻘﺬﻫﻢ ﻣﻦ ﻋﺬﺍﺏ
ﺍﻟﻠﻪ ﻓﺄﻳﺴﻮﺍ ﻣﻦ ﻛﻞ ﺧﻴﺮ، ﻭﺟﺰﻣﻮﺍ ﻋﻠﻰ ﺍﻟﺨﻠﻮﺩ ﺍﻟﺪﺍﺋﻢ ﻓﻲ
ﺍﻟﻌﻘﺎﺏ ﻭﺍﻟﺴﺨﻂ، ﻓﻌﻴﺎﺫﺍ ﺑﺎﻟﻠﻪ ﻣﻦ ﺣﺎﻟﻬﻢ .

‏[ 92 ‏] } ﻟَﻦْ ﺗَﻨَﺎﻟُﻮﺍ ﺍﻟْﺒِﺮَّ ﺣَﺘَّﻰ ﺗُﻨْﻔِﻘُﻮﺍ ﻣِﻤَّﺎ ﺗُﺤِﺒُّﻮﻥَ ﻭَﻣَﺎ ﺗُﻨْﻔِﻘُﻮﺍ ﻣِﻦْ
ﺷَﻲْﺀٍ ﻓَﺈِﻥَّ ﺍﻟﻠَّﻪَ ﺑِﻪِ ﻋَﻠِﻴﻢٌ {

ﻫﺬﺍ ﺣﺚ ﻣﻦ ﺍﻟﻠﻪ ﻟﻌﺒﺎﺩﻩ ﻋﻠﻰ ﺍﻹﻧﻔﺎﻕ ﻓﻲ ﻃﺮﻕ ﺍﻟﺨﻴﺮﺍﺕ،
ﻓﻘﺎﻝ }ﻟﻦ ﺗﻨﺎﻟﻮﺍ { ﺃﻱ : ﺗﺪﺭﻛﻮﺍ ﻭﺗﺒﻠﻐﻮﺍ ﺍﻟﺒﺮ ﺍﻟﺬﻱ ﻫﻮ ﻛﻞ ﺧﻴﺮ
ﻣﻦ ﺃﻧﻮﺍﻉ ﺍﻟﻄﺎﻋﺎﺕ ﻭﺃﻧﻮﺍﻉ ﺍﻟﻤﺜﻮﺑﺎﺕ ﺍﻟﻤﻮﺻﻞ ﻟﺼﺎﺣﺒﻪ ﺇﻟﻰ
ﺍﻟﺠﻨﺔ، } ﺣﺘﻰ ﺗﻨﻔﻘﻮﺍ ﻣﻤﺎ ﺗﺤﺒﻮﻥ { ﺃﻱ : ﻣﻦ ﺃﻣﻮﺍﻟﻜﻢ ﺍﻟﻨﻔﻴﺴﺔ
ﺍﻟﺘﻲ ﺗﺤﺒﻬﺎ ﻧﻔﻮﺳﻜﻢ، ﻓﺈﻧﻜﻢ ﺇﺫﺍ ﻗﺪﻣﺘﻢ ﻣﺤﺒﺔ ﺍﻟﻠﻪ ﻋﻠﻰ ﻣﺤﺒﺔ
ﺍﻷﻣﻮﺍﻝ ﻓﺒﺬﻟﺘﻤﻮﻫﺎ ﻓﻲ ﻣﺮﺿﺎﺗﻪ، ﺩﻝ ﺫﻟﻚ ﻋﻠﻰ ﺇﻳﻤﺎﻧﻜﻢ ﺍﻟﺼﺎﺩﻕ
ﻭﺑﺮ ﻗﻠﻮﺑﻜﻢ ﻭﻳﻘﻴﻦ ﺗﻘﻮﺍﻛﻢ، ﻓﻴﺪﺧﻞ ﻓﻲ ﺫﻟﻚ ﺇﻧﻔﺎﻕ ﻧﻔﺎﺋﺲ
ﺍﻷﻣﻮﺍﻝ، ﻭﺍﻹﻧﻔﺎﻕ ﻓﻲ ﺣﺎﻝ ﺣﺎﺟﺔ ﺍﻟﻤﻨﻔﻖ ﺇﻟﻰ ﻣﺎ ﺃﻧﻔﻘﻪ،
ﻭﺍﻹﻧﻔﺎﻕ ﻓﻲ ﺣﺎﻝ ﺍﻟﺼﺤﺔ، ﻭﺩﻟﺖ ﺍﻵﻳﺔ ﺃﻥ ﺍﻟﻌﺒﺪ ﺑﺤﺴﺐ ﺇﻧﻔﺎﻗﻪ
ﻟﻠﻤﺤﺒﻮﺑﺎﺕ ﻳﻜﻮﻥ ﺑﺮﻩ، ﻭﺃﻧﻪ ﻳﻨﻘﺺ ﻣﻦ ﺑﺮﻩ ﺑﺤﺴﺐ ﻣﺎ ﻧﻘﺺ ﻣﻦ
ﺫﻟﻚ، ﻭﻟﻤﺎ ﻛﺎﻥ ﺍﻹﻧﻔﺎﻕ ﻋﻠﻰ ﺃﻱ : ﻭﺟﻪ ﻛﺎﻥ ﻣﺜﺎﺑﺎ ﻋﻠﻴﻪ ﺍﻟﻌﺒﺪ،
ﺳﻮﺍﺀ ﻛﺎﻥ ﻗﻠﻴﻼ ﺃﻭ ﻛﺜﻴﺮًﺍ، ﻣﺤﺒﻮﺑﺎ ﻟﻠﻨﻔﺲ ﺃﻡ ﻻ، ﻭﻛﺎﻥ ﻗﻮﻟﻪ
} ﻟﻦ ﺗﻨﺎﻟﻮﺍ ﺍﻟﺒﺮ ﺣﺘﻰ ﺗﻨﻔﻘﻮﺍ ﻣﻤﺎ ﺗﺤﺒﻮﻥ{ ﻣﻤﺎ ﻳﻮﻫﻢ ﺃﻥ ﺇﻧﻔﺎﻕ
ﻏﻴﺮ ﻫﺬﺍ ﺍﻟﻤﻘﻴﺪ ﻏﻴﺮ ﻧﺎﻓﻊ، ﺍﺣﺘﺮﺯ ﺗﻌﺎﻟﻰ ﻋﻦ ﻫﺬﺍ ﺍﻟﻮﻫﻢ ﺑﻘﻮﻟﻪ
} ﻭﻣﺎ ﺗﻨﻔﻘﻮﺍ ﻣﻦ ﺷﻲﺀ ﻓﺈﻥ ﺍﻟﻠﻪ ﺑﻪ ﻋﻠﻴﻢ{ ﻓﻼ ﻳﻀﻴﻖ ﻋﻠﻴﻜﻢ،
ﺑﻞ ﻳﺜﻴﺒﻜﻢ ﻋﻠﻴﻪ ﻋﻠﻰ ﺣﺴﺐ ﻧﻴﺎﺗﻜﻢ ﻭﻧﻔﻌﻪ .
الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل
معاينة صفحة البيانات الشخصي للعضو
فاطمة

avatar

عدد المساهمات : 55
نقاط : 31
تاريخ التسجيل : 16/05/2014
الموقع : ‏وإن لم أرى أُمنياْتِي بعد ،، لگن معهـا عاش قلبي معنى التعلُق ،، بِقُدرةِ الله على كُلِّ شي .. وهذا في حد ذاتهـ جُلَّ ماأتمنى (◕‿◕✿)

مُساهمةموضوع: رد: ◐• تفسير سورة آل عمران •◐   الإثنين ديسمبر 08, 2014 4:26 pm

ﺍﻟﺠﺰﺀ ﺍﻟﺮﺍﺑﻊ

] 93 ـ 95 ‏] } ﻛُﻞُّ ﺍﻟﻄَّﻌَﺎﻡِ ﻛَﺎﻥَ ﺣِﻠًّﺎ ﻟِﺒَﻨِﻲ ﺇِﺳْﺮَﺍﺋِﻴﻞَ ﺇِﻟَّﺎ ﻣَﺎ ﺣَﺮَّﻡَ
ﺇِﺳْﺮَﺍﺋِﻴﻞُ ﻋَﻠَﻰ ﻧَﻔْﺴِﻪِ ﻣِﻦْ ﻗَﺒْﻞِ ﺃَﻥْ ﺗُﻨَﺰَّﻝَ ﺍﻟﺘَّﻮْﺭَﺍﺓُ ﻗُﻞْ ﻓَﺄْﺗُﻮﺍ
ﺑِﺎﻟﺘَّﻮْﺭَﺍﺓِ ﻓَﺎﺗْﻠُﻮﻫَﺎ ﺇِﻥْ ﻛُﻨْﺘُﻢْ ﺻَﺎﺩِﻗِﻴﻦَ * ﻓَﻤَﻦِ ﺍﻓْﺘَﺮَﻯ ﻋَﻠَﻰ ﺍﻟﻠَّﻪِ
ﺍﻟْﻜَﺬِﺏَ ﻣِﻦْ ﺑَﻌْﺪِ ﺫَﻟِﻚَ ﻓَﺄُﻭﻟَﺌِﻚَ ﻫُﻢُ ﺍﻟﻈَّﺎﻟِﻤُﻮﻥَ * ﻗُﻞْ ﺻَﺪَﻕَ ﺍﻟﻠَّﻪُ
ﻓَﺎﺗَّﺒِﻌُﻮﺍ ﻣِﻠَّﺔَ ﺇِﺑْﺮَﺍﻫِﻴﻢَ ﺣَﻨِﻴﻔًﺎ ﻭَﻣَﺎ ﻛَﺎﻥَ ﻣِﻦَ ﺍﻟْﻤُﺸْﺮِﻛِﻴﻦَ{

ﻭﻫﺬﺍ ﺭﺩ ﻋﻠﻰ ﺍﻟﻴﻬﻮﺩ ﺑﺰﻋﻤﻬﻢ ﺍﻟﺒﺎﻃﻞ ﺃﻥ ﺍﻟﻨﺴﺦ ﻏﻴﺮ ﺟﺎﺋﺰ،
ﻓﻜﻔﺮﻭﺍ ﺑﻌﻴﺴﻰ ﻭﻣﺤﻤﺪ ﺻﻠﻰ ﺍﻟﻠﻪ ﻋﻠﻴﻬﻤﺎ ﻭﺳﻠﻢ، ﻷﻧﻬﻤﺎ ﻗﺪ
ﺃﺗﻴﺎ ﺑﻤﺎ ﻳﺨﺎﻟﻒ ﺑﻌﺾ ﺃﺣﻜﺎﻡ ﺍﻟﺘﻮﺭﺍﺓ ﺑﺎﻟﺘﺤﻠﻴﻞ ﻭﺍﻟﺘﺤﺮﻳﻢ ﻓﻤﻦ
ﺗﻤﺎﻡ ﺍﻹﻧﺼﺎﻑ ﻓﻲ ﺍﻟﻤﺠﺎﺩﻟﺔ ﺇﻟﺰﺍﻣﻬﻢ ﺑﻤﺎ ﻓﻲ ﻛﺘﺎﺑﻬﻢ ﺍﻟﺘﻮﺭﺍﺓ
ﻣﻦ ﺃﻥ ﺟﻤﻴﻊ ﺃﻧﻮﺍﻉ ﺍﻷﻃﻌﻤﺔ ﻣﺤﻠﻠﺔ ﻟﺒﻨﻲ ﺇﺳﺮﺍﺋﻴﻞ } ﺇﻻ ﻣﺎ ﺣﺮﻡ
ﺇﺳﺮﺍﺋﻴﻞ { ﻭﻫﻮ ﻳﻌﻘﻮﺏ ﻋﻠﻴﻪ ﺍﻟﺴﻼﻡ } ﻋﻠﻰ ﻧﻔﺴﻪ { ﺃﻱ : ﻣﻦ ﻏﻴﺮ
ﺗﺤﺮﻳﻢ ﻣﻦ ﺍﻟﻠﻪ ﺗﻌﺎﻟﻰ، ﺑﻞ ﺣﺮﻣﻪ ﻋﻠﻰ ﻧﻔﺴﻪ ﻟﻤﺎ ﺃﺻﺎﺑﻪ ﻋﺮﻕ
ﺍﻟﻨﺴﺎ ﻧﺬﺭ ﻟﺌﻦ ﺷﻔﺎﻩ ﺍﻟﻠﻪ ﺗﻌﺎﻟﻰ ﻟﻴﺤﺮﻣﻦ ﺃﺣﺐ ﺍﻷﻃﻌﻤﺔ ﻋﻠﻴﻪ،
ﻓﺤﺮﻡ ﻓﻴﻤﺎ ﻳﺬﻛﺮﻭﻥ ﻟﺤﻮﻡ ﺍﻹﺑﻞ ﻭﺃﻟﺒﺎﻧﻬﺎ ﻭﺗﺒﻌﻪ ﺑﻨﻮﻩ ﻋﻠﻰ ﺫﻟﻚ
ﻭﻛﺎﻥ ﺫﻟﻚ ﻗﺒﻞ ﻧﺰﻭﻝ ﺍﻟﺘﻮﺭﺍﺓ، ﺛﻢ ﻧﺰﻝ ﻓﻲ ﺍﻟﺘﻮﺭﺍﺓ ﺃﺷﻴﺎﺀ ﻣﻦ
ﺍﻟﻤﺤﺮﻣﺎﺕ ﻏﻴﺮ ﻣﺎ ﺣﺮﻡ ﺇﺳﺮﺍﺋﻴﻞ ﻣﻤﺎ ﻛﺎﻥ ﺣﻼﻟًﺎ ﻟﻬﻢ ﻃﻴﺒًﺎ، ﻛﻤﺎ
ﻗﺎﻝ ﺗﻌﺎﻟﻰ } ﻓﺒﻈﻠﻢ ﻣﻦ ﺍﻟﺬﻳﻦ ﻫﺎﺩﻭﺍ ﺣﺮﻣﻨﺎ ﻋﻠﻴﻬﻢ ﻃﻴﺒﺎﺕ ﺃﺣﻠﺖ
ﻟﻬﻢ { ﻭﺃﻣﺮ ﺍﻟﻠﻪ ﺭﺳﻮﻟﻪ ﺇﻥ ﺃﻧﻜﺮﻭﺍ ﺫﻟﻚ ﺃﻥ ﻳﺄﻣﺮﻫﻢ ﺑﺈﺣﻀﺎﺭ
ﺍﻟﺘﻮﺭﺍﺓ، ﻓﺎﺳﺘﻤﺮﻭﺍ ﺑﻌﺪ ﻫﺬﺍ ﻋﻠﻰ ﺍﻟﻈﻠﻢ ﻭﺍﻟﻌﻨﺎﺩ، ﻓﻠﻬﺬﺍ ﻗﺎﻝ
ﺗﻌﺎﻟﻰ } ﻓﻤﻦ ﺍﻓﺘﺮﻯ ﻋﻠﻰ ﺍﻟﻠﻪ ﺍﻟﻜﺬﺏ ﻣﻦ ﺑﻌﺪ ﺫﻟﻚ ﻓﺄﻭﻟﺌﻚ ﻫﻢ
ﺍﻟﻈﺎﻟﻤﻮﻥ { ﻭﺃﻱ : ﻇﻠﻢ ﺃﻋﻈﻢ ﻣﻦ ﻇﻠﻢ ﻣﻦ ﻳﺪﻋﻰ ﺇﻟﻰ ﺗﺤﻜﻴﻢ
ﻛﺘﺎﺑﻪ ﻓﻴﻤﺘﻨﻊ ﻣﻦ ﺫﻟﻚ ﻋﻨﺎﺩﺍ ﻭﺗﻜﺒﺮﺍ ﻭﺗﺠﺒﺮﺍ، ﻭﻫﺬﺍ ﻣﻦ ﺃﻋﻈﻢ
ﺍﻷﺩﻟﺔ ﻋﻠﻰ ﺻﺤﺔ ﻧﺒﻮﺓ ﻧﺒﻴﻨﺎ ﻣﺤﻤﺪ ـ ﺻﻠﻰ ﺍﻟﻠﻪ ﻋﻠﻴﻪ ﻭﺳﻠﻢ ـ
ﻭﻗﻴﺎﻡ ﺍﻵﻳﺎﺕ ﺍﻟﺒﻴﻨﺎﺕ ﺍﻟﻤﺘﻨﻮﻋﺎﺕ ﻋﻠﻰ ﺻﺪﻗﻪ ﻭﺻﺪﻕ ﻣﻦ ﻧﺒﺄﻩ
ﻭﺃﺧﺒﺮﻩ ﺑﻤﺎ ﺃﺧﺒﺮﻩ ﺑﻪ ﻣﻦ ﺍﻷﻣﻮﺭ ﺍﻟﺘﻲ ﻻ ﻳﻌﻠﻤﻬﺎ ﺇﻻ ﺑﺈﺧﺒﺎﺭ ﺭﺑﻪ
ﻟﻪ ﺑﻬﺎ، ﻓﻠﻬﺬﺍ ﻗﺎﻝ ﺗﻌﺎﻟﻰ } ﻗﻞ ﺻﺪﻕ ﺍﻟﻠﻪ { ﺃﻱ : ﻓﻴﻤﺎ ﺃﺧﺒﺮ ﺑﻪ
ﻭﺣﻜﻢ، ﻭﻫﺬﺍ ﺃﻣﺮ ﻣﻦ ﺍﻟﻠﻪ ﻟﺮﺳﻮﻟﻪ ﻭﻟﻤﻦ ﻳﺘﺒﻌﻪ ﺃﻥ ﻳﻘﻮﻟﻮﺍ
ﺑﺄﻟﺴﻨﺘﻬﻢ : ﺻﺪﻕ ﺍﻟﻠﻪ، ﻣﻌﺘﻘﺪﻳﻦ ﺑﺬﻟﻚ ﻓﻲ ﻗﻠﻮﺑﻬﻢ ﻋﻦ ﺃﺩﻟﺔ
ﻳﻘﻴﻨﻴﺔ، ﻣﻘﻴﻤﻴﻦ ﻫﺬﻩ ﺍﻟﺸﻬﺎﺩﺓ ﻋﻠﻰ ﻣﻦ ﺃﻧﻜﺮﻫﺎ، ﻭﻣﻦ ﻫﻨﺎ ﺗﻌﻠﻢ
ﺃﻥ ﺃﻋﻈﻢ ﺍﻟﻨﺎﺱ ﺗﺼﺪﻳﻘﺎ ﻟﻠﻪ ﺃﻋﻈﻤﻬﻢ ﻋﻠﻤﺎ ﻭﻳﻘﻴﻨﺎ ﺑﺎﻷﺩﻟﺔ
ﺍﻟﺘﻔﺼﻴﻠﻴﺔ ﺍﻟﺴﻤﻌﻴﺔ ﻭﺍﻟﻌﻘﻠﻴﺔ، ﺛﻢ ﺃﻣﺮﻫﻢ ﺑﺎﺗﺒﺎﻉ ﻣﻠﺔ ﺃﺑﻴﻬﻢ
ﺇﺑﺮﺍﻫﻴﻢ ﻋﻠﻴﻪ ﺍﻟﺴﻼﻡ ﺑﺎﻟﺘﻮﺣﻴﺪ ﻭﺗﺮﻙ ﺍﻟﺸﺮﻙ ﺍﻟﺬﻱ ﻫﻮ ﻣﺪﺍﺭ
ﺍﻟﺴﻌﺎﺩﺓ، ﻭﺑﺘﺮﻛﻪ ﺣﺼﻮﻝ ﺍﻟﺸﻘﺎﻭﺓ، ﻭﻓﻲ ﻫﺬﺍ ﺩﻟﻴﻞ ﻋﻠﻰ ﺃﻥ
ﺍﻟﻴﻬﻮﺩ ﻭﻏﻴﺮﻫﻢ ﻣﻤﻦ ﻟﻴﺲ ﻋﻠﻰ ﻣﻠﺔ ﺇﺑﺮﺍﻫﻴﻢ ﻣﺸﺮﻛﻮﻥ ﻏﻴﺮ
ﻣﻮﺣﺪﻳﻦ، ﻭﻟﻤﺎ ﺃﻣﺮﻫﻢ ﺑﺎﺗﺒﺎﻉ ﻣﻠﺔ ﺇﺑﺮﺍﻫﻴﻢ ﻓﻲ ﺍﻟﺘﻮﺣﻴﺪ ﻭﺗﺮﻙ
ﺍﻟﺸﺮﻙ ﺃﻣﺮﻫﻢ ﺑﺎﺗﺒﺎﻋﻪ ﺑﺘﻌﻈﻴﻢ ﺑﻴﺘﻪ ﺍﻟﺤﺮﺍﻡ ﺑﺎﻟﺤﺞ ﻭﻏﻴﺮﻩ، ﻓﻘﺎﻝ:

‏[ 96 ـ 97 ‏] } ﺇِﻥَّ ﺃَﻭَّﻝَ ﺑَﻴْﺖٍ ﻭُﺿِﻊَ ﻟِﻠﻨَّﺎﺱِ ﻟَﻠَّﺬِﻱ ﺑِﺒَﻜَّﺔَ ﻣُﺒَﺎﺭَﻛًﺎ
ﻭَﻫُﺪًﻯ ﻟِﻠْﻌَﺎﻟَﻤِﻴﻦَ * ﻓِﻴﻪِ ﺁﻳَﺎﺕٌ ﺑَﻴِّﻨَﺎﺕٌ ﻣَﻘَﺎﻡُ ﺇِﺑْﺮَﺍﻫِﻴﻢَ ﻭَﻣَﻦْ ﺩَﺧَﻠَﻪُ
ﻛَﺎﻥَ ﺁﻣِﻨًﺎ ﻭَﻟِﻠَّﻪِ ﻋَﻠَﻰ ﺍﻟﻨَّﺎﺱِ ﺣِﺞُّ ﺍﻟْﺒَﻴْﺖِ ﻣَﻦِ ﺍﺳْﺘَﻄَﺎﻉَ ﺇِﻟَﻴْﻪِ ﺳَﺒِﻴﻠًﺎ
ﻭَﻣَﻦْ ﻛَﻔَﺮَ ﻓَﺈِﻥَّ ﺍﻟﻠَّﻪَ ﻏَﻨِﻲٌّ ﻋَﻦِ ﺍﻟْﻌَﺎﻟَﻤِﻴﻦَ {

ﻳﺨﺒﺮ ﺗﻌﺎﻟﻰ ﻋﻦ ﺷﺮﻑ ﻫﺬﺍ ﺍﻟﺒﻴﺖ ﺍﻟﺤﺮﺍﻡ، ﻭﺃﻧﻪ ﺃﻭﻝ ﺑﻴﺖ ﻭﺿﻌﻪ
ﺍﻟﻠﻪ ﻟﻠﻨﺎﺱ، ﻳﺘﻌﺒﺪﻭﻥ ﻓﻴﻪ ﻟﺮﺑﻬﻢ ﻓﺘﻐﻔﺮ ﺃﻭﺯﺍﺭﻫﻢ، ﻭﺗﻘﺎﻝ
ﻋﺜﺎﺭﻫﻢ، ﻭﻳﺤﺼﻞ ﻟﻬﻢ ﺑﻪ ﻣﻦ ﺍﻟﻄﺎﻋﺎﺕ ﻭﺍﻟﻘﺮﺑﺎﺕ ﻣﺎ ﻳﻨﺎﻟﻮﻥ ﺑﻪ
ﺭﺿﻰ ﺭﺑﻬﻢ ﻭﺍﻟﻔﻮﺯ ﺑﺜﻮﺍﺑﻪ ﻭﺍﻟﻨﺠﺎﺓ ﻣﻦ ﻋﻘﺎﺑﻪ، ﻭﻟﻬﺬﺍ ﻗﺎﻝ:
} ﻣﺒﺎﺭﻛﺎ{ ﺃﻱ: ﻓﻴﻪ ﺍﻟﺒﺮﻛﺔ ﺍﻟﻜﺜﻴﺮﺓ ﻓﻲ ﺍﻟﻤﻨﺎﻓﻊ ﺍﻟﺪﻳﻨﻴﺔ
ﻭﺍﻟﺪﻧﻴﻮﻳﺔ ﻛﻤﺎ ﻗﺎﻝ ﺗﻌﺎﻟﻰ } ﻟﻴﺸﻬﺪﻭﺍ ﻣﻨﺎﻓﻊ ﻟﻬﻢ ﻭﻳﺬﻛﺮﻭﺍ ﺍﺳﻢ
ﺍﻟﻠﻪ ﻋﻠﻰ ﻣﺎ ﺭﺯﻗﻬﻢ ﻣﻦ ﺑﻬﻴﻤﺔ ﺍﻷﻧﻌﺎﻡ{ } ﻭﻫﺪﻯ ﻟﻠﻌﺎﻟﻤﻴﻦ {
ﻭﺍﻟﻬﺪﻯ ﻧﻮﻋﺎﻥ : ﻫﺪﻯ ﻓﻲ ﺍﻟﻤﻌﺮﻓﺔ، ﻭﻫﺪﻯ ﻓﻲ ﺍﻟﻌﻤﻞ،
ﻓﺎﻟﻬﺪﻯ ﻓﻲ ﺍﻟﻌﻤﻞ ﻇﺎﻫﺮ، ﻭﻫﻮ ﻣﺎ ﺟﻌﻞ ﺍﻟﻠﻪ ﻓﻴﻪ ﻣﻦ ﺃﻧﻮﺍﻉ
ﺍﻟﺘﻌﺒﺪﺍﺕ ﺍﻟﻤﺨﺘﺼﺔ ﺑﻪ، ﻭﺃﻣﺎ ﻫﺪﻯ ﺍﻟﻌﻠﻢ ﻓﺒﻤﺎ ﻳﺤﺼﻞ ﻟﻬﻢ
ﺑﺴﺒﺒﻪ ﻣﻦ ﺍﻟﻌﻠﻢ ﺑﺎﻟﺤﻖ ﺑﺴﺒﺐ ﺍﻵﻳﺎﺕ ﺍﻟﺒﻴﻨﺎﺕ ﺍﻟﺘﻲ ﺫﻛﺮ ﺍﻟﻠﻪ
ﺗﻌﺎﻟﻰ ﻓﻲ ﻗﻮﻟﻪ } ﻓﻴﻪ ﺁﻳﺎﺕ ﺑﻴﻨﺎﺕ{ ﺃﻱ: ﺃﺩﻟﺔ ﻭﺍﺿﺤﺎﺕ،
ﻭﺑﺮﺍﻫﻴﻦ ﻗﺎﻃﻌﺎﺕ ﻋﻠﻰ ﺃﻧﻮﺍﻉ ﻣﻦ ﺍﻟﻌﻠﻮﻡ ﺍﻹﻟﻬﻴﺔ ﻭﺍﻟﻤﻄﺎﻟﺐ
ﺍﻟﻌﺎﻟﻴﺔ، ﻛﺎﻷﺩﻟﺔ ﻋﻠﻰ ﺗﻮﺣﻴﺪﻩ ﻭﺭﺣﻤﺘﻪ ﻭﺣﻜﻤﺘﻪ ﻭﻋﻈﻤﺘﻪ ﻭﺟﻼﻟﻪ
ﻭﻛﻤﺎﻝ ﻋﻠﻤﻪ ﻭﺳﻌﺔ ﺟﻮﺩﻩ، ﻭﻣﺎ ﻣَﻦَّ ﺑﻪ ﻋﻠﻰ ﺃﻭﻟﻴﺎﺋﻪ ﻭﺃﻧﺒﻴﺎﺋﻪ،
ﻓﻤﻦ ﺍﻵﻳﺎﺕ }ﻣﻘﺎﻡ ﺇﺑﺮﺍﻫﻴﻢ{ ﻳﺤﺘﻤﻞ ﺃﻥ ﺍﻟﻤﺮﺍﺩ ﺑﻪ ﺍﻟﻤﻘﺎﻡ
ﺍﻟﻤﻌﺮﻭﻑ ﻭﻫﻮ ﺍﻟﺤﺠﺮ ﺍﻟﺬﻱ ﻛﺎﻥ ﻳﻘﻮﻡ ﻋﻠﻴﻪ ﺍﻟﺨﻠﻴﻞ ﻟﺒﻨﻴﺎﻥ
ﺍﻟﻜﻌﺒﺔ ﻟﻤﺎ ﺍﺭﺗﻔﻊ ﺍﻟﺒﻨﻴﺎﻥ، ﻭﻛﺎﻥ ﻣﻠﺼﻘﺎ ﻓﻲ ﺟﺪﺍﺭ ﺍﻟﻜﻌﺒﺔ،
ﻓﻠﻤﺎ ﻛﺎﻥ ﻋﻤﺮ ﺭﺿﻲ ﺍﻟﻠﻪ ﻋﻨﻪ ﻭﺿﻌﻪ ﻓﻲ ﻣﻜﺎﻧﻪ ﺍﻟﻤﻮﺟﻮﺩ ﻓﻴﻪ
ﺍﻵﻥ، ﻭﺍﻵﻳﺔ ﻓﻴﻪ ﻗﻴﻞ ﺃﺛﺮ ﻗﺪﻣﻲ ﺇﺑﺮﺍﻫﻴﻢ، ﻗﺪ ﺃﺛﺮﺕ ﻓﻲ ﺍﻟﺼﺨﺮﺓ
ﻭﺑﻘﻲ ﺫﻟﻚ ﺍﻷﺛﺮ ﺇﻟﻰ ﺃﻭﺍﺋﻞ ﻫﺬﻩ ﺍﻷﻣﺔ، ﻭﻫﺬﺍ ﻣﻦ ﺧﻮﺍﺭﻕ
ﺍﻟﻌﺎﺩﺍﺕ، ﻭﻗﻴﻞ ﺇﻥ ﺍﻵﻳﺔ ﻓﻴﻪ ﻣﺎ ﺃﻭﺩﻋﻪ ﺍﻟﻠﻪ ﻓﻲ ﺍﻟﻘﻠﻮﺏ ﻣﻦ
ﺗﻌﻈﻴﻤﻪ ﻭﺗﻜﺮﻳﻤﻪ ﻭﺗﺸﺮﻳﻔﻪ ﻭﺍﺣﺘﺮﺍﻣﻪ، ﻭﻳﺤﺘﻤﻞ ﺃﻥ ﺍﻟﻤﺮﺍﺩ
ﺑﻤﻘﺎﻡ ﺇﺑﺮﺍﻫﻴﻢ ﺃﻧﻪ ﻣﻔﺮﺩ ﻣﻀﺎﻑ ﻳﺮﺍﺩ ﺑﻪ ﻣﻘﺎﻣﺎﺗﻪ ﻓﻲ ﻣﻮﺍﺿﻊ
ﺍﻟﻤﻨﺎﺳﻚ ﻛﻠﻬﺎ، ﻓﻴﻜﻮﻥ ﻋﻠﻰ ﻫﺬﺍ ﺟﻤﻴﻊ ﺃﺟﺰﺍﺀ ﺍﻟﺤﺞ ﻭﻣﻔﺮﺩﺍﺗﻪ
ﺁﻳﺎﺕ ﺑﻴﻨﺎﺕ، ﻛﺎﻟﻄﻮﺍﻑ ﻭﺍﻟﺴﻌﻲ ﻭﻣﻮﺍﺿﻌﻬﺎ، ﻭﺍﻟﻮﻗﻮﻑ ﺑﻌﺮﻓﺔ
ﻭﻣﺰﺩﻟﻔﺔ، ﻭﺍﻟﺮﻣﻲ، ﻭﺳﺎﺋﺮ ﺍﻟﺸﻌﺎﺋﺮ، ﻭﺍﻵﻳﺔ ﻓﻲ ﺫﻟﻚ ﻣﺎ ﺟﻌﻠﻪ
ﺍﻟﻠﻪ ﻓﻲ ﺍﻟﻘﻠﻮﺏ ﻣﻦ ﺗﻌﻈﻴﻤﻬﺎ ﻭﺍﺣﺘﺮﺍﻣﻬﺎ ﻭﺑﺬﻝ ﻧﻔﺎﺋﺲ ﺍﻟﻨﻔﻮﺱ
ﻭﺍﻷﻣﻮﺍﻝ ﻓﻲ ﺍﻟﻮﺻﻮﻝ ﺇﻟﻴﻬﺎ ﻭﺗﺤﻤﻞ ﻛﻞ ﻣﺸﻘﺔ ﻷﺟﻠﻬﺎ، ﻭﻣﺎ
ﻓﻲ ﺿﻤﻨﻬﺎ ﻣﻦ ﺍﻷﺳﺮﺍﺭ ﺍﻟﺒﺪﻳﻌﺔ ﻭﺍﻟﻤﻌﺎﻧﻲ ﺍﻟﺮﻓﻴﻌﺔ، ﻭﻣﺎ ﻓﻲ
ﺃﻓﻌﺎﻟﻬﺎ ﻣﻦ ﺍﻟﺤﻜﻢ ﻭﺍﻟﻤﺼﺎﻟﺢ ﺍﻟﺘﻲ ﻳﻌﺠﺰ ﺍﻟﺨﻠﻖ ﻋﻦ ﺇﺣﺼﺎﺀ
ﺑﻌﻀﻬﺎ، ﻭﻣﻦ ﺍﻵﻳﺎﺕ ﺍﻟﺒﻴﻨﺎﺕ ﻓﻴﻬﺎ ﺃﻥ ﻣﻦ ﺩﺧﻠﻪ ﻛﺎﻥ ﺁﻣﻨﺎ ﺷﺮﻋﺎ
ﻭﻗﺪﺭﺍ، ﻓﺎﻟﺸﺮﻉ ﻗﺪ ﺃﻣﺮ ﺍﻟﻠﻪ ﺭﺳﻮﻟﻪ ﺇﺑﺮﺍﻫﻴﻢ ﺛﻢ ﺭﺳﻮﻟﻪ ﻣﺤﻤﺪ
ﺑﺎﺣﺘﺮﺍﻣﻪ ﻭﺗﺄﻣﻴﻦ ﻣﻦ ﺩﺧﻠﻪ، ﻭﺃﻥ ﻻ ﻳﻬﺎﺝ، ﺣﺘﻰ ﺇﻥ ﺍﻟﺘﺤﺮﻳﻢ ﻓﻲ
ﺫﻟﻚ ﺷﻤﻞ ﺻﻴﻮﺩﻫﺎ ﻭﺃﺷﺠﺎﺭﻫﺎ ﻭﻧﺒﺎﺗﻬﺎ، ﻭﻗﺪ ﺍﺳﺘﺪﻝ ﺑﻬﺬﻩ ﺍﻵﻳﺔ
ﻣﻦ ﺫﻫﺐ ﻣﻦ ﺍﻟﻌﻠﻤﺎﺀ ﺃﻥ ﻣﻦ ﺟﻨﻰ ﺟﻨﺎﻳﺔ ﺧﺎﺭﺝ ﺍﻟﺤﺮﻡ ﺛﻢ ﻟﺠﺄ
ﺇﻟﻴﻪ ﺃﻧﻪ ﻳﺄﻣﻦ ﻭﻻ ﻳﻘﺎﻡ ﻋﻠﻴﻪ ﺍﻟﺤﺪ ﺣﺘﻰ ﻳﺨﺮﺝ ﻣﻨﻪ، ﻭﺃﻣﺎ
ﺗﺄﻣﻴﻨﻬﺎ ﻗﺪﺭﺍ ﻓﻸﻥ ﺍﻟﻠﻪ ﺗﻌﺎﻟﻰ ﺑﻘﻀﺎﺋﻪ ﻭﻗﺪﺭﻩ ﻭﺿﻊ ﻓﻲ
ﺍﻟﻨﻔﻮﺱ ﺣﺘﻰ ﻧﻔﻮﺱ ﺍﻟﻤﺸﺮﻛﻴﻦ ﺑﻪ ﺍﻟﻜﺎﻓﺮﻳﻦ ﺑﺮﺑﻬﻢ ﺍﺣﺘﺮﺍﻣﻪ،
ﺣﺘﻰ ﺇﻥ ﺍﻟﻮﺍﺣﺪ ﻣﻨﻬﻢ ﻣﻊ ﺷﺪﺓ ﺣﻤﻴﺘﻬﻢ ﻭﻧﻌﺮﺗﻬﻢ ﻭﻋﺪﻡ ﺍﺣﺘﻤﺎﻟﻬﻢ
ﻟﻠﻀﻴﻢ ﻳﺠﺪ ﺃﺣﺪﻫﻢ ﻗﺎﺗﻞ ﺃﺑﻴﻪ ﻓﻲ ﺍﻟﺤﺮﻡ ﻓﻼ ﻳﻬﻴﺠﻪ، ﻭﻣﻦ ﺟﻌﻠﻪ
ﺣﺮﻣﺎ ﺃﻥ ﻛﻞ ﻣﻦ ﺃﺭﺍﺩﻩ ﺑﺴﻮﺀ ﻓﻼ ﺑﺪ ﺃﻥ ﻳﻌﺎﻗﺒﻪ ﻋﻘﻮﺑﺔ ﻋﺎﺟﻠﺔ،
ﻛﻤﺎ ﻓﻌﻞ ﺑﺄﺻﺤﺎﺏ ﺍﻟﻔﻴﻞ ﻭﻏﻴﺮﻫﻢ، ﻭﻗﺪ ﺭﺃﻳﺖ ﻻﺑﻦ ﺍﻟﻘﻴﻢ ﻫﺎ
ﻫﻨﺎ ﻛﻼﻣﺎ ﺣﺴﻨﺎ ﺃﺣﺒﺒﺖ ﺇﻳﺮﺍﺩﻩ ﻟﺸﺪﺓ ﺍﻟﺤﺎﺟﺔ ﺇﻟﻴﻪ ﻗﺎﻝ ﻓﺎﺋﺪﺓ :
} ﻭﻟﻠﻪ ﻋﻠﻰ ﺍﻟﻨﺎﺱ ﺣﺞ ﺍﻟﺒﻴﺖ ﻣﻦ ﺍﺳﺘﻄﺎﻉ ﺇﻟﻴﻪ ﺳﺒﻴﻠًﺎ { " ﺣﺞ
ﺍﻟﺒﻴﺖ " ﻣﺒﺘﺪﺃ ﻭﺧﺒﺮﻩ ﻓﻲ ﺃﺣﺪ ﺍﻟﻤﺠﺮﻭﺭﻳﻦ ﻗﺒﻠﻪ، ﻭﺍﻟﺬﻱ ﻳﻘﺘﻀﻴﻪ
ﺍﻟﻤﻌﻨﻰ ﺃﻥ ﻳﻜﻮﻥ ﻓﻲ ﻗﻮﻟﻪ: " ﻋﻠﻰ ﺍﻟﻨﺎﺱ " ﻷﻧﻪ ﻭﺟﻮﺏ،
ﻭﺍﻟﻮﺟﻮﺏ ﻳﻘﺘﻀﻲ " ﻋﻠﻰ " ﻭﻳﺠﻮﺯ ﺃﻥ ﻳﻜﻮﻥ ﻓﻲ ﻗﻮﻟﻪ : " ﻭﻟﻠﻪ "
ﻷﻧﻪ ﻣﺘﻀﻤﻦ ﺍﻟﻮﺟﻮﺏ ﻭﺍﻻﺳﺘﺤﻘﺎﻕ، ﻭﻳﺮﺟﺢ ﻫﺬﺍ ﺍﻟﺘﻘﺪﻳﺮ ﺃﻥ
ﺍﻟﺨﺒﺮ ﻣﺤﻂ ﺍﻟﻔﺎﺋﺪﺓ ﻭﻣﻮﺿﻌﻬﺎ، ﻭﺗﻘﺪﻳﻤﻪ ﻓﻲ ﻫﺬﺍ ﺍﻟﺒﺎﺏ ﻓﻲ ﻧﻴﺔ
ﺍﻟﺘﺄﺧﻴﺮ، ﻓﻜﺎﻥ ﺍﻷﺣﺴﻦ ﺃﻥ ﻳﻜﻮﻥ } ﻭﻟﻠﻪ ﻋﻠﻰ ﺍﻟﻨﺎﺱ { . ﻭﻳﺮﺟﺢ
ﺍﻟﻮﺟﻪ ﺍﻷﻭﻝ ﺑﺄﻥ ﻳﻘﺎﻝ ﻗﻮﻟﻪ : } ﻭﻟﻠﻪ ﻋﻠﻰ ﺍﻟﻨﺎﺱ ﺣﺞ ﺍﻟﺒﻴﺖ ﻣﻦ
ﺍﺳﺘﻄﺎﻉ ﺇﻟﻴﻪ ﺳﺒﻴﻠًﺎ { ﺃﻛﺜﺮ ﺍﺳﺘﻌﻤﺎﻟًﺎ ﻓﻲ ﺑﺎﺏ ﺍﻟﻮﺟﻮﺏ ﻣﻦ ﺃﻥ
ﻳﻘﺎﻝ : " ﺣﺞ ﺍﻟﺒﻴﺖ ﻟﻠﻪ " ﺃﻱ : ﺣﻖ ﻭﺍﺟﺐ ﻟﻠﻪ، ﻓﺘﺄﻣﻠﻪ . ﻭﻋﻠﻰ ﻫﺬﺍ
ﻓﻔﻲ ﺗﻘﺪﻳﻢ ﺍﻟﻤﺠﺮﻭﺭ ﺍﻷﻭﻝ ﻭﻟﻴﺲ ﺑﺨﺒﺮ ﻓﺎﺋﺪﺗﺎﻥ : ﺇﺣﺪﺍﻫﻤﺎ : ﺃﻧﻪ
ﺍﺳﻢ ﻟﻠﻤﻮﺟﺐ ﻟﻠﺤﺞ، ﻓﻜﺎﻥ ﺃﺣﻖ ﺑﺎﻟﺘﻘﺪﻳﻢ ﻣﻦ ﺫﻛﺮ ﺍﻟﻮﺟﻮﺏ،
ﻓﺘﻀﻤﻨﺖ ﺍﻵﻳﺔ ﺛﻼﺛﺔ ﺃﻣﻮﺭ ﻣﺮﺗﺒﺔ ﺑﺤﺴﺐ ﺍﻟﻮﻗﺎﺋﻊ : ﺃﺣﺪﻫﺎ :
ﺍﻟﻤﻮﺟﺐ ﻟﻬﺬﺍ ﺍﻟﻔﺮﺽ ﻓﺒﺪﺃ ﺑﺬﻛﺮﻩ، ﻭﺍﻟﺜﺎﻧﻲ : ﻣﺆﺩﻱ ﺍﻟﻮﺍﺟﺐ
ﻭﻫﻮ ﺍﻟﻤﻔﺘﺮﺽ ﻋﻠﻴﻪ ﻭﻫﻢ ﺍﻟﻨﺎﺱ، ﻭﺍﻟﺜﺎﻟﺚ : ﺍﻟﻨﺴﺒﺔ، ﻭﺍﻟﺤﻖ
ﺍﻟﻤﺘﻌﻠﻖ ﺑﻪ ﺇﻳﺠﺎﺑًﺎ ﻭﺑﻬﻢ ﻭﺟﻮﺑﺎ ﻭﺃﺩﺍﺀ، ﻭﻫﻮ ﺍﻟﺤﺞ .
ﻭﺍﻟﻔﺎﺋﺪﺓ ﺍﻟﺜﺎﻧﻴﺔ : ﺃﻥ ﺍﻻﺳﻢ ﺍﻟﻤﺠﺮﻭﺭ ﻣﻦ ﺣﻴﺚ ﻛﺎﻥ ﺍﺳﻤﺎ ﻟﻠﻪ
ﺳﺒﺤﺎﻧﻪ، ﻭﺟﺐ ﺍﻻﻫﺘﻤﺎﻡ ﺑﺘﻘﺪﻳﻤﻪ ﺗﻌﻈﻴﻤًﺎ ﻟﺤﺮﻣﺔ ﻫﺬﺍ ﺍﻟﻮﺍﺟﺐ
ﺍﻟﺬﻱ ﺃﻭﺟﺒﻪ، ﻭﺗﺨﻮﻳﻔﺎ ﻣﻦ ﺗﻀﻴﻴﻌﻪ، ﺇﺫ ﻟﻴﺲ ﻣﺎ ﺃﻭﺟﺒﻪ ﺍﻟﻠﻪ
ﺳﺒﺤﺎﻧﻪ ﺑﻤﺜﺎﺑﺔ ﻣﺎ ﻳﻮﺟﺒﻪ ﻏﻴﺮﻩ .
ﻭﺃﻣﺎ ﻗﻮﻟﻪ : "ﻣَﻦْ " ﻓﻬﻲ ﺑﺪﻝ، ﻭﻗﺪ ﺍﺳﺘﻬﻮﻯ ﻃﺎﺋﻔﺔ ﻣﻦ ﺍﻟﻨﺎﺱ
ﺍﻟﻘﻮﻝ ﺑﺄﻧﻬﺎ ﻓﺎﻋﻞ ﺑﺎﻟﻤﺼﺪﺭ، ﻛﺄﻧﻪ ﻗﺎﻝ : ﺃﻥ ﻳﺤﺞ ﺍﻟﺒﻴﺖ ﻣﻦ
ﺍﺳﺘﻄﺎﻉ ﺇﻟﻴﻪ ﺳﺒﻴﻼ، ﻭﻫﺬﺍ ﺍﻟﻘﻮﻝ ﻳﻀﻌﻒ ﻣﻦ ﻭﺟﻮﻩ، ﻣﻨﻬﺎ : ﺃﻥ
ﺍﻟﺤﺞ ﻓﺮﺽ ﻋﻴﻦ، ﻭﻟﻮ ﻛﺎﻥ ﻣﻌﻨﻰ ﺍﻵﻳﺔ ﻣﺎ ﺫﻛﺮﻩ ﻷﻓﻬﻢ ﻓﺮﺽ
ﺍﻟﻜﻔﺎﻳﺔ، ﻷﻧﻪ ﺇﺫﺍ ﺣﺞ ﺍﻟﻤﺴﺘﻄﻴﻌﻮﻥ ﺑﺮﺋﺖ ﺫﻣﻢ ﻏﻴﺮﻫﻢ، ﻷﻥ
ﺍﻟﻤﻌﻨﻰ ﻳﺆﻝ ﺇﻟﻰ : ﻭﻟﻠﻪ ﻋﻠﻰ ﺍﻟﻨﺎﺱ ﺣﺞ ﺍﻟﺒﻴﺖ ﻣﺴﺘﻄﻴﻌﻬﻢ،
ﻓﺈﺫﺍ ﺃﺩﻯ ﺍﻟﻤﺴﺘﻄﻴﻌﻮﻥ ﺍﻟﻮﺍﺟﺐ ﻟﻢ ﻳﺒﻖ ﻭﺍﺟﺒﺎ ﻋﻠﻰ ﻏﻴﺮ
ﺍﻟﻤﺴﺘﻄﻴﻌﻴﻦ، ﻭﻟﻴﺲ ﺍﻷﻣﺮ ﻛﺬﻟﻚ، ﺑﻞ ﺍﻟﺤﺞ ﻓﺮﺽ ﻋﻴﻦ ﻋﻠﻰ ﻛﻞ
ﺃﺣﺪ، ﺣﺞ ﺍﻟﻤﺴﺘﻄﻴﻌﻮﻥ ﺃﻭ ﻗﻌﺪﻭﺍ، ﻭﻟﻜﻦ ﺍﻟﻠﻪ ﺳﺒﺤﺎﻧﻪ ﻋﺬﺭ ﻏﻴﺮ
ﺍﻟﻤﺴﺘﻄﻴﻊ ﺑﻌﺠﺰﻩ ﻋﻦ ﺃﺩﺍﺀ ﺍﻟﻮﺍﺟﺐ، ﻓﻼ ﻳﺆﺍﺧﺬﻩ ﺑﻪ ﻭﻻ ﻳﻄﺎﻟﺒﻪ
ﺑﺄﺩﺍﺋﻪ، ﻓﺈﺫﺍ ﺣﺞ ﺳﻘﻂ ﺍﻟﻔﺮﺽ ﻋﻦ ﻧﻔﺴﻪ، ﻭﻟﻴﺲ ﺣﺞ
ﺍﻟﻤﺴﺘﻄﻴﻌﻴﻦ ﺑﻤﺴﻘﻂ ﺍﻟﻔﺮﺽ ﻋﻦ ﺍﻟﻌﺎﺟﺰﻳﻦ، ﻭﺇﺫﺍ ﺃﺭﺩﺕ ﺯﻳﺎﺩﺓ
ﺃﻳﻀًﺎﺡ، ﻓﺈﺫﺍ ﻗﻠﺖ : ﻭﺍﺟﺐ ﻋﻠﻰ ﺃﻫﻞ ﻫﺬﻩ ﺍﻟﻨﺎﺣﻴﺔ ﺃﻥ ﻳﺠﺎﻫﺪ
ﻣﻨﻬﻢ ﺍﻟﻄﺎﺋﻔﺔ ﺍﻟﻤﺴﺘﻄﻴﻌﻮﻥ ﻟﻠﺠﻬﺎﺩ، ﻓﺈﺫﺍ ﺟﺎﻫﺪﺕ ﺗﻠﻚ ﺍﻟﻄﺎﺋﻔﺔ
ﺍﻧﻘﻄﻊ ﺗﻌﻠﻖ ﺍﻟﻮﺟﻮﺏ ﻓﻲ ﻏﻴﺮﻫﻢ، ﻭﺇﺫﺍ ﻗﻠﺖ ﻭﺍﺟﺐ ﻋﻠﻰ ﺍﻟﻨﺎﺱ
ﻛﻠﻬﻢ ﺃﻥ ﻳﺠﺎﻫﺪ ﻣﻨﻬﻢ ﺍﻟﻤﺴﺘﻄﻴﻊ، ﻛﺎﻥ ﺍﻟﻮﺟﻮﺏ ﻣﺘﻌﻠﻘﺎ ﺑﺎﻟﺠﻤﻴﻊ
ﻭﻋﺬﺭ ﺍﻟﻌﺎﺟﺰ ﺑﻌﺠﺰﻩ، ﻓﻔﻲ ﻧﻈﻢ ﺍﻵﻳﺔ ﻋﻠﻰ ﻫﺬﺍ ﺍﻟﻮﺟﻪ ﺩﻭﻥ ﺃﻥ
ﻳﻘﺎﻝ : ﻭﻟﻠﻪ ﺣﺞ ﺍﻟﺒﻴﺖ ﻋﻠﻰ ﺍﻟﻤﺴﺘﻄﻴﻌﻴﻦ، ﻫﺬﻩ ﺍﻟﻨﻜﺘﺔ ﺍﻟﺒﺪﻳﻌﺔ
ﻓﺘﺄﻣﻠﻬﺎ .
ﺍﻟﻮﺟﻪ ﺍﻟﺜﺎﻧﻲ: ﺃﻥ ﺇﺿﺎﻓﺔ ﺍﻟﻤﺼﺪﺭ ﺇﻟﻰ ﺍﻟﻔﺎﻋﻞ ﺇﺫﺍ ﻭﺟﺪ ﺃﻭﻟﻰ
ﻣﻦ ﺇﺿﺎﻓﺘﻪ ﺇﻟﻰ ﺍﻟﻤﻔﻌﻮﻝ ﻭﻻ ﻳﻌﺪﻝ ﻋﻦ ﻫﺬﺍ ﺍﻷﺻﻞ ﺇﻻ ﺑﺪﻟﻴﻞ
ﻣﻨﻘﻮﻝ، ﻓﻠﻮ ﻛﺎﻥ ﻣﻦ ﻫﻮ ﺍﻟﻔﺎﻋﻞ ﻷﺿﻴﻒ ﺍﻟﻤﺼﺪﺭ ﺇﻟﻴﻪ ﻓﻜﺎﻥ
ﻳﻘﺎﻝ : } ﻭﻟﻠﻪ ﻋﻠﻰ ﺍﻟﻨﺎﺱ ﺣﺞ ﺍﻟﺒﻴﺖ ﻣَﻦْ ﺍﺳﺘﻄﺎﻉ{ ﻭﺣﻤﻠﻪ ﻋﻠﻰ
ﺑﺎﺏ "ﻳﻌﺠﺒﻨﻲ ﺿﺮﺏ ﺯﻳﺪ ﻋﻤﺮﺍ " ﻭﻓﻴﻤﺎ ﻳﻔﺼﻞ ﻓﻴﻪ ﺑﻴﻦ ﺍﻟﻤﺼﺪﺭ
ﻭﻓﺎﻋﻠﻪ ﺍﻟﻤﻀﺎﻑ ﺇﻟﻴﻪ ﺑﺎﻟﻤﻔﻌﻮﻝ ﻭﺍﻟﻈﺮﻑ ﺣﻤﻞ ﻋﻠﻰ ﺍﻟﻤﻜﺘﻮﺏ
ﺍﻟﻤﺮﺟﻮﺡ، ﻭﻫﻲ ﻗﺮﺍﺀﺓ ﺍﺑﻦ ﻋﺎﻣﺮ }ﻗﺘﻞ ﺃﻭﻻﺩﻫﻢ ﺷﺮﻛﺎﺋﻬﻢ{ ، ﻓﻼ
ﻳﺼﺎﺭ ﺇﻟﻴﻪ . ﻭﺇﺫﺍ ﺛﺒﺖ ﺃﻥ "ﻣﻦ " ﺑﺪﻝ ﺑﻌﺾ ﻣﻦ ﻛﻞ ﻭﺟﺐ ﺃﻥ
ﻳﻜﻮﻥ ﻓﻲ ﺍﻟﻜﻼﻡ ﺿﻤﻴﺮ ﻳﻌﻮﺩ ﺇﻟﻰ "ﺍﻟﻨﺎﺱ " ﻛﺄﻧﻪ ﻗﻴﻞ: ﻣﻦ
ﺍﺳﺘﻄﺎﻉ ﻣﻨﻬﻢ، ﻭﺣﺬﻑ ﻫﺬﺍ ﺍﻟﻀﻤﻴﺮ ﻓﻲ ﺃﻛﺜﺮ ﺍﻟﻜﻼﻡ ﻻ ﻳﺤﺴﻦ،
ﻭﺣﺴﻨﻪ ﻫﺎ ﻫﻨﺎ ﺃﻣﻮﺭ ﻣﻨﻬﺎ : ﺃﻥ "ﻣﻦ " ﻭﺍﻗﻌﺔ ﻋﻠﻰ ﻣﻦ ﻻ ﻳﻌﻘﻞ،
ﻛﺎﻻﺳﻢ ﺍﻟﻤﺒﺪﻝ ﻣﻨﻪ ﻓﺎﺭﺗﺒﻄﺖ ﺑﻪ، ﻭﻣﻨﻬﺎ : ﺃﻧﻬﺎ ﻣﻮﺻﻮﻟﺔ ﺑﻤﺎ ﻫﻮ
ﺃﺧﺺ ﻣﻦ ﺍﻻﺳﻢ ﺍﻷﻭﻝ، ﻭﻟﻮ ﻛﺎﻧﺖ ﺍﻟﺼﻠﺔ ﺃﻋﻢ ﻟﻘﺒﺢ ﺣﺬﻑ
ﺍﻟﻀﻤﻴﺮ ﺍﻟﻌﺎﺋﺪ، ﻭﻣﺜﺎﻝ ﺫﻟﻚ ﺇﺫﺍ ﻗﻠﺖ: ﺭﺃﻳﺖ ﺇﺧﻮﺗﻚ ﻣﻦ ﺫﻫﺐ
ﺇﻟﻰ ﺍﻟﺴﻮﻕ ﻣﻨﻬﻢ، ﻛﺎﻥ ﻗﺒﻴﺤًﺎ، ﻷﻥ ﺍﻟﺬﺍﻫﺐ ﺇﻟﻰ ﺍﻟﺴﻮﻕ ﺃﻋﻢ
ﻣﻦ ﺍﻹﺧﻮﺓ، ﻭﻛﺬﻟﻚ ﻟﻮ ﻗﻠﺖ : ﺍﻟﺒﺲ ﺍﻟﺜﻴﺎﺏ ﻣﺎ ﺣﺴﻦ ﻭﺟﻤﻞ،
ﻳﺮﻳﺪ ﻣﻨﻬﺎ، ﻭﻟﻢ ﻳﺬﻛﺮ ﺍﻟﻀﻤﻴﺮ ﻛﺎﻥ ﺃﺑﻌﺪ ﻓﻲ ﺍﻟﺠﻮﺍﺯ، ﻷﻥ ﻟﻔﻆ
ﻣﺎ ﺣﺴﻦ ﺃﻋﻢ ﻣﻦ ﺍﻟﺜﻴﺎﺏ .
ﻭﺑﺎﺏ ﺍﻟﺒﻌﺾ ﻣﻦ ﺍﻟﻜﻞ ﺃﻥ ﻳﻜﻮﻥ ﺃﺧﺺ ﻣﻦ ﺍﻟﻤﺒﺪﻝ ﻣﻨﻪ، ﻓﺈﺫﺍ
ﻛﺎﻥ ﺃﻋﻢ ﻭﺃﺿﻔﺘﻪ ﺇﻟﻰ ﺿﻤﻴﺮ ﺃﻭ ﻗﻴﺪﺗﻪ ﺑﻀﻤﻴﺮ ﻳﻌﻮﺩ ﺇﻟﻰ ﺍﻷﻭﻝ
ﺍﺭﺗﻔﻊ ﺍﻟﻌﻤﻮﻡ ﻭﺑﻘﻲ ﺍﻟﺨﺼﻮﺹ، ﻭﻣﻤﺎ ﺣﺴﻦ ﺣﺬﻑ ﺍﻟﻤﻀﺎﻑ
ﻓﻲ ﻫﺬﻩ ﺃﻳﻀًﺎ ﻣﻊ ﻣﺎ ﺗﻘﺪﻡ ﻃﻮﻝ ﺍﻟﻜﻼﻡ ﺑﺎﻟﺼﻠﺔ ﻭﺍﻟﻤﻮﺻﻮﻝ .
ﻭﺃﻣﺎ ﺍﻟﻤﺠﺮﻭﺭ ﻣﻦ ﻗﻮﻟﻪ " ﻟﻠﻪ " ﻓﻴﺤﺘﻤﻞ ﻭﺟﻬﻴﻦ : ﺃﺣﺪﻫﻤﺎ : ﺃﻥ
ﻳﻜﻮﻥ ﻓﻲ ﻣﻮﺿﻊ ﻣﻦ ﺳﺒﻴﻞ، ﻛﺄﻧﻪ ﻧﻌﺖ ﻧﻜﺮﺓ ﻗﺪﻡ ﻋﻠﻴﻬﺎ، ﻷﻧﻪ
ﻟﻮ ﺗﺄﺧﺮ ﻟﻜﺎﻥ ﻓﻲ ﻣﻮﺿﻊ ﺍﻟﻨﻌﺖ ﻟﺴﺒﻴﻞ، ﻭﺍﻟﺜﺎﻧﻲ : ﺃﻥ ﻳﻜﻮﻥ
ﻣﺘﻌﻠﻘﺎ ﺑﺴﺒﻴﻞ، ﻓﺈﻥ ﻗﻠﺖ : ﻛﻴﻒ ﻳﺘﻌﻠﻖ ﺑﻪ ﻭﻟﻴﺲ ﻓﻴﻪ ﻣﻌﻨﻰ
ﺍﻟﻔﻌﻞ؟ ﻗﻴﻞ: ﺍﻟﺴﺒﻴﻞ ﻟﻤﺎ ﻛﺎﻥ ﻋﺒﺎﺭﺓ ﻫﺎ ﻫﻨﺎ ﻋﻦ ﺍﻟﻤﻮﺻﻞ ﺇﻟﻰ
ﺍﻟﺒﻴﺖ ﻣﻦ ﻗﻮﺕ ﻭﺯﺍﺩ ﻭﻧﺤﻮﻫﻤﺎ، ﻛﺎﻥ ﻓﻴﻪ ﺭﺍﺋﺤﺔ ﺍﻟﻔﻌﻞ، ﻭﻟﻢ
ﻳﻘﺼﺪ ﺑﻪ ﺍﻟﺴﺒﻴﻞ ﺍﻟﺬﻱ ﻫﻮ ﺍﻟﻄﺮﻳﻖ، ﻓﺼﻠﺢ ﺗﻌﻠﻖ ﺍﻟﻤﺠﺮﻭﺭ ﺑﻪ،
ﻭﺍﻗﺘﻀﻰ ﺣﺴﻦ ﺍﻟﻨﻈﻢ ﻭﺇﻋﺠﺎﺯ ﺍﻟﻠﻔﻆ ﺗﻘﺪﻳﻢ ﺍﻟﻤﺠﺮﻭﺭ ﻭﺇﻥ ﻛﺎﻥ
ﻣﻮﺿﻌﻪ ﺍﻟﺘﺄﺧﻴﺮ، ﻷﻧﻪ ﺿﻤﻴﺮ ﻳﻌﻮﺩ ﻋﻠﻰ ﺍﻟﺒﻴﺖ، ﻭﺍﻟﺒﻴﺖ ﻫﻮ
ﺍﻟﻤﻘﺼﻮﺩ ﺑﻪ ﺍﻻﻋﺘﻨﺎﺀ، ﻭﻫﻢ ﻳﻘﺪﻣﻮﻥ ﻓﻲ ﻛﻼﻣﻬﻢ ﻣﺎ ﻫﻢ ﺑﻪ ﺃﻫﻢ
ﻭﺑﺒﻴﺎﻧﻪ ﺃﻋﻨﻲ ﻫﺬﺍ ﺗﻘﺮﻳﺮ ﺍﻟﺴﻬﻴﻠﻲ، ﻭﻫﺬﺍ ﺑﻌﻴﺪ ﺟﺪﺍ ﺑﻞ ﺍﻟﺼﻮﺍﺏ
ﻓﻲ ﻣﺘﻌﻠﻖ ﺍﻟﺠﺎﺭ ﻭﺍﻟﻤﺠﺮﻭﺭ ﻭﺟﻪ ﺁﺧﺮ ﺃﺣﺴﻦ ﻣﻦ ﻫﺬﻳﻦ، ﻭﻻ
ﻳﻠﻴﻖ ﺑﺎﻵﻳﺔ ﺳﻮﺍﻩ، ﻭﻫﻮ ﺍﻟﻮﺟﻮﺏ ﺍﻟﻤﻔﻬﻮﻡ ﻣﻦ ﻗﻮﻟﻪ " ﻋﻠﻰ
ﺍﻟﻨﺎﺱ " ﺃﻱ : ﻳﺠﺐ ﻟﻠﻪ ﻋﻠﻰ ﺍﻟﻨﺎﺱ ﺍﻟﺤﺞ، ﻓﻬﻮ ﺣﻖ ﻭﺍﺟﺐ ﻟﻠﻪ،
ﻭﺃﻣﺎ ﺗﻌﻠﻴﻘﻪ ﺑﺎﻟﺴﺒﻴﻞ ﻭﺟﻌﻠﻪ ﺣﺎﻻ ﻣﻨﻬﺎ، ﻓﻔﻲ ﻏﺎﻳﺔ ﺍﻟﺒﻌﺪ
ﻓﺘﺄﻣﻠﻪ، ﻭﻻ ﻳﻜﺎﺩ ﻳﺨﻄﺮ ﺑﺎﻟﺒﺎﻝ ﻣﻦ ﺍﻵﻳﺔ، ﻭﻫﺬﺍ ﻛﻤﺎ ﺗﻘﻮﻝ : ﻟﻠﻪ
ﻋﻠﻴﻚ ﺍﻟﺼﻼﺓ ﻭﺍﻟﺰﻛﺎﺓ ﻭﺍﻟﺼﻴﺎﻡ .
ﻭﻣﻦ ﻓﻮﺍﺋﺪ ﺍﻵﻳﺔ ﻭﺃﺳﺮﺍﺭﻫﺎ ﺃﻧﻪ ﺳﺒﺤﺎﻧﻪ ﺇﺫﺍ ﺫﻛﺮ ﻣﺎ ﻳﻮﺟﺒﻪ
ﻭﻳﺤﺮﻣﻪ ﻳﺬﻛﺮﻩ ﺑﻠﻔﻆ ﺍﻷﻣﺮ ﻭﺍﻟﻨﻬﻲ، ﻭﻫﻮ ﺍﻷﻛﺜﺮ، ﻭﺑﻠﻔﻆ
ﺍﻹﻳﺠﺎﺏ ﻭﺍﻟﻜﺘﺎﺑﺔ ﻭﺍﻟﺘﺤﺮﻳﻢ ﻧﺤﻮ } ﻛﺘﺐ ﻋﻠﻴﻜﻢ ﺍﻟﺼﻴﺎﻡ { } ﺣﺮﻣﺖ
ﻋﻠﻴﻜﻢ ﺍﻟﻤﻴﺘﺔ{ } ﻗﻞ ﺗﻌﺎﻟﻮﺍ ﺃﺗﻞ ﻣﺎ ﺣﺮﻡ ﺭﺑﻜﻢ ﻋﻠﻴﻜﻢ { ﻭﻓﻲ ﺍﻟﺤﺞ
ﺃﺗﻰ ﺑﻬﺬﺍ ﺍﻟﻠﻔﻆ ﺍﻟﺪﺍﻝ ﻋﻠﻰ ﺗﺄﻛﺪ ﺍﻟﻮﺟﻮﺏ ﻣﻦ ﻋﺸﺮﺓ ﺃﻭﺟﻪ،
ﺃﺣﺪﻫﺎ ﺃﻧﻪ ﻗﺪﻡ ﺍﺳﻤﻪ ﺗﻌﺎﻟﻰ ﻭﺃﺩﺧﻞ ﻋﻠﻴﻪ ﻻﻡ ﺍﻻﺳﺘﺤﻘﺎﻕ
ﻭﺍﻻﺧﺘﺼﺎﺹ ﺛﻢ ﺫﻛﺮ ﻣﻦ ﺃﻭﺟﺒﻪ ﻋﻠﻴﻬﻢ ﺑﺼﻴﻐﺔ ﺍﻟﻌﻤﻮﻡ ﺍﻟﺪﺍﺧﻠﺔ
ﻋﻠﻴﻬﺎ ﺣﺮﻑ ﻋﻠﻰ ﺃﺑﺪﻝ ﻣﻨﻪ ﺃﻫﻞ ﺍﻻﺳﺘﻄﺎﻋﺔ، ﺛﻢ ﻧﻜﺮ ﺍﻟﺴﺒﻴﻞ
ﻓﻲ ﺳﻴﺎﻕ ﺍﻟﺸﺮﻁ ﺇﻳﺬﺍﻧﺎ ﺑﺄﻧﻪ ﻳﺠﺐ ﺍﻟﺤﺞ ﻋﻠﻰ ﺃﻱ : ﺳﺒﻴﻞ
ﺗﻴﺴﺮﺕ، ﻣﻦ ﻗﻮﺕ ﺃﻭ ﻣﺎﻝ، ﻓﻌﻠﻖ ﺍﻟﻮﺟﻮﺏ ﺑﺤﺼﻮﻝ ﻣﺎ ﻳﺴﻤﻰ
ﺳﺒﻴﻼ، ﺛﻢ ﺃﺗﺒﻊ ﺫﻟﻚ ﺑﺄﻋﻈﻢ ﺍﻟﺘﻬﺪﻳﺪ ﺑﺎﻟﻜﻔﺮ ﻓﻘﺎﻝ } ﻭﻣﻦ ﻛﻔﺮ{
ﺃﻱ : ﻟﻌﺪﻡ ﺍﻟﺘﺰﺍﻣﻪ ﻫﺬﺍ ﺍﻟﻮﺍﺟﺐ ﻭﺗﺮﻛﻪ ﺛﻢ ﻋﻈﻢ ﺍﻟﺸﺄﻥ ﻭﺃﻛﺪ
ﺍﻟﻮﻋﻴﺪ ﺑﺈﺧﺒﺎﺭﻩ ﻣﺎ ﻳﺴﺘﻐﻨﻰ ﺑﻪ ﻋﻨﻪ، ﻭﺍﻟﻠﻪ ﺗﻌﺎﻟﻰ ﻫﻮ ﺍﻟﻐﻨﻲ
ﺍﻟﺤﻤﻴﺪ، ﻭﻻ ﺣﺎﺟﺔ ﺑﻪ ﺇﻟﻰ ﺣﺞ ﺃﺣﺪ، ﻭﺇﻧﻤﺎ ﻓﻲ ﺫﻛﺮ ﺍﺳﺘﻐﻨﺎﺋﻪ
ﻋﻨﻪ ﻫﻨﺎ ﻣﻦ ﺍﻹﻋﻼﻡ ﺑﻤﻘﺘﻪ ﻟﻪ ﻭﺳﺨﻄﻪ ﻋﻠﻴﻪ ﻭﺇﻋﺮﺍﺿﻪ ﺑﻮﺟﻬﻪ
ﻋﻨﻪ ﻣﺎ ﻫﻮ ﺃﻋﻈﻢ ﺍﻟﺘﻬﺪﻳﺪ ﻭﺃﺑﻠﻐﻪ، ﺛﻢ ﺃﻛﺪ ﺫﻟﻚ ﺑﺬﻛﺮ
ﺍﺳﻢ " ﺍﻟﻌﺎﻟﻤﻴﻦ " ﻋﻤﻮﻣًﺎ، ﻭﻟﻢ ﻳﻘﻞ : ﻓﺈﻥ ﺍﻟﻠﻪ ﻏﻨﻲ ﻋﻨﻪ، ﻷﻧﻪ
ﺇﺫﺍ ﻛﺎﻥ ﻏﻨﻴﺎ ﻋﻦ ﺍﻟﻌﺎﻟﻤﻴﻦ ﻛﻠﻬﻢ ﻓﻠﻪ ﺍﻟﻐﻨﻰ ﺍﻟﻜﺎﻣﻞ ﺍﻟﺘﺎﻡ ﻣﻦ
ﻛﻞ ﻭﺟﻪ ﺑﻜﻞ ﺍﻋﺘﺒﺎﺭ، ﻓﻜﺎﻥ ﺃﺩﻝ ﻟﻌﻈﻢ ﻣﻘﺘﻪ ﻟﺘﺎﺭﻙ ﺣﻘﻪ ﺍﻟﺬﻱ
ﺃﻭﺟﺒﻪ ﻋﻠﻴﻪ، ﺛﻢ ﺃﻛﺪ ﻫﺬﺍ ﺍﻟﻤﻌﻨﻰ ﺑﺄﺩﺍﺓ " ﺇﻥ " ﺍﻟﺪﺍﻟﺔ ﻋﻠﻰ
ﺍﻟﺘﺄﻛﻴﺪ، ﻓﻬﺬﻩ ﻋﺸﺮﺓ ﺃﻭﺟﻪ ﺗﻘﺘﻀﻲ ﺗﺄﻛﺪ ﻫﺬﺍ ﺍﻟﻔﺮﺽ ﺍﻟﻌﻈﻴﻢ .
ﻭﺗﺄﻣﻞ ﺳﺮ ﺍﻟﺒﺪﻝ ﻓﻲ ﺍﻵﻳﺔ ﺍﻟﻤﻘﺘﻀﻲ ﻟﺬﻛﺮ ﺍﻹﺳﻨﺎﺩ ﻣﺮﺗﻴﻦ،
ﻣﺮﺓ ﺑﺈﺳﻨﺎﺩﻩ ﺇﻟﻰ ﻋﻤﻮﻡ ﺍﻟﻨﺎﺱ، ﻭﻣﺮﺓ ﺑﺈﺳﻨﺎﺩﻩ ﺇﻟﻰ ﺧﺼﻮﺹ
ﺍﻟﻤﺴﺘﻄﻴﻌﻴﻦ، ﻭﻫﺬﺍ ﻣﻦ ﻓﻮﺍﺋﺪ ﺍﻟﺒﺪﻝ ﺗﻘﻮﻳﺔ ﺍﻟﻤﻌﻨﻰ ﻭﺗﺄﻛﻴﺪﻩ
ﺑﺘﻜﺮﺭ ﺍﻹﺳﻨﺎﺩ ﻭﻟﻬﺬﺍ ﻛﺎﻥ ﻓﻲ ﻧﻴﺔ ﺗﻜﺮﺍﺭ ﺍﻟﻌﺎﻣﻞ ﻭﺇﻋﺎﺩﺗﻪ .
ﺛﻢ ﺗﺄﻣﻞ ﻣﺎ ﻓﻲ ﺍﻵﻳﺔ ﻣﻦ ﺍﻹﻳﻀﺎﺡ ﺑﻌﺪ ﺍﻹﺑﻬﺎﻡ ﻭﺍﻟﺘﻔﺼﻴﻞ ﺑﻌﺪ
ﺍﻹﺟﻤﺎﻝ، ﻭﻛﻴﻒ ﺗﻀﻤﻦ ﺫﻟﻚ ﺇﻳﺮﺍﺩ ﺍﻟﻜﻼﻡ ﻓﻲ ﺻﻮﺭﺗﻴﻦ ﻭﺧﻠﺘﻴﻦ،
ﺍﻋﺘﻨﺎﺀ ﺑﻪ ﻭﺗﺄﻛﻴﺪ ﻟﺸﺄﻧﻪ، ﺛﻢ ﺗﺄﻣﻞ ﻛﻴﻒ ﺍﻓﺘﺘﺢ ﻫﺬﺍ ﺍﻹﻳﺠﺎﺏ ﺑﺬﻛﺮ
ﻣﺤﺎﺳﻦ ﺍﻟﺒﻴﺖ ﻭﻋﻈﻢ ﺷﺄﻧﻪ ﺑﻤﺎ ﺗﺪﻋﻮﺍ ﺍﻟﻨﻔﻮﺱ ﺇﻟﻰ ﻗﺼﺪﻩ
ﻭﺣﺠﻪ ﻭﺍﻥ ﻟﻢ ﻳﻄﻠﺐ ﺫﻟﻚ ﻣﻨﻬﺎ، ﻓﻘﺎﻝ : } ﺇﻥ ﺃﻭﻝ ﺑﻴﺖ{ ﺇﻟﺦ،
ﻓﻮﺻﻔﻪ ﺑﺨﻤﺲ ﺻﻔﺎﺕ : ﺃﺣﺪﻫﺎ ﻛﻮﻧﻪ ﺃﺳﺒﻖ ﺑﻴﻮﺕ ﺍﻟﻌﺎﻟﻢ ﻭﺿﻊ
ﻓﻲ ﺍﻷﺭﺽ، ﺍﻟﺜﺎﻧﻲ : ﺃﻧﻪ ﻣﺒﺎﺭﻙ، ﻭﺍﻟﺒﺮﻛﺔ ﻛﺜﺮﺓ ﺍﻟﺨﻴﺮ ﻭﺩﻭﺍﻣﻪ،
ﻭﻟﻴﺲ ﻓﻲ ﺑﻴﻮﺕ ﺍﻟﻌﺎﻟﻢ ﺃﺑﺮﻙ ﻣﻨﻪ ﻭﻻ ﺃﻛﺜﺮ ﺧﻴﺮﺍ ﻭﻻ ﺃﺩﻭﻡ ﻭﻻ
ﺃﻧﻔﻊ ﻟﻠﺨﻼﺋﻖ، ﺍﻟﺜﺎﻟﺚ : ﺃﻧﻪ ﻫﺪﻯ، ﻭﻭﺻﻔﻪ ﺑﺎﻟﻤﺼﺪﺭ ﻧﻔﺴﻪ
ﻣﺒﺎﻟﻐﺔ، ﺣﺘﻰ ﻛﺄﻧﻪ ﻧﻔﺲ ﺍﻟﻬﺪﻯ، ﺍﻟﺮﺍﺑﻊ ﻣﺎ ﺗﻀﻤﻦ ﻣﻦ ﺍﻵﻳﺎﺕ
ﺍﻟﺒﻴﻨﺎﺕ ﺍﻟﺘﻲ ﺗﺰﻳﺪ ﻋﻠﻰ ﺃﺭﺑﻌﻴﻦ ﺁﻳﺔ، ﺍﻟﺨﺎﻣﺲ : ﺍﻷﻣﻦ ﺍﻟﺤﺎﺻﻞ
ﻟﺪﺍﺧﻠﻪ، ﻭﻓﻲ ﻭﺻﻔﻪ ﺑﻬﺬﻩ ﺍﻟﺼﻔﺎﺕ ﺩﻭﻥ ﺇﻳﺠﺎﺏ ﻗﺼﺪﻩ ﻣﺎ ﻳﺒﻌﺚ
ﺍﻟﻨﻔﻮﺱ ﻋﻠﻰ ﺣﺠﻪ ﻭﺇﻥ ﺷﻄﺖ ﺑﺎﻟﺰﺍﺋﺮﻳﻦ ﺍﻟﺪﻳﺎﺭ ﻭﺗﻨﺎﺀﺕ ﺑﻬﻢ
ﺍﻷﻗﻄﺎﺭ، ﺛﻢ ﺃﺗﺒﻊ ﺫﻟﻚ ﺑﺼﺮﻳﺢ ﺍﻟﻮﺟﻮﺏ ﺍﻟﻤﺆﻛﺪ ﺑﺘﻠﻚ ﺍﻟﺘﺄﻛﻴﺪﺍﺕ،
ﻭﻫﺬﺍ ﻳﺪﻝ ﻋﻠﻰ ﺍﻻﻋﺘﻨﺎﺀ ﻣﻨﻪ ﺳﺒﺤﺎﻧﻪ ﻟﻬﺬﺍ ﺍﻟﺒﻴﺖ ﺍﻟﻌﻈﻴﻢ،
ﻭﺍﻟﺘﻨﻮﻳﻪ ﺑﺬﻛﺮﻩ، ﻭﺍﻟﺘﻌﻈﻴﻢ ﻟﺸﺄﻧﻪ، ﻭﺍﻟﺮﻓﻌﺔ ﻣﻦ ﻗﺪﺭﻩ، ﻭﻟﻮ ﻟﻢ
ﻳﻜﻦ ﻟﻪ ﺷﺮﻑ ﺇﻻ ﺇﺿﺎﻓﺘﻪ ﺇﻳﺎﻩ ﺇﻟﻰ ﻧﻔﺴﻪ ﺑﻘﻮﻟﻪ } ﻭﻃﻬﺮ ﺑﻴﺘﻲ {
ﻟﻜﻔﻰ ﺑﻬﺬﻩ ﺍﻹﺿﺎﻓﺔ ﻓﻀﻼ ﻭﺷﺮﻓﺎ، ﻭﻫﺬﻩ ﺍﻹﺿﺎﻓﺔ ﻫﻲ ﺍﻟﺘﻲ
ﺃﻗﺒﻠﺖ ﺑﻘﻠﻮﺏ ﺍﻟﻌﺎﻟﻤﻴﻦ ﺇﻟﻴﻪ، ﻭﺳﻠﺒﺖ ﻧﻔﻮﺳﻬﻢ ﺣﺒﺎﻟﻪ ﻭﺷﻮﻗﺎ
ﺇﻟﻰ ﺭﺅﻳﺘﻪ، ﻓﻬﺬﻩ ﺍﻟﻤﺜﺎﺑﺔ ﻟﻠﻤﺤﺒﻴﻦ ﻳﺜﻮﺑﻮﻥ ﺇﻟﻴﻪ ﻭﻻ ﻳﻘﻀﻮﻥ ﻣﻨﻪ
ﻭﻃﺮًﺍ ﺃﺑﺪًﺍ، ﻛﻠﻤﺎ ﺍﺯﺩﺍﺩﻭﺍ ﻟﻪ ﺯﻳﺎﺭﺓ ﺍﺯﺩﺍﺩﻭﺍ ﻟﻪ ﺣﺒﺎ ﻭﺇﻟﻴﻪ
ﺍﺷﺘﻴﺎﻗًﺎ، ﻓﻼ ﺍﻟﻮﺻﺎﻝ ﻳﺸﻔﻴﻬﻢ ﻭﻻ ﺍﻟﺒﻌﺎﺩ ﻳﺴﻠﻴﻬﻢ، ﻛﻤﺎ ﻗﻴﻞ :
ﺃﻃﻮﻑ ﺑﻪ ﻭﺍﻟﻨﻔﺲ ﺑﻌﺪ ﻣﺸﻮﻗﺔ ** ﺇﻟﻴﻪ ﻭﻫﻞ ﺑﻊ ـﺪ ﺍﻟﻂ ـﻮﺍﻑ
ﺗﺪﺍﻧﻲ
ﻭﺃﻟﺜﻢ ﻣﻨﻪ ﺍﻟﺮﻙ ـﻦ ﺃﻃﻞ ـﺐ ﺑﺮﺩ ﻣﺎ ** ﺑﻘﻠﺒﻲ ﻣﻦ ﺵ ـﻮﻕ
ﻭﻣﻦ ﻫﻴﻤﺎﻥ
ﻓـﻮﺍﻟﻠﻪ ﻡ ـﺎ ﺍﺯﺩﺍﺩ ﺇﻻ ﺻﺐ ـ ـﺎﺑﺔ ** ﻭﻻ ﺍﻟﻖ ـ ـﻠﺐ ﺇﻻ ﻛﺜﺮﺓ
ﺍﻟﺨﻔﻘﺎﻥ
ﻓﻲ ـﺎ ﺟﻨﺔ ﺍﻟﻤﺄﻭﻯ ﻭﻳﺎ ﻏﺎﻳﺔ ﺍﻟﻤﻨﻰ ** ﻭﻳﺎ ﻣﻨﻴﺘﻲ ﻣﻦ ﺩﻭﻥ ﻛﻞ
ﺃﻡ ـﺎﻥ
ﺃﺑﺖ ﻏﻠﺐ ـﺎﺕ ﺍﻟﺶ ـﻮﻕ ﺇﻻ ﺗﻖ ـﺮﺑﺎ ** ﺇﻟﻲ ـﻚ ﻓﻢ ـﺎ ﻟﻲ ﺑﺎﻟﺐ
ـﻌﺎﺩ ﻳﺪﺍﻥ
ﻭﻡ ـﺎ ﻛﺎﻥ ﺻﺪﻯ ﻋﻨﻚ ﺻﺪ ﻣﻼﻟﺔ** ﻭﻟﻲ ﺵ ـﺎﻫﺪ ﻣﻦ ﻣﻘﻠﺘﻲ
ﻭﻟﺴﺎﻥ
ﺩﻋﻮﺕ ﺍﺻﻄﺒﺎﺭﻱ ﻋﻨﻚ ﺑﻌﺪﻙ ﻭﺍﻟﺒﻜﺎ ** ﻓﻠﺒﻰ ﺍﻟﺒﻜﺎ ﻭﺍﻟﺼﺒﺮ ﻋﻨﻚ
ﻋﺼﺎﻧﻲ
ﻭﻕ ـﺪ ﺯﻋﻤﻮﺍ ﺃﻥ ﺍﻟﻢ ـﺤﺐ ﺇﺫﺍ ﻧﺄﻯ** ﺳﻴﺒﻠﻰ ﻩ ـﻮﺍﻩ ﺑﻌﺪ ﻁ
ـﻮﻝ ﺯﻣﺎﻥ
ﻭﻝ ـﻮ ﻛﺎﻥ ﻫﺬﺍ ﺍﻟﺰﻋﻢ ﺣﻘﺎ ﻟﻜﺎﻥ ﺫﺍ** ﺩﻭﺍﺀ ﺍﻟﻬﻮﻯ ﻓﻲ ﺍﻟﻨﺎﺱ
ﻛﻞ ﺯﻣﺎﻥ
ﺑﻠﻰ ﺇﻥ ـﻪ ﻳﺒﻞ ـﻰ ﻭﺍﻟﻪ ـﻮﻯ ﻉ ـﻠﻰ** ﺣﺎﻟﻪ ﻟﻢ ﻳﺒﻠﻪ ﺍﻟﻤﻞ
ـﻮﺍﻥ
ﻭﻫﺬﺍ ﻣﺢ ـﺐ ﻗﺎﺩﻩ ﺍﻟﺸﻮﻕ ﻭﺍﻟﻬﻮﻯ ** ﺑﻎ ـﻴﺮ ﺯﻡ ـﺎﻡ ﻗﺎﺋﺪ
ﻭﻋﻦ ـ ـﺎﻥ
ﺃﺗﺎﻙ ﻉ ـﻠﻰ ﺑﻌﺪ ﺍﻟﻢ ـﺰﺍﺭ ﻭﻟﻮ ﻭﻧﺖ ** ﻣﻄﻴﺘﻪ ﺝ ـ ـﺎﺀﺕ ﺑﻪ ﺍﻟﻖ
ـﺪﻣﺎﻥ
ﺍﻧﺘﻬﻰ ﻛﻼﻣﻪ ﺭﺣﻤﻪ ﺍﻟﻠﻪ ﺗﻌﺎﻟﻰ ..
الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل
معاينة صفحة البيانات الشخصي للعضو
فاطمة

avatar

عدد المساهمات : 55
نقاط : 31
تاريخ التسجيل : 16/05/2014
الموقع : ‏وإن لم أرى أُمنياْتِي بعد ،، لگن معهـا عاش قلبي معنى التعلُق ،، بِقُدرةِ الله على كُلِّ شي .. وهذا في حد ذاتهـ جُلَّ ماأتمنى (◕‿◕✿)

مُساهمةموضوع: رد: ◐• تفسير سورة آل عمران •◐   الإثنين ديسمبر 08, 2014 4:35 pm

 98 ـ 101 ‏] } ﻗُﻞْ ﻳَﺎ ﺃَﻫْﻞَ ﺍﻟْﻜِﺘَﺎﺏِ ﻟِﻢَ ﺗَﻜْﻔُﺮُﻭﻥَ ﺑِﺂﻳَﺎﺕِ ﺍﻟﻠَّﻪِ
ﻭَﺍﻟﻠَّﻪُ ﺷَﻬِﻴﺪٌ ﻋَﻠَﻰ ﻣَﺎ ﺗَﻌْﻤَﻠُﻮﻥَ * ﻗُﻞْ ﻳَﺎ ﺃَﻫْﻞَ ﺍﻟْﻜِﺘَﺎﺏِ ﻟِﻢَ ﺗَﺼُﺪُّﻭﻥَ
ﻋَﻦْ ﺳَﺒِﻴﻞِ ﺍﻟﻠَّﻪِ ﻣَﻦْ ﺁﻣَﻦَ ﺗَﺒْﻐُﻮﻧَﻬَﺎ ﻋِﻮَﺟًﺎ ﻭَﺃَﻧْﺘُﻢْ ﺷُﻬَﺪَﺍﺀُ ﻭَﻣَﺎ ﺍﻟﻠَّﻪُ
ﺑِﻐَﺎﻓِﻞٍ ﻋَﻤَّﺎ ﺗَﻌْﻤَﻠُﻮﻥَ * ﻳَﺎ ﺃَﻳُّﻬَﺎ ﺍﻟَّﺬِﻳﻦَ ﺁﻣَﻨُﻮﺍ ﺇِﻥْ ﺗُﻄِﻴﻌُﻮﺍ ﻓَﺮِﻳﻘًﺎ ﻣِﻦَ
ﺍﻟَّﺬِﻳﻦَ ﺃُﻭﺗُﻮﺍ ﺍﻟْﻜِﺘَﺎﺏَ ﻳَﺮُﺩُّﻭﻛُﻢْ ﺑَﻌْﺪَ ﺇِﻳﻤَﺎﻧِﻜُﻢْ ﻛَﺎﻓِﺮِﻳﻦَ * ﻭَﻛَﻴْﻒَ
ﺗَﻜْﻔُﺮُﻭﻥَ ﻭَﺃَﻧْﺘُﻢْ ﺗُﺘْﻠَﻰ ﻋَﻠَﻴْﻜُﻢْ ﺁﻳَﺎﺕُ ﺍﻟﻠَّﻪِ ﻭَﻓِﻴﻜُﻢْ ﺭَﺳُﻮﻟُﻪُ ﻭَﻣَﻦْ
ﻳَﻌْﺘَﺼِﻢْ ﺑِﺎﻟﻠَّﻪِ ﻓَﻘَﺪْ ﻫُﺪِﻱَ ﺇِﻟَﻰ ﺻِﺮَﺍﻁٍ ﻣُﺴْﺘَﻘِﻴﻢٍ{

ﻳﻮﺑﺦ ﺗﻌﺎﻟﻰ ﺃﻫﻞ ﺍﻟﻜﺘﺎﺏ ﻣﻦ ﺍﻟﻴﻬﻮﺩ ﻭﺍﻟﻨﺼﺎﺭﻯ ﻋﻠﻰ ﻛﻔﺮﻫﻢ
ﺑﺂﻳﺎﺕ ﺍﻟﻠﻪ ﺍﻟﺘﻲ ﺃﻧﺰﻟﻬﺎ ﺍﻟﻠﻪ ﻋﻠﻰ ﺭﺳﻠﻪ، ﺍﻟﺘﻲ ﺟﻌﻠﻬﺎ ﺭﺣﻤﺔ
ﻟﻌﺒﺎﺩﻩ ﻳﻬﺘﺪﻭﻥ ﺑﻬﺎ ﺇﻟﻴﻪ، ﻭﻳﺴﺘﺪﻟﻮﻥ ﺑﻬﺎ ﻋﻠﻰ ﺟﻤﻴﻊ ﺍﻟﻤﻄﺎﻟﺐ
ﺍﻟﻤﻬﻤﺔ ﻭﺍﻟﻌﻠﻮﻡ ﺍﻟﻨﺎﻓﻌﺔ، ﻓﻬﺆﻻﺀ ﺍﻟﻜﻔﺮﺓ ﺟﻤﻌﻮﺍ ﺑﻴﻦ ﺍﻟﻜﻔﺮ ﺑﻬﺎ
ﻭﺻﺪ ﻣﻦ ﺁﻣﻦ ﺑﺎﻟﻠﻪ ﻋﻨﻬﺎ ﻭﺗﺤﺮﻳﻔﻬﺎ ﻭﺗﻌﻮﻳﺠﻬﺎ ﻋﻤﺎ ﺟﻌﻠﺖ ﻟﻪ،
ﻭﻫﻢ ﺷﺎﻫﺪﻭﻥ ﺑﺬﻟﻚ ﻋﺎﻟﻤﻮﻥ ﺑﺄﻥ ﻣﺎ ﻓﻌﻠﻮﻩ ﺃﻋﻈﻢ ﺍﻟﻜﻔﺮ
ﺍﻟﻤﻮﺟﺐ ﻷﻋﻈﻢ ﺍﻟﻌﻘﻮﺑﺔ } ﺍﻟﺬﻳﻦ ﻛﻔﺮﻭﺍ ﻭﺻﺪﻭﺍ ﻋﻦ ﺳﺒﻴﻞ ﺍﻟﻠﻪ
ﺯﺩﻧﺎﻫﻢ ﻋﺬﺍﺑﺎ ﻓﻮﻕ ﺍﻟﻌﺬﺍﺏ ﺑﻤﺎ ﻛﺎﻧﻮﺍ ﻳﻔﺴﺪﻭﻥ{ ﻓﻠﻬﺬﺍ ﺗﻮﻋﺪﻫﻢ
ﻫﻨﺎ ﺑﻘﻮﻟﻪ : } ﻭﻣﺎ ﺍﻟﻠﻪ ﺑﻐﺎﻓﻞ ﻋﻤﺎ ﺗﻌﻤﻠﻮﻥ{ ﺑﻞ ﻣﺤﻴﻂ ﺑﺄﻋﻤﺎﻟﻜﻢ
ﻭﻧﻴﺎﺗﻜﻢ ﻭﻣﻜﺮﻛﻢ ﺍﻟﺴﻲﺀ، ﻓﻤﺠﺎﺯﻳﻜﻢ ﻋﻠﻴﻪ ﺃﺷﺮ ﺍﻟﺠﺰﺍﺀ ﻟﻤﺎ
ﺗﻮﻋﺪﻫﻢ ﻭﻭﺑﺨﻬﻢ ﻋﻄﻒ ﺑﺮﺣﻤﺘﻪ ﻭﺟﻮﺩﻩ ﻭﺇﺣﺴﺎﻧﻪ ﻭﺣﺬﺭ ﻋﺒﺎﺩﻩ
ﺍﻟﻤﺆﻣﻨﻴﻦ ﻣﻨﻬﻢ ﻟﺌﻼ ﻳﻤﻜﺮﻭﺍ ﺑﻬﻢ ﻣﻦ ﺣﻴﺚ ﻻ ﻳﺸﻌﺮﻭﻥ، ﻓﻘﺎﻝ :
} ﻳﺎ ﺃﻳﻬﺎ ﺍﻟﺬﻳﻦ ﺁﻣﻨﻮﺍ ﺇﻥ ﺗﻄﻴﻌﻮﺍ ﻓﺮﻳﻘﺎ ﻣﻦ ﺍﻟﺬﻳﻦ ﺃﻭﺗﻮﺍ ﺍﻟﻜﺘﺎﺏ
ﻳﺮﺩﻭﻛﻢ ﺑﻌﺪ ﺇﻳﻤﺎﻧﻜﻢ ﻛﺎﻓﺮﻳﻦ{ ﻭﺫﻟﻚ ﻟﺤﺴﺪﻫﻢ ﻭﺑﻐﻴﻬﻢ ﻋﻠﻴﻜﻢ،
ﻭﺷﺪﺓ ﺣﺮﺻﻬﻢ ﻋﻠﻰ ﺭﺩﻛﻢ ﻋﻦ ﺩﻳﻨﻜﻢ، ﻛﻤﺎ ﻗﺎﻝ ﺗﻌﺎﻟﻰ : } ﻭﺩ
ﻛﺜﻴﺮ ﻣﻦ ﺃﻫﻞ ﺍﻟﻜﺘﺎﺏ ﻟﻮ ﻳﺮﺩﻭﻧﻜﻢ ﻣﻦ ﺑﻌﺪ ﺇﻳﻤﺎﻧﻜﻢ ﻛﻔﺎﺭﺍ ﺣﺴﺪﺍ
ﻣﻦ ﻋﻨﺪ ﺃﻧﻔﺴﻬﻢ ﻣﻦ ﺑﻌﺪ ﻣﺎ ﺗﺒﻴﻦ ﻟﻬﻢ ﺍﻟﺤﻖ{ ﺛﻢ ﺫﻛﺮ ﺗﻌﺎﻟﻰ
ﺍﻟﺴﺒﺐ ﺍﻷﻋﻈﻢ ﻭﺍﻟﻤﻮﺟﺐ ﺍﻷﻛﺒﺮ ﻟﺜﺒﺎﺕ ﺍﻟﻤﺆﻣﻨﻴﻦ ﻋﻠﻰ ﺇﻳﻤﺎﻧﻬﻢ،
ﻭﻋﺪﻡ ﺗﺰﻟﺰﻟﻬﻢ ﻋﻦ ﺇﻳﻘﺎﻧﻬﻢ، ﻭﺃﻥ ﺫﻟﻚ ﻣﻦ ﺃﺑﻌﺪ ﺍﻷﺷﻴﺎﺀ، ﻓﻘﺎﻝ :
} ﻭﻛﻴﻒ ﺗﻜﻔﺮﻭﻥ ﻭﺃﻧﺘﻢ ﺗﺘﻠﻰ ﻋﻠﻴﻜﻢ ﺁﻳﺎﺕ ﺍﻟﻠﻪ ﻭﻓﻴﻜﻢ ﺭﺳﻮﻟﻪ{
ﺃﻱ : ﺍﻟﺮﺳﻮﻝ ﺑﻴﻦ ﺃﻇﻬﺮﻛﻢ ﻳﺘﻠﻮ ﻋﻠﻴﻜﻢ ﺁﻳﺎﺕ ﺭﺑﻜﻢ ﻛﻞ ﻭﻗﺖ،
ﻭﻫﻲ ﺍﻵﻳﺎﺕ ﺍﻟﺒﻴﻨﺎﺕ ﺍﻟﺘﻲ ﺗﻮﺟﺐ ﺍﻟﻘﻄﻊ ﺑﻤﻮﺟﺒﻬﺎ ﻭﺍﻟﺠﺰﻡ
ﺑﻤﻘﺘﻀﺎﻫﺎ ﻭﻋﺪﻡ ﺍﻟﺸﻚ ﻓﻴﻤﺎ ﺩﻟﺖ ﻋﻠﻴﻪ ﺑﻮﺟﻪ ﻣﻦ ﺍﻟﻮﺟﻮﻩ،
ﺧﺼﻮﺻًﺎ ﻭﺍﻟﻤﺒﻴﻦ ﻟﻬﺎ ﺃﻓﻀﻞ ﺍﻟﺨﻠﻖ ﻭﺃﻋﻠﻤﻬﻢ ﻭﺃﻓﺼﺤﻬﻢ
ﻭﺃﻧﺼﺤﻬﻢ ﻭﺃﺭﺃﻓﻬﻢ ﺑﺎﻟﻤﺆﻣﻨﻴﻦ، ﺍﻟﺤﺮﻳﺺ ﻋﻠﻰ ﻫﺪﺍﻳﺔ ﺍﻟﺨﻠﻖ
ﻭﺇﺭﺷﺎﺩﻫﻢ ﺑﻜﻞ ﻃﺮﻳﻖ ﻳﻘﺪﺭ ﻋﻠﻴﻪ، ﻓﺼﻠﻮﺍﺕ ﺍﻟﻠﻪ ﻭﺳﻼﻣﻪ ﻋﻠﻴﻪ،
ﻓﻠﻘﺪ ﻧﺼﺢ ﻭﺑﻠﻎ ﺍﻟﺒﻼﻍ ﺍﻟﻤﺒﻴﻦ، ﻓﻠﻢ ﻳﺒﻖ ﻓﻲ ﻧﻔﻮﺱ ﺍﻟﻘﺎﺋﻠﻴﻦ
ﻣﻘﺎﻻ ﻭﻟﻢ ﻳﺘﺮﻙ ﻟﺠﺎﺋﻞ ﻓﻲ ﻃﻠﺐ ﺍﻟﺨﻴﺮ ﻣﺠﺎﻻ، ﺛﻢ ﺃﺧﺒﺮ ﺃﻥ ﻣﻦ
ﺍﻋﺘﺼﻢ ﺑﻪ ﻓﺘﻮﻛﻞ ﻋﻠﻴﻪ ﻭﺍﻣﺘﻨﻊ ﺑﻘﻮﺗﻪ ﻭﺭﺣﻤﺘﻪ ﻋﻦ ﻛﻞ ﺷﺮ،
ﻭﺍﺳﺘﻌﺎﻥ ﺑﻪ ﻋﻠﻰ ﻛﻞ ﺧﻴﺮ }ﻓﻘﺪ ﻫﺪﻱ ﺇﻟﻰ ﺻﺮﺍﻁ ﻣﺴﺘﻘﻴﻢ{
ﻣﻮﺻﻞ ﻟﻪ ﺇﻟﻰ ﻏﺎﻳﺔ ﺍﻟﻤﺮﻏﻮﺏ، ﻷﻧﻪ ﺟﻤﻊ ﺑﻴﻦ ﺍﺗﺒﺎﻉ ﺍﻟﺮﺳﻮﻝ
ﻓﻲ ﺃﻗﻮﺍﻟﻪ ﻭﺃﻓﻌﺎﻟﻪ ﻭﺃﺣﻮﺍﻟﻪ ﻭﺑﻴﻦ ﺍﻻﻋﺘﺼﺎﻡ ﺑﺎﻟﻠﻪ .

[102 ـ 103 ‏] } ﻳَﺎ ﺃَﻳُّﻬَﺎ ﺍﻟَّﺬِﻳﻦَ ﺁﻣَﻨُﻮﺍ ﺍﺗَّﻘُﻮﺍ ﺍﻟﻠَّﻪَ ﺣَﻖَّ ﺗُﻘَﺎﺗِﻪِ ﻭَﻟَﺎ
ﺗَﻤُﻮﺗُﻦَّ ﺇِﻟَّﺎ ﻭَﺃَﻧْﺘُﻢْ ﻣُﺴْﻠِﻤُﻮﻥَ * ﻭَﺍﻋْﺘَﺼِﻤُﻮﺍ ﺑِﺤَﺒْﻞِ ﺍﻟﻠَّﻪِ ﺟَﻤِﻴﻌًﺎ ﻭَﻟَﺎ
ﺗَﻔَﺮَّﻗُﻮﺍ ﻭَﺍﺫْﻛُﺮُﻭﺍ ﻧِﻌْﻤَﺔَ ﺍﻟﻠَّﻪِ ﻋَﻠَﻴْﻜُﻢْ ﺇِﺫْ ﻛُﻨْﺘُﻢْ ﺃَﻋْﺪَﺍﺀً ﻓَﺄَﻟَّﻒَ ﺑَﻴْﻦَ
ﻗُﻠُﻮﺑِﻜُﻢْ ﻓَﺄَﺻْﺒَﺤْﺘُﻢْ ﺑِﻨِﻌْﻤَﺘِﻪِ ﺇِﺧْﻮَﺍﻧًﺎ ﻭَﻛُﻨْﺘُﻢْ ﻋَﻠَﻰ ﺷَﻔَﺎ ﺣُﻔْﺮَﺓٍ ﻣِﻦَ
ﺍﻟﻨَّﺎﺭِ ﻓَﺄَﻧْﻘَﺬَﻛُﻢْ ﻣِﻨْﻬَﺎ ﻛَﺬَﻟِﻚَ ﻳُﺒَﻴِّﻦُ ﺍﻟﻠَّﻪُ ﻟَﻜُﻢْ ﺁﻳَﺎﺗِﻪِ ﻟَﻌَﻠَّﻜُﻢْ ﺗَﻬْﺘَﺪُﻭﻥَ {

ﻫﺬﺍ ﺃﻣﺮ ﻣﻦ ﺍﻟﻠﻪ ﻟﻌﺒﺎﺩﻩ ﺍﻟﻤﺆﻣﻨﻴﻦ ﺃﻥ ﻳﺘﻘﻮﻩ ﺣﻖ ﺗﻘﻮﺍﻩ، ﻭﺃﻥ
ﻳﺴﺘﻤﺮﻭﺍ ﻋﻠﻰ ﺫﻟﻚ ﻭﻳﺜﺒﺘﻮﺍ ﻋﻠﻴﻪ ﻭﻳﺴﺘﻘﻴﻤﻮﺍ ﺇﻟﻰ ﺍﻟﻤﻤﺎﺕ، ﻓﺈﻥ
ﻣﻦ ﻋﺎﺵ ﻋﻠﻰ ﺷﻲﺀ ﻣﺎﺕ ﻋﻠﻴﻪ، ﻓﻤﻦ ﻛﺎﻥ ﻓﻲ ﺣﺎﻝ ﺻﺤﺘﻪ
ﻭﻧﺸﺎﻃﻪ ﻭﺇﻣﻜﺎﻧﻪ ﻣﺪﺍﻭﻣﺎ ﻟﺘﻘﻮﻯ ﺭﺑﻪ ﻭﻃﺎﻋﺘﻪ، ﻣﻨﻴﺒﺎ ﺇﻟﻴﻪ ﻋﻠﻰ
ﺍﻟﺪﻭﺍﻡ، ﺛﺒﺘﻪ ﺍﻟﻠﻪ ﻋﻨﺪ ﻣﻮﺗﻪ ﻭﺭﺯﻗﻪ ﺣﺴﻦ ﺍﻟﺨﺎﺗﻤﺔ، ﻭﺗﻘﻮﻯ ﺍﻟﻠﻪ
ﺣﻖ ﺗﻘﻮﺍﻩ ﻛﻤﺎ ﻗﺎﻝ ﺍﺑﻦ ﻣﺴﻌﻮﺩ: ﻭﻫﻮ ﺃﻥ ﻳُﻄﺎﻉ ﻓﻼ ﻳُﻌﺼﻰ،
ﻭﻳُﺬﻛﺮ ﻓﻼ ﻳﻨﺴﻰ، ﻭﻳﺸﻜﺮ ﻓﻼ ﻳﻜﻔﺮ، ﻭﻫﺬﻩ ﺍﻵﻳﺔ ﺑﻴﺎﻥ ﻟﻤﺎ
ﻳﺴﺘﺤﻘﻪ ﺗﻌﺎﻟﻰ ﻣﻦ ﺍﻟﺘﻘﻮﻯ، ﻭﺃﻣﺎ ﻣﺎ ﻳﺠﺐ ﻋﻠﻰ ﺍﻟﻌﺒﺪ ﻣﻨﻬﺎ،
ﻓﻜﻤﺎ ﻗﺎﻝ ﺗﻌﺎﻟﻰ : } ﻓﺎﺗﻘﻮﺍ ﺍﻟﻠﻪ ﻣﺎ ﺍﺳﺘﻄﻌﺘﻢ { ﻭﺗﻔﺎﺻﻴﻞ ﺍﻟﺘﻘﻮﻯ
ﺍﻟﻤﺘﻌﻠﻘﺔ ﺑﺎﻟﻘﻠﺐ ﻭﺍﻟﺠﻮﺍﺭﺡ ﻛﺜﻴﺮﺓ ﺟﺪﺍ، ﻳﺠﻤﻌﻬﺎ ﻓﻌﻞ ﻣﺎ ﺃﻣﺮ
ﺍﻟﻠﻪ ﺑﻪ ﻭﺗﺮﻙ ﻛﻞ ﻣﺎ ﻧﻬﻰ ﺍﻟﻠﻪ ﻋﻨﻪ، ﺛﻢ ﺃﻣﺮﻫﻢ ﺗﻌﺎﻟﻰ ﺑﻤﺎ
ﻳﻌﻴﻨﻬﻢ ﻋﻠﻰ ﺍﻟﺘﻘﻮﻯ ﻭﻫﻮ ﺍﻻﺟﺘﻤﺎﻉ ﻭﺍﻻﻋﺘﺼﺎﻡ ﺑﺪﻳﻦ ﺍﻟﻠﻪ،
ﻭﻛﻮﻥ ﺩﻋﻮﻯ ﺍﻟﻤﺆﻣﻨﻴﻦ ﻭﺍﺣﺪﺓ ﻣﺆﺗﻠﻔﻴﻦ ﻏﻴﺮ ﻣﺨﺘﻠﻔﻴﻦ، ﻓﺈﻥ ﻓﻲ
ﺍﺟﺘﻤﺎﻉ ﺍﻟﻤﺴﻠﻤﻴﻦ ﻋﻠﻰ ﺩﻳﻨﻬﻢ، ﻭﺍﺋﺘﻼﻑ ﻗﻠﻮﺑﻬﻢ ﻳﺼﻠﺢ ﺩﻳﻨﻬﻢ
ﻭﺗﺼﻠﺢ ﺩﻧﻴﺎﻫﻢ ﻭﺑﺎﻻﺟﺘﻤﺎﻉ ﻳﺘﻤﻜﻨﻮﻥ ﻣﻦ ﻛﻞ ﺃﻣﺮ ﻣﻦ ﺍﻷﻣﻮﺭ،
ﻭﻳﺤﺼﻞ ﻟﻬﻢ ﻣﻦ ﺍﻟﻤﺼﺎﻟﺢ ﺍﻟﺘﻲ ﺗﺘﻮﻗﻒ ﻋﻠﻰ ﺍﻻﺋﺘﻼﻑ ﻣﺎ ﻻ
ﻳﻤﻜﻦ ﻋﺪﻫﺎ، ﻣﻦ ﺍﻟﺘﻌﺎﻭﻥ ﻋﻠﻰ ﺍﻟﺒﺮ ﻭﺍﻟﺘﻘﻮﻯ، ﻛﻤﺎ ﺃﻥ
ﺑﺎﻻﻓﺘﺮﺍﻕ ﻭﺍﻟﺘﻌﺎﺩﻱ ﻳﺨﺘﻞ ﻧﻈﺎﻣﻬﻢ ﻭﺗﻨﻘﻄﻊ ﺭﻭﺍﺑﻄﻬﻢ ﻭﻳﺼﻴﺮ ﻛﻞ
ﻭﺍﺣﺪ ﻳﻌﻤﻞ ﻭﻳﺴﻌﻰ ﻓﻲ ﺷﻬﻮﺓ ﻧﻔﺴﻪ، ﻭﻟﻮ ﺃﺩﻯ ﺇﻟﻰ ﺍﻟﻀﺮﺭ
ﺍﻟﻌﺎﻡ، ﺛﻢ ﺫﻛﺮﻫﻢ ﺗﻌﺎﻟﻰ ﻧﻌﻤﺘﻪ ﻭﺃﻣﺮﻫﻢ ﺑﺬﻛﺮﻫﺎ ﻓﻘﺎﻝ :
}ﻭﺍﺫﻛﺮﻭﺍ ﻧﻌﻤﺔ ﺍﻟﻠﻪ ﻋﻠﻴﻜﻢ ﺇﺫ ﻛﻨﺘﻢ ﺃﻋﺪﺍﺀ{ ﻳﻘﺘﻞ ﺑﻌﻀﻜﻢ ﺑﻌﻀًﺎ،
ﻭﻳﺄﺧﺬ ﺑﻌﻀﻜﻢ ﻣﺎﻝ ﺑﻌﺾ، ﺣﺘﻰ ﺇﻥ ﺍﻟﻘﺒﻴﻠﺔ ﻳﻌﺎﺩﻱ ﺑﻌﻀﻬﻢ
ﺑﻌﻀًﺎ، ﻭﺃﻫﻞ ﺍﻟﺒﻠﺪ ﺍﻟﻮﺍﺣﺪ ﻳﻘﻊ ﺑﻴﻨﻬﻢ ﺍﻟﺘﻌﺎﺩﻱ ﻭﺍﻻﻗﺘﺘﺎﻝ،
ﻭﻛﺎﻧﻮﺍ ﻓﻲ ﺷﺮ ﻋﻈﻴﻢ، ﻭﻫﺬﻩ ﺣﺎﻟﺔ ﺍﻟﻌﺮﺏ ﻗﺒﻞ ﺑﻌﺜﺔ ﺍﻟﻨﺒﻲ ـ
ﺻﻠﻰ ﺍﻟﻠﻪ ﻋﻠﻴﻪ ﻭﺳﻠﻢ ـ ﻓﻠﻤﺎ ﺑﻌﺜﻪ ﺍﻟﻠﻪ ﻭﺁﻣﻨﻮﺍ ﺑﻪ ﻭﺍﺟﺘﻤﻌﻮﺍ
ﻋﻠﻰ ﺍﻹﺳﻼﻡ ﻭﺗﺂﻟﻔﺖ ﻗﻠﻮﺑﻬﻢ ﻋﻠﻰ ﺍﻹﻳﻤﺎﻥ ﻛﺎﻧﻮﺍ ﻛﺎﻟﺸﺨﺺ
ﺍﻟﻮﺍﺣﺪ، ﻣﻦ ﺗﺂﻟﻒ ﻗﻠﻮﺑﻬﻢ ﻭﻣﻮﺍﻻﺓ ﺑﻌﻀﻬﻢ ﻟﺒﻌﺾ، ﻭﻟﻬﺬﺍ ﻗﺎﻝ :
} ﻓﺄﻟﻒ ﺑﻴﻦ ﻗﻠﻮﺑﻜﻢ ﻓﺄﺻﺒﺤﺘﻢ ﺑﻨﻌﻤﺘﻪ ﺇﺧﻮﺍﻧﺎ ﻭﻛﻨﺘﻢ ﻋﻠﻰ ﺷﻔﺎ
ﺣﻔﺮﺓ ﻣﻦ ﺍﻟﻨﺎﺭ { ﺃﻱ : ﻗﺪ ﺍﺳﺘﺤﻘﻴﺘﻢ ﺍﻟﻨﺎﺭ ﻭﻟﻢ ﻳﺒﻖ ﺑﻴﻨﻜﻢ ﻭﺑﻴﻨﻬﺎ
ﺇﻻ ﺃﻥ ﺗﻤﻮﺗﻮﺍ ﻓﺘﺪﺧﻠﻮﻫﺎ } ﻓﺄﻧﻘﺬﻛﻢ ﻣﻨﻬﺎ { ﺑﻤﺎ ﻣَﻦَّ ﻋﻠﻴﻜﻢ ﻣﻦ
ﺍﻹﻳﻤﺎﻥ ﺑﻤﺤﻤﺪ ـ ﺻﻠﻰ ﺍﻟﻠﻪ ﻋﻠﻴﻪ ﻭﺳﻠﻢ ـ }ﻛﺬﻟﻚ ﻳﺒﻴﻦ ﺍﻟﻠﻪ ﻟﻜﻢ
ﺁﻳﺎﺗﻪ { ﺃﻱ : ﻳﻮﺿﺤﻬﺎ ﻭﻳﻔﺴﺮﻫﺎ، ﻭﻳﺒﻴﻦ ﻟﻜﻢ ﺍﻟﺤﻖ ﻣﻦ ﺍﻟﺒﺎﻃﻞ،
ﻭﺍﻟﻬﺪﻯ ﻣﻦ ﺍﻟﻀﻼﻝ } ﻟﻌﻠﻜﻢ ﺗﻬﺘﺪﻭﻥ{ ﺑﻤﻌﺮﻓﺔ ﺍﻟﺤﻖ ﻭﺍﻟﻌﻤﻞ
ﺑﻪ، ﻭﻓﻲ ﻫﺬﻩ ﺍﻵﻳﺔ ﻣﺎ ﻳﺪﻝ ﺃﻥ ﺍﻟﻠﻪ ﻳﺤﺐ ﻣﻦ ﻋﺒﺎﺩﻩ ﺃﻥ ﻳﺬﻛﺮﻭﺍ
ﻧﻌﻤﺘﻪ ﺑﻘﻠﻮﺑﻬﻢ ﻭﺃﻟﺴﻨﺘﻬﻢ ﻟﻴﺰﺩﺍﺩﻭﺍ ﺷﻜﺮﺍ ﻟﻪ ﻭﻣﺤﺒﺔ، ﻭﻟﻴﺰﻳﺪﻫﻢ
ﻣﻦ ﻓﻀﻠﻪ ﻭﺇﺣﺴﺎﻧﻪ، ﻭﺇﻥ ﻣﻦ ﺃﻋﻈﻢ ﻣﺎ ﻳﺬﻛﺮ ﻣﻦ ﻧﻌﻤﻪ ﻧﻌﻤﺔ
ﺍﻟﻬﺪﺍﻳﺔ ﺇﻟﻰ ﺍﻹﺳﻼﻡ، ﻭﺍﺗﺒﺎﻉ ﺍﻟﺮﺳﻮﻝ ـ ﺻﻠﻰ ﺍﻟﻠﻪ ﻋﻠﻴﻪ ﻭﺳﻠﻢ
ـ ﻭﺍﺟﺘﻤﺎﻉ ﻛﻠﻤﺔ ﺍﻟﻤﺴﻠﻤﻴﻦ ﻭﻋﺪﻡ ﺗﻔﺮﻗﻬﺎ .

[104 ـ 105 ‏] } ﻭَﻟْﺘَﻜُﻦْ ﻣِﻨْﻜُﻢْ ﺃُﻣَّﺔٌ ﻳَﺪْﻋُﻮﻥَ ﺇِﻟَﻰ ﺍﻟْﺨَﻴْﺮِ ﻭَﻳَﺄْﻣُﺮُﻭﻥَ
ﺑِﺎﻟْﻤَﻌْﺮُﻭﻑِ ﻭَﻳَﻨْﻬَﻮْﻥَ ﻋَﻦِ ﺍﻟْﻤُﻨْﻜَﺮِ ﻭَﺃُﻭﻟَﺌِﻚَ ﻫُﻢُ ﺍﻟْﻤُﻔْﻠِﺤُﻮﻥَ * ﻭَﻟَﺎ
ﺗَﻜُﻮﻧُﻮﺍ ﻛَﺎﻟَّﺬِﻳﻦَ ﺗَﻔَﺮَّﻗُﻮﺍ ﻭَﺍﺧْﺘَﻠَﻔُﻮﺍ ﻣِﻦْ ﺑَﻌْﺪِ ﻣَﺎ ﺟَﺎﺀَﻫُﻢُ ﺍﻟْﺒَﻴِّﻨَﺎﺕُ
ﻭَﺃُﻭﻟَﺌِﻚَ ﻟَﻬُﻢْ ﻋَﺬَﺍﺏٌ ﻋَﻈِﻴﻢٌ {

ﺃﻱ : ﻭﻟﻴﻜﻦ ﻣﻨﻜﻢ ﺃﻳﻬﺎ ﺍﻟﻤﺆﻣﻨﻮﻥ ﺍﻟﺬﻳﻦ ﻣَﻦَّ ﺍﻟﻠﻪ ﻋﻠﻴﻬﻢ ﺑﺎﻹﻳﻤﺎﻥ
ﻭﺍﻻﻋﺘﺼﺎﻡ ﺑﺤﺒﻠﻪ } ﺃﻣﺔ{ ﺃﻱ : ﺟﻤﺎﻋﺔ } ﻳﺪﻋﻮﻥ ﺇﻟﻰ ﺍﻟﺨﻴﺮ{ ﻭﻫﻮ
ﺍﺳﻢ ﺟﺎﻣﻊ ﻟﻜﻞ ﻣﺎ ﻳﻘﺮﺏ ﺇﻟﻰ ﺍﻟﻠﻪ ﻭﻳﺒﻌﺪ ﻣﻦ ﺳﺨﻄﻪ
} ﻭﻳﺄﻣﺮﻭﻥ ﺑﺎﻟﻤﻌﺮﻭﻑ { ﻭﻫﻮ ﻣﺎ ﻋﺮﻑ ﺑﺎﻟﻌﻘﻞ ﻭﺍﻟﺸﺮﻉ ﺣﺴﻨﻪ
} ﻭﻳﻨﻬﻮﻥ ﻋﻦ ﺍﻟﻤﻨﻜﺮ{ ﻭﻫﻮ ﻣﺎ ﻋﺮﻑ ﺑﺎﻟﺸﺮﻉ ﻭﺍﻟﻌﻘﻞ ﻗﺒﺤﻪ،
ﻭﻫﺬﺍ ﺇﺭﺷﺎﺩ ﻣﻦ ﺍﻟﻠﻪ ﻟﻠﻤﺆﻣﻨﻴﻦ ﺃﻥ ﻳﻜﻮﻥ ﻣﻨﻬﻢ ﺟﻤﺎﻋﺔ ﻣﺘﺼﺪﻳﺔ
ﻟﻠﺪﻋﻮﺓ ﺇﻟﻰ ﺳﺒﻴﻠﻪ ﻭﺇﺭﺷﺎﺩ ﺍﻟﺨﻠﻖ ﺇﻟﻰ ﺩﻳﻨﻪ، ﻭﻳﺪﺧﻞ ﻓﻲ ﺫﻟﻚ
ﺍﻟﻌﻠﻤﺎﺀ ﺍﻟﻤﻌﻠﻤﻮﻥ ﻟﻠﺪﻳﻦ، ﻭﺍﻟﻮﻋﺎﻅ ﺍﻟﺬﻳﻦ ﻳﺪﻋﻮﻥ ﺃﻫﻞ ﺍﻷﺩﻳﺎﻥ
ﺇﻟﻰ ﺍﻟﺪﺧﻮﻝ ﻓﻲ ﺩﻳﻦ ﺍﻹﺳﻼﻡ، ﻭﻳﺪﻋﻮﻥ ﺍﻟﻤﻨﺤﺮﻓﻴﻦ ﺇﻟﻰ
ﺍﻻﺳﺘﻘﺎﻣﺔ، ﻭﺍﻟﻤﺠﺎﻫﺪﻭﻥ ﻓﻲ ﺳﺒﻴﻞ ﺍﻟﻠﻪ، ﻭﺍﻟﻤﺘﺼﺪﻭﻥ ﻟﺘﻔﻘﺪ
ﺃﺣﻮﺍﻝ ﺍﻟﻨﺎﺱ ﻭﺇﻟﺰﺍﻣﻬﻢ ﺑﺎﻟﺸﺮﻉ ﻛﺎﻟﺼﻠﻮﺍﺕ ﺍﻟﺨﻤﺲ ﻭﺍﻟﺰﻛﺎﺓ
ﻭﺍﻟﺼﻮﻡ ﻭﺍﻟﺤﺞ ﻭﻏﻴﺮ ﺫﻟﻚ ﻣﻦ ﺷﺮﺍﺋﻊ ﺍﻹﺳﻼﻡ، ﻭﻛﺘﻔﻘﺪ
ﺍﻟﻤﻜﺎﻳﻴﻞ ﻭﺍﻟﻤﻮﺍﺯﻳﻦ ﻭﺗﻔﻘﺪ ﺃﻫﻞ ﺍﻷﺳﻮﺍﻕ ﻭﻣﻨﻌﻬﻢ ﻣﻦ ﺍﻟﻐﺶ
ﻭﺍﻟﻤﻌﺎﻣﻼﺕ ﺍﻟﺒﺎﻃﻠﺔ، ﻭﻛﻞ ﻫﺬﻩ ﺍﻷﻣﻮﺭ ﻣﻦ ﻓﺮﻭﺽ ﺍﻟﻜﻔﺎﻳﺎﺕ
ﻛﻤﺎ ﺗﺪﻝ ﻋﻠﻴﻪ ﺍﻵﻳﺔ ﺍﻟﻜﺮﻳﻤﺔ ﻓﻲ ﻗﻮﻟﻪ } ﻭﻟﺘﻜﻦ ﻣﻨﻜﻢ ﺃﻣﺔ { ﺇﻟﺦ
ﺃﻱ : ﻟﺘﻜﻦ ﻣﻨﻜﻢ ﺟﻤﺎﻋﺔ ﻳﺤﺼﻞ ﺍﻟﻤﻘﺼﻮﺩ ﺑﻬﻢ ﻓﻲ ﻫﺬﻩ ﺍﻷﺷﻴﺎﺀ
ﺍﻟﻤﺬﻛﻮﺭﺓ، ﻭﻣﻦ ﺍﻟﻤﻌﻠﻮﻡ ﺍﻟﻤﺘﻘﺮﺭ ﺃﻥ ﺍﻷﻣﺮ ﺑﺎﻟﺸﻲﺀ ﺃﻣﺮ ﺑﻪ
ﻭﺑﻤﺎ ﻻ ﻳﺘﻢ ﺇﻻ ﺑﻪ ﻓﻜﻞ ﻣﺎ ﺗﺘﻮﻗﻒ ﻫﺬﻩ ﺍﻷﺷﻴﺎﺀ ﻋﻠﻴﻪ ﻓﻬﻮ
ﻣﺄﻣﻮﺭ ﺑﻪ، ﻛﺎﻻﺳﺘﻌﺪﺍﺩ ﻟﻠﺠﻬﺎﺩ ﺑﺄﻧﻮﺍﻉ ﺍﻟﻌﺪﺩ ﺍﻟﺘﻲ ﻳﺤﺼﻞ ﺑﻬﺎ
ﻧﻜﺎﻳﺔ ﺍﻷﻋﺪﺍﺀ ﻭﻋﺰ ﺍﻹﺳﻼﻡ، ﻭﺗﻌﻠﻢ ﺍﻟﻌﻠﻢ ﺍﻟﺬﻱ ﻳﺤﺼﻞ ﺑﻪ
ﺍﻟﺪﻋﻮﺓ ﺇﻟﻰ ﺍﻟﺨﻴﺮ ﻭﺳﺎﺋﻠﻬﺎ ﻭﻣﻘﺎﺻﺪﻫﺎ، ﻭﺑﻨﺎﺀ ﺍﻟﻤﺪﺍﺭﺱ
ﻟﻺﺭﺷﺎﺩ ﻭﺍﻟﻌﻠﻢ، ﻭﻣﺴﺎﻋﺪﺓ ﺍﻟﻨﻮﺍﺏ ﻭﻣﻌﺎﻭﻧﺘﻬﻢ ﻋﻠﻰ ﺗﻨﻔﻴﺬ
ﺍﻟﺸﺮﻉ ﻓﻲ ﺍﻟﻨﺎﺱ ﺑﺎﻟﻘﻮﻝ ﻭﺍﻟﻔﻌﻞ ﻭﺍﻟﻤﺎﻝ، ﻭﻏﻴﺮ ﺫﻟﻚ ﻣﻤﺎ
ﺗﺘﻮﻗﻒ ﻫﺬﻩ ﺍﻷﻣﻮﺭ ﻋﻠﻴﻪ، ﻭﻫﺬﻩ ﺍﻟﻄﺎﺋﻔﺔ ﺍﻟﻤﺴﺘﻌﺪﺓ ﻟﻠﺪﻋﻮﺓ
ﺇﻟﻰ ﺍﻟﺨﻴﺮ ﻭﺍﻷﻣﺮ ﺑﺎﻟﻤﻌﺮﻭﻑ ﻭﺍﻟﻨﻬﻲ ﻋﻦ ﺍﻟﻤﻨﻜﺮ ﻫﻢ ﺧﻮﺍﺹ
ﺍﻟﻤﺆﻣﻨﻴﻦ، ﻭﻟﻬﺬﺍ ﻗﺎﻝ ﺗﻌﺎﻟﻰ ﻋﻨﻬﻢ : } ﻭﺃﻭﻟﺌﻚ ﻫﻢ ﺍﻟﻤﻔﻠﺤﻮﻥ {
ﺍﻟﻔﺎﺋﺰﻭﻥ ﺑﺎﻟﻤﻄﻠﻮﺏ، ﺍﻟﻨﺎﺟﻮﻥ ﻣﻦ ﺍﻟﻤﺮﻫﻮﺏ، ﺛﻢ ﻧﻬﺎﻫﻢ ﻋﻦ
ﺍﻟﺘﺸﺒﻪ ﺑﺄﻫﻞ ﺍﻟﻜﺘﺎﺏ ﻓﻲ ﺗﻔﺮﻗﻬﻢ ﻭﺍﺧﺘﻼﻓﻬﻢ، ﻓﻘﺎﻝ : } ﻭﻻ
ﺗﻜﻮﻧﻮﺍ ﻛﺎﻟﺬﻳﻦ ﺗﻔﺮﻗﻮﺍ ﻭﺍﺧﺘﻠﻔﻮﺍ{ ﻭﻣﻦ ﺍﻟﻌﺠﺎﺋﺐ ﺃﻥ ﺍﺧﺘﻼﻓﻬﻢ
}ﻣﻦ ﺑﻌﺪ ﻣﺎ ﺟﺎﺀﻫﻢ ﺍﻟﺒﻴﻨﺎﺕ{ ﺍﻟﻤﻮﺟﺒﺔ ﻟﻌﺪﻡ ﺍﻟﺘﻔﺮﻕ ﻭﺍﻻﺧﺘﻼﻑ،
ﻓﻬﻢ ﺃﻭﻟﻰ ﻣﻦ ﻏﻴﺮﻫﻢ ﺑﺎﻻﻋﺘﺼﺎﻡ ﺑﺎﻟﺪﻳﻦ، ﻓﻌﻜﺴﻮﺍ ﺍﻟﻘﻀﻴﺔ ﻣﻊ
ﻋﻠﻤﻬﻢ ﺑﻤﺨﺎﻟﻔﺘﻬﻢ ﺃﻣﺮ ﺍﻟﻠﻪ، ﻓﺎﺳﺘﺤﻘﻮﺍ ﺍﻟﻌﻘﺎﺏ ﺍﻟﺒﻠﻴﻎ، ﻭﻟﻬﺬﺍ
ﻗﺎﻝ ﺗﻌﺎﻟﻰ : } ﻭﺃﻭﻟﺌﻚ ﻟﻬﻢ ﻋﺬﺍﺏ ﻋﻈﻴﻢ{

[106 ـ 108 ‏] } ﻳَﻮْﻡَ ﺗَﺒْﻴَﺾُّ ﻭُﺟُﻮﻩٌ ﻭَﺗَﺴْﻮَﺩُّ ﻭُﺟُﻮﻩٌ ﻓَﺄَﻣَّﺎ ﺍﻟَّﺬِﻳﻦَ
ﺍﺳْﻮَﺩَّﺕْ ﻭُﺟُﻮﻫُﻬُﻢْ ﺃَﻛَﻔَﺮْﺗُﻢْ ﺑَﻌْﺪَ ﺇِﻳﻤَﺎﻧِﻜُﻢْ ﻓَﺬُﻭﻗُﻮﺍ ﺍﻟْﻌَﺬَﺍﺏَ ﺑِﻤَﺎ ﻛُﻨْﺘُﻢْ
ﺗَﻜْﻔُﺮُﻭﻥَ * ﻭَﺃَﻣَّﺎ ﺍﻟَّﺬِﻳﻦَ ﺍﺑْﻴَﻀَّﺖْ ﻭُﺟُﻮﻫُﻬُﻢْ ﻓَﻔِﻲ ﺭَﺣْﻤَﺔِ ﺍﻟﻠَّﻪِ ﻫُﻢْ
ﻓِﻴﻬَﺎ ﺧَﺎﻟِﺪُﻭﻥَ * ﺗِﻠْﻚَ ﺁﻳَﺎﺕُ ﺍﻟﻠَّﻪِ ﻧَﺘْﻠُﻮﻫَﺎ ﻋَﻠَﻴْﻚَ ﺑِﺎﻟْﺤَﻖِّ ﻭَﻣَﺎ ﺍﻟﻠَّﻪُ
ﻳُﺮِﻳﺪُ ﻇُﻠْﻤًﺎ ﻟِﻠْﻌَﺎﻟَﻤِﻴﻦَ{

ﻳﺨﺒﺮ ﺗﻌﺎﻟﻰ ﻋﻦ ﺣﺎﻝ ﻳﻮﻡ ﺍﻟﻘﻴﺎﻣﺔ ﻭﻣﺎ ﻓﻴﻪ ﻣﻦ ﺁﺛﺎﺭ ﺍﻟﺠﺰﺍﺀ
ﺑﺎﻟﻌﺪﻝ ﻭﺍﻟﻔﻀﻞ، ﻭﻳﺘﻀﻤﻦ ﺫﻟﻚ ﺍﻟﺘﺮﻏﻴﺐ ﻭﺍﻟﺘﺮﻫﻴﺐ ﺍﻟﻤﻮﺟﺐ
ﻟﻠﺨﻮﻑ ﻭﺍﻟﺮﺟﺎﺀ ﻓﻘﺎﻝ: }ﻳﻮﻡ ﺗﺒﻴﺾ ﻭﺟﻮﻩ { ﻭﻫﻲ ﻭﺟﻮﻩ ﺃﻫﻞ
ﺍﻟﺴﻌﺎﺩﺓ ﻭﺍﻟﺨﻴﺮ، ﺃﻫﻞ ﺍﻻﺋﺘﻼﻑ ﻭﺍﻻﻋﺘﺼﺎﻡ ﺑﺤﺒﻞ ﺍﻟﻠﻪ }ﻭﺗﺴﻮﺩ
ﻭﺟﻮﻩ{ ﻭﻫﻲ ﻭﺟﻮﻩ ﺃﻫﻞ ﺍﻟﺸﻘﺎﻭﺓ ﻭﺍﻟﺸﺮ، ﺃﻫﻞ ﺍﻟﻔﺮﻗﺔ
ﻭﺍﻻﺧﺘﻼﻑ، ﻫﺆﻻﺀ ﺍﺳﻮﺩﺕ ﻭﺟﻮﻫﻬﻢ ﺑﻤﺎ ﻓﻲ ﻗﻠﻮﺑﻬﻢ ﻣﻦ ﺍﻟﺨﺰﻱ
ﻭﺍﻟﻬﻮﺍﻥ ﻭﺍﻟﺬﻟﺔ ﻭﺍﻟﻔﻀﻴﺤﺔ، ﻭﺃﻭﻟﺌﻚ ﺃﺑﻴﻀﺖ ﻭﺟﻮﻫﻬﻢ، ﻟﻤﺎ ﻓﻲ
ﻗﻠﻮﺑﻬﻢ ﻣﻦ ﺍﻟﺒﻬﺠﺔ ﻭﺍﻟﺴﺮﻭﺭ ﻭﺍﻟﻨﻌﻴﻢ ﻭﺍﻟﺤﺒﻮﺭ ﺍﻟﺬﻱ ﻇﻬﺮﺕ
ﺁﺛﺎﺭﻩ ﻋﻠﻰ ﻭﺟﻮﻫﻬﻢ ﻛﻤﺎ ﻗﺎﻝ ﺗﻌﺎﻟﻰ: }ﻭﻟﻘﺎﻫﻢ ﻧﻀﺮﺓ ﻭﺳﺮﻭﺭﺍ{
ﻧﻀﺮﺓ ﻓﻲ ﻭﺟﻮﻫﻬﻢ ﻭﺳﺮﻭﺭﺍ ﻓﻲ ﻗﻠﻮﺑﻬﻢ، ﻭﻗﺎﻝ ﺗﻌﺎﻟﻰ :
} ﻭﺍﻟﺬﻳﻦ ﻛﺴﺒﻮﺍ ﺍﻟﺴﻴﺌﺎﺕ ﺟﺰﺍﺀ ﺳﻴﺌﺔ ﺑﻤﺜﻠﻬﺎ ﻭﺗﺮﻫﻘﻬﻢ ﺫﻟﺔ ﻣﺎ
ﻟﻬﻢ ﻣﻦ ﺍﻟﻠﻪ ﻣﻦ ﻋﺎﺻﻢ ﻛﺄﻧﻤﺎ ﺃﻏﺸﻴﺖ ﻭﺟﻮﻫﻬﻢ ﻗﻄﻌﺎ ﻣﻦ ﺍﻟﻠﻴﻞ
ﻣﻈﻠﻤﺎ ﺃﻭﻟﺌﻚ ﺃﺻﺤﺎﺏ ﺍﻟﻨﺎﺭ ﻫﻢ ﻓﻴﻬﺎ ﺧﺎﻟﺪﻭﻥ{ } ﻓﺄﻣﺎ ﺍﻟﺬﻳﻦ
ﺍﺳﻮﺩﺕ ﻭﺟﻮﻫﻬﻢ{ ﻓﻴﻘﺎﻝ ﻟﻬﻢ ﻋﻠﻰ ﻭﺟﻪ ﺍﻟﺘﻮﺑﻴﺦ ﻭﺍﻟﺘﻘﺮﻳﻊ :
} ﺃﻛﻔﺮﺗﻢ ﺑﻌﺪ ﺇﻳﻤﺎﻧﻜﻢ { ﺃﻱ : ﻛﻴﻒ ﺁﺛﺮﺗﻢ ﺍﻟﻜﻔﺮ ﻭﺍﻟﻀﻼﻝ ﻋﻠﻰ
ﺍﻹﻳﻤﺎﻥ ﻭﺍﻟﻬﺪﻯ؟ ﻭﻛﻴﻒ ﺗﺮﻛﺘﻢ ﺳﺒﻴﻞ ﺍﻟﺮﺷﺎﺩ ﻭﺳﻠﻜﺘﻢ ﻃﺮﻳﻖ
ﺍﻟﻐﻲ؟ }ﻓﺬﻭﻗﻮﺍ ﺍﻟﻌﺬﺍﺏ ﺑﻤﺎ ﻛﻨﺘﻢ ﺗﻜﻔﺮﻭﻥ { ﻓﻠﻴﺲ ﻳﻠﻴﻖ ﺑﻜﻢ ﺇﻻ
ﺍﻟﻨﺎﺭ، ﻭﻻ ﺗﺴﺘﺤﻘﻮﻥ ﺇﻻ ﺍﻟﺨﺰﻱ ﻭﺍﻟﻔﻀﻴﺤﺔ ﻭﺍﻟﻌﺎﺭ .
} ﻭﺃﻣﺎ ﺍﻟﺬﻳﻦ ﺍﺑﻴﻀﺖ ﻭﺟﻮﻫﻬﻢ { ﻓﻴﻬﻨﺌﻮﻥ ﺃﻛﻤﻞ ﺗﻬﻨﺌﺔ ﻭﻳﺒﺸﺮﻭﻥ
ﺃﻋﻈﻢ ﺑﺸﺎﺭﺓ، ﻭﺫﻟﻚ ﺃﻧﻬﻢ ﻳﺒﺸﺮﻭﻥ ﺑﺪﺧﻮﻝ ﺍﻟﺠﻨﺎﺕ ﻭﺭﺿﻰ ﺭﺑﻬﻢ
ﻭﺭﺣﻤﺘﻪ } ﻓﻔﻲ ﺭﺣﻤﺔ ﺍﻟﻠﻪ ﻫﻢ ﻓﻴﻬﺎ ﺧﺎﻟﺪﻭﻥ{ ﻭﺇﺫﺍ ﻛﺎﻧﻮﺍ ﺧﺎﻟﺪﻳﻦ
ﻓﻲ ﺍﻟﺮﺣﻤﺔ، ﻓﺎﻟﺠﻨﺔ ﺃﺛﺮ ﻣﻦ ﺁﺛﺎﺭ ﺭﺣﻤﺘﻪ ﺗﻌﺎﻟﻰ، ﻓﻬﻢ ﺧﺎﻟﺪﻭﻥ
ﻓﻴﻬﺎ ﺑﻤﺎ ﻓﻴﻬﺎ ﻣﻦ ﺍﻟﻨﻌﻴﻢ ﺍﻟﻤﻘﻴﻢ ﻭﺍﻟﻌﻴﺶ ﺍﻟﺴﻠﻴﻢ، ﻓﻲ ﺟﻮﺍﺭ
ﺃﺭﺣﻢ ﺍﻟﺮﺍﺣﻤﻴﻦ، ﻟﻤﺎ ﺑﻴﻦ ﺍﻟﻠﻪ ﻟﺮﺳﻮﻟﻪ ـ ﺻﻠﻰ ﺍﻟﻠﻪ ﻋﻠﻴﻪ ﻭﺳﻠﻢ
ـ ﺍﻷﺣﻜﺎﻡ ﺍﻷﻣﺮﻳﺔ ﻭﺍﻷﺣﻜﺎﻡ ﺍﻟﺠﺰﺍﺋﻴﺔ ﻗﺎﻝ: }ﺗﻠﻚ ﺁﻳﺎﺕ ﺍﻟﻠﻪ
ﻧﺘﻠﻮﻫﺎ{ ﺃﻱ : ﻧﻘﺼﻬﺎ } ﻋﻠﻴﻚ ﺑﺎﻟﺤﻖ { ﻷﻥ ﺃﻭﺍﻣﺮﻩ ﻭﻧﻮﺍﻫﻴﻪ
ﻣﺸﺘﻤﻠﺔ ﻋﻠﻰ ﺍﻟﺤﻜﻤﺔ ﻭﺍﻟﺮﺣﻤﺔ ﻭﺛﻮﺍﺑﻬﺎ ﻭﻋﻘﺎﺑﻬﺎ، ﻛﺬﻟﻚ ﻣﺸﺘﻤﻞ
ﻋﻠﻰ ﺍﻟﺤﻜﻤﺔ ﻭﺍﻟﺮﺣﻤﺔ ﻭﺍﻟﻌﺪﻝ ﺍﻟﺨﺎﻟﻲ ﻣﻦ ﺍﻟﻈﻠﻢ، ﻭﻟﻬﺬﺍ ﻗﺎﻝ :
} ﻭﻣﺎ ﺍﻟﻠﻪ ﻳﺮﻳﺪ ﻇﻠﻤﺎ ﻟﻠﻌﺎﻟﻤﻴﻦ { ﻧﻔﻰ ﺇﺭﺍﺩﺗﻪ ﻇﻠﻤﻬﻢ ﻓﻀﻼ ﻋﻦ
ﻛﻮﻧﻪ ﻳﻔﻌﻞ ﺫﻟﻚ ﻓﻼ ﻳﻨﻘﺺ ﺃﺣﺪﺍ ﺷﻴﺌًﺎ ﻣﻦ ﺣﺴﻨﺎﺗﻪ، ﻭﻻ ﻳﺰﻳﺪ
ﻓﻲ ﻇﻠﻢ ﺍﻟﻈﺎﻟﻤﻴﻦ، ﺑﻞ ﻳﺠﺎﺯﻳﻬﻢ ﺑﺄﻋﻤﺎﻟﻬﻢ ﻓﻘﻂ ..
الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل
معاينة صفحة البيانات الشخصي للعضو
فاطمة

avatar

عدد المساهمات : 55
نقاط : 31
تاريخ التسجيل : 16/05/2014
الموقع : ‏وإن لم أرى أُمنياْتِي بعد ،، لگن معهـا عاش قلبي معنى التعلُق ،، بِقُدرةِ الله على كُلِّ شي .. وهذا في حد ذاتهـ جُلَّ ماأتمنى (◕‿◕✿)

مُساهمةموضوع: رد: ◐• تفسير سورة آل عمران •◐   الثلاثاء ديسمبر 09, 2014 6:22 am

[109 ‏] } ﻭَﻟِﻠَّﻪِ ﻣَﺎ ﻓِﻲ ﺍﻟﺴﻤﻮﺍﺕ ﻭَﻣَﺎ ﻓِﻲ ﺍﻟْﺄَﺭْﺽِ ﻭَﺇِﻟَﻰ ﺍﻟﻠَّﻪِ
ﺗُﺮْﺟَﻊُ ﺍﻟْﺄُﻣُﻮﺭُ{


ﺃﻱ : ﻫﻮ ﺍﻟﻤﺎﻟﻚ ﻟﻤﺎ ﻓﻲ ﺍﻟﺴﻤﻮﺍﺕ ﻭﻣﺎ ﻓﻲ ﺍﻷﺭﺽ، ﺍﻟﺬﻱ
ﺧﻠﻘﻬﻢ ﻭﺭﺯﻗﻬﻢ ﻭﻳﺘﺼﺮﻑ ﻓﻴﻬﻢ ﺑﻘﺪﺭﻩ ﻭﻗﻀﺎﺋﻪ، ﻭﻓﻲ ﺷﺮﻋﻪ
ﻭﺃﻣﺮﻩ، ﻭﺇﻟﻴﻪ ﻳﺮﺟﻌﻮﻥ ﻳﻮﻡ ﺍﻟﻘﻴﺎﻣﺔ ﻓﻴﺠﺎﺯﻳﻬﻢ ﺑﺄﻋﻤﺎﻟﻬﻢ ﺣﺴﻨﻬﺎ
ﻭﺳﻴﺌﻬﺎ .


[110 ـ 112 ‏] } ﻛُﻨْﺘُﻢْ ﺧَﻴْﺮَ ﺃُﻣَّﺔٍ ﺃُﺧْﺮِﺟَﺖْ ﻟِﻠﻨَّﺎﺱِ ﺗَﺄْﻣُﺮُﻭﻥَ
ﺑِﺎﻟْﻤَﻌْﺮُﻭﻑِ ﻭَﺗَﻨْﻬَﻮْﻥَ ﻋَﻦِ ﺍﻟْﻤُﻨْﻜَﺮِ ﻭَﺗُﺆْﻣِﻨُﻮﻥَ ﺑِﺎﻟﻠَّﻪِ ﻭَﻟَﻮْ ﺁﻣَﻦَ ﺃَﻫْﻞُ
ﺍﻟْﻜِﺘَﺎﺏِ ﻟَﻜَﺎﻥَ ﺧَﻴْﺮًﺍ ﻟَﻬُﻢْ ﻣِﻨْﻬُﻢُ ﺍﻟْﻤُﺆْﻣِﻨُﻮﻥَ ﻭَﺃَﻛْﺜَﺮُﻫُﻢُ ﺍﻟْﻔَﺎﺳِﻘُﻮﻥَ *
ﻟَﻦْ ﻳَﻀُﺮُّﻭﻛُﻢْ ﺇِﻟَّﺎ ﺃَﺫًﻯ ﻭَﺇِﻥْ ﻳُﻘَﺎﺗِﻠُﻮﻛُﻢْ ﻳُﻮَﻟُّﻮﻛُﻢُ ﺍﻟْﺄَﺩْﺑَﺎﺭَ ﺛُﻢَّ ﻟَﺎ
ﻳُﻨْﺼَﺮُﻭﻥَ * ﺿُﺮِﺑَﺖْ ﻋَﻠَﻴْﻬِﻢُ ﺍﻟﺬِّﻟَّﺔُ ﺃَﻳْﻦَ ﻣَﺎ ﺛُﻘِﻔُﻮﺍ ﺇِﻟَّﺎ ﺑِﺤَﺒْﻞٍ ﻣِﻦَ ﺍﻟﻠَّﻪِ
ﻭَﺣَﺒْﻞٍ ﻣِﻦَ ﺍﻟﻨَّﺎﺱِ ﻭَﺑَﺎﺀُﻭﺍ ﺑِﻐَﻀَﺐٍ ﻣِﻦَ ﺍﻟﻠَّﻪِ ﻭَﺿُﺮِﺑَﺖْ ﻋَﻠَﻴْﻬِﻢُ
ﺍﻟْﻤَﺴْﻜَﻨَﺔُ ﺫَﻟِﻚَ ﺑِﺄَﻧَّﻬُﻢْ ﻛَﺎﻧُﻮﺍ ﻳَﻜْﻔُﺮُﻭﻥَ ﺑِﺂﻳَﺎﺕِ ﺍﻟﻠَّﻪِ ﻭَﻳَﻘْﺘُﻠُﻮﻥَ ﺍﻟْﺄَﻧْﺒِﻴَﺎﺀَ
ﺑِﻐَﻴْﺮِ ﺣَﻖٍّ ﺫَﻟِﻚَ ﺑِﻤَﺎ ﻋَﺼَﻮْﺍ ﻭَﻛَﺎﻧُﻮﺍ ﻳَﻌْﺘَﺪُﻭﻥَ {


ﻳﻤﺪﺡ ﺗﻌﺎﻟﻰ ﻫﺬﻩ ﺍﻷﻣﺔ ﻭﻳﺨﺒﺮ ﺃﻧﻬﺎ ﺧﻴﺮ ﺍﻷﻣﻢ ﺍﻟﺘﻲ ﺃﺧﺮﺟﻬﺎ ﺍﻟﻠﻪ
ﻟﻠﻨﺎﺱ، ﻭﺫﻟﻚ ﺑﺘﻜﻤﻴﻠﻬﻢ ﻷﻧﻔﺴﻬﻢ ﺑﺎﻹﻳﻤﺎﻥ ﺍﻟﻤﺴﺘﻠﺰﻡ ﻟﻠﻘﻴﺎﻡ ﺑﻜﻞ
ﻣﺎ ﺃﻣﺮ ﺍﻟﻠﻪ ﺑﻪ، ﻭﺑﺘﻜﻤﻴﻠﻬﻢ ﻟﻐﻴﺮﻫﻢ ﺑﺎﻷﻣﺮ ﺑﺎﻟﻤﻌﺮﻭﻑ ﻭﺍﻟﻨﻬﻲ
ﻋﻦ ﺍﻟﻤﻨﻜﺮ ﺍﻟﻤﺘﻀﻤﻦ ﺩﻋﻮﺓ ﺍﻟﺨﻠﻖ ﺇﻟﻰ ﺍﻟﻠﻪ ﻭﺟﻬﺎﺩﻫﻢ ﻋﻠﻰ ﺫﻟﻚ
ﻭﺑﺬﻝ ﺍﻟﻤﺴﺘﻄﺎﻉ ﻓﻲ ﺭﺩﻫﻢ ﻋﻦ ﺿﻼﻟﻬﻢ ﻭﻏﻴﻬﻢ ﻭﻋﺼﻴﺎﻧﻬﻢ،
ﻓﺒﻬﺬﺍ ﻛﺎﻧﻮﺍ ﺧﻴﺮ ﺃﻣﺔ ﺃﺧﺮﺟﺖ ﻟﻠﻨﺎﺱ، ﻟﻤﺎ ﻛﺎﻧﺖ ﺍﻵﻳﺔ ﺍﻟﺴﺎﺑﻘﺔ
ﻭﻫﻲ ﻗﻮﻟﻪ : } ﻭﻟﺘﻜﻦ ﻣﻨﻜﻢ ﺃﻣﺔ ﻳﺪﻋﻮﻥ ﺇﻟﻰ ﺍﻟﺨﻴﺮ ﻭﻳﺄﻣﺮﻭﻥ
ﺑﺎﻟﻤﻌﺮﻭﻑ ﻭﻳﻨﻬﻮﻥ ﻋﻦ ﺍﻟﻤﻨﻜﺮ { ﺃﻣﺮﺍ ﻣﻨﻪ ﺗﻌﺎﻟﻰ ﻟﻬﺬﻩ ﺍﻷﻣﺔ،
ﻭﺍﻷﻣﺮ ﻗﺪ ﻳﻤﺘﺜﻠﻪ ﺍﻟﻤﺄﻣﻮﺭ ﻭﻳﻘﻮﻡ ﺑﻪ، ﻭﻗﺪ ﻻ ﻳﻘﻮﻡ ﺑﻪ، ﺃﺧﺒﺮ
ﻓﻲ ﻫﺬﻩ ﺍﻵﻳﺔ ﺃﻥ ﺍﻷﻣﺔ ﻗﺪ ﻗﺎﻣﺖ ﺑﻤﺎ ﺃﻣﺮﻫﺎ ﺍﻟﻠﻪ ﺑﺎﻟﻘﻴﺎﻡ ﺑﻪ،
ﻭﺍﻣﺘﺜﻠﺖ ﺃﻣﺮ ﺭﺑﻬﺎ ﻭﺍﺳﺘﺤﻘﺖ ﺍﻟﻔﻀﻞ ﻋﻠﻰ ﺳﺎﺋﺮ ﺍﻷﻣﻢ } ﻭﻟﻮ
ﺁﻣﻦ ﺃﻫﻞ ﺍﻟﻜﺘﺎﺏ ﻟﻜﺎﻥ ﺧﻴﺮﺍ ﻟﻬﻢ{ ﻭﻓﻲ ﻫﺬﺍ ﻣﻦ ﺩﻋﻮﺗﻪ ﺑﻠﻄﻒ
ﺍﻟﺨﻄﺎﺏ ﻣﺎ ﻳﺪﻋﻮﻫﻢ ﺇﻟﻰ ﺍﻹﻳﻤﺎﻥ، ﻭﻟﻜﻦ ﻟﻢ ﻳﺆﻣﻦ ﻣﻨﻬﻢ ﺇﻻ
ﻗﻠﻴﻞ، ﻭﺃﻛﺜﺮﻫﻢ ﺍﻟﻔﺎﺳﻘﻮﻥ ﺍﻟﺨﺎﺭﺟﻮﻥ ﻋﻦ ﻃﺎﻋﺔ ﺍﻟﻠﻪ ﺍﻟﻤﻌﺎﺩﻭﻥ
ﻷﻭﻟﻴﺎﺀ ﺍﻟﻠﻪ ﺑﺄﻧﻮﺍﻉ ﺍﻟﻌﺪﺍﻭﺓ، ﻭﻟﻜﻦ ﻣﻦ ﻟﻄﻒ ﺍﻟﻠﻪ ﺑﻌﺒﺎﺩﻩ
ﺍﻟﻤﺆﻣﻨﻴﻦ ﺃﻧﻪ ﺭﺩ ﻛﻴﺪﻫﻢ ﻓﻲ ﻧﺤﻮﺭﻫﻢ، ﻓﻠﻴﺲ ﻋﻠﻰ ﺍﻟﻤﺆﻣﻨﻴﻦ
ﻣﻨﻬﻢ ﺿﺮﺭ ﻓﻲ ﺃﺩﻳﺎﻧﻬﻢ ﻭﻻ ﺃﺑﺪًﺍﻧﻬﻢ، ﻭﺇﻧﻤﺎ ﻏﺎﻳﺔ ﻣﺎ ﻳﺼﻠﻮﻥ ﺇﻟﻴﻪ
ﻣﻦ ﺍﻷﺫﻯ ﺃﺫﻳﺔ ﺍﻟﻜﻼﻡ ﺍﻟﺘﻲ ﻻ ﺳﺒﻴﻞ ﺇﻟﻰ ﺍﻟﺴﻼﻣﺔ ﻣﻨﻬﺎ ﻣﻦ ﻛﻞ
ﻣﻌﺎﺩﻱ، ﻓﻠﻮ ﻗﺎﺗﻠﻮﺍ ﺍﻟﻤﺆﻣﻨﻴﻦ ﻟﻮﻟﻮﺍ ﺍﻷﺩﺑﺎﺭ ﻓﺮﺍﺭﺍ ﺛﻢ ﺗﺴﺘﻤﺮ
ﻫﺰﻳﻤﺘﻬﻢ ﻭﻳﺪﻭﻡ ﺫﻟﻬﻢ ﻭﻻ ﻫﻢ ﻳﻨﺼﺮﻭﻥ ﻓﻲ ﻭﻗﺖ ﻣﻦ ﺍﻷﻭﻗﺎﺕ،
ﻭﻟﻬﺬﺍ ﺃﺧﺒﺮ ﺗﻌﺎﻟﻰ ﺃﻧﻪ ﻋﺎﻗﺒﻬﻢ ﺑﺎﻟﺬﻟﺔ ﻓﻲ ﺑﻮﺍﻃﻨﻬﻢ ﻭﺍﻟﻤﺴﻜﻨﺔ
ﻋﻠﻰ ﻇﻮﺍﻫﺮﻫﻢ، ﻓﻼ ﻳﺴﺘﻘﺮﻭﻥ ﻭﻻ ﻳﻄﻤﺌﻨﻮﻥ } ﺇﻻ ﺑﺤﺒﻞ { ﺃﻱ :
ﻋﻬﺪ }ﻣﻦ ﺍﻟﻠﻪ ﻭﺣﺒﻞ ﻣﻦ ﺍﻟﻨﺎﺱ { ﻓﻼ ﻳﻜﻮﻥ ﺍﻟﻴﻬﻮﺩ ﺇﻻ ﺗﺤﺖ
ﺃﺣﻜﺎﻡ ﺍﻟﻤﺴﻠﻤﻴﻦ ﻭﻋﻬﺪﻫﻢ، ﺗﺆﺧﺬ ﻣﻨﻬﻢ ﺍﻟﺠﺰﻳﺔ ﻭﻳﺴﺘﺬﻟﻮﻥ، ﺃﻭ
ﺗﺤﺖ ﺃﺣﻜﺎﻡ ﺍﻟﻨﺼﺎﺭﻯ ﻭﻗﺪ }ﺑﺎﺀﻭﺍ { ﻣﻊ ﺫﻟﻚ } ﺑﻐﻀﺐ ﻣﻦ ﺍﻟﻠﻪ{
ﻭﻫﺬﺍ ﺃﻋﻈﻢ ﺍﻟﻌﻘﻮﺑﺎﺕ، ﻭﺍﻟﺴﺒﺐ ﺍﻟﺬﻱ ﺃﻭﺻﻠﻬﻢ ﺇﻟﻰ ﻫﺬﻩ ﺍﻟﺤﺎﻝ
ﺫﻛﺮﻩ ﺍﻟﻠﻪ ﺑﻘﻮﻟﻪ : }ﺫﻟﻚ ﺑﺄﻧﻬﻢ ﻛﺎﻧﻮﺍ ﻳﻜﻔﺮﻭﻥ ﺑﺂﻳﺎﺕ ﺍﻟﻠﻪ { ﺍﻟﺘﻲ
ﺃﻧﺰﻟﻬﺎ ﺍﻟﻠﻪ ﻋﻠﻰ ﺭﺳﻮﻟﻪ ﻣﺤﻤﺪ ـ ﺻﻠﻰ ﺍﻟﻠﻪ ﻋﻠﻴﻪ ﻭﺳﻠﻢ ـ
ﺍﻟﻤﻮﺟﺒﺔ ﻟﻠﻴﻘﻴﻦ ﻭﺍﻹﻳﻤﺎﻥ، ﻓﻜﻔﺮﻭﺍ ﺑﻬﺎ ﺑﻐﻴﺎ ﻭﻋﻨﺎﺩﺍ } ﻭﻳﻘﺘﻠﻮﻥ
ﺍﻷﻧﺒﻴﺎﺀ ﺑﻐﻴﺮ ﺣﻖ { ﺃﻱ : ﻳﻘﺎﺑﻠﻮﻥ ﺃﻧﺒﻴﺎﺀ ﺍﻟﻠﻪ ﺍﻟﺬﻳﻦ ﻳﺤﺴﻨﻮﻥ ﺇﻟﻴﻬﻢ
ﺃﻋﻈﻢ ﺇﺣﺴﺎﻥ ﺑﺄﺷﺮ ﻣﻘﺎﺑﻠﺔ، ﻭﻫﻮ ﺍﻟﻘﺘﻞ، ﻓﻬﻞ ﺑﻌﺪ ﻫﺬﻩ ﺍﻟﺠﺮﺍﺀﺓ
ﻭﺍﻟﺠﻨﺎﻳﺔ ﺷﻲﺀ ﺃﻋﻈﻢ ﻣﻨﻬﺎ، ﻭﺫﻟﻚ ﻛﻠﻪ ﺑﺴﺒﺐ ﻋﺼﻴﺎﻧﻬﻢ
ﻭﺍﻋﺘﺪﺍﺋﻬﻢ، ﻓﻬﻮ ﺍﻟﺬﻱ ﺟﺮﺃﻫﻢ ﻋﻠﻰ ﺍﻟﻜﻔﺮ ﺑﺎﻟﻠﻪ ﻭﻗﺘﻞ ﺃﻧﺒﻴﺎﺀ
ﺍﻟﻠﻪ، ﺛﻢ ﻗﺎﻝ ﺗﻌﺎﻟﻰ:


[113 ـ 115 ‏] } ﻟَﻴْﺴُﻮﺍ ﺳَﻮَﺍﺀً ﻣِﻦْ ﺃَﻫْﻞِ ﺍﻟْﻜِﺘَﺎﺏِ ﺃُﻣَّﺔٌ ﻗَﺎﺋِﻤَﺔٌ
ﻳَﺘْﻠُﻮﻥَ ﺁﻳَﺎﺕِ ﺍﻟﻠَّﻪِ ﺁﻧَﺎﺀَ ﺍﻟﻠَّﻴْﻞِ ﻭَﻫُﻢْ ﻳَﺴْﺠُﺪُﻭﻥَ * ﻳُﺆْﻣِﻨُﻮﻥَ ﺑِﺎﻟﻠَّﻪِ
ﻭَﺍﻟْﻴَﻮْﻡِ ﺍﻟْﺂﺧِﺮِ ﻭَﻳَﺄْﻣُﺮُﻭﻥَ ﺑِﺎﻟْﻤَﻌْﺮُﻭﻑِ ﻭَﻳَﻨْﻬَﻮْﻥَ ﻋَﻦِ ﺍﻟْﻤُﻨْﻜَﺮِ
ﻭَﻳُﺴَﺎﺭِﻋُﻮﻥَ ﻓِﻲ ﺍﻟْﺨَﻴْﺮَﺍﺕِ ﻭَﺃُﻭﻟَﺌِﻚَ ﻣِﻦَ ﺍﻟﺼَّﺎﻟِﺤِﻴﻦَ * ﻭَﻣَﺎ ﻳَﻔْﻌَﻠُﻮﺍ
ﻣِﻦْ ﺧَﻴْﺮٍ ﻓَﻠَﻦْ ﻳُﻜْﻔَﺮُﻭﻩُ ﻭَﺍﻟﻠَّﻪُ ﻋَﻠِﻴﻢٌ ﺑِﺎﻟْﻤُﺘَّﻘِﻴﻦَ {


ﻟﻤﺎ ﺑﻴﻦ ﺗﻌﺎﻟﻲ ﺍﻟﻔﺮﻗﺔ ﺍﻟﻔﺎﺳﻘﺔ ﻣﻦ ﺃﻫﻞ ﺍﻟﻜﺘﺎﺏ ﻭﺑﻴﻦ ﺃﻓﻌﺎﻟﻬﻢ
ﻭﻋﻘﻮﺑﺎﺗﻬﻢ، ﺑﻴﻦ ﻫﺎ ﻫﻨﺎ ﺍﻷﻣﺔ ﺍﻟﻤﺴﺘﻘﻴﻤﺔ، ﻭﺑﻴﻦ ﺃﻓﻌﺎﻟﻬﺎ
ﻭﺛﻮﺍﺑﻬﺎ، ﻓﺄﺧﺒﺮ ﺃﻧﻬﻢ ﻻ ﻳﺴﺘﻮﻭﻥ ﻋﻨﺪﻩ، ﺑﻞ ﺑﻴﻨﻬﻢ ﻣﻦ ﺍﻟﻔﺮﻕ ﻣﺎ
ﻻ ﻳﻤﻜﻦ ﻭﺻﻔﻪ، ﻓﺄﻣﺎ ﺗﻠﻚ ﺍﻟﻄﺎﺋﻔﺔ ﺍﻟﻔﺎﺳﻘﺔ ﻓﻘﺪ ﻣﻀﻰ
ﻭﺻﻔﻬﻢ، ﻭﺃﻣﺎ ﻫﺆﻻﺀ ﺍﻟﻤﺆﻣﻨﻮﻥ، ﻓﻘﺎﻝ ﺗﻌﺎﻟﻰ ﻣﻨﻬﻢ } ﺃﻣﺔ
ﻗﺎﺋﻤﺔ{ ﺃﻱ : ﻣﺴﺘﻘﻴﻤﺔ ﻋﻠﻰ ﺩﻳﻦ ﺍﻟﻠﻪ، ﻗﺎﺋﻤﺔ ﺑﻤﺎ ﺃﻟﺰﻣﻬﺎ ﺍﻟﻠﻪ
ﺑﻪ ﻣﻦ ﺍﻟﻤﺄﻣﻮﺭﺍﺕ، ﻭﻣﻦ ﺫﻟﻚ ﻗﻴﺎﻣﻬﺎ ﺑﺎﻟﺼﻼﺓ }ﻳﺘﻠﻮﻥ ﺁﻳﺎﺕ ﺍﻟﻠﻪ
ﺁﻧﺎﺀ ﺍﻟﻠﻴﻞ ﻭﻫﻢ ﻳﺴﺠﺪﻭﻥ{ ﻭﻫﺬﺍ ﺑﻴﺎﻥ ﻟﺼﻼﺗﻬﻢ ﻓﻲ ﺃﻭﻗﺎﺕ ﺍﻟﻠﻴﻞ
ﻭﻃﻮﻝ ﺗﻬﺠﺪﻫﻢ ﻭﺗﻼﻭﺗﻬﻢ ﻟﻜﺘﺎﺏ ﺭﺑﻬﻢ ﻭﺇﻳﺜﺎﺭﻫﻢ ﺍﻟﺨﻀﻮﻉ
ﻭﺍﻟﺮﻛﻮﻉ ﻭﺍﻟﺴﺠﻮﺩ ﻟﻪ .
} ﻳﺆﻣﻨﻮﻥ ﺑﺎﻟﻠﻪ ﻭﺍﻟﻴﻮﻡ ﺍﻵﺧﺮ { ﺃﻱ : ﻛﺈﻳﻤﺎﻥ ﺍﻟﻤﺆﻣﻨﻴﻦ ﺇﻳﻤﺎﻧﺎ
ﻳﻮﺟﺐ ﻟﻬﻢ ﺍﻹﻳﻤﺎﻥ ﺑﻜﻞ ﻧﺒﻲ ﺃﺭﺳﻠﻪ، ﻭﻛﻞ ﻛﺘﺎﺏ ﺃﻧﺰﻟﻪ ﺍﻟﻠﻪ،
ﻭﺧﺺ ﺍﻹﻳﻤﺎﻥ ﺑﺎﻟﻴﻮﻡ ﺍﻵﺧﺮ ﻷﻥ ﺍﻹﻳﻤﺎﻥ ﺍﻟﺤﻘﻴﻘﻲ ﺑﺎﻟﻴﻮﻡ ﺍﻵﺧﺮ
ﻳﺤﺚ ﺍﻟﻤﺆﻣﻦ ﺑﻪ ﻋﻠﻰ ﻣﺎ ﻳﻘﺮ ﺑﻪ ﺇﻟﻰ ﺍﻟﻠﻪ، ﻭﻳﺜﺎﺏ ﻋﻠﻴﻪ ﻓﻲ
ﺫﻟﻚ ﺍﻟﻴﻮﻡ، ﻭﺗﺮﻙ ﻛﻞ ﻣﺎ ﻳﻌﺎﻗﺐ ﻋﻠﻴﻪ ﻓﻲ ﺫﻟﻚ ﺍﻟﻴﻮﻡ
} ﻭﻳﺄﻣﺮﻭﻥ ﺑﺎﻟﻤﻌﺮﻭﻑ ﻭﻳﻨﻬﻮﻥ ﻋﻦ ﺍﻟﻤﻨﻜﺮ { ﻓﺤﺼﻞ ﻣﻨﻬﻢ ﺗﻜﻤﻴﻞ
ﺃﻧﻔﺴﻬﻢ ﺑﺎﻹﻳﻤﺎﻥ ﻭﻟﻮﺍﺯﻣﻪ، ﻭﺗﻜﻤﻴﻞ ﻏﻴﺮﻫﻢ ﺑﺄﻣﺮﻫﻢ ﺑﻜﻞ ﺧﻴﺮ،
ﻭﻧﻬﻴﻬﻢ ﻋﻦ ﻛﻞ ﺷﺮ، ﻭﻣﻦ ﺫﻟﻚ ﺣﺜﻬﻢ ﺃﻫﻞ ﺩﻳﻨﻬﻢ ﻭﻏﻴﺮﻫﻢ ﻋﻠﻰ
ﺍﻹﻳﻤﺎﻥ ﺑﻤﺤﻤﺪ ـ ﺻﻠﻰ ﺍﻟﻠﻪ ﻋﻠﻴﻪ ﻭﺳﻠﻢ ـ ﺛﻢ ﻭﺻﻔﻬﻢ ﺑﺎﻟﻬﻤﻢ
ﺍﻟﻌﺎﻟﻴﺔ } ﻭ{ ﺃﻧﻬﻢ } ﻳﺴﺎﺭﻋﻮﻥ ﻓﻲ ﺍﻟﺨﻴﺮﺍﺕ { ﺃﻱ : ﻳﺒﺎﺩﺭﻭﻥ ﺇﻟﻴﻬﺎ
ﻓﻴﻨﺘﻬﺰﻭﻥ ﺍﻟﻔﺮﺻﺔ ﻓﻴﻬﺎ، ﻭﻳﻔﻌﻠﻮﻧﻬﺎ ﻓﻲ ﺃﻭﻝ ﻭﻗﺖ ﺇﻣﻜﺎﻧﻬﺎ،
ﻭﺫﻟﻚ ﻣﻦ ﺷﺪﺓ ﺭﻏﺒﺘﻬﻢ ﻓﻲ ﺍﻟﺨﻴﺮ ﻭﻣﻌﺮﻓﺘﻬﻢ ﺑﻔﻮﺍﺋﺪﻩ ﻭﺣﺴﻦ
ﻋﻮﺍﺋﺪﻩ، ﻓﻬﺆﻻﺀ ﺍﻟﺬﻳﻦ ﻭﺻﻔﻬﻢ ﺍﻟﻠﻪ ﺑﻬﺬﻩ ﺍﻟﺼﻔﺎﺕ ﺍﻟﺠﻤﻴﻠﺔ
ﻭﺍﻷﻓﻌﺎﻝ ﺍﻟﺠﻠﻴﻠﺔ }ﻣﻦ ﺍﻟﺼﺎﻟﺤﻴﻦ{ ﺍﻟﺬﻳﻦ ﻳﺪﺧﻠﻬﻢ ﺍﻟﻠﻪ ﻓﻲ
ﺭﺣﻤﺘﻪ ﻭﻳﺘﻐﻤﺪﻫﻢ ﺑﻐﻔﺮﺍﻧﻪ ﻭﻳﻨﻴﻠﻬﻢ ﻣﻦ ﻓﻀﻠﻪ ﻭﺇﺣﺴﺎﻧﻪ، ﻭﺃﻧﻬﻢ
ﻣﻬﻤﺎ ﻓﻌﻠﻮﺍ } ﻣﻦ ﺧﻴﺮ{ ﻗﻠﻴﻼ ﻛﺎﻥ ﺃﻭ ﻛﺜﻴﺮًﺍ }ﻓﻠﻦ ﻳﻜﻔﺮﻭﻩ { ﺃﻱ :
ﻟﻦ ﻳﺤﺮﻣﻮﻩ ﻭﻳﻔﻮﺗﻮﺍ ﺃﺟﺮﻩ، ﺑﻞ ﻳﺜﻴﺒﻬﻢ ﺍﻟﻠﻪ ﻋﻠﻰ ﺫﻟﻚ ﺃﻛﻤﻞ
ﺛﻮﺍﺏ، ﻭﻟﻜﻦ ﺍﻷﻋﻤﺎﻝ ﺛﻮﺍﺑﻬﺎ ﺗﺒﻊ ﻟﻤﺎ ﻳﻘﻮﻡ ﺑﻘﻠﺐ ﺻﺎﺣﺒﻬﺎ ﻣﻦ
ﺍﻹﻳﻤﺎﻥ ﻭﺍﻟﺘﻘﻮﻯ، ﻓﻠﻬﺬﺍ ﻗﺎﻝ } ﻭﺍﻟﻠﻪ ﻋﻠﻴﻢ ﺑﺎﻟﻤﺘﻘﻴﻦ { ﻛﻤﺎ ﻗﺎﻝ
ﺗﻌﺎﻟﻰ : }ﺇﻧﻤﺎ ﻳﺘﻘﺒﻞ ﺍﻟﻠﻪ ﻣﻦ ﺍﻟﻤﺘﻘﻴﻦ ..
الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل
معاينة صفحة البيانات الشخصي للعضو
فاطمة

avatar

عدد المساهمات : 55
نقاط : 31
تاريخ التسجيل : 16/05/2014
الموقع : ‏وإن لم أرى أُمنياْتِي بعد ،، لگن معهـا عاش قلبي معنى التعلُق ،، بِقُدرةِ الله على كُلِّ شي .. وهذا في حد ذاتهـ جُلَّ ماأتمنى (◕‿◕✿)

مُساهمةموضوع: رد: ◐• تفسير سورة آل عمران •◐   الثلاثاء ديسمبر 09, 2014 6:26 am

]116 ـ 117 ‏] } ﺇِﻥَّ ﺍﻟَّﺬِﻳﻦَ ﻛَﻔَﺮُﻭﺍ ﻟَﻦْ ﺗُﻐْﻨِﻲَ ﻋَﻨْﻬُﻢْ ﺃَﻣْﻮَﺍﻟُﻬُﻢْ ﻭَﻟَﺎ
ﺃَﻭْﻟَﺎﺩُﻫُﻢْ ﻣِﻦَ ﺍﻟﻠَّﻪِ ﺷﻴﺌًﺎ ﻭَﺃُﻭﻟَﺌِﻚَ ﺃَﺻْﺤَﺎﺏُ ﺍﻟﻨَّﺎﺭِ ﻫُﻢْ ﻓِﻴﻬَﺎ ﺧَﺎﻟِﺪُﻭﻥَ *
ﻣَﺜَﻞُ ﻣَﺎ ﻳُﻨْﻔِﻘُﻮﻥَ ﻓِﻲ ﻫَﺬِﻩِ ﺍﻟْﺤَﻴَﺎﺓِ ﺍﻟﺪُّﻧْﻴَﺎ ﻛَﻤَﺜَﻞِ ﺭِﻳﺢٍ ﻓِﻴﻬَﺎ ﺻِﺮٌّ
ﺃَﺻَﺎﺑَﺖْ ﺣَﺮْﺙَ ﻗَﻮْﻡٍ ﻇَﻠَﻤُﻮﺍ ﺃَﻧْﻔُﺴَﻬُﻢْ ﻓَﺄَﻫْﻠَﻜَﺘْﻪُ ﻭَﻣَﺎ ﻇَﻠَﻤَﻬُﻢُ ﺍﻟﻠَّﻪُ
ﻭَﻟَﻜِﻦْ ﺃَﻧْﻔُﺴَﻬُﻢْ ﻳَﻈْﻠِﻤُﻮﻥَ {


ﻳﺨﺒﺮ ﺗﻌﺎﻟﻰ ﺃﻥ ﺍﻟﺬﻳﻦ ﻛﻔﺮﻭﺍ ﻟﻦ ﺗﻐﻨﻲ ﻋﻨﻬﻢ ﺃﻣﻮﺍﻟﻬﻢ ﻭﻻ
ﺃﻭﻻﺩﻫﻢ ﻣﻦ ﺍﻟﻠﻪ ﺷﻴﺌًﺎ، ﺃﻱ: ﻻ ﺗﺪﻓﻊ ﻋﻨﻬﻢ ﺷﻴﺌًﺎ ﻣﻦ ﻋﺬﺍﺏ
ﺍﻟﻠﻪ، ﻭﻻ ﺗﺠﺪﻱ ﻋﻠﻴﻬﻢ ﺷﻴﺌًﺎ ﻣﻦ ﺛﻮﺍﺏ ﺍﻟﻠﻪ، ﻛﻤﺎ ﻗﺎﻝ ﺗﻌﺎﻟﻰ:
} ﻭﻣﺎ ﺃﻣﻮﺍﻟﻜﻢ ﻭﻻ ﺃﻭﻻﺩﻛﻢ ﺑﺎﻟﺘﻲ ﺗﻘﺮﺑﻜﻢ ﻋﻨﺪﻧﺎ ﺯﻟﻔﻰ ﺇﻻ ﻣﻦ
ﺁﻣﻦ ﻭﻋﻤﻞ ﺻﺎﻟﺤﺎ { ﺑﻞ ﺗﻜﻮﻥ ﺃﻣﻮﺍﻟﻬﻢ ﻭﺃﻭﻻﺩﻫﻢ ﺯﺍﺩﺍ ﻟﻬﻢ ﺇﻟﻰ
ﺍﻟﻨﺎﺭ، ﻭﺣﺠﺔ ﻋﻠﻴﻬﻢ ﻓﻲ ﺯﻳﺎﺩﺓ ﻧﻌﻢ ﺍﻟﻠﻪ ﻋﻠﻴﻬﻢ، ﺗﻘﺘﻀﻲ ﻣﻨﻬﻢ
ﺷﻜﺮﻫﺎ، ﻭﻳﻌﺎﻗﺒﻮﻥ ﻋﻠﻰ ﻋﺪﻡ ﺍﻟﻘﻴﺎﻡ ﺑﻬﺎ ﻭﻋﻠﻰ ﻛﻔﺮﻫﺎ، ﻭﻟﻬﺬﺍ
ﻗﺎﻝ : } ﺃﻭﻟﺌﻚ ﺃﺻﺤﺎﺏ ﺍﻟﻨﺎﺭ ﻫﻢ ﻓﻴﻬﺎ ﺧﺎﻟﺪﻭﻥ{
ﺛﻢ ﺿﺮﺏ ﻣﺜﻠًﺎ ﻟﻤﺎ ﻳﻨﻔﻘﻪ ﺍﻟﻜﻔﺎﺭ ﻣﻦ ﺃﻣﻮﺍﻟﻬﻢ ﺍﻟﺘﻲ ﻳﺼﺪﻭﻥ ﺑﻬﺎ
ﻋﻦ ﺳﺒﻴﻞ ﺍﻟﻠﻪ ﻭﻳﺴﺘﻌﻴﻨﻮﻥ ﺑﻬﺎ ﻋﻠﻰ ﺇﻃﻔﺎﺀ ﻧﻮﺭ ﺍﻟﻠﻪ، ﺑﺄﻧﻬﺎ
ﺗﺒﻄﻞ ﻭﺗﻀﻤﺤﻞ، ﻛﻤﻦ ﺯﺭﻉ ﺯﺭﻋﺎ ﻳﺮﺟﻮ ﻧﺘﻴﺠﺘﻪ ﻭﻳﺆﻣﻞ ﺇﺩﺭﺍﻙ
ﺭﻳﻌﻪ، ﻓﺒﻴﻨﻤﺎ ﻫﻮ ﻛﺬﻟﻚ ﺇﺫ ﺃﺻﺎﺑﺘﻪ ﺭﻳﺢ ﻓﻴﻬﺎ ﺻﺮ، ﺃﻱ : ﺑﺮﺩ
ﺷﺪﻳﺪ ﻣﺤﺮﻕ، ﻓﺄﻫﻠﻜﺖ ﺯﺭﻋﻪ، ﻭﻟﻢ ﻳﺤﺼﻞ ﻟﻪ ﺇﻻ ﺍﻟﺘﻌﺐ ﻭﺍﻟﻌﻨﺎﺀ
ﻭﺯﻳﺎﺩﺓ ﺍﻷﺳﻒ، ﻓﻜﺬﻟﻚ ﻫﺆﻻﺀ ﺍﻟﻜﻔﺎﺭ ﺍﻟﺬﻳﻦ ﻗﺎﻝ ﺍﻟﻠﻪ ﻓﻴﻬﻢ :
} ﺇﻥ ﺍﻟﺬﻳﻦ ﻛﻔﺮﻭﺍ ﻳﻨﻔﻘﻮﻥ ﺃﻣﻮﺍﻟﻬﻢ ﻟﻴﺼﺪﻭﺍ ﻋﻦ ﺳﺒﻴﻞ ﺍﻟﻠﻪ
ﻓﺴﻴﻨﻔﻘﻮﻧﻬﺎ ﺛﻢ ﺗﻜﻮﻥ ﻋﻠﻴﻬﻢ ﺣﺴﺮﺓ ﺛﻢ ﻳﻐﻠﺒﻮﻥ { } ﻭﻣﺎ ﻇﻠﻤﻬﻢ
ﺍﻟﻠﻪ { ﺑﺈﺑﻄﺎﻝ ﺃﻋﻤﺎﻟﻬﻢ }ﻭﻟﻜﻦ { ﻛﺎﻧﻮﺍ } ﺃﻧﻔﺴﻬﻢ ﻳﻈﻠﻤﻮﻥ{ ﺣﻴﺚ
ﻛﻔﺮﻭﺍ ﺑﺂﻳﺎﺕ ﺍﻟﻠﻪ ﻭﻛﺬﺑﻮﺍ ﺭﺳﻮﻟﻪ ﻭﺣﺮﺻﻮﺍ ﻋﻠﻰ ﺇﻃﻔﺎﺀ ﻧﻮﺭ
ﺍﻟﻠﻪ، ﻫﺬﻩ ﺍﻷﻣﻮﺭ ﻫﻲ ﺍﻟﺘﻲ ﺃﺣﺒﻄﺖ ﺃﻋﻤﺎﻟﻬﻢ ﻭﺫﻫﺒﺖ ﺑﺄﻣﻮﺍﻟﻬﻢ،
ﺛﻢ ﻗﺎﻝ ﺗﻌﺎﻟﻰ :


[118 ـ 120 ‏] } ﻳَﺎ ﺃَﻳُّﻬَﺎ ﺍﻟَّﺬِﻳﻦَ ﺁﻣَﻨُﻮﺍ ﻟَﺎ ﺗَﺘَّﺨِﺬُﻭﺍ ﺑِﻄَﺎﻧَﺔً ﻣِﻦْ
ﺩُﻭﻧِﻜُﻢْ ﻟَﺎ ﻳَﺄْﻟُﻮﻧَﻜُﻢْ ﺧَﺒَﺎﻟًﺎ ﻭَﺩُّﻭﺍ ﻣَﺎ ﻋَﻨِﺘُّﻢْ ﻗَﺪْ ﺑَﺪَﺕِ ﺍﻟْﺒَﻐْﻀَﺎﺀُ ﻣِﻦْ
ﺃَﻓْﻮَﺍﻫِﻬِﻢْ ﻭَﻣَﺎ ﺗُﺨْﻔِﻲ ﺻُﺪُﻭﺭُﻫُﻢْ ﺃَﻛْﺒَﺮُ ﻗَﺪْ ﺑَﻴَّﻨَّﺎ ﻟَﻜُﻢُ ﺍﻟْﺂﻳَﺎﺕِ ﺇِﻥْ ﻛُﻨْﺘُﻢْ
ﺗَﻌْﻘِﻠُﻮﻥَ * ﻫَﺎ ﺃَﻧْﺘُﻢْ ﺃُﻭﻟَﺎﺀِ ﺗُﺤِﺒُّﻮﻧَﻬُﻢْ ﻭَﻟَﺎ ﻳُﺤِﺒُّﻮﻧَﻜُﻢْ ﻭَﺗُﺆْﻣِﻨُﻮﻥَ
ﺑِﺎﻟْﻜِﺘَﺎﺏِ ﻛُﻠِّﻪِ ﻭَﺇِﺫَﺍ ﻟَﻘُﻮﻛُﻢْ ﻗَﺎﻟُﻮﺍ ﺁﻣَﻨَّﺎ ﻭَﺇِﺫَﺍ ﺧَﻠَﻮْﺍ ﻋَﻀُّﻮﺍ ﻋَﻠَﻴْﻜُﻢُ
ﺍﻟْﺄَﻧَﺎﻣِﻞَ ﻣِﻦَ ﺍﻟْﻐَﻴْﻆِ ﻗُﻞْ ﻣُﻮﺗُﻮﺍ ﺑِﻐَﻴْﻈِﻜُﻢْ ﺇِﻥَّ ﺍﻟﻠَّﻪَ ﻋَﻠِﻴﻢٌ ﺑِﺬَﺍﺕِ
ﺍﻟﺼُّﺪُﻭﺭِ * ﺇِﻥْ ﺗَﻤْﺴَﺴْﻜُﻢْ ﺣَﺴَﻨَﺔٌ ﺗَﺴُﺆْﻫُﻢْ ﻭَﺇِﻥْ ﺗُﺼِﺒْﻜُﻢْ ﺳَﻴِّﺌَﺔٌ
ﻳَﻔْﺮَﺣُﻮﺍ ﺑِﻬَﺎ ﻭَﺇِﻥْ ﺗَﺼْﺒِﺮُﻭﺍ ﻭَﺗَﺘَّﻘُﻮﺍ ﻟَﺎ ﻳَﻀُﺮُّﻛُﻢْ ﻛَﻴْﺪُﻫُﻢْ ﺷﻴﺌًﺎ ﺇِﻥَّ ﺍﻟﻠَّﻪَ
ﺑِﻤَﺎ ﻳَﻌْﻤَﻠُﻮﻥَ ﻣُﺤِﻴﻂٌ {


ﻳﻨﻬﻰ ﺗﻌﺎﻟﻰ ﻋﺒﺎﺩﻩ ﺍﻟﻤﺆﻣﻨﻴﻦ ﺃﻥ ﻳﺘﺨﺬﻭﺍ ﺑﻄﺎﻧﺔ ﻣﻦ ﺍﻟﻤﻨﺎﻓﻘﻴﻦ
ﻣﻦ ﺃﻫﻞ ﺍﻟﻜﺘﺎﺏ ﻭﻏﻴﺮﻫﻢ ﻳﻈﻬﺮﻭﻧﻬﻢ ﻋﻠﻰ ﺳﺮﺍﺋﺮﻫﻢ ﺃﻭ ﻳﻮﻟﻮﻧﻬﻢ
ﺑﻌﺾ ﺍﻷﻋﻤﺎﻝ ﺍﻹﺳﻼﻣﻴﺔ ﻭﺫﻟﻚ ﺃﻧﻬﻢ ﻫﻢ ﺍﻷﻋﺪﺍﺀ ﺍﻟﺬﻳﻦ ﺍﻣﺘﻸﺕ
ﻗﻠﻮﺑﻬﻢ ﻣﻦ ﺍﻟﻌﺪﺍﻭﺓ ﻭﺍﻟﺒﻐﻀﺎﺀ ﻓﻈﻬﺮﺕ ﻋﻠﻰ ﺃﻓﻮﺍﻫﻬﻢ } ﻭﻣﺎ
ﺗﺨﻔﻲ ﺻﺪﻭﺭﻫﻢ ﺃﻛﺒﺮ { ﻣﻤﺎ ﻳﺴﻤﻊ ﻣﻨﻬﻢ ﻓﻠﻬﺬﺍ } ﻻ ﻳﺄﻟﻮﻧﻜﻢ
ﺧﺒﺎﻻ{ ﺃﻱ: ﻻ ﻳﻘﺼﺮﻭﻥ ﻓﻲ ﺣﺼﻮﻝ ﺍﻟﻀﺮﺭ ﻋﻠﻴﻜﻢ ﻭﺍﻟﻤﺸﻘﺔ
ﻭﻋﻤﻞ ﺍﻷﺳﺒﺎﺏ ﺍﻟﺘﻲ ﻓﻴﻬﺎ ﺿﺮﺭﻛﻢ ﻭﻣﺴﺎﻋﺪﺓ ﺍﻷﻋﺪﺍﺀ ﻋﻠﻴﻜﻢ ﻗﺎﻝ
ﺍﻟﻠﻪ ﻟﻠﻤﺆﻣﻨﻴﻦ } ﻗﺪ ﺑﻴﻨﺎ ﻟﻜﻢ ﺍﻵﻳﺎﺕ { ﺃﻱ : ﺍﻟﺘﻲ ﻓﻴﻬﺎ ﻣﺼﺎﻟﺤﻜﻢ
ﺍﻟﺪﻳﻨﻴﺔ ﻭﺍﻟﺪﻧﻴﻮﻳﺔ }ﻟﻌﻠﻜﻢ ﺗﻌﻘﻠﻮﻥ{ ﻓﺘﻌﺮﻓﻮﻧﻬﺎ ﻭﺗﻔﺮﻗﻮﻥ ﺑﻴﻦ
ﺍﻟﺼﺪﻳﻖ ﻭﺍﻟﻌﺪﻭ، ﻓﻠﻴﺲ ﻛﻞ ﺃﺣﺪ ﻳﺠﻌﻞ ﺑﻄﺎﻧﺔ، ﻭﺇﻧﻤﺎ ﺍﻟﻌﺎﻗﻞ
ﻣﻦ ﺇﺫﺍ ﺍﺑﺘﻠﻲ ﺑﻤﺨﺎﻟﻄﺔ ﺍﻟﻌﺪﻭ ﺃﻥ ﺗﻜﻮﻥ ﻣﺨﺎﻟﻄﺔ ﻓﻲ ﻇﺎﻫﺮﻩ ﻭﻻ
ﻳﻄﻠﻌﻪ ﻣﻦ ﺑﺎﻃﻨﻪ ﻋﻠﻰ ﺷﻲﺀ ﻭﻟﻮ ﺗﻤﻠﻖ ﻟﻪ ﻭﺃﻗﺴﻢ ﺃﻧﻪ ﻣﻦ
ﺃﻭﻟﻴﺎﺋﻪ .
ﻗﺎﻝ ﺍﻟﻠﻪ ﻣﻬﻴﺠﺎ ﻟﻠﻤﺆﻣﻨﻴﻦ ﻋﻠﻰ ﺍﻟﺤﺬﺭ ﻣﻦ ﻫﺆﻻﺀ ﺍﻟﻤﻨﺎﻓﻘﻴﻦ ﻣﻦ
ﺃﻫﻞ ﺍﻟﻜﺘﺎﺏ، ﻭﻣﺒﻴﻨﺎ ﺷﺪﺓ ﻋﺪﺍﻭﺗﻬﻢ }ﻫﺎ ﺃﻧﺘﻢ ﺃﻭﻻﺀ ﺗﺤﺒﻮﻧﻬﻢ ﻭﻻ
ﻳﺤﺒﻮﻧﻜﻢ ﻭﺗﺆﻣﻨﻮﻥ ﺑﺎﻟﻜﺘﺎﺏ ﻛﻠﻪ{ ﺃﻱ : ﺟﻨﺲ ﺍﻟﻜﺘﺐ ﺍﻟﺘﻲ ﺃﻧﺰﻟﻬﺎ
ﺍﻟﻠﻪ ﻋﻠﻰ ﺃﻧﺒﻴﺎﺋﻪ ﻭﻫﻢ ﻻ ﻳﺆﻣﻨﻮﻥ ﺑﻜﺘﺎﺑﻜﻢ، ﺑﻞ ﺇﺫﺍ ﻟﻘﻮﻛﻢ
ﺃﻇﻬﺮﻭﺍ ﻟﻜﻢ ﺍﻹﻳﻤﺎﻥ }ﻭﺇﺫﺍ ﻟﻘﻮﻛﻢ ﻗﺎﻟﻮﺍ ﺁﻣﻨﺎ ﻭﺇﺫﺍ ﺧﻠﻮﺍ ﻋﻀﻮﺍ
ﻋﻠﻴﻜﻢ ﺍﻷﻧﺎﻣﻞ { ﻭﻫﻲ ﺃﻃﺮﺍﻑ ﺍﻷﺻﺎﺑﻊ ﻣﻦ ﺷﺪﺓ ﻏﻴﻈﻬﻢ ﻋﻠﻴﻜﻢ
} ﻗﻞ ﻣﻮﺗﻮﺍ ﺑﻐﻴﻈﻜﻢ ﺇﻥ ﺍﻟﻠﻪ ﻋﻠﻴﻢ ﺑﺬﺍﺕ ﺍﻟﺼﺪﻭﺭ { ﻭﻫﺬﺍ ﻓﻴﻪ
ﺑﺸﺎﺭﺓ ﻟﻠﻤﺆﻣﻨﻴﻦ ﺃﻥ ﻫﺆﻻﺀ ﺍﻟﺬﻳﻦ ﻗﺼﺪﻭﺍ ﺿﺮﺭﻛﻢ ﻻ ﻳﻀﺮﻭﻥ ﺇﻻ
ﺃﻧﻔﺴﻬﻢ، ﻭﺇﻥ ﻏﻴﻈﻬﻢ ﻻ ﻳﻘﺪﺭﻭﻥ ﻋﻠﻰ ﺗﻨﻔﻴﺬﻩ، ﺑﻞ ﻻ ﻳﺰﺍﻟﻮﻥ
ﻣﻌﺬﺑﻴﻦ ﺑﻪ ﺣﺘﻰ ﻳﻤﻮﺗﻮﺍ ﻓﻴﺘﻨﻘﻠﻮﺍ ﻣﻦ ﻋﺬﺍﺏ ﺍﻟﺪﻧﻴﺎ ﺇﻟﻰ ﻋﺬﺍﺏ
ﺍﻵﺧﺮﺓ .
} ﺇﻥ ﺗﻤﺴﺴﻜﻢ ﺣﺴﻨﺔ { ﻛﺎﻟﻨﺼﺮ ﻋﻠﻰ ﺍﻷﻋﺪﺍﺀ ﻭﺣﺼﻮﻝ ﺍﻟﻔﺘﺢ
ﻭﺍﻟﻐﻨﺎﺋﻢ }ﺗﺴﺆﻫﻢ{ ﺃﻱ : ﺗﻐﻤﻬﻢ ﻭﺗﺤﺰﻧﻬﻢ } ﻭﺇﻥ ﺗﺼﺒﻜﻢ ﺳﻴﺌﺔ
ﻳﻔﺮﺣﻮﺍ ﺑﻬﺎ ﻭﺇﻥ ﺗﺼﺒﺮﻭﺍ ﻭﺗﺘﻘﻮﺍ ﻻ ﻳﻀﺮﻛﻢ ﻛﻴﺪﻫﻢ ﺷﻴﺌًﺎ ﺇﻥ ﺍﻟﻠﻪ
ﺑﻤﺎ ﻳﻌﻤﻠﻮﻥ ﻣﺤﻴﻂ { ﻓﺈﺫﺍ ﺃﺗﻴﺘﻢ ﺑﺎﻷﺳﺒﺎﺏ ﺍﻟﺘﻲ ﻭﻋﺪ ﺍﻟﻠﻪ ﻋﻠﻴﻬﺎ
ﺍﻟﻨﺼﺮ ـ ﻭﻫﻲ ﺍﻟﺼﺒﺮ ﻭﺍﻟﺘﻘﻮﻯ ـ ﻟﻢ ﻳﻀﺮﻛﻢ ﻣﻜﺮﻫﻢ، ﺑﻞ ﻳﺠﻌﻞ
ﺍﻟﻠﻪ ﻣﻜﺮﻫﻢ ﻓﻲ ﻧﺤﻮﺭﻫﻢ ﻷﻧﻪ ﻣﺤﻴﻂ ﺑﻬﻢ ﻋﻠﻤﻪ ﻭﻗﺪﺭﺗﻪ ﻓﻼ
ﻣﻨﻔﺬ ﻟﻬﻢ ﻋﻦ ﺫﻟﻚ ﻭﻻ ﻳﺨﻔﻰ ﻋﻠﻴﻬﻢ ﻣﻨﻬﻢ ﺷﻲﺀ .


[121 ـ 122 ‏] } ﻭَﺇِﺫْ ﻏَﺪَﻭْﺕَ ﻣِﻦْ ﺃَﻫْﻠِﻚَ ﺗُﺒَﻮِّﺉُ ﺍﻟْﻤُﺆْﻣِﻨِﻴﻦَ ﻣَﻘَﺎﻋِﺪَ
ﻟِﻠْﻘِﺘَﺎﻝِ ﻭَﺍﻟﻠَّﻪُ ﺳَﻤِﻴﻊٌ ﻋَﻠِﻴﻢٌ * ﺇِﺫْ ﻫَﻤَّﺖْ ﻃَﺎﺋِﻔَﺘَﺎﻥِ ﻣِﻨْﻜُﻢْ ﺃَﻥْ ﺗَﻔْﺸَﻠَﺎ
ﻭَﺍﻟﻠَّﻪُ ﻭَﻟِﻴُّﻬُﻤَﺎ ﻭَﻋَﻠَﻰ ﺍﻟﻠَّﻪِ ﻓَﻠْﻴَﺘَﻮَﻛَّﻞِ ﺍﻟْﻤُﺆْﻣِﻨُﻮﻥَ {


ﻫﺬﻩ ﺍﻵﻳﺎﺕ ﻧﺰﻟﺖ ﻓﻲ ﻭﻗﻌﺔ " ﺃُﺣﺪ " ﻭﻗﺼﺘﻬﺎ ﻣﺸﻬﻮﺭﺓ ﻓﻲ
ﺍﻟﺴﻴﺮ ﻭﺍﻟﺘﻮﺍﺭﻳﺦ، ﻭﻟﻌﻞ ﺍﻟﺤﻜﻤﺔ ﻓﻲ ﺫﻛﺮﻫﺎ ﻓﻲ ﻫﺬﺍ ﺍﻟﻤﻮﺿﻊ،
ﻭﺃﺩﺧﻞ ﻓﻲ ﺃﺛﻨﺎﺋﻬﺎ ﻭﻗﻌﺔ " ﺑﺪﺭ " ﻟﻤﺎ ﺃﻥ ﺍﻟﻠﻪ ﺗﻌﺎﻟﻰ ﻗﺪ ﻭﻋﺪ
ﺍﻟﻤﺆﻣﻨﻴﻦ ﺃﻧﻬﻢ ﺇﺫﺍ ﺻﺒﺮﻭﺍ ﻭﺍﺗﻘﻮﺍ ﻧﺼﺮﻫﻢ، ﻭﺭﺩ ﻛﻴﺪ ﺍﻷﻋﺪﺍﺀ
ﻋﻨﻬﻢ، ﻭﻛﺎﻥ ﻫﺬﺍ ﺣﻜﻤًﺎ ﻋﺎﻣًﺎ ﻭﻭﻋﺪًﺍ ﺻﺎﺩﻗًﺎ ﻻ ﻳﺘﺨﻠﻒ ﻣﻊ
ﺍﻹﺗﻴﺎﻥ ﺑﺸﺮﻃﻪ، ﻓﺬﻛﺮ ﻧﻤﻮﺫﺟﺎ ﻣﻦ ﻫﺬﺍ ﻓﻲ ﻫﺎﺗﻴﻦ ﺍﻟﻘﺼﺘﻴﻦ،
ﻭﺃﻥ ﺍﻟﻠﻪ ﻧﺼﺮ ﺍﻟﻤﺆﻣﻨﻴﻦ ﻓﻲ " ﺑﺪﺭ " ﻟﻤﺎ ﺻﺒﺮﻭﺍ ﻭﺍﺗﻘﻮﺍ، ﻭﺃﺩﺍﻝ
ﻋﻠﻴﻬﻢ ﺍﻟﻌﺪﻭ ﻟﻤﺎ ﺻﺪﺭ ﻣﻦ ﺑﻌﻀﻬﻢ ﻣﻦ ﺍﻹﺧﻼﻝ ﺑﺎﻟﺘﻘﻮﻯ ﻣﺎ
ﺻﺪﺭ، ﻭﻣﻦ ﺣﻜﻤﺔ ﺍﻟﺠﻤﻊ ﺑﻴﻦ ﺍﻟﻘﺼﺘﻴﻦ ﺃﻥ ﺍﻟﻠﻪ ﻳﺤﺐ ﻣﻦ ﻋﺒﺎﺩﻩ
ﺇﺫﺍ ﺃﺻﺎﺑﻬﻢ ﻣﺎ ﻳﻜﺮﻫﻮﻥ ﺃﻥ ﻳﺘﺬﻛﺮﻭﺍ ﻣﺎ ﻳﺤﺒﻮﻥ، ﻓﻴﺨﻒ ﻋﻨﻬﻢ
ﺍﻟﺒﻼﺀ ﻭﻳﺸﻜﺮﻭﺍ ﺍﻟﻠﻪ ﻋﻠﻰ ﻧﻌﻤﻪ ﺍﻟﻌﻈﻴﻤﺔ ﺍﻟﺘﻲ ﺇﺫﺍ ﻗﻮﺑﻠﺖ ﺑﻤﺎ
ﻳﻨﺎﻟﻬﻢ ﻣﻦ ﺍﻟﻤﻜﺮﻭﻩ ﺍﻟﺬﻱ ﻫﻮ ﻓﻲ ﺍﻟﺤﻘﻴﻘﺔ ﺧﻴﺮ ﻟﻬﻢ، ﻛﺎﻥ
ﺍﻟﻤﻜﺮﻭﻩ ﺑﺎﻟﻨﺴﺒﺔ ﺇﻟﻰ ﺍﻟﻤﺤﺒﻮﺏ ﻧﺰﺭﺍ ﻳﺴﻴﺮﺍ، ﻭﻗﺪ ﺃﺷﺎﺭ ﺗﻌﺎﻟﻰ
ﺇﻟﻰ ﻫﺬﻩ ﺍﻟﺤﻜﻤﺔ ﻓﻲ ﻗﻮﻟﻪ }ﺃﻭ ﻟﻤﺎ ﺃﺻﺎﺑﺘﻜﻢ ﻣﺼﻴﺒﺔ ﻗﺪ ﺃﺻﺒﺘﻢ
ﻣﺜﻠﻴﻬﺎ { ﻭﺣﺎﺻﻞ ﻗﻀﻴﺔ " ﺃﺣﺪ " ﻭﺇﺟﻤﺎﻟﻬﺎ ﺃﻥ ﺍﻟﻤﺸﺮﻛﻴﻦ ﻟﻤﺎ ﺭﺟﻊ
ﻓﻠﻬﻢ ﻣﻦ " ﺑﺪﺭ " ﺇﻟﻰ ﻣﻜﺔ، ﻭﺫﻟﻚ ﻓﻲ ﺳﻨﺔ ﺍﺛﻨﺘﻴﻦ ﻣﻦ ﺍﻟﻬﺠﺮﺓ،
ﺍﺳﺘﻌﺪﻭﺍ ﺑﻜﻞ ﻣﺎ ﻳﻘﺪﺭﻭﻥ ﻋﻠﻴﻪ ﻣﻦ ﺍﻟﻌﺪﺩ ﺑﺎﻷﻣﻮﺍﻝ ﻭﺍﻟﺮﺟﺎﻝ
ﻭﺍﻟﻌﺪﺩ، ﺣﺘﻰ ﺍﺟﺘﻤﻊ ﻋﻨﺪﻫﻢ ﻣﻦ ﺫﻟﻚ ﻣﺎ ﺟﺰﻣﻮﺍ ﺑﺤﺼﻮﻝ ﻏﺮﺿﻬﻢ
ﻭﺷﻔﺎﺀ ﻏﻴﻈﻬﻢ، ﺛﻢ ﻭﺟﻬﻮﺍ ﻣﻦ ﻣﻜﺔ ﻟﻠﻤﺪﻳﻨﺔ ﻓﻲ ﺛﻼﺛﺔ ﺁﻻﻑ
ﻣﻘﺎﺗﻞ، ﺣﺘﻰ ﻧﺰﻟﻮﺍ ﻗﺮﺏ ﺍﻟﻤﺪﻳﻨﺔ، ﻓﺨﺮﺝ ﺍﻟﻨﺒﻲ ـ ﺻﻠﻰ ﺍﻟﻠﻪ
ﻋﻠﻴﻪ ﻭﺳﻠﻢ ـ ﺇﻟﻴﻬﻢ ﻫﻮ ﻭﺃﺻﺤﺎﺑﻪ ﺑﻌﺪ ﺍﻟﻤﺮﺍﺟﻌﺔ ﻭﺍﻟﻤﺸﺎﻭﺭﺓ
ﺣﺘﻰ ﺍﺳﺘﻘﺮ ﺭﺃﻳﻬﻢ ﻋﻠﻰ ﺍﻟﺨﺮﻭﺝ، ﻭﺧﺮﺝ ﻓﻲ ﺃﻟﻒ، ﻓﻠﻤﺎ ﺳﺎﺭﻭﺍ
ﻗﻠﻴﻼ ﺭﺟﻊ ﻋﺒﺪ ﺍﻟﻠﻪ ﺑﻦ ﺃﺑﻲ ﺍﻟﻤﻨﺎﻓﻖ ﺑﺜﻠﺚ ﺍﻟﺠﻴﺶ ﻣﻤﻦ ﻫﻮ
ﻋﻠﻰ ﻣﺜﻞ ﻃﺮﻳﻘﺘﻪ، ﻭﻫﻤﺖ ﻃﺎﺋﻔﺘﺎﻥ ﻣﻦ ﺍﻟﻤﺆﻣﻨﻴﻦ ﺃﻥ ﻳﺮﺟﻌﻮﺍ
ﻭﻫﻢ ﺑﻨﻮ ﺳﻠﻤﺔ ﻭﺑﻨﻮ ﺣﺎﺭﺛﺔ ﻓﺜﺒﺘﻬﻢ ﺍﻟﻠﻪ، ﻓﻠﻤﺎ ﻭﺻﻠﻮﺍ ﺇﻟﻰ ﺃﺣﺪ
ﺭﺗﺒﻬﻢ ﺍﻟﻨﺒﻲ ـ ﺻﻠﻰ ﺍﻟﻠﻪ ﻋﻠﻴﻪ ﻭﺳﻠﻢ ـ ﻓﻲ ﻣﻮﺍﺿﻌﻬﻢ ﻭﺃﺳﻨﺪﻭﺍ
ﻇﻬﻮﺭﻫﻢ ﺇﻟﻰ ﺃﺣﺪ، ﻭﺭﺗﺐ ﺍﻟﻨﺒﻲ ـ ﺻﻠﻰ ﺍﻟﻠﻪ ﻋﻠﻴﻪ ﻭﺳﻠﻢ ـ
ﺧﻤﺴﻴﻦ ﺭﺟﻼ ﻣﻦ ﺃﺻﺤﺎﺑﻪ ﻓﻲ ﺧﻠﺔ ﻓﻲ ﺟﺒﻞ " ﺃﺣﺪ " ﻭﺃﻣﺮﻫﻢ ﺃﻥ
ﻳﻠﺰﻣﻮﺍ ﻣﻜﺎﻧﻬﻢ ﻭﻻ ﻳﺒﺮﺣﻮﺍ ﻣﻨﻪ ﻟﻴﺄﻣﻨﻮﺍ ﺃﻥ ﻳﺄﺗﻴﻬﻢ ﺃﺣﺪ ﻣﻦ
ﻇﻬﻮﺭﻫﻢ، ﻓﻠﻤﺎ ﺍﻟﺘﻘﻰ ﺍﻟﻤﺴﻠﻤﻮﻥ ﻭﺍﻟﻤﺸﺮﻛﻮﻥ ﺍﻧﻬﺰﻡ
ﺍﻟﻤﺸﺮﻛﻮﻥ ﻫﺰﻳﻤﺔ ﻗﺒﻴﺤﺔ ﻭﺧﻠﻔﻮﺍ ﻣﻌﺴﻜﺮﻫﻢ ﺧﻠﻒ ﻇﻬﻮﺭﻫﻢ،
ﻭﺍﺗﺒﻌﻬﻢ ﺍﻟﻤﺴﻠﻤﻮﻥ ﻳﻘﺘﻠﻮﻥ ﻭﻳﺄﺳﺮﻭﻥ، ﻓﻠﻤﺎ ﺭﺁﻫﻢ ﺍﻟﺮﻣﺎﺓ ﺍﻟﺬﻳﻦ
ﺟﻌﻠﻬﻢ ﺍﻟﻨﺒﻲ ـ ﺻﻠﻰ ﺍﻟﻠﻪ ﻋﻠﻴﻪ ﻭﺳﻠﻢ ـ ﻓﻲ ﺍﻟﺠﺒﻞ، ﻗﺎﻝ
ﺑﻌﻀﻬﻢ ﻟﺒﻌﺾ : ﺍﻟﻐﻨﻴﻤﺔ ﺍﻟﻐﻨﻴﻤﺔ، ﻣﺎ ﻳﻘﻌﺪﻧﺎ ﻫﺎ ﻫﻨﺎ
ﻭﺍﻟﻤﺸﺮﻛﻮﻥ ﻗﺪ ﺍﻧﻬﺰﻣﻮﺍ، ﻭﻭﻋﻈﻬﻢ ﺃﻣﻴﺮﻫﻢ ﻋﺒﺪ ﺍﻟﻠﻪ ﺑﻦ ﺟﺒﻴﺮ
ﻋﻦ ﺍﻟﻤﻌﺼﻴﺔ ﻓﻠﻢ ﻳﻠﺘﻔﺘﻮﺍ ﺇﻟﻴﻪ، ﻓﻠﻤﺎ ﺃﺧﻠﻮﺍ ﻣﻮﺿﻌﻬﻢ ﻓﻠﻢ ﻳﺒﻖ
ﻓﻴﻪ ﺇﻻ ﻧﻔﺮ ﻳﺴﻴﺮ، ﻣﻨﻬﻢ ﺃﻣﻴﺮﻫﻢ ﻋﺒﺪ ﺍﻟﻠﻪ ﺑﻦ ﺟﺒﻴﺮ، ﺟﺎﺀﺕ ﺧﻴﻞ
ﺍﻟﻤﺸﺮﻛﻴﻦ ﻣﻦ ﺫﻟﻚ ﺍﻟﻤﻮﺿﻊ ﻭﺍﺳﺘﺪﺑﺮﺕ ﺍﻟﻤﺴﻠﻤﻴﻦ ﻭﻗﺎﺗﻠﺖ
ﺳﺎﻗﺘﻬﻢ، ﻓﺠﺎﻝ ﺍﻟﻤﺴﻠﻤﻮﻥ ﺟﻮﻟﺔ ﺍﺑﺘﻼﻫﻢ ﺍﻟﻠﻪ ﺑﻬﺎ ﻭﻛﻔﺮ ﺑﻬﺎ
ﻋﻨﻬﻢ، ﻭﺃﺫﺍﻗﻬﻢ ﻓﻴﻬﺎ ﻋﻘﻮﺑﺔ ﺍﻟﻤﺨﺎﻟﻔﺔ، ﻓﺤﺼﻞ ﻣﺎ ﺣﺼﻞ ﻣﻦ
ﻗﺘﻞ ﻣﻦ ﻗﺘﻞ ﻣﻨﻬﻢ، ﺛﻢ ﺇﻧﻬﻢ ﺍﻧﺤﺎﺯﻭﺍ ﺇﻟﻰ ﺭﺃﺱ ﺟﺒﻞ " ﺃﺣﺪ "
ﻭﻛﻒ ﺍﻟﻠﻪ ﻋﻨﻬﻢ ﺃﻳﺪﻱ ﺍﻟﻤﺸﺮﻛﻴﻦ ﻭﺍﻧﻜﻔﺄﻭﺍ ﺇﻟﻰ ﺑﻼﺩﻫﻢ، ﻭﺩﺧﻞ
ﺭﺳﻮﻝ ﺍﻟﻠﻪ ـ ﺻﻠﻰ ﺍﻟﻠﻪ ﻋﻠﻴﻪ ﻭﺳﻠﻢ ـ ﻭﺃﺻﺤﺎﺑﻪ ﺍﻟﻤﺪﻳﻨﺔ ﻗﺎﻝ
ﺍﻟﻠﻪ ﺗﻌﺎﻟﻰ } ﻭﺇﺫ ﻏﺪﻭﺕ ﻣﻦ ﺃﻫﻠﻚ{ ﻭﺍﻟﻐﺪﻭ ﻫﺎ ﻫﻨﺎ ﻣﻄﻠﻖ
ﺍﻟﺨﺮﻭﺝ، ﻟﻴﺲ ﺍﻟﻤﺮﺍﺩ ﺑﻪ ﺍﻟﺨﺮﻭﺝ ﻓﻲ ﺃﻭﻝ ﺍﻟﻨﻬﺎﺭ، ﻷﻥ ﺍﻟﻨﺒﻲ ـ
ﺻﻠﻰ ﺍﻟﻠﻪ ﻋﻠﻴﻪ ﻭﺳﻠﻢ ـ ﻭﺃﺻﺤﺎﺑﻪ ﻟﻢ ﻳﺨﺮﺟﻮﺍ ﺇﻻ ﺑﻌﺪﻣﺎ ﺻﻠﻮﺍ
ﺍﻟﺠﻤﻌﺔ } ﺗﺒﻮﺉ ﺍﻟﻤﺆﻣﻨﻴﻦ ﻣﻘﺎﻋﺪ ﻟﻠﻘﺘﺎﻝ { ﺃﻱ : ﺗﻨﺰﻟﻬﻢ ﻭﺗﺮﺗﺒﻬﻢ
ﻛﻞ ﻓﻲ ﻣﻘﻌﺪﻩ ﺍﻟﻼﺋﻖ ﺑﻪ، ﻭﻓﻴﻬﺎ ﺃﻋﻈﻢ ﻣﺪﺡ ﻟﻠﻨﺒﻲ ـ ﺻﻠﻰ ﺍﻟﻠﻪ
ﻋﻠﻴﻪ ﻭﺳﻠﻢ ـ ﺣﻴﺚ ﻫﻮ ﺍﻟﺬﻱ ﻳﺒﺎﺷﺮ ﺗﺪﺑﻴﺮﻫﻢ ﻭﺇﻗﺎﻣﺘﻬﻢ ﻓﻲ
ﻣﻘﺎﻋﺪ ﺍﻟﻘﺘﺎﻝ، ﻭﻣﺎ ﺫﺍﻙ ﺇﻻ ﻟﻜﻤﺎﻝ ﻋﻠﻤﻪ ﻭﺭﺃﻳﻪ، ﻭﺳﺪﺍﺩ ﻧﻈﺮﻩ
ﻭﻋﻠﻮ ﻫﻤﺘﻪ، ﺣﻴﺚ ﻳﺒﺎﺷﺮ ﻫﺬﻩ ﺍﻷﻣﻮﺭ ﺑﻨﻔﺴﻪ ﻭﺷﺠﺎﻋﺘﻪ ﺍﻟﻜﺎﻣﻠﺔ
ﺻﻠﻮﺍﺕ ﺍﻟﻠﻪ ﻭﺳﻼﻣﻪ ﻋﻠﻴﻪ } ﻭﺍﻟﻠﻪ ﺳﻤﻴﻊ { ﻟﺠﻤﻴﻊ ﺍﻟﻤﺴﻤﻮﻋﺎﺕ،
ﻭﻣﻨﻪ ﺃﻧﻪ ﻳﺴﻤﻊ ﻣﺎ ﻳﻘﻮﻝ ﺍﻟﻤﺆﻣﻨﻮﻥ ﻭﺍﻟﻤﻨﺎﻓﻘﻮﻥ ﻛﻞ ﻳﺘﻜﻠﻢ
ﺑﺤﺴﺐ ﻣﺎ ﻓﻲ ﻗﻠﺒﻪ } ﻋﻠﻴﻢ{ ﺑﻨﻴﺎﺕ ﺍﻟﻌﺒﻴﺪ، ﻓﻴﺠﺎﺯﻳﻬﻢ ﻋﻠﻴﻬﺎ ﺃﺗﻢ
ﺍﻟﺠﺰﺍﺀ، ﻭﺃﻳﻀًﺎ ﻓﺎﻟﻠﻪ ﺳﻤﻴﻊ ﻋﻠﻴﻢ ﺑﻜﻢ، ﻳﻜﻠﺆﻛﻢ، ﻭﻳﺘﻮﻟﻰ ﺗﺪﺑﻴﺮ
ﺃﻣﻮﺭﻛﻢ، ﻭﻳﺆﻳﺪﻛﻢ ﺑﻨﺼﺮﻩ ﻛﻤﺎ ﻗﺎﻝ ﺗﻌﺎﻟﻰ ﻟﻤﻮﺳﻰ ﻭﻫﺎﺭﻭﻥ
} ﺇﻧﻨﻲ ﻣﻌﻜﻤﺎ ﺃﺳﻤﻊ ﻭﺃﺭﻯ{ ﻭﻣﻦ ﻟﻄﻔﻪ ﺑﻬﻢ ﻭﺇﺣﺴﺎﻧﻪ ﺇﻟﻴﻬﻢ
ﺃﻧﻪ، ﻟﻤﺎ } ﻫﻤﺖ ﻃﺎﺋﻔﺘﺎﻥ{ ﻣﻦ ﺍﻟﻤﺆﻣﻨﻴﻦ ﺑﺎﻟﻔﺸﻞ ﻭﻫﻢ ﺑﻨﻮ
ﺳﻠﻤﺔ ﻭﺑﻨﻮ ﺣﺎﺭﺛﺔ ﻛﻤﺎ ﺗﻘﺪﻡ ﺛﺒﺘﻬﻤﺎ ﺍﻟﻠﻪ ﺗﻌﺎﻟﻰ ﻧﻌﻤﺔ ﻋﻠﻴﻬﻤﺎ
ﻭﻋﻠﻰ ﺳﺎﺋﺮ ﺍﻟﻤﺆﻣﻨﻴﻦ، ﻓﻠﻬﺬﺍ ﻗﺎﻝ } ﻭﺍﻟﻠﻪ ﻭﻟﻴﻬﻤﺎ { ﺃﻱ : ﺑﻮﻻﻳﺘﻪ
ﺍﻟﺨﺎﺻﺔ، ﺍﻟﺘﻲ ﻫﻲ ﻟﻄﻔﻪ ﺑﺄﻭﻟﻴﺎﺋﻪ، ﻭﺗﻮﻓﻴﻘﻬﻢ ﻟﻤﺎ ﻓﻴﻪ ﺻﻼﺣﻬﻢ
ﻭﻋﺼﻤﺘﻬﻢ ﻋﻤﺎ ﻓﻴﻪ ﻣﻀﺮﺗﻬﻢ، ﻓﻤﻦ ﺗﻮﻟﻴﻪ ﻟﻬﻤﺎ ﺃﻧﻬﻤﺎ ﻟﻤﺎ ﻫﻤﺎ
ﺑﻬﺬﻩ ﺍﻟﻤﻌﺼﻴﺔ ﺍﻟﻌﻈﻴﻤﺔ ﻭﻫﻲ ﺍﻟﻔﺸﻞ ﻭﺍﻟﻔﺮﺍﺭ ﻋﻦ ﺭﺳﻮﻝ ﺍﻟﻠﻪ
ﻋﺼﻤﻬﻤﺎ، ﻟﻤﺎ ﻣﻌﻬﻤﺎ ﻣﻦ ﺍﻹﻳﻤﺎﻥ ﻛﻤﺎ ﻗﺎﻝ ﺗﻌﺎﻟﻰ : } ﺍﻟﻠﻪ ﻭﻟﻲ
ﺍﻟﺬﻳﻦ ﺁﻣﻨﻮﺍ ﻳﺨﺮﺟﻬﻢ ﻣﻦ ﺍﻟﻈﻠﻤﺎﺕ ﺇﻟﻰ ﺍﻟﻨﻮﺭ{ ﺛﻢ ﻗﺎﻝ } ﻭﻋﻠﻰ
ﺍﻟﻠﻪ ﻓﻠﻴﺘﻮﻛﻞ ﺍﻟﻤﺆﻣﻨﻮﻥ { ﻓﻔﻴﻬﺎ ﺍﻷﻣﺮ ﺑﺎﻟﺘﻮﻛﻞ ﺍﻟﺬﻱ ﻫﻮ ﺍﻋﺘﻤﺎﺩ
ﺍﻟﻘﻠﺐ ﻋﻠﻰ ﺍﻟﻠﻪ ﻓﻲ ﺟﻠﺐ ﺍﻟﻤﻨﺎﻓﻊ ﻭﺩﻓﻊ ﺍﻟﻤﻀﺎﺭ، ﻣﻊ ﺍﻟﺜﻘﺔ
ﺑﺎﻟﻠﻪ، ﻭﺃﻧﻪ ﺑﺤﺴﺐ ﺇﻳﻤﺎﻥ ﺍﻟﻌﺒﺪ ﻳﻜﻮﻥ ﺗﻮﻛﻠﻪ، ﻭﺃﻥ ﺍﻟﻤﺆﻣﻨﻴﻦ
ﺃﻭﻟﻰ ﺑﺎﻟﺘﻮﻛﻞ ﻋﻠﻰ ﺍﻟﻠﻪ ﻣﻦ ﻏﻴﺮﻫﻢ، ﻭ ﺧﺼﻮﺻًﺎ ﻓﻲ ﻣﻮﺍﻃﻦ
ﺍﻟﺸﺪﺓ ﻭﺍﻟﻘﺘﺎﻝ، ﻓﺈﻧﻬﻢ ﻣﻀﻄﺮﻭﻥ ﺇﻟﻰ ﺍﻟﺘﻮﻛﻞ ﻭﺍﻻﺳﺘﻌﺎﻧﺔ ﺑﺮﺑﻬﻢ
ﻭﺍﻻﺳﺘﻨﺼﺎﺭ ﻟﻪ، ﻭﺍﻟﺘﺒﺮﻱ ﻣﻦ ﺣﻮﻟﻬﻢ ﻭﻗﻮﺗﻬﻢ، ﻭﺍﻻﻋﺘﻤﺎﺩ ﻋﻠﻰ
ﺣﻮﻝ ﺍﻟﻠﻪ ﻭﻗﻮﺗﻪ، ﻓﺒﺬﻟﻚ ﻳﻨﺼﺮﻫﻢ ﻭﻳﺪﻓﻊ ﻋﻨﻬﻢ ﺍﻟﺒﻼﻳﺎ ﻭﺍﻟﻤﺤﻦ ..
الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل
معاينة صفحة البيانات الشخصي للعضو
فاطمة

avatar

عدد المساهمات : 55
نقاط : 31
تاريخ التسجيل : 16/05/2014
الموقع : ‏وإن لم أرى أُمنياْتِي بعد ،، لگن معهـا عاش قلبي معنى التعلُق ،، بِقُدرةِ الله على كُلِّ شي .. وهذا في حد ذاتهـ جُلَّ ماأتمنى (◕‿◕✿)

مُساهمةموضوع: رد: ◐• تفسير سورة آل عمران •◐   الثلاثاء ديسمبر 09, 2014 6:42 am

]123 ـ 126 ‏] }ﻭَﻟَﻘَﺪْ ﻧَﺼَﺮَﻛُﻢُ ﺍﻟﻠَّﻪُ ﺑِﺒَﺪْﺭٍ ﻭَﺃَﻧْﺘُﻢْ ﺃَﺫِﻟَّﺔٌ ﻓَﺎﺗَّﻘُﻮﺍ
ﺍﻟﻠَّﻪَ ﻟَﻌَﻠَّﻜُﻢْ ﺗَﺸْﻜُﺮُﻭﻥَ * ﺇِﺫْ ﺗَﻘُﻮﻝُ ﻟِﻠْﻤُﺆْﻣِﻨِﻴﻦَ ﺃَﻟَﻦْ ﻳَﻜْﻔِﻴَﻜُﻢْ ﺃَﻥْ
ﻳُﻤِﺪَّﻛُﻢْ ﺭَﺑُّﻜُﻢْ ﺑِﺜَﻠَﺎﺛَﺔِ ﺁﻟَﺎﻑٍ ﻣِﻦَ ﺍﻟْﻤَﻠَﺎﺋِﻜَﺔِ ﻣُﻨْﺰَﻟِﻴﻦَ * ﺑَﻠَﻰ ﺇِﻥْ ﺗَﺼْﺒِﺮُﻭﺍ
ﻭَﺗَﺘَّﻘُﻮﺍ ﻭَﻳَﺄْﺗُﻮﻛُﻢْ ﻣِﻦْ ﻓَﻮْﺭِﻫِﻢْ ﻫَﺬَﺍ ﻳُﻤْﺪِﺩْﻛُﻢْ ﺭَﺑُّﻜُﻢْ ﺑِﺨَﻤْﺴَﺔِ ﺁﻟَﺎﻑٍ ﻣِﻦَ
ﺍﻟْﻤَﻠَﺎﺋِﻜَﺔِ ﻣُﺴَﻮِّﻣِﻴﻦَ * ﻭَﻣَﺎ ﺟَﻌَﻠَﻪُ ﺍﻟﻠَّﻪُ ﺇِﻟَّﺎ ﺑُﺸْﺮَﻯ ﻟَﻜُﻢْ ﻭَﻟِﺘَﻄْﻤَﺌِﻦَّ
ﻗُﻠُﻮﺑُﻜُﻢْ ﺑِﻪِ ﻭَﻣَﺎ ﺍﻟﻨَّﺼْﺮُ ﺇِﻟَّﺎ ﻣِﻦْ ﻋِﻨْﺪِ ﺍﻟﻠَّﻪِ ﺍﻟْﻌَﺰِﻳﺰِ ﺍﻟْﺤَﻜِﻴﻢِ{


ﻭﻫﺬﺍ ﺍﻣﺘﻨﺎﻥ ﻣﻨﻪ ﻋﻠﻰ ﻋﺒﺎﺩﻩ ﺍﻟﻤﺆﻣﻨﻴﻦ، ﻭﺗﺬﻛﻴﺮ ﻟﻬﻢ ﺑﻤﺎ
ﻧﺼﺮﻫﻢ ﺑﻪ ﻳﻮﻡ ﺑﺪﺭ ﻭﻫﻢ ﺃﺫﻟﺔ ﻓﻲ ﻗﻠﺔ ﻋَﺪﺩﻫﻢ ﻭﻋُﺪﺩﻫﻢ ﻣﻊ
ﻛﺜﺮﺓ ﻋﺪﺩ ﻋﺪﻭﻫﻢ ﻭﻋُﺪﺩﻫﻢ، ﻭﻛﺎﻧﺖ ﻭﻗﻌﺔ ﺑﺪﺭ ﻓﻲ ﺍﻟﺴﻨﺔ
ﺍﻟﺜﺎﻧﻴﺔ ﻣﻦ ﺍﻟﻬﺠﺮﺓ، ﺧﺮﺝ ﺍﻟﻨﺒﻲ ـ ﺻﻠﻰ ﺍﻟﻠﻪ ﻋﻠﻴﻪ ﻭﺳﻠﻢ ـ ﻣﻦ
ﺍﻟﻤﺪﻳﻨﺔ ﺑﺜﻼﺙ ﻣﺌﺔ ﻭﺑﻀﻌﺔ ﻋﺸﺮ ﻣﻦ ﺃﺻﺤﺎﺑﻪ، ﻭﻟﻢ ﻳﻜﻦ ﻣﻌﻬﻢ
ﺇﻻ ﺳﺒﻌﻮﻥ ﺑﻌﻴﺮًﺍ ﻭﻓﺮﺳﺎﻥ ﻟﻄﻠﺐ ﻋﻴﺮ ﻟﻘﺮﻳﺶ ﻗﺪﻣﺖ ﻣﻦ
ﺍﻟﺸﺎﻡ، ﻓﺴﻤﻊ ﺑﻪ ﺍﻟﻤﺸﺮﻛﻮﻥ ﻓﺘﺠﻬﺰﻭﺍ ﻣﻦ ﻣﻜﺔ ﻟﻔﻜﺎﻙ ﻋﻴﺮﻫﻢ،
ﻭﺧﺮﺟﻮﺍ ﻓﻲ ﺯﻫﺎﺀ ﺃﻟﻒ ﻣﻘﺎﺗﻞ ﻣﻊ ﺍﻟﻌﺪﺓ ﺍﻟﻜﺎﻣﻠﺔ ﻭﺍﻟﺴﻼﺡ
ﺍﻟﻌﺎﻡ ﻭﺍﻟﺨﻴﻞ ﺍﻟﻜﺜﻴﺮﺓ، ﻓﺎﻟﺘﻘﻮﺍ ﻫﻤﻢ ﻭﺍﻟﻤﺴﻠﻤﻮﻥ ﻓﻲ ﻣﺎﺀ ﻳﻘﺎﻝ
ﻟﻪ " ﺑﺪﺭ " ﺑﻴﻦ ﻣﻜﺔ ﻭﺍﻟﻤﺪﻳﻨﺔ ﻓﺎﻗﺘﺘﻠﻮﺍ، ﻭﻧﺼﺮ ﺍﻟﻠﻪ ﺍﻟﻤﺴﻠﻤﻴﻦ
ﻧﺼﺮًﺍ ﻋﻈﻴﻤﺎ، ﻓﻘﺘﻠﻮﺍ ﻣﻦ ﺍﻟﻤﺸﺮﻛﻴﻦ ﺳﺒﻌﻴﻦ ﻗﺘﻴﻠًﺎ ﻣﻦ ﺻﻨﺎﺩﻳﺪ
ﺍﻟﻤﺸﺮﻛﻴﻦ ﻭﺷﺠﻌﺎﻧﻬﻢ، ﻭﺃﺳﺮﻭﺍ ﺳﺒﻌﻴﻦ، ﻭﺍﺣﺘﻮﻭﺍ ﻋﻠﻰ
ﻣﻌﺴﻜﺮﻫﻢ ﺳﺘﺄﺗﻲ ـ ﺇﻥ ﺷﺎﺀ ﺍﻟﻠﻪ ـ ﺍﻟﻘﺼﺔ ﻓﻲ ﺳﻮﺭﺓ ﺍﻷﻧﻔﺎﻝ،
ﻓﺈﻥ ﺫﻟﻚ ﻣﻮﺿﻌﻬﺎ، ﻭﻟﻜﻦ ﺍﻟﻠﻪ ﺗﻌﺎﻟﻰ ﻫﻨﺎ ﺃﺗﻰ ﺑﻬﺎ ﻟﻴﺘﺬﻛﺮ ﺑﻬﺎ
ﺍﻟﻤﺆﻣﻨﻮﻥ ﻟﻴﺘﻘﻮﺍ ﺭﺑﻬﻢ ﻭﻳﺸﻜﺮﻭﻩ، ﻓﻠﻬﺬﺍ ﻗﺎﻝ } ﻓﺎﺗﻘﻮﺍ ﺍﻟﻠﻪ
ﻟﻌﻠﻜﻢ ﺗﺸﻜﺮﻭﻥ{ ﻷﻥ ﻣﻦ ﺍﺗﻘﻰ ﺭﺑﻪ ﻓﻘﺪ ﺷﻜﺮﻩ، ﻭﻣﻦ ﺗﺮﻙ
ﺍﻟﺘﻘﻮﻯ ﻓﻠﻢ ﻳﺸﻜﺮﻩ، ﺇﺫ ﺗﻘﻮﻝ ﻳﺎ ﻣﺤﻤﺪ ﻟﻠﻤﺆﻣﻨﻴﻦ ﻳﻮﻡ ﺑﺪﺭ
ﻣﺒﺸﺮًﺍ ﻟﻬﻢ ﺑﺎﻟﻨﺼﺮ ..
 ﺃﻟﻦ ﻳﻜﻔﻴﻜﻢ ﺃﻥ ﻳﻤﺪﻛﻢ ﺭﺑﻜﻢ ﺑﺜﻼﺛﺔ ﺁﻻﻑ ﻣﻦ ﺍﻟﻤﻼﺋﻜﺔ ﻣﻨﺰﻟﻴﻦ
ﺑﻠﻰ ﺇﻥ ﺗﺼﺒﺮﻭﺍ ﻭﺗﺘﻘﻮﺍ ﻭﻳﺄﺗﻮﻛﻢ ﻣﻦ ﻓﻮﺭﻫﻢ ﻫﺬﺍ { ﺃﻱ : ﻣﻦ
ﻣﻘﺼﺪﻫﻢ ﻫﺬﺍ، ﻭﻫﻮ ﻭﻗﻌﺔ ﺑﺪﺭ }ﻳﻤﺪﺩﻛﻢ ﺭﺑﻜﻢ ﺑﺨﻤﺴﺔ ﺁﻻﻑ ﻣﻦ
ﺍﻟﻤﻼﺋﻜﺔ ﻣﺴﻮﻣﻴﻦ { ﺃﻱ : ﻣﻌﻠﻤﻴﻦ ﺑﻌﻼﻣﺔ ﺍﻟﺸﺠﻌﺎﻥ، ﻓﺸﺮﻁ ﺍﻟﻠﻪ
ﻹﻣﺪﺍﺩﻫﻢ ﺛﻼﺛﺔ ﺷﺮﻭﻁ: ﺍﻟﺼﺒﺮ، ﻭﺍﻟﺘﻘﻮﻯ، ﻭﺇﺗﻴﺎﻥ ﺍﻟﻤﺸﺮﻛﻴﻦ
ﻣﻦ ﻓﻮﺭﻫﻢ ﻫﺬﺍ، ﻓﻬﺬﺍ ﺍﻟﻮﻋﺪ ﺑﺈﻧﺰﺍﻝ ﺍﻟﻤﻼﺋﻜﺔ ﺍﻟﻤﺬﻛﻮﺭﻳﻦ
ﻭﺇﻣﺪﺍﺩﻫﻢ ﺑﻬﻢ، ﻭﺃﻣﺎ ﻭﻋﺪ ﺍﻟﻨﺼﺮ ﻭﻗﻤﻊ ﻛﻴﺪ ﺍﻷﻋﺪﺍﺀ ﻓﺸﺮﻁ ﺍﻟﻠﻪ
ﻟﻪ ﺍﻟﺸﺮﻃﻴﻦ ﺍﻷﻭﻟﻴﻦ ﻛﻤﺎ ﺗﻘﺪﻡ ﻓﻲ ﻗﻮﻟﻪ : } ﻭﺇﻥ ﺗﺼﺒﺮﻭﺍ ﻭﺗﺘﻘﻮﺍ
ﻻ ﻳﻀﺮﻛﻢ ﻛﻴﺪﻫﻢ ﺷﻴﺌًﺎ{
} ﻭﻣﺎ ﺟﻌﻠﻪ ﺍﻟﻠﻪ { ﺃﻱ : ﺇﻣﺪﺍﺩﻩ ﻟﻜﻢ ﺑﺎﻟﻤﻼﺋﻜﺔ } ﺇﻻ ﺑﺸﺮﻯ {
ﺗﺴﺘﺒﺸﺮﻭﻥ ﺑﻬﺎ ﻭﺗﻔﺮﺣﻮﻥ } ﻭﻟﺘﻄﻤﺌﻦ ﻗﻠﻮﺑﻜﻢ ﺑﻪ ﻭﻣﺎ ﺍﻟﻨﺼﺮ ﺇﻻ
ﻣﻦ ﻋﻨﺪ ﺍﻟﻠﻪ { ﻓﻼ ﺗﻌﺘﻤﺪﻭﺍ ﻋﻠﻰ ﻣﺎ ﻣﻌﻜﻢ ﻣﻦ ﺍﻷﺳﺒﺎﺏ، ﺑﻞ
ﺍﻷﺳﺒﺎﺏ ﻓﻴﻬﺎ ﻃﻤﺄﻧﻴﻨﺔ ﻟﻘﻠﻮﺑﻜﻢ، ﻭﺃﻣﺎ ﺍﻟﻨﺼﺮ ﺍﻟﺤﻘﻴﻘﻲ ﺍﻟﺬﻱ ﻻ
ﻣﻌﺎﺭﺽ ﻟﻪ، ﻓﻬﻮ ﻣﺸﻴﺌﺔ ﺍﻟﻠﻪ ﻟﻨﺼﺮ ﻣﻦ ﻳﺸﺎﺀ ﻣﻦ ﻋﺒﺎﺩﻩ، ﻓﺈﻧﻪ
ﺇﻥ ﺷﺎﺀ ﻧﺼﺮ ﻣﻦ ﻣﻌﻪ ﺍﻷﺳﺒﺎﺏ ﻛﻤﺎ ﻫﻲ ﺳﻨﺘﻪ ﻓﻲ ﺧﻠﻘﻪ، ﻭﺇﻥ
ﺷﺎﺀ ﻧﺼﺮ ﺍﻟﻤﺴﺘﻀﻌﻔﻴﻦ ﺍﻷﺫﻟﻴﻦ ﻟﻴﺒﻴﻦ ﻟﻌﺒﺎﺩﻩ ﺃﻥ ﺍﻷﻣﺮ ﻛﻠﻪ
ﺑﻴﺪﻳﻪ، ﻭﻣﺮﺟﻊ ﺍﻷﻣﻮﺭ ﺇﻟﻴﻪ، ﻭﻟﻬﺬﺍ ﻗﺎﻝ }ﻋﻨﺪ ﺍﻟﻠﻪ ﺍﻟﻌﺰﻳﺰ { ﻓﻼ
ﻳﻤﺘﻨﻊ ﻋﻠﻴﻪ ﻣﺨﻠﻮﻕ، ﺑﻞ ﺍﻟﺨﻠﻖ ﻛﻠﻬﻢ ﺃﺫﻻﺀ ﻣﺪﺑﺮﻭﻥ ﺗﺤﺖ ﺗﺪﺑﻴﺮﻩ
ﻭﻗﻬﺮﻩ } ﺍﻟﺤﻜﻴﻢ{ ﺍﻟﺬﻱ ﻳﻀﻊ ﺍﻷﺷﻴﺎﺀ ﻣﻮﺍﺿﻌﻬﺎ، ﻭﻟﻪ ﺍﻟﺤﻜﻤﺔ
ﻓﻲ ﺇﺩﺍﻟﺔ ﺍﻟﻜﻔﺎﺭ ﻓﻲ ﺑﻌﺾ ﺍﻷﻭﻗﺎﺕ ﻋﻠﻰ ﺍﻟﻤﺴﻠﻤﻴﻦ ﺇﺩﺍﻟﺔ ﻏﻴﺮ
ﻣﺴﺘﻘﺮﺓ، ﻗﺎﻝ ﺗﻌﺎﻟﻰ : }ﺫﻟﻚ ﻭﻟﻮ ﻳﺸﺎﺀ ﺍﻟﻠﻪ ﻻﻧﺘﺼﺮ ﻣﻨﻬﻢ ﻭﻟﻜﻦ
ﻟﻴﺒﻠﻮ ﺑﻌﻀﻜﻢ ﺑﺒﻌﺾ {


[127 ‏] }ﻟِﻴَﻘْﻄَﻊَ ﻃَﺮَﻓًﺎ ﻣِﻦَ ﺍﻟَّﺬِﻳﻦَ ﻛَﻔَﺮُﻭﺍ ﺃَﻭْ ﻳَﻜْﺒِﺘَﻬُﻢْ ﻓَﻴَﻨْﻘَﻠِﺒُﻮﺍ
ﺧَﺎﺋِﺒِﻴﻦَ {


ﻳﺨﺒﺮ ﺗﻌﺎﻟﻰ ﺃﻥ ﻧﺼﺮﻩ ﻋﺒﺎﺩﻩ ﺍﻟﻤﺆﻣﻨﻴﻦ ﻷﺣﺪ ﺃﻣﺮﻳﻦ: ﺇﻣﺎ ﺃﻥ
ﻳﻘﻄﻊ ﻃﺮﻓﺎ ﻣﻦ ﺍﻟﺬﻳﻦ ﻛﻔﺮﻭﺍ، ﺃﻱ : ﺟﺎﻧﺒﺎ ﻣﻨﻬﻢ ﻭﺭﻛﻨﺎ ﻣﻦ
ﺃﺭﻛﺎﻧﻬﻢ، ﺇﻣﺎ ﺑﻘﺘﻞ، ﺃﻭ ﺃﺳﺮ، ﺃﻭ ﺍﺳﺘﻴﻼﺀ ﻋﻠﻰ ﺑﻠﺪ، ﺃﻭ ﻏﻨﻴﻤﺔ
ﻣﺎﻝ، ﻓﻴﻘﻮﻯ ﺑﺬﻟﻚ ﺍﻟﻤﺆﻣﻨﻮﻥ ﻭﻳﺬﻝ ﺍﻟﻜﺎﻓﺮﻭﻥ، ﻭﺫﻟﻚ ﻷﻥ
ﻣﻘﺎﻭﻣﺘﻬﻢ ﻭﻣﺤﺎﺭﺑﺘﻬﻢ ﻟﻺﺳﻼﻡ ﺗﺘﺄﻟﻒ ﻣﻦ ﺃﺷﺨﺎﺻﻬﻢ ﻭﺳﻼﺣﻬﻢ
ﻭﺃﻣﻮﺍﻟﻬﻢ ﻭﺃﺭﺿﻬﻢ ﻓﺒﻬﺬﻩ ﺍﻷﻣﻮﺭ ﺗﺤﺼﻞ ﻣﻨﻬﻢ ﺍﻟﻤﻘﺎﻭﻣﺔ
ﻭﺍﻟﻤﻘﺎﺗﻠﺔ ﻓﻘﻄﻊ ﺷﻲﺀ ﻣﻦ ﺫﻟﻚ ﺫﻫﺎﺏ ﻟﺒﻌﺾ ﻗﻮﺗﻬﻢ، ﺍﻷﻣﺮ
ﺍﻟﺜﺎﻧﻲ ﺃﻥ ﻳﺮﻳﺪ ﺍﻟﻜﻔﺎﺭ ﺑﻘﻮﺗﻬﻢ ﻭﻛﺜﺮﺗﻬﻢ، ﻃﻤﻌﺎ ﻓﻲ ﺍﻟﻤﺴﻠﻤﻴﻦ،
ﻭﻳﻤﻨﻮﺍ ﺃﻧﻔﺴﻬﻢ ﺫﻟﻚ، ﻭﻳﺤﺮﺻﻮﺍ ﻋﻠﻴﻪ ﻏﺎﻳﺔ ﺍﻟﺤﺮﺹ، ﻭﻳﺒﺬﻟﻮﺍ
ﻗﻮﺍﻫﻢ ﻭﺃﻣﻮﺍﻟﻬﻢ ﻓﻲ ﺫﻟﻚ، ﻓﻴﻨﺼﺮ ﺍﻟﻠﻪ ﺍﻟﻤﺆﻣﻨﻴﻦ ﻋﻠﻴﻬﻢ
ﻭﻳﺮﺩﻫﻢ ﺧﺎﺋﺒﻴﻦ ﻟﻢ ﻳﻨﺎﻟﻮﺍ ﻣﻘﺼﻮﺩﻫﻢ، ﺑﻞ ﻳﺮﺟﻌﻮﻥ ﺑﺨﺴﺎﺭﺓ ﻭﻏﻢ
ﻭﺣﺴﺮﺓ، ﻭﺇﺫﺍ ﺗﺄﻣﻠﺖ ﺍﻟﻮﺍﻗﻊ ﺭﺃﻳﺖ ﻧﺼﺮ ﺍﻟﻠﻪ ﻟﻌﺒﺎﺩﻩ ﺍﻟﻤﺆﻣﻨﻴﻦ
ﺩﺍﺋﺮﺍ ﺑﻴﻦ ﻫﺬﻳﻦ ﺍﻷﻣﺮﻳﻦ، ﻏﻴﺮ ﺧﺎﺭﺝ ﻋﻨﻬﻤﺎ ﺇﻣﺎ ﻧﺼﺮ ﻋﻠﻴﻬﻢ ﺃﻭ
ﺧﺬﻝ ﻟﻬﻢ .


]128 ـ 129 ‏] } ﻟَﻴْﺲَ ﻟَﻚَ ﻣِﻦَ ﺍﻟْﺄَﻣْﺮِ ﺷَﻲْﺀٌ ﺃَﻭْ ﻳَﺘُﻮﺏَ ﻋَﻠَﻴْﻬِﻢْ ﺃَﻭْ
ﻳُﻌَﺬِّﺑَﻬُﻢْ ﻓَﺈِﻧَّﻬُﻢْ ﻇَﺎﻟِﻤُﻮﻥَ * ﻭَﻟِﻠَّﻪِ ﻣَﺎ ﻓِﻲ ﺍﻟﺴﻤﻮﺍﺕ ﻭَﻣَﺎ ﻓِﻲ
ﺍﻟْﺄَﺭْﺽِ ﻳَﻐْﻔِﺮُ ﻟِﻤَﻦْ ﻳَﺸَﺎﺀُ ﻭَﻳُﻌَﺬِّﺏُ ﻣَﻦْ ﻳَﺸَﺎﺀُ ﻭَﺍﻟﻠَّﻪُ ﻏَﻔُﻮﺭٌ ﺭَﺣِﻴﻢٌ{


ﻟﻤﺎ ﺟﺮﻯ ﻳﻮﻡ " ﺃﺣﺪ " ﻣﺎ ﺟﺮﻯ، ﻭﺟﺮﻯ ﻋﻠﻰ ﺍﻟﻨﺒﻲ ـ ﺻﻠﻰ ﺍﻟﻠﻪ
ﻋﻠﻴﻪ ﻭﺳﻠﻢ ـ ﻣﺼﺎﺋﺐ، ﺭﻓﻊ ﺍﻟﻠﻪ ﺑﻬﺎ ﺩﺭﺟﺘﻪ، ﻓﺸﺞ ﺭﺃﺳﻪ
ﻭﻛﺴﺮﺕ ﺭﺑﺎﻋﻴﺘﻪ، ﻗﺎﻝ "ﻛﻴﻒ ﻳﻔﻠﺢ ﻗﻮﻡ ﺷﺠﻮﺍ ﻧﺒﻴﻬﻢ " ﻭﺟﻌﻞ
ﻳﺪﻋﻮ ﻋﻠﻰ ﺭﺅﺳﺎﺀ ﻣﻦ ﺍﻟﻤﺸﺮﻛﻴﻦ ﻣﺜﻞ ﺃﺑﻲ ﺳﻔﻴﺎﻥ ﺑﻦ ﺣﺮﺏ،
ﻭﺻﻔﻮﺍﻥ ﺑﻦ ﺃﻣﻴﺔ ﻭﺳﻬﻴﻞ ﺑﻦ ﻋﻤﺮﻭ، ﻭﺍﻟﺤﺎﺭﺙ ﺑﻦ ﻫﺸﺎﻡ، ﺃﻧﺰﻝ
ﺍﻟﻠﻪ ﺗﻌﺎﻟﻰ ﻋﻠﻰ ﺭﺳﻮﻟﻪ ﻧﻬﻴﺎ ﻟﻪ ﻋﻦ ﺍﻟﺪﻋﺎﺀ ﻋﻠﻴﻬﻢ ﺑﺎﻟﻠﻌﻨﺔ
ﻭﺍﻟﻄﺮﺩ ﻋﻦ ﺭﺣﻤﺔ ﺍﻟﻠﻪ } ﻟﻴﺲ ﻟﻚ ﻣﻦ ﺍﻷﻣﺮ ﺷﻲﺀ { ﺇﻧﻤﺎ ﻋﻠﻴﻚ
ﺍﻟﺒﻼﻍ ﻭﺇﺭﺷﺎﺩ ﺍﻟﺨﻠﻖ ﻭﺍﻟﺤﺮﺹ ﻋﻠﻰ ﻣﺼﺎﻟﺤﻬﻢ، ﻭﺇﻧﻤﺎ ﺍﻷﻣﺮ ﻟﻠﻪ
ﺗﻌﺎﻟﻰ ﻫﻮ ﺍﻟﺬﻱ ﻳﺪﺑﺮ ﺍﻷﻣﻮﺭ، ﻭﻳﻬﺪﻱ ﻣﻦ ﻳﺸﺎﺀ ﻭﻳﻀﻞ ﻣﻦ
ﻳﺸﺎﺀ، ﻓﻼ ﺗﺪﻉ ﻋﻠﻴﻬﻢ ﺑﻞ ﺃﻣﺮﻫﻢ ﺭﺍﺟﻊ ﺇﻟﻰ ﺭﺑﻬﻢ، ﺇﻥ ﺍﻗﺘﻀﺖ
ﺣﻜﻤﺘﻪ ﻭﺭﺣﻤﺘﻪ ﺃﻥ ﻳﺘﻮﺏ ﻋﻠﻴﻬﻢ ﻭﻳﻤﻦ ﻋﻠﻴﻬﻢ ﺑﺎﻹﺳﻼﻡ ﻓﻌﻞ،
ﻭﺇﻥ ﺍﻗﺘﻀﺖ ﺣﻜﻤﺘﻪ ﺇﺑﻘﺎﺀﻫﻢ ﻋﻠﻰ ﻛﻔﺮﻫﻢ ﻭﻋﺪﻡ ﻫﺪﺍﻳﺘﻬﻢ، ﻓﺈﻧﻬﻢ
ﻫﻢ ﺍﻟﺬﻳﻦ ﻇﻠﻤﻮﺍ ﺃﻧﻔﺴﻬﻢ ﻭﺿﺮﻭﻫﺎ ﻭﺗﺴﺒﺒﻮﺍ ﺑﺬﻟﻚ، ﻓﻌﻞ، ﻭﻗﺪ
ﺗﺎﺏ ﺍﻟﻠﻪ ﻋﻠﻰ ﻫﺆﻻﺀ ﺍﻟﻤﻌﻴﻨﻴﻦ ﻭﻏﻴﺮﻫﻢ، ﻓﻬﺪﺍﻫﻢ ﻟﻺﺳﻼﻡ ﺭﺿﻲ
ﺍﻟﻠﻪ ﻋﻨﻬﻢ، ﻭﻓﻲ ﻫﺬﻩ ﺍﻵﻳﺔ ﻣﻤﺎ ﻳﺪﻝ ﻋﻠﻰ ﺃﻥ ﺍﺧﺘﻴﺎﺭ ﺍﻟﻠﻪ ﻏﺎﻟﺐ
ﻋﻠﻰ ﺍﺧﺘﻴﺎﺭ ﺍﻟﻌﺒﺎﺩ، ﻭﺃﻥ ﺍﻟﻌﺒﺪ ﻭﺇﻥ ﺍﺭﺗﻔﻌﺖ ﺩﺭﺟﺘﻪ ﻭﻋﻼ ﻗﺪﺭﻩ
ﻗﺪ ﻳﺨﺘﺎﺭ ﺷﻴﺌًﺎ ﻭﺗﻜﻮﻥ ﺍﻟﺨﻴﺮﺓ ﻭﺍﻟﻤﺼﻠﺤﺔ ﻓﻲ ﻏﻴﺮﻩ، ﻭﺃﻥ
ﺍﻟﺮﺳﻮﻝ ـ ﺻﻠﻰ ﺍﻟﻠﻪ ﻋﻠﻴﻪ ﻭﺳﻠﻢ ـ ﻟﻴﺲ ﻟﻪ ﻣﻦ ﺍﻷﻣﺮ ﺷﻲﺀ
ﻓﻐﻴﺮﻩ ﻣﻦ ﺑﺎﺏ ﺃﻭﻟﻰ ﻓﻔﻴﻬﺎ ﺃﻋﻈﻢ ﺭﺩ ﻋﻠﻰ ﻣﻦ ﺗﻌﻠﻖ ﺑﺎﻷﻧﺒﻴﺎﺀ
ﺃﻭ ﻏﻴﺮﻫﻢ ﻣﻦ ﺍﻟﺼﺎﻟﺤﻴﻦ ﻭﻏﻴﺮﻫﻢ، ﻭﺃﻥ ﻫﺬﺍ ﺷﺮﻙ ﻓﻲ ﺍﻟﻌﺒﺎﺩﺓ،
ﻧﻘﺺ ﻓﻲ ﺍﻟﻌﻘﻞ، ﻳﺘﺮﻛﻮﻥ ﻣﻦ ﺍﻷﻣﺮ ﻛﻠﻪ ﻟﻪ ﻭﻳﺪﻋﻮﻥ ﻣﻦ ﻻ
ﻳﻤﻠﻚ ﻣﻦ ﺍﻷﻣﺮ ﻣﺜﻘﺎﻝ ﺫﺭﺓ، ﺇﻥ ﻫﺬﺍ ﻟﻬﻮ ﺍﻟﻀﻼﻝ ﺍﻟﺒﻌﻴﺪ، ﻭﺗﺄﻣﻞ
ﻛﻴﻒ ﻟﻤﺎ ﺫﻛﺮ ﺗﻌﺎﻟﻰ ﺗﻮﺑﺘﻪ ﻋﻠﻴﻬﻢ ﺃﺳﻨﺪ ﺍﻟﻔﻌﻞ ﺇﻟﻴﻪ، ﻭﻟﻢ ﻳﺬﻛﺮ
ﻣﻨﻬﻢ ﺳﺒﺒﺎ ﻣﻮﺟﺒﺎ ﻟﺬﻟﻚ، ﻟﻴﺪﻝ ﺫﻟﻚ ﻋﻠﻰ ﺃﻥ ﺍﻟﻨﻌﻤﺔ ﻣﺤﺾ
ﻓﻀﻠﻪ ﻋﻠﻰ ﻋﺒﺪﻩ، ﻣﻦ ﻏﻴﺮ ﺳﺒﻖ ﺳﺒﺐ ﻣﻦ ﺍﻟﻌﺒﺪ ﻭﻻ ﻭﺳﻴﻠﺔ،
ﻭﻟﻤﺎ ﺫﻛﺮ ﺍﻟﻌﺬﺍﺏ ﺫﻛﺮ ﻣﻌﻪ ﻇﻠﻤﻬﻢ، ﻭﺭﺗﺒﻪ ﻋﻠﻰ ﺍﻟﻌﺬﺍﺏ ﺑﺎﻟﻔﺎﺀ
ﺍﻟﻤﻔﻴﺪﺓ ﻟﻠﺴﺒﺒﻴﺔ، ﻓﻘﺎﻝ } ﺃﻭ ﻳﻌﺬﺑﻬﻢ ﻓﺈﻧﻬﻢ ﻇﺎﻟﻤﻮﻥ{ ﻟﻴﺪﻝ ﺫﻟﻚ
ﻋﻠﻰ ﻛﻤﺎﻝ ﻋﺪﻝ ﺍﻟﻠﻪ ﻭﺣﻜﻤﺘﻪ، ﺣﻴﺚ ﻭﺿﻊ ﺍﻟﻌﻘﻮﺑﺔ ﻣﻮﺿﻌﻬﺎ،
ﻭﻟﻢ ﻳﻈﻠﻢ ﻋﺒﺪﻩ ﺑﻞ ﺍﻟﻌﺒﺪ ﻫﻮ ﺍﻟﺬﻱ ﻇﻠﻢ ﻧﻔﺴﻪ، ﻭﻟﻤﺎ ﻧﻔﻰ ﻋﻦ
ﺭﺳﻮﻟﻪ ﺃﻧﻪ ﻟﻴﺲ ﻟﻪ ﻣﻦ ﺍﻷﻣﺮ ﺷﻲﺀ ﻗﺮﺭ ﻣﻦ ﺍﻷﻣﺮ ﻟﻪ ﻓﻘﺎﻝ
} ﻭﻟﻠﻪ ﻣﺎ ﻓﻲ ﺍﻟﺴﻤﻮﺍﺕ ﻭﻣﺎ ﻓﻲ ﺍﻷﺭﺽ { ﻣﻦ ﺍﻟﻤﻼﺋﻜﺔ ﻭﺍﻹﻧﺲ
ﻭﺍﻟﺠﻦ ﻭﺍﻟﺤﻴﻮﺍﻧﺎﺕ ﻭﺍﻷﻓﻼﻙ ﻭﺍﻟﺠﻤﺎﺩﺍﺕ ﻛﻠﻬﺎ، ﻭﺟﻤﻴﻊ ﻣﺎ ﻓﻲ
ﺍﻟﺴﻤﻮﺍﺕ ﻭﺍﻷﺭﺽ، ﺍﻟﻜﻞ ﻣﻠﻚ ﻟﻠﻪ ﻣﺨﻠﻮﻗﻮﻥ ﻣﺪﺑﺮﻭﻥ ﻣﺘﺼﺮﻑ
ﻓﻴﻬﻢ ﺗﺼﺮﻑ ﺍﻟﻤﻤﺎﻟﻴﻚ، ﻓﻠﻴﺲ ﻟﻬﻢ ﻣﺜﻘﺎﻝ ﺫﺭﺓ ﻣﻦ ﺍﻟﻤﻠﻚ، ﻭﺇﺫﺍ
ﻛﺎﻧﻮﺍ ﻛﺬﻟﻚ ﻓﻬﻢ ﺩﺍﺋﺮﻭﻥ ﺑﻴﻦ ﻣﻐﻔﺮﺗﻪ ﻭﺗﻌﺬﻳﺒﻪ ﻓﻴﻐﻔﺮ ﻟﻤﻦ ﻳﺸﺎﺀ
ﺑﺄﻥ ﻳﻬﺪﻳﻪ ﻟﻺﺳﻼﻡ ﻓﻴﻐﻔﺮ ﺷﺮﻛﻪ ﻭﻳﻤﻦ ﻋﻠﻴﻪ ﺑﺘﺮﻙ ﺍﻟﻌﺼﻴﺎﻥ
ﻓﻴﻐﻔﺮ ﻟﻪ ﺫﻧﺒﻪ، } ﻭﻳﻌﺬﺏ ﻣﻦ ﻳﺸﺎﺀ { ﺑﺄﻥ ﻳﻜﻠﻪ ﺇﻟﻰ ﻧﻔﺴﻪ
ﺍﻟﺠﺎﻫﻠﺔ ﺍﻟﻈﺎﻟﻤﺔ ﺍﻟﻤﻘﺘﻀﻴﺔ ﻟﻌﻤﻞ ﺍﻟﺸﺮ ﻓﻴﻌﻤﻞ ﺍﻟﺸﺮ ﻭﻳﻌﺬﺑﻪ
ﻋﻠﻰ ﺫﻟﻚ، ﺛﻢ ﺧﺘﻢ ﺍﻵﻳﺔ ﺑﺎﺳﻤﻴﻦ ﻛﺮﻳﻤﻴﻦ ﺩﺍﻟﻴﻦ ﻋﻠﻰ ﺳﻌﺔ
ﺭﺣﻤﺘﻪ ﻭﻋﻤﻮﻡ ﻣﻐﻔﺮﺗﻪ ﻭﺳﻌﺔ ﺇﺣﺴﺎﻧﻪ ﻭﻋﻤﻴﻢ ﺇﺣﺴﺎﻧﻪ، ﻓﻘﺎﻝ
} ﻭﺍﻟﻠﻪ ﻏﻔﻮﺭ ﺭﺣﻴﻢ { ﻓﻔﻴﻬﺎ ﺃﻋﻈﻢ ﺑﺸﺎﺭﺓ ﺑﺄﻥ ﺭﺣﻤﺘﻪ ﻏﻠﺒﺖ
ﻏﻀﺒﻪ، ﻭﻣﻐﻔﺮﺗﻪ ﻏﻠﺒﺖ ﻣﺆﺍﺧﺬﺗﻪ، ﻓﺎﻵﻳﺔ ﻓﻴﻬﺎ ﺍﻹﺧﺒﺎﺭ ﻋﻦ ﺣﺎﻟﺔ
ﺍﻟﺨﻠﻖ ﻭﺃﻥ ﻣﻨﻬﻢ ﻣﻦ ﻳﻐﻔﺮ ﺍﻟﻠﻪ ﻟﻪ ﻭﻣﻨﻬﻢ ﻣﻦ ﻳﻌﺬﺑﻪ، ﻓﻠﻢ
ﻳﺨﺘﻤﻬﺎ ﺑﺎﺳﻤﻴﻦ ﺃﺣﺪﻫﻤﺎ ﺩﺍﻝ ﻋﻠﻰ ﺍﻟﺮﺣﻤﺔ، ﻭﺍﻟﺜﺎﻧﻲ ﺩﺍﻝ ﻋﻠﻰ
ﺍﻟﻨﻘﻤﺔ، ﺑﻞ ﺧﺘﻤﻬﺎ ﺑﺎﺳﻤﻴﻦ ﻛﻠﻴﻬﻤﺎ ﻳﺪﻝ ﻋﻠﻰ ﺍﻟﺮﺣﻤﺔ، ﻓﻠﻪ
ﺗﻌﺎﻟﻰ ﺭﺣﻤﺔ ﻭﺇﺣﺴﺎﻥ ﺳﻴﺮﺣﻢ ﺑﻬﺎ ﻋﺒﺎﺩﻩ ﻻ ﺗﺨﻄﺮ ﺑﺒﺎﻝ ﺑﺸﺮ،
ﻭﻻ ﻳﺪﺭﻙ ﻟﻬﺎ ﻭﺻﻒ، ﻓﻨﺴﺄﻟﻪ ﺗﻌﺎﻟﻰ ﺃﻥ ﻳﺘﻐﻤﺪﻧﺎ ﻭﻳﺪﺧﻠﻨﺎ
ﺑﺮﺣﻤﺘﻪ ﻓﻲ ﻋﺒﺎده الصالحين.. 
الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل
معاينة صفحة البيانات الشخصي للعضو
فاطمة

avatar

عدد المساهمات : 55
نقاط : 31
تاريخ التسجيل : 16/05/2014
الموقع : ‏وإن لم أرى أُمنياْتِي بعد ،، لگن معهـا عاش قلبي معنى التعلُق ،، بِقُدرةِ الله على كُلِّ شي .. وهذا في حد ذاتهـ جُلَّ ماأتمنى (◕‿◕✿)

مُساهمةموضوع: رد: ◐• تفسير سورة آل عمران •◐   الثلاثاء ديسمبر 09, 2014 6:45 am

[130 ـ 136 ‏] } ﻳَﺎ ﺃَﻳُّﻬَﺎ ﺍﻟَّﺬِﻳﻦَ ﺁﻣَﻨُﻮﺍ ﻟَﺎ ﺗَﺄْﻛُﻠُﻮﺍ ﺍﻟﺮِّﺑَﺎ ﺃَﺿْﻌَﺎﻓًﺎ
ﻣُﻀَﺎﻋَﻔَﺔً ﻭَﺍﺗَّﻘُﻮﺍ ﺍﻟﻠَّﻪَ ﻟَﻌَﻠَّﻜُﻢْ ﺗُﻔْﻠِﺤُﻮﻥَ * ﻭَﺍﺗَّﻘُﻮﺍ ﺍﻟﻨَّﺎﺭَ ﺍﻟَّﺘِﻲ ﺃُﻋِﺪَّﺕْ
ﻟِﻠْﻜَﺎﻓِﺮِﻳﻦَ * ﻭَﺃَﻃِﻴﻌُﻮﺍ ﺍﻟﻠَّﻪَ ﻭَﺍﻟﺮَّﺳُﻮﻝَ ﻟَﻌَﻠَّﻜُﻢْ ﺗُﺮْﺣَﻤُﻮﻥَ *
ﻭَﺳَﺎﺭِﻋُﻮﺍ ﺇِﻟَﻰ ﻣَﻐْﻔِﺮَﺓٍ ﻣِﻦْ ﺭَﺑِّﻜُﻢْ ﻭَﺟَﻨَّﺔٍ ﻋَﺮْﺿُﻬَﺎ ﺍﻟﺴﻤﻮﺍﺕ
ﻭَﺍﻟْﺄَﺭْﺽُ ﺃُﻋِﺪَّﺕْ ﻟِﻠْﻤُﺘَّﻘِﻴﻦَ * ﺍﻟَّﺬِﻳﻦَ ﻳُﻨْﻔِﻘُﻮﻥَ ﻓِﻲ ﺍﻟﺴَّﺮَّﺍﺀِ ﻭَﺍﻟﻀَّﺮَّﺍﺀِ
ﻭَﺍﻟْﻜَﺎﻇِﻤِﻴﻦَ ﺍﻟْﻐَﻴْﻆَ ﻭَﺍﻟْﻌَﺎﻓِﻴﻦَ ﻋَﻦِ ﺍﻟﻨَّﺎﺱِ ﻭَﺍﻟﻠَّﻪُ ﻳُﺤِﺐُّ ﺍﻟْﻤُﺤْﺴِﻨِﻴﻦَ *
ﻭَﺍﻟَّﺬِﻳﻦَ ﺇِﺫَﺍ ﻓَﻌَﻠُﻮﺍ ﻓَﺎﺣِﺸَﺔً ﺃَﻭْ ﻇَﻠَﻤُﻮﺍ ﺃَﻧْﻔُﺴَﻬُﻢْ ﺫَﻛَﺮُﻭﺍ ﺍﻟﻠَّﻪَ
ﻓَﺎﺳْﺘَﻐْﻔَﺮُﻭﺍ ﻟِﺬُﻧُﻮﺑِﻬِﻢْ ﻭَﻣَﻦْ ﻳَﻐْﻔِﺮُ ﺍﻟﺬُّﻧُﻮﺏَ ﺇِﻟَّﺎ ﺍﻟﻠَّﻪُ ﻭَﻟَﻢْ ﻳُﺼِﺮُّﻭﺍ
ﻋَﻠَﻰ ﻣَﺎ ﻓَﻌَﻠُﻮﺍ ﻭَﻫُﻢْ ﻳَﻌْﻠَﻤُﻮﻥَ * ﺃُﻭﻟَﺌِﻚَ ﺟَﺰَﺍﺅُﻫُﻢْ ﻣَﻐْﻔِﺮَﺓٌ ﻣِﻦْ ﺭَﺑِّﻬِﻢْ
ﻭَﺟَﻨَّﺎﺕٌ ﺗَﺠْﺮِﻱ ﻣِﻦْ ﺗَﺤْﺘِﻬَﺎ ﺍﻟْﺄَﻧْﻬَﺎﺭُ ﺧَﺎﻟِﺪِﻳﻦَ ﻓِﻴﻬَﺎ ﻭَﻧِﻌْﻢَ ﺃَﺟْﺮُ
ﺍﻟْﻌَﺎﻣِﻠِﻴﻦَ {


ﺗﻘﺪﻡ ﻓﻲ ﻣﻘﺪﻣﺔ ﻫﺬﺍ ﺍﻟﺘﻔﺴﻴﺮ ﺃﻥ ﺍﻟﻌﺒﺪ ﻳﻨﺒﻐﻲ ﻟﻪ ﻣﺮﺍﻋﺎﺓ
ﺍﻷﻭﺍﻣﺮ ﻭﺍﻟﻨﻮﺍﻫﻲ ﻓﻲ ﻧﻔﺴﻪ ﻭﻓﻲ ﻏﻴﺮﻩ، ﻭﺃﻥ ﺍﻟﻠﻪ ﺗﻌﺎﻟﻰ ﺇﺫﺍ
ﺃﻣﺮﻩ ﺑﺄﻣﺮ ﻭﺟﺐ ﻋﻠﻴﻪ ـ ﺃﻭﻻً ـ ﺃﻥ ﻳﻌﺮﻑ ﺣﺪﻩ، ﻭﻣﺎ ﻫﻮ ﺍﻟﺬﻱ
ﺃﻣﺮ ﺑﻪ ﻟﻴﺘﻤﻜﻦ ﺑﺬﻟﻚ ﻣﻦ ﺍﻣﺘﺜﺎﻟﻪ، ﻓﺈﺫﺍ ﻋﺮﻑ ﺫﻟﻚ ﺍﺟﺘﻬﺪ،
ﻭﺍﺳﺘﻌﺎﻥ ﺑﺎﻟﻠﻪ ﻋﻠﻰ ﺍﻣﺘﺜﺎﻟﻪ ﻓﻲ ﻧﻔﺴﻪ ﻭﻓﻲ ﻏﻴﺮﻩ، ﺑﺤﺴﺐ
ﻗﺪﺭﺗﻪ ﻭﺇﻣﻜﺎﻧﻪ، ﻭﻛﺬﻟﻚ ﺇﺫﺍ ﻧﻬﻲ ﻋﻦ ﺃﻣﺮ ﻋﺮﻑ ﺣﺪﻩ، ﻭﻣﺎ ﻳﺪﺧﻞ
ﻓﻴﻪ ﻭﻣﺎ ﻻ ﻳﺪﺧﻞ، ﺛﻢ ﺍﺟﺘﻬﺪ ﻭﺍﺳﺘﻌﺎﻥ ﺑﺮﺑﻪ ﻓﻲ ﺗﺮﻛﻪ، ﻭﺃﻥ ﻫﺬﺍ
ﻳﻨﺒﻐﻲ ﻣﺮﺍﻋﺎﺗﻪ ﻓﻲ ﺟﻤﻴﻊ ﺍﻷﻭﺍﻣﺮ ﺍﻹﻟﻬﻴﺔ ﻭﺍﻟﻨﻮﺍﻫﻲ، ﻭﻫﺬﻩ
ﺍﻵﻳﺎﺕ ﺍﻟﻜﺮﻳﻤﺎﺕ ﻗﺪ ﺍﺷﺘﻤﻠﺖ ﻋﻦ ﺃﻭﺍﻣﺮ ﻭﺧﺼﺎﻝ ﻣﻦ ﺧﺼﺎﻝ
ﺍﻟﺨﻴﺮ، ﺃﻣﺮ ﺍﻟﻠﻪ ‏[ ﺑﻬﺎ ‏] ﻭﺣﺚ ﻋﻠﻰ ﻓﻌﻠﻬﺎ، ﻭﺃﺧﺒﺮ ﻋﻦ ﺟﺰﺍﺀ
ﺃﻫﻠﻬﺎ، ﻭﻋﻠﻰ ﻧﻮﺍﻫﻲ ﺣﺚ ﻋﻠﻰ ﺗﺮﻛﻬﺎ .
ﻭﻟﻌﻞ ﺍﻟﺤﻜﻤﺔ ـ ﻭﺍﻟﻠﻪ ﺃﻋﻠﻢ ـ ﻓﻲ ﺇﺩﺧﺎﻝ ﻫﺬﻩ ﺍﻵﻳﺎﺕ ﺃﺛﻨﺎﺀ
ﻗﺼﺔ " ﺃﺣﺪ " ﺃﻧﻪ ﻗﺪ ﺗﻘﺪﻡ ﺃﻥ ﺍﻟﻠﻪ ﺗﻌﺎﻟﻰ ﻭﻋﺪ ﻋﺒﺎﺩﻩ ﺍﻟﻤﺆﻣﻨﻴﻦ،
ﺃﻧﻬﻢ ﺇﺫﺍ ﺻﺒﺮﻭﺍ ﻭﺍﺗﻘﻮﺍ ﻧﺼﺮﻫﻢ ﻋﻠﻰ ﺃﻋﺪﺍﺋﻬﻢ، ﻭﺧﺬﻝ ﺍﻷﻋﺪﺍﺀ
ﻋﻨﻬﻢ، ﻛﻤﺎ ﻓﻲ ﻗﻮﻟﻪ ﺗﻌﺎﻟﻰ : } ﻭﺇﻥ ﺗﺼﺒﺮﻭﺍ ﻭﺗﺘﻘﻮﺍ ﻻ ﻳﻀﺮﻛﻢ
ﻛﻴﺪﻫﻢ ﺷﻴﺌًﺎ{
ﺛﻢ ﻗﺎﻝ : }ﺑﻠﻰ ﺇﻥ ﺗﺼﺒﺮﻭﺍ ﻭﺗﺘﻘﻮﺍ ﻭﻳﺄﺗﻮﻛﻢ ﻣﻦ ﻓﻮﺭﻫﻢ ﻫﺬﺍ
ﻳﻤﺪﺩﻛﻢ ﺭﺑﻜﻢ{ ﺍﻵﻳﺎﺕ .
ﻓﻜﺄﻥ ﺍﻟﻨﻔﻮﺱ ﺍﺷﺘﺎﻗﺖ ﺇﻟﻰ ﻣﻌﺮﻓﺔ ﺧﺼﺎﻝ ﺍﻟﺘﻘﻮﻯ، ﺍﻟﺘﻲ
ﻳﺤﺼﻞ ﺑﻬﺎ ﺍﻟﻨﺼﺮ ﻭﺍﻟﻔﻼﺡ ﻭﺍﻟﺴﻌﺎﺩﺓ، ﻓﺬﻛﺮ ﺍﻟﻠﻪ ﻓﻲ ﻫﺬﻩ
ﺍﻵﻳﺎﺕ ﺃﻫﻢ ﺧﺼﺎﻝ ﺍﻟﺘﻘﻮﻯ ﺍﻟﺘﻲ ﺇﺫﺍ ﻗﺎﻡ ﺍﻟﻌﺒﺪ ﺑﻬﺎ ﻓﻘﻴﺎﻣﻪ
ﺑﻐﻴﺮﻫﺎ ﻣﻦ ﺑﺎﺏ ﺃﻭﻟﻰ ﻭﺃﺣﺮﻯ، ﻭﻳﺪﻝ ﻋﻠﻰ ﻣﺎ ﻗﻠﻨﺎ ﺃﻥ ﺍﻟﻠﻪ ﺫﻛﺮ
ﻟﻔﻆ " ﺍﻟﺘﻘﻮﻯ " ﻓﻲ ﻫﺬﻩ ﺍﻵﻳﺎﺕ ﺛﻼﺙ ﻣﺮﺍﺕ: ﻣﺮﺓ ﻣﻄﻠﻘﺔ ﻭﻫﻲ
ﻗﻮﻟﻪ : } ﺃﻋﺪﺕ ﻟﻠﻤﺘﻘﻴﻦ{ ﻭﻣﺮﺗﻴﻦ ﻣﻘﻴﺪﺗﻴﻦ، ﻓﻘﺎﻝ: } ﻭﺍﺗﻘﻮﺍ
ﺍﻟﻠﻪ { } ﻭﺍﺗﻘﻮﺍ ﺍﻟﻨﺎﺭ{ ﻓﻘﻮﻟﻪ ﺗﻌﺎﻟﻰ : } ﻳﺎ ﺃﻳﻬﺎ ﺍﻟﺬﻳﻦ ﺁﻣﻨﻮﺍ { ﻛﻞ
ﻣﺎ ﻓﻲ ﺍﻟﻘﺮﺁﻥ ﻣﻦ ﻗﻮﻟﻪ ﺗﻌﺎﻟﻰ: } ﻳﺎ ﺃﻳﻬﺎ ﺍﻟﺬﻳﻦ ﺁﻣﻨﻮﺍ { ﺍﻓﻌﻠﻮﺍ
ﻛﺬﺍ، ﺃﻭ ﺍﺗﺮﻛﻮﺍ ﻛﺬﺍ، ﻳﺪﻝ ﻋﻠﻰ ﺃﻥ ﺍﻹﻳﻤﺎﻥ ﻫﻮ ﺍﻟﺴﺒﺐ ﺍﻟﺪﺍﻋﻲ
ﻭﺍﻟﻤﻮﺟﺐ ﻻﻣﺘﺜﺎﻝ ﺫﻟﻚ ﺍﻷﻣﺮ، ﻭﺍﺟﺘﻨﺎﺏ ﺫﻟﻚ ﺍﻟﻨﻬﻲ؛ ﻷﻥ ﺍﻹﻳﻤﺎﻥ
ﻫﻮ ﺍﻟﺘﺼﺪﻳﻖ ﺍﻟﻜﺎﻣﻞ ﺑﻤﺎ ﻳﺠﺐ ﺍﻟﺘﺼﺪﻳﻖ ﺑﻪ، ﺍﻟﻤﺴﺘﻠﺰﻡ ﻷﻋﻤﺎﻝ
ﺍﻟﺠﻮﺍﺭﺡ، ﻓﻨﻬﺎﻫﻢ ﻋﻦ ﺃﻛﻞ ﺍﻟﺮﺑﺎ ﺃﺿﻌﺎﻓﺎ ﻣﻀﺎﻋﻔﺔ، ﻭﺫﻟﻚ ﻫﻮ ﻣﺎ
ﺍﻋﺘﺎﺩﻩ ﺃﻫﻞ ﺍﻟﺠﺎﻫﻠﻴﺔ، ﻭﻣﻦ ﻻ ﻳﺒﺎﻟﻲ ﺑﺎﻷﻭﺍﻣﺮ ﺍﻟﺸﺮﻋﻴﺔ ﻣﻦ ﺃﻧﻪ
ﺇﺫﺍ ﺣﻞ ﺍﻟﺪﻳﻦ، ﻋﻠﻰ ﺍﻟﻤﻌﺴﺮ ﻭﻟﻢ ﻳﺤﺼﻞ ﻣﻨﻪ ﺷﻲﺀ، ﻗﺎﻟﻮﺍ ﻟﻪ :
ﺇﻣﺎ ﺃﻥ ﺗﻘﻀﻲ ﻣﺎ ﻋﻠﻴﻚ ﻣﻦ ﺍﻟﺪﻳﻦ، ﻭﺇﻣﺎ ﺃﻥ ﻧﺰﻳﺪ ﻓﻲ ﺍﻟﻤﺪﺓ،
ﻭﻳﺰﻳﺪ ﻣﺎ ﻓﻲ ﺫﻣﺘﻚ، ﻓﻴﻀﻄﺮ ﺍﻟﻔﻘﻴﺮ ﻭﻳﺴﺘﺪﻓﻊ ﻏﺮﻳﻤﻪ ﻭﻳﻠﺘﺰﻡ
ﺫﻟﻚ، ﺍﻏﺘﻨﺎﻣﺎ ﻟﺮﺍﺣﺘﻪ ﺍﻟﺤﺎﺿﺮﺓ، ، ﻓﻴﺰﺩﺍﺩ ـ ﺑﺬﻟﻚ ـ ﻣﺎ ﻓﻲ ﺫﻣﺘﻪ
ﺃﺿﻌﺎﻓﺎ ﻣﻀﺎﻋﻔﺔ، ﻣﻦ ﻏﻴﺮ ﻧﻔﻊ ﻭﺍﻧﺘﻔﺎﻉ .
ﻓﻔﻲ ﻗﻮﻟﻪ: } ﺃﺿﻌﺎﻓًﺎ ﻣﻀﺎﻋﻔﺔ { ﺗﻨﺒﻴﻪ ﻋﻠﻰ ﺷﺪﺓ ﺷﻨﺎﻋﺘﻪ
ﺑﻜﺜﺮﺗﻪ، ﻭﺗﻨﺒﻴﻪ ﻟﺤﻜﻤﺔ ﺗﺤﺮﻳﻤﻪ، ﻭﺃﻥ ﺗﺤﺮﻳﻢ ﺍﻟﺮﺑﺎ ﺣﻜﻤﺘﻪ ﺃﻥ ﺍﻟﻠﻪ
ﻣﻨﻊ ﻣﻨﻪ ﻟﻤﺎ ﻓﻴﻪ ﻣﻦ ﺍﻟﻈﻠﻢ .
ﻭﺫﻟﻚ ﺃﻥ ﺍﻟﻠﻪ ﺃﻭﺟﺐ ﺇﻧﻈﺎﺭ ﺍﻟﻤﻌﺴﺮ، ﻭﺑﻘﺎﺀ ﻣﺎ ﻓﻲ ﺫﻣﺘﻪ ﻣﻦ
ﻏﻴﺮ ﺯﻳﺎﺩﺓ، ﻓﺈﻟﺰﺍﻣﻪ ﺑﻤﺎ ﻓﻮﻕ ﺫﻟﻚ ﻇﻠﻢ ﻣﺘﻀﺎﻋﻒ، ﻓﻴﺘﻌﻴﻦ ﻋﻠﻰ
ﺍﻟﻤﺆﻣﻦ ﺍﻟﻤﺘﻘﻲ ﺗﺮﻛﻪ ﻭﻋﺪﻡ ﻗﺮﺑﺎﻧﻪ، ﻷﻥ ﺗﺮﻛﻪ ﻣﻦ ﻣﻮﺟﺒﺎﺕ
ﺍﻟﺘﻘﻮﻯ .
ﻭﺍﻟﻔﻼﺡ ﻣﺘﻮﻗﻒ ﻋﻠﻰ ﺍﻟﺘﻘﻮﻯ، ﻓﻠﻬﺬﺍ ﻗﺎﻝ : } ﻭﺍﺗﻘﻮﺍ ﺍﻟﻠﻪ ﻟﻌﻠﻜﻢ
ﺗﻔﻠﺤﻮﻥ ﻭﺍﺗﻘﻮﺍ ﺍﻟﻨﺎﺭ ﺍﻟﺘﻲ ﺃﻋﺪﺕ ﻟﻠﻜﺎﻓﺮﻳﻦ { ﺑﺘﺮﻙ ﻣﺎ ﻳﻮﺟﺐ
ﺩﺧﻮﻟﻬﺎ، ﻣﻦ ﺍﻟﻜﻔﺮ ﻭﺍﻟﻤﻌﺎﺻﻲ، ﻋﻠﻰ ﺍﺧﺘﻼﻑ ﺩﺭﺟﺎﺗﻬﺎ، ﻓﺈﻥ
ﺍﻟﻤﻌﺎﺻﻲ ﻛﻠﻬﺎ ـ ﻭ ﺧﺼﻮﺻًﺎ ﺍﻟﻤﻌﺎﺻﻲ ﺍﻟﻜﺒﺎﺭ ـ ﺗﺠﺮ ﺇﻟﻰ
ﺍﻟﻜﻔﺮ، ﺑﻞ ﻫﻲ ﻣﻦ ﺧﺼﺎﻝ ﺍﻟﻜﻔﺮ ﺍﻟﺬﻱ ﺃﻋﺪ ﺍﻟﻠﻪ ﺍﻟﻨﺎﺭ ﻷﻫﻠﻪ،
ﻓﺘﺮﻙ ﺍﻟﻤﻌﺎﺻﻲ ﻳﻨﺠﻲ ﻣﻦ ﺍﻟﻨﺎﺭ، ﻭﻳﻘﻲ ﻣﻦ ﺳﺨﻂ ﺍﻟﺠﺒﺎﺭ،
ﻭﺃﻓﻌﺎﻝ ﺍﻟﺨﻴﺮ ﻭﺍﻟﻄﺎﻋﺔ ﺗﻮﺟﺐ ﺭﺿﺎ ﺍﻟﺮﺣﻤﻦ، ﻭﺩﺧﻮﻝ ﺍﻟﺠﻨﺎﻥ،
ﻭﺣﺼﻮﻝ ﺍﻟﺮﺣﻤﺔ، ﻭﻟﻬﺬﺍ ﻗﺎﻝ : } ﻭﺃﻃﻴﻌﻮﺍ ﺍﻟﻠﻪ ﻭﺍﻟﺮﺳﻮﻝ{ ﺑﻔﻌﻞ
ﺍﻷﻭﺍﻣﺮ ﺍﻣﺘﺜﺎﻻ، ﻭﺍﺟﺘﻨﺎﺏ ﺍﻟﻨﻮﺍﻫﻲ }ﻟﻌﻠﻜﻢ ﺗﺮﺣﻤﻮﻥ {
ﻓﻄﺎﻋﺔ ﺍﻟﻠﻪ ﻭﻃﺎﻋﺔ ﺭﺳﻮﻟﻪ، ﻣﻦ ﺃﺳﺒﺎﺏ ﺣﺼﻮﻝ ﺍﻟﺮﺣﻤﺔ ﻛﻤﺎ
ﻗﺎﻝ ﺗﻌﺎﻟﻰ : } ﻭﺭﺣﻤﺘﻲ ﻭﺳﻌﺖ ﻛﻞ ﺷﻲﺀ ﻓﺴﺄﻛﺘﺒﻬﺎ ﻟﻠﺬﻳﻦ
ﻳﺘﻘﻮﻥ ﻭﻳﺆﺗﻮﻥ ﺍﻟﺰﻛﺎﺓ{ ﺍﻵﻳﺎﺕ .
ﺛﻢ ﺃﻣﺮﻫﻢ ﺗﻌﺎﻟﻰ ﺑﺎﻟﻤﺴﺎﺭﻋﺔ ﺇﻟﻰ ﻣﻐﻔﺮﺗﻪ ﻭﺇﺩﺭﺍﻙ ﺟﻨﺘﻪ ﺍﻟﺘﻲ
ﻋﺮﺿﻬﺎ ﺍﻟﺴﻤﻮﺍﺕ ﻭﺍﻷﺭﺽ، ﻓﻜﻴﻒ ﺑﻄﻮﻟﻬﺎ، ﺍﻟﺘﻲ ﺃﻋﺪﻫﺎ ﺍﻟﻠﻪ
ﻟﻠﻤﺘﻘﻴﻦ، ﻓﻬﻢ ﺃﻫﻠﻬﺎ ﻭﺃﻋﻤﺎﻝ ﺍﻟﺘﻘﻮﻯ ﻫﻲ ﺍﻟﻤﻮﺻﻠﺔ ﺇﻟﻴﻬﺎ، ﺛﻢ
ﻭﺻﻒ ﺍﻟﻤﺘﻘﻴﻦ ﻭﺃﻋﻤﺎﻟﻬﻢ، ﻓﻘﺎﻝ : } ﺍﻟﺬﻳﻦ ﻳﻨﻔﻘﻮﻥ ﻓﻲ ﺍﻟﺴﺮﺍﺀ
ﻭﺍﻟﻀﺮﺍﺀ{ ﺃﻱ : ﻓﻲ ﺣﺎﻝ ﻋﺴﺮﻫﻢ ﻭﻳﺴﺮﻫﻢ، ﺇﻥ ﺃﻳﺴﺮﻭﺍ ﺃﻛﺜﺮﻭﺍ
ﻣﻦ ﺍﻟﻨﻔﻘﺔ، ﻭﺇﻥ ﺃﻋﺴﺮﻭﺍ ﻟﻢ ﻳﺤﺘﻘﺮﻭﺍ ﻣﻦ ﺍﻟﻤﻌﺮﻭﻑ ﺷﻴﺌًﺎ ﻭﻟﻮ
ﻗﻞ .
} ﻭﺍﻟﻜﺎﻇﻤﻴﻦ ﺍﻟﻐﻴﻆ{ ﺃﻱ : ﺇﺫﺍ ﺣﺼﻞ ﻟﻬﻢ ﻣﻦ ﻏﻴﺮﻫﻢ ﺃﺫﻳﺔ ﺗﻮﺟﺐ
ﻏﻴﻈﻬﻢ ـ ﻭﻫﻮ ﺍﻣﺘﻼﺀ ﻗﻠﻮﺑﻬﻢ ﻣﻦ ﺍﻟﺤﻨﻖ، ﺍﻟﻤﻮﺟﺐ ﻟﻼﻧﺘﻘﺎﻡ
ﺑﺎﻟﻘﻮﻝ ﻭﺍﻟﻔﻌﻞ ـ ، ﻫﺆﻻﺀ ﻻ ﻳﻌﻤﻠﻮﻥ ﺑﻤﻘﺘﻀﻰ ﺍﻟﻄﺒﺎﻉ
ﺍﻟﺒﺸﺮﻳﺔ، ﺑﻞ ﻳﻜﻈﻤﻮﻥ ﻣﺎ ﻓﻲ ﺍﻟﻘﻠﻮﺏ ﻣﻦ ﺍﻟﻐﻴﻆ، ﻭﻳﺼﺒﺮﻭﻥ
ﻋﻦ ﻣﻘﺎﺑﻠﺔ ﺍﻟﻤﺴﻲﺀ ﺇﻟﻴﻬﻢ .
} ﻭﺍﻟﻌﺎﻓﻴﻦ ﻋﻦ ﺍﻟﻨﺎﺱ { ﻳﺪﺧﻞ ﻓﻲ ﺍﻟﻌﻔﻮ ﻋﻦ ﺍﻟﻨﺎﺱ، ﺍﻟﻌﻔﻮ ﻋﻦ
ﻛﻞ ﻣﻦ ﺃﺳﺎﺀ ﺇﻟﻴﻚ ﺑﻘﻮﻝ ﺃﻭ ﻓﻌﻞ، ﻭﺍﻟﻌﻔﻮ ﺃﺑﻠﻎ ﻣﻦ ﺍﻟﻜﻈﻢ، ﻷﻥ
ﺍﻟﻌﻔﻮ ﺗﺮﻙ ﺍﻟﻤﺆﺍﺧﺬﺓ ﻣﻊ ﺍﻟﺴﻤﺎﺣﺔ ﻋﻦ ﺍﻟﻤﺴﻲﺀ، ﻭﻫﺬﺍ ﺇﻧﻤﺎ
ﻳﻜﻮﻥ ﻣﻤﻦ ﺗﺤﻠﻰ ﺑﺎﻷﺧﻼﻕ ﺍﻟﺠﻤﻴﻠﺔ، ﻭﺗﺨﻠﻰ ﻋﻦ ﺍﻷﺧﻼﻕ
ﺍﻟﺮﺫﻳﻠﺔ، ﻭﻣﻤﻦ ﺗﺎﺟﺮ ﻣﻊ ﺍﻟﻠﻪ، ﻭﻋﻔﺎ ﻋﻦ ﻋﺒﺎﺩ ﺍﻟﻠﻪ ﺭﺣﻤﺔ ﺑﻬﻢ،
ﻭﺇﺣﺴﺎﻧﺎ ﺇﻟﻴﻬﻢ، ﻭﻛﺮﺍﻫﺔ ﻟﺤﺼﻮﻝ ﺍﻟﺸﺮ ﻋﻠﻴﻬﻢ، ﻭﻟﻴﻌﻔﻮ ﺍﻟﻠﻪ
ﻋﻨﻪ، ﻭﻳﻜﻮﻥ ﺃﺟﺮﻩ ﻋﻠﻰ ﺭﺑﻪ ﺍﻟﻜﺮﻳﻢ، ﻻ ﻋﻠﻰ ﺍﻟﻌﺒﺪ ﺍﻟﻔﻘﻴﺮ، ﻛﻤﺎ
ﻗﺎﻝ ﺗﻌﺎﻟﻰ : } ﻓﻤﻦ ﻋﻔﺎ ﻭﺃﺻﻠﺢ ﻓﺄﺟﺮﻩ ﻋﻠﻰ ﺍﻟﻠﻪ{
ﺛﻢ ﺫﻛﺮ ﺣﺎﻟﺔ ﺃﻋﻢ ﻣﻦ ﻏﻴﺮﻫﺎ، ﻭﺃﺣﺴﻦ ﻭﺃﻋﻠﻰ ﻭﺃﺟﻞ، ﻭﻫﻲ
ﺍﻹﺣﺴﺎﻥ، ﻓﻘﺎﻝ ‏[ ﺗﻌﺎﻟﻰ ‏] : } ﻭﺍﻟﻠﻪ ﻳﺤﺐ ﺍﻟﻤﺤﺴﻨﻴﻦ{ ﻭﺍﻹﺣﺴﺎﻥ
ﻧﻮﻋﺎﻥ : ﺍﻹﺣﺴﺎﻥ ﻓﻲ ﻋﺒﺎﺩﺓ ﺍﻟﺨﺎﻟﻖ . ‏[ﻭﺍﻹﺣﺴﺎﻥ ﺇﻟﻰ ﺍﻟﻤﺨﻠﻮﻕ،
ﻓﺎﻹﺣﺴﺎﻥ ﻓﻲ ﻋﺒﺎﺩﺓ ﺍﻟﺨﺎﻟﻖ ‏] .
ﻓﺴﺮﻫﺎ ﺍﻟﻨﺒﻲ ـ ﺻﻠﻰ ﺍﻟﻠﻪ ﻋﻠﻴﻪ ﻭﺳﻠﻢ ـ ﺑﻘﻮﻟﻪ : ‏( ﺃﻥ ﺗﻌﺒﺪ ﺍﻟﻠﻪ
ﻛﺄﻧﻚ ﺗﺮﺍﻩ، ﻓﺈﻥ ﻟﻢ ﺗﻜﻦ ﺗﺮﺍﻩ ﻓﺈﻧﻪ ﻳﺮﺍﻙ ‏)
ﻭﺃﻣﺎ ﺍﻹﺣﺴﺎﻥ ﺇﻟﻰ ﺍﻟﻤﺨﻠﻮﻕ، ﻓﻬﻮ ﺇﻳﺼﺎﻝ ﺍﻟﻨﻔﻊ ﺍﻟﺪﻳﻨﻲ
ﻭﺍﻟﺪﻧﻴﻮﻱ ﺇﻟﻴﻬﻢ، ﻭﺩﻓﻊ ﺍﻟﺸﺮ ﺍﻟﺪﻳﻨﻲ ﻭﺍﻟﺪﻧﻴﻮﻱ ﻋﻨﻬﻢ، ﻓﻴﺪﺧﻞ
ﻓﻲ ﺫﻟﻚ ﺃﻣﺮﻫﻢ ﺑﺎﻟﻤﻌﺮﻭﻑ، ﻭﻧﻬﻴﻬﻢ ﻋﻦ ﺍﻟﻤﻨﻜﺮ، ﻭﺗﻌﻠﻴﻢ
ﺟﺎﻫﻠﻬﻢ، ﻭﻭﻋﻆ ﻏﺎﻓﻠﻬﻢ، ﻭﺍﻟﻨﺼﻴﺤﺔ ﻟﻌﺎﻣﺘﻬﻢ ﻭﺧﺎﺻﺘﻬﻢ،
ﻭﺍﻟﺴﻌﻲ ﻓﻲ ﺟﻤﻊ ﻛﻠﻤﺘﻬﻢ، ﻭﺇﻳﺼﺎﻝ ﺍﻟﺼﺪﻗﺎﺕ ﻭﺍﻟﻨﻔﻘﺎﺕ
ﺍﻟﻮﺍﺟﺒﺔ ﻭﺍﻟﻤﺴﺘﺤﺒﺔ ﺇﻟﻴﻬﻢ، ﻋﻠﻰ ﺍﺧﺘﻼﻑ ﺃﺣﻮﺍﻟﻬﻢ ﻭﺗﺒﺎﻳﻦ
ﺃﻭﺻﺎﻓﻬﻢ، ﻓﻴﺪﺧﻞ ﻓﻲ ﺫﻟﻚ ﺑﺬﻝ ﺍﻟﻨﺪﻯ ﻭﻛﻒ ﺍﻷﺫﻯ، ﻭﺍﺣﺘﻤﺎﻝ
ﺍﻷﺫﻯ، ﻛﻤﺎ ﻭﺻﻒ ﺍﻟﻠﻪ ﺑﻪ ﺍﻟﻤﺘﻘﻴﻦ ﻓﻲ ﻫﺬﻩ ﺍﻵﻳﺎﺕ، ﻓﻤﻦ ﻗﺎﻡ
ﺑﻬﺬﻩ ﺍﻷﻣﻮﺭ، ﻓﻘﺪ ﻗﺎﻡ ﺑﺤﻖ ﺍﻟﻠﻪ ﻭﺣﻖ ﻋﺒﻴﺪﻩ .
ﺛﻢ ﺫﻛﺮ ﺍﻋﺘﺬﺍﺭﻫﻢ ﻟﺮﺑﻬﻢ ﻣﻦ ﺟﻨﺎﻳﺎﺗﻬﻢ ﻭﺫﻧﻮﺑﻬﻢ، ﻓﻘﺎﻝ: } ﻭﺍﻟﺬﻳﻦ
ﺇﺫﺍ ﻓﻌﻠﻮﺍ ﻓﺎﺣﺸﺔ ﺃﻭ ﻇﻠﻤﻮﺍ ﺃﻧﻔﺴﻬﻢ{ ﺃﻱ : ﺻﺪﺭ ﻣﻨﻬﻢ ﺃﻋﻤﺎﻝ
‏[ ﺳﻴﺌﺔ ‏] ﻛﺒﻴﺮﺓ، ﺃﻭ ﻣﺎ ﺩﻭﻥ ﺫﻟﻚ، ﺑﺎﺩﺭﻭﺍ ﺇﻟﻰ ﺍﻟﺘﻮﺑﺔ
ﻭﺍﻻﺳﺘﻐﻔﺎﺭ، ﻭﺫﻛﺮﻭﺍ ﺭﺑﻬﻢ، ﻭﻣﺎ ﺗﻮﻋﺪ ﺑﻪ ﺍﻟﻌﺎﺻﻴﻦ ﻭﻭﻋﺪ ﺑﻪ
ﺍﻟﻤﺘﻘﻴﻦ، ﻓﺴﺄﻟﻮﻩ ﺍﻟﻤﻐﻔﺮﺓ ﻟﺬﻧﻮﺑﻬﻢ، ﻭﺍﻟﺴﺘﺮ ﻟﻌﻴﻮﺑﻬﻢ، ﻣﻊ
ﺇﻗﻼﻋﻬﻢ ﻋﻨﻬﺎ ﻭﻧﺪﻣﻬﻢ ﻋﻠﻴﻬﺎ، ﻓﻠﻬﺬﺍ ﻗﺎﻝ : } ﻭﻟﻢ ﻳﺼﺮﻭﺍ ﻋﻠﻰ ﻣﺎ
ﻓﻌﻠﻮﺍ ﻭﻫﻢ ﻳﻌﻠﻤﻮﻥ {
} ﺃﻭﻟﺌﻚ { ﺍﻟﻤﻮﺻﻮﻓﻮﻥ ﺑﺘﻠﻚ ﺍﻟﺼﻔﺎﺕ }ﺟﺰﺍﺅﻫﻢ ﻣﻐﻔﺮﺓ ﻣﻦ ﺭﺑﻬﻢ {
ﺗﺰﻳﻞ ﻋﻨﻬﻢ ﻛﻞ ﻣﺤﺬﻭﺭ } ﻭﺟﻨﺎﺕ ﺗﺠﺮﻱ ﻣﻦ ﺗﺤﺘﻬﺎ ﺍﻷﻧﻬﺎﺭ { ﻓﻴﻬﺎ
ﻣﻦ ﺍﻟﻨﻌﻴﻢ ﺍﻟﻤﻘﻴﻢ، ﻭﺍﻟﺒﻬﺠﺔ ﻭﺍﻟﺴﺮﻭﺭ ﻭﺍﻟﺒﻬﺎﺀ، ﻭﺍﻟﺨﻴﺮ
ﻭﺍﻟﺴﺮﻭﺭ، ﻭﺍﻟﻘﺼﻮﺭ ﻭﺍﻟﻤﻨﺎﺯﻝ ﺍﻷﻧﻴﻘﺔ ﺍﻟﻌﺎﻟﻴﺎﺕ، ﻭﺍﻷﺷﺠﺎﺭ
ﺍﻟﻤﺜﻤﺮﺓ ﺍﻟﺒﻬﻴﺔ، ﻭﺍﻷﻧﻬﺎﺭ ﺍﻟﺠﺎﺭﻳﺎﺕ ﻓﻲ ﺗﻠﻚ ﺍﻟﻤﺴﺎﻛﻦ
ﺍﻟﻄﻴﺒﺎﺕ، }ﺧﺎﻟﺪﻳﻦ ﻓﻴﻬﺎ { ﻻ ﻳﺤﻮﻟﻮﻥ ﻋﻨﻬﺎ، ﻭﻻ ﻳﺒﻐﻮﻥ ﺑﻬﺎ ﺑﺪﻻ،
ﻭﻻ ﻳﻐﻴﺮ ﻣﺎ ﻫﻢ ﻓﻴﻪ ﻣﻦ ﺍﻟﻨﻌﻴﻢ، } ﻭﻧﻌﻢ ﺃﺟﺮ ﺍﻟﻌﺎﻣﻠﻴﻦ { ﻋﻤﻠﻮﺍ
ﻟﻠﻪ ﻗﻠﻴﻼ ﻓﺄﺟﺮﻭﺍ ﻛﺜﻴﺮًﺍ ﻓـ " ﻋﻨﺪ ﺍﻟﺼﺒﺎﺡ ﻳﺤﻤﺪ ﺍﻟﻘﻮﻡ ﺍﻟﺴﺮﻯ "
ﻭﻋﻨﺪ ﺍﻟﺠﺰﺍﺀ ﻳﺠﺪ ﺍﻟﻌﺎﻣﻞ ﺃﺟﺮﻩ ﻛﺎﻣﻠًﺎ ﻣﻮﻓﺮًﺍ .
ﻭﻫﺬﻩ ﺍﻵﻳﺎﺕ ﺍﻟﻜﺮﻳﻤﺎﺕ ﻣﻦ ﺃﺩﻟﺔ ﺃﻫﻞ ﺍﻟﺴﻨﺔ ﻭﺍﻟﺠﻤﺎﻋﺔ، ﻋﻠﻰ
ﺃﻥ ﺍﻷﻋﻤﺎﻝ ﺗﺪﺧﻞ ﻓﻲ ﺍﻹﻳﻤﺎﻥ، ﺧﻼﻓًﺎ ﻟﻠﻤﺮﺟﺌﺔ، ﻭﻭﺟﻪ ﺍﻟﺪﻻﻟﺔ
ﺇﻧﻤﺎ ﻳﺘﻢ ﺑﺬﻛﺮ ﺍﻵﻳﺔ، ﺍﻟﺘﻲ ﻓﻲ ﺳﻮﺭﺓ ﺍﻟﺤﺪﻳﺪ، ﻧﻈﻴﺮ ﻫﺬﻩ
ﺍﻵﻳﺎﺕ، ﻭﻫﻲ ﻗﻮﻟﻪ ﺗﻌﺎﻟﻰ : }ﺳﺎﺑﻘﻮﺍ ﺇﻟﻰ ﻣﻐﻔﺮﺓ ﻣﻦ ﺭﺑﻜﻢ
ﻭﺟﻨﺔ ﻋﺮﺿﻬﺎ ﻛﻌﺮﺽ ﺍﻟﺴﻤﺎﺀ ﻭﺍﻷﺭﺽ ﺃﻋﺪﺕ ﻟﻠﺬﻳﻦ ﺁﻣﻨﻮﺍ ﺑﺎﻟﻠﻪ
ﻭﺭﺳﻠﻪ { ﻓﻠﻢ ﻳﺬﻛﺮ ﻓﻴﻬﺎ ﺇﻻ ﻟﻔﻆ ﺍﻹﻳﻤﺎﻥ ﺑﻪ ﻭﺑﺮﺳﻠﻪ، ﻭﻫﻨﺎ
ﻗﺎﻝ : } ﺃﻋﺪﺕ ﻟﻠﻤﺘﻘﻴﻦ { ﺛﻢ ﻭﺻﻒ ﺍﻟﻤﺘﻘﻴﻦ ﺑﻬﺬﻩ ﺍﻷﻋﻤﺎﻝ ﺍﻟﻤﺎﻟﻴﺔ
ﻭﺍﻟﺒﺪﻧﻴﺔ، ﻓﺪﻝ ﻋﻠﻰ ﺃﻥ ﻫﺆﻻﺀ ﺍﻟﻤﺘﻘﻴﻦ ﺍﻟﻤﻮﺻﻮﻓﻴﻦ ﺑﻬﺬﻩ
ﺍﻟﺼﻔﺎﺕ ﻫﻢ ﺃﻭﻟﺌﻚ ﺍﻟﻤﺆﻣﻨﻮﻥ .
ﺛﻢ ﻗﺎﻝ ﺗﻌﺎﻟﻰ :




 ‏[137 ـ 138 ‏] } ﻗَﺪْ ﺧَﻠَﺖْ ﻣِﻦْ ﻗَﺒْﻠِﻜُﻢْ ﺳُﻨَﻦٌ
ﻓَﺴِﻴﺮُﻭﺍ ﻓِﻲ ﺍﻟْﺄَﺭْﺽِ ﻓَﺎﻧْﻈُﺮﻭﺍ ﻛَﻴْﻒَ ﻛَﺎﻥَ ﻋَﺎﻗِﺒَﺔُ ﺍﻟْﻤُﻜَﺬِّﺑِﻴﻦَ * ﻫَﺬَﺍ
ﺑَﻴَﺎﻥٌ ﻟِﻠﻨَّﺎﺱِ ﻭَﻫُﺪًﻯ ﻭَﻣَﻮْﻋِﻈَﺔٌ ﻟِﻠْﻤُﺘَّﻘِﻴﻦَ {


ﻭﻫﺬﻩ ﺍﻵﻳﺎﺕ ﺍﻟﻜﺮﻳﻤﺎﺕ، ﻭﻣﺎ ﺑﻌﺪﻫﺎ ﻓﻲ ﻗﺼﺔ " ﺃﺣﺪ " ﻳﻌﺰﻱ
ﺗﻌﺎﻟﻰ ﻋﺒﺎﺩﻩ ﺍﻟﻤﺆﻣﻨﻴﻦ ﻭﻳﺴﻠﻴﻬﻢ، ﻭﻳﺨﺒﺮﻫﻢ ﺃﻧﻪ ﻣﻀﻰ ﻗﺒﻠﻬﻢ
ﺃﺟﻴﺎﻝ ﻭﺃﻣﻢ ﻛﺜﻴﺮﺓ، ﺍﻣﺘﺤﻨﻮﺍ، ﻭﺍﺑﺘﻠﻲ ﺍﻟﻤﺆﻣﻨﻮﻥ ﻣﻨﻬﻢ ﺑﻘﺘﺎﻝ
ﺍﻟﻜﺎﻓﺮﻳﻦ، ﻓﻠﻢ ﻳﺰﺍﻟﻮﺍ ﻓﻲ ﻣﺪﺍﻭﻟﺔ ﻭﻣﺠﺎﻭﻟﺔ، ﺣﺘﻰ ﺟﻌﻞ ﺍﻟﻠﻪ
ﺍﻟﻌﺎﻗﺒﺔ ﻟﻠﻤﺘﻘﻴﻦ، ﻭﺍﻟﻨﺼﺮ ﻟﻌﺒﺎﺩﻩ ﺍﻟﻤﺆﻣﻨﻴﻦ، ﻭﺁﺧﺮ ﺍﻷﻣﺮ ﺣﺼﻠﺖ
ﺍﻟﺪﻭﻟﺔ ﻋﻠﻰ ﺍﻟﻤﻜﺬﺑﻴﻦ، ﻭﺧﺬﻟﻬﻢ ﺍﻟﻠﻪ ﺑﻨﺼﺮ ﺭﺳﻠﻪ ﻭﺃﺗﺒﺎﻋﻬﻢ .
} ﻓﺴﻴﺮﻭﺍ ﻓﻲ ﺍﻷﺭﺽ { ﺑﺄﺑﺪًﺍﻧﻜﻢ ﻭﻗﻠﻮﺑﻜﻢ } ﻓﺎﻧﻈﺮﻭﺍ ﻛﻴﻒ ﻛﺎﻥ
ﻋﺎﻗﺒﺔ ﺍﻟﻤﻜﺬﺑﻴﻦ { ﻓﺈﻧﻜﻢ ﻻ ﺗﺠﺪﻭﻧﻬﻢ ﺇﻻ ﻣﻌﺬﺑﻴﻦ ﺑﺄﻧﻮﺍﻉ
ﺍﻟﻌﻘﻮﺑﺎﺕ ﺍﻟﺪﻧﻴﻮﻳﺔ، ﻗﺪ ﺧﻮﺕ ﺩﻳﺎﺭﻫﻢ، ﻭﺗﺒﻴﻦ ﻟﻜﻞ ﺃﺣﺪ
ﺧﺴﺎﺭﻫﻢ، ﻭﺫﻫﺐ ﻋﺰﻫﻢ ﻭﻣﻠﻜﻬﻢ، ﻭﺯﺍﻝ ﺑﺬﺧﻬﻢ ﻭﻓﺨﺮﻫﻢ،
ﺃﻓﻠﻴﺲ ﻓﻲ ﻫﺬﺍ ﺃﻋﻈﻢ ﺩﻟﻴﻞ، ﻭﺃﻛﺒﺮ ﺷﺎﻫﺪ ﻋﻠﻰ ﺻﺪﻕ ﻣﺎ ﺟﺎﺀﺕ
ﺑﻪ ﺍﻟﺮﺳﻞ؟ "
ﻭﺣﻜﻤﺔ ﺍﻟﻠﻪ ﺍﻟﺘﻲ ﻳﻤﺘﺤﻦ ﺑﻬﺎ ﻋﺒﺎﺩﻩ، ﻟﻴﺒﻠﻮﻫﻢ ﻭﻳﺘﺒﻴﻦ ﺻﺎﺩﻗﻬﻢ
ﻣﻦ ﻛﺎﺫﺑﻬﻢ، ﻭﻟﻬﺬﺍ ﻗﺎﻝ ﺗﻌﺎﻟﻰ : }ﻫﺬﺍ ﺑﻴﺎﻥ ﻟﻠﻨﺎﺱ{ ﺃﻱ : ﺩﻻﻟﺔ
ﻇﺎﻫﺮﺓ، ﺗﺒﻴﻦ ﻟﻠﻨﺎﺱ ﺍﻟﺤﻖ ﻣﻦ ﺍﻟﺒﺎﻃﻞ، ﻭﺃﻫﻞ ﺍﻟﺴﻌﺎﺩﺓ ﻣﻦ ﺃﻫﻞ
ﺍﻟﺸﻘﺎﻭﺓ، ﻭﻫﻮ ﺍﻹﺷﺎﺭﺓ ﺇﻟﻰ ﻣﺎ ﺃﻭﻗﻊ ﺍﻟﻠﻪ ﺑﺎﻟﻤﻜﺬﺑﻴﻦ .
} ﻭﻫﺪﻯ ﻭﻣﻮﻋﻈﺔ ﻟﻠﻤﺘﻘﻴﻦ { ﻷﻧﻬﻢ ﻫﻢ ﺍﻟﻤﻨﺘﻔﻌﻮﻥ ﺑﺎﻵﻳﺎﺕ
ﻓﺘﻬﺪﻳﻬﻢ ﺇﻟﻰ ﺳﺒﻴﻞ ﺍﻟﺮﺷﺎﺩ، ﻭﺗﻌﻈﻬﻢ ﻭﺗﺰﺟﺮﻫﻢ ﻋﻦ ﻃﺮﻳﻖ
ﺍﻟﻐﻲ، ﻭﺃﻣﺎ ﺑﺎﻗﻲ ﺍﻟﻨﺎﺱ ﻓﻬﻲ ﺑﻴﺎﻥ ﻟﻬﻢ، ﺗﻘﻮﻡ ‏[ ﺑﻪ ‏] ﻋﻠﻴﻬﻢ
ﺍﻟﺤﺠﺔ ﻣﻦ ﺍﻟﻠﻪ، ﻟﻴﻬﻠﻚ ﻣﻦ ﻫﻠﻚ ﻋﻦ ﺑﻴﻨﺔ .
ﻭﻳﺤﺘﻤﻞ ﺃﻥ ﺍﻹﺷﺎﺭﺓ ﻓﻲ ﻗﻮﻟﻪ : } ﻫﺬﺍ ﺑﻴﺎﻥ ﻟﻠﻨﺎﺱ { ﻟﻠﻘﺮﺁﻥ
ﺍﻟﻌﻈﻴﻢ، ﻭﺍﻟﺬﻛﺮ ﺍﻟﺤﻜﻴﻢ، ﻭﺃﻧﻪ ﺑﻴﺎﻥ ﻟﻠﻨﺎﺱ ﻋﻤﻮﻣًﺎ، ﻭﻫﺪﻯ
ﻭﻣﻮﻋﻈﺔ ﻟﻠﻤﺘﻘﻴﻦ ﺧﺼﻮﺻًﺎ، ﻭﻛﻼ ﺍﻟﻤﻌﻨﻴﻴﻦ ﺣﻖ.. 
الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل
معاينة صفحة البيانات الشخصي للعضو
فاطمة

avatar

عدد المساهمات : 55
نقاط : 31
تاريخ التسجيل : 16/05/2014
الموقع : ‏وإن لم أرى أُمنياْتِي بعد ،، لگن معهـا عاش قلبي معنى التعلُق ،، بِقُدرةِ الله على كُلِّ شي .. وهذا في حد ذاتهـ جُلَّ ماأتمنى (◕‿◕✿)

مُساهمةموضوع: رد: ◐• تفسير سورة آل عمران •◐   الثلاثاء ديسمبر 09, 2014 6:49 am

139 ـ 143 ‏] } ﻭَﻟَﺎ ﺗَﻬِﻨُﻮﺍ ﻭَﻟَﺎ ﺗَﺤْﺰَﻧُﻮﺍ ﻭَﺃَﻧْﺘُﻢُ ﺍﻟْﺄَﻋْﻠَﻮْﻥَ ﺇِﻥْ ﻛُﻨْﺘُﻢْ
ﻣُﺆْﻣِﻨِﻴﻦَ * ﺇِﻥْ ﻳَﻤْﺴَﺴْﻜُﻢْ ﻗَﺮْﺡٌ ﻓَﻘَﺪْ ﻣَﺲَّ ﺍﻟْﻘَﻮْﻡَ ﻗَﺮْﺡٌ ﻣِﺜْﻠُﻪُ ﻭَﺗِﻠْﻚَ
ﺍﻟْﺄَﻳَّﺎﻡُ ﻧُﺪَﺍﻭِﻟُﻬَﺎ ﺑَﻴْﻦَ ﺍﻟﻨَّﺎﺱِ ﻭَﻟِﻴَﻌْﻠَﻢَ ﺍﻟﻠَّﻪُ ﺍﻟَّﺬِﻳﻦَ ﺁﻣَﻨُﻮﺍ ﻭَﻳَﺘَّﺨِﺬَ ﻣِﻨْﻜُﻢْ
ﺷُﻬَﺪَﺍﺀَ ﻭَﺍﻟﻠَّﻪُ ﻟَﺎ ﻳُﺤِﺐُّ ﺍﻟﻈَّﺎﻟِﻤِﻴﻦَ * ﻭَﻟِﻴُﻤَﺤِّﺺَ ﺍﻟﻠَّﻪُ ﺍﻟَّﺬِﻳﻦَ ﺁﻣَﻨُﻮﺍ
ﻭَﻳَﻤْﺤَﻖَ ﺍﻟْﻜَﺎﻓِﺮِﻳﻦَ * ﺃَﻡْ ﺣَﺴِﺒْﺘُﻢْ ﺃَﻥْ ﺗَﺪْﺧُﻠُﻮﺍ ﺍﻟْﺠَﻨَّﺔَ ﻭَﻟَﻤَّﺎ ﻳَﻌْﻠَﻢِ ﺍﻟﻠَّﻪُ
ﺍﻟَّﺬِﻳﻦَ ﺟَﺎﻫَﺪُﻭﺍ ﻣِﻨْﻜُﻢْ ﻭَﻳَﻌْﻠَﻢَ ﺍﻟﺼَّﺎﺑِﺮِﻳﻦَ * ﻭَﻟَﻘَﺪْ ﻛُﻨْﺘُﻢْ ﺗَﻤَﻨَّﻮْﻥَ
ﺍﻟْﻤَﻮْﺕَ ﻣِﻦْ ﻗَﺒْﻞِ ﺃَﻥْ ﺗَﻠْﻘَﻮْﻩُ ﻓَﻘَﺪْ ﺭَﺃَﻳْﺘُﻤُﻮﻩُ ﻭَﺃَﻧْﺘُﻢْ ﺗَﻨْﻈُﺮُﻭﻥَ{


ﻳﻘﻮﻝ ﺗﻌﺎﻟﻰ ﻣﺸﺠﻌًﺎ ﻟﻌﺒﺎﺩﻩ ﺍﻟﻤﺆﻣﻨﻴﻦ، ﻭﻣﻘﻮﻳًﺎ ﻟﻌﺰﺍﺋﻤﻬﻢ
ﻭﻣﻨﻬﻀﺎ ﻟﻬﻤﻤﻬﻢ : } ﻭﻻ ﺗﻬﻨﻮﺍ ﻭﻻ ﺗﺤﺰﻧﻮﺍ{ ﺃﻱ: ﻭﻻ ﺗﻬﻨﻮﺍ
ﻭﺗﻀﻌﻔﻮﺍ ﻓﻲ ﺃﺑﺪًﺍﻧﻜﻢ، ﻭﻻ ﺗﺤﺰﻧﻮﺍ ﻓﻲ ﻗﻠﻮﺑﻜﻢ، ﻋﻨﺪﻣﺎ ﺃﺻﺎﺑﺘﻜﻢ
ﺍﻟﻤﺼﻴﺒﺔ، ﻭﺍﺑﺘﻠﻴﺘﻢ ﺑﻬﺬﻩ ﺍﻟﺒﻠﻮﻯ، ﻓﺈﻥ ﺍﻟﺤﺰﻥ ﻓﻲ ﺍﻟﻘﻠﻮﺏ،
ﻭﺍﻟﻮﻫﻦ ﻋﻠﻰ ﺍﻷﺑﺪًﺍﻥ، ﺯﻳﺎﺩﺓ ﻣﺼﻴﺒﺔ ﻋﻠﻴﻜﻢ، ﻭﻋﻮﻥ ﻟﻌﺪﻭﻛﻢ
ﻋﻠﻴﻜﻢ، ﺑﻞ ﺷﺠﻌﻮﺍ ﻗﻠﻮﺑﻜﻢ ﻭﺻﺒﺮﻭﻫﺎ، ﻭﺍﺩﻓﻌﻮﺍ ﻋﻨﻬﺎ ﺍﻟﺤﺰﻥ
ﻭﺗﺼﻠﺒﻮﺍ ﻋﻠﻰ ﻗﺘﺎﻝ ﻋﺪﻭﻛﻢ، ﻭﺫﻛﺮ ﺗﻌﺎﻟﻰ ﺃﻧﻪ ﻻ ﻳﻨﺒﻐﻲ ﻭﻻ
ﻳﻠﻴﻖ ﺑﻬﻢ ﺍﻟﻮﻫﻦ ﻭﺍﻟﺤﺰﻥ، ﻭﻫﻢ ﺍﻷﻋﻠﻮﻥ ﻓﻲ ﺍﻹﻳﻤﺎﻥ، ﻭﺭﺟﺎﺀ
ﻧﺼﺮ ﺍﻟﻠﻪ ﻭﺛﻮﺍﺑﻪ، ﻓﺎﻟﻤﺆﻣﻦ ﺍﻟﻤﺘﻴﻘﻦ ﻣﺎ ﻭﻋﺪﻩ ﺍﻟﻠﻪ ﻣﻦ ﺍﻟﺜﻮﺍﺏ
ﺍﻟﺪﻧﻴﻮﻱ ﻭﺍﻷﺧﺮﻭﻱ ﻻ ﻳﻨﺒﻐﻲ ﻣﻨﻪ ﺫﻟﻚ، ﻭﻟﻬﺬﺍ ﻗﺎﻝ ‏[ ﺗﻌﺎﻟﻰ ‏] :
} ﻭﺃﻧﺘﻢ ﺍﻷﻋﻠﻮﻥ ﺇﻥ ﻛﻨﺘﻢ ﻣﺆﻣﻨﻴﻦ {
ﺛﻢ ﺳﻠَّﺎﻫﻢ ﺑﻤﺎ ﺣﺼﻞ ﻟﻬﻢ ﻣﻦ ﺍﻟﻬﺰﻳﻤﺔ، ﻭﺑﻴَّﻦ ﺍﻟﺤﻜﻢ ﺍﻟﻌﻈﻴﻤﺔ
ﺍﻟﻤﺘﺮﺗﺒﺔ ﻋﻠﻰ ﺫﻟﻚ، ﻓﻘﺎﻝ : } ﺇﻥ ﻳﻤﺴﺴﻜﻢ ﻗﺮﺡ ﻓﻘﺪ ﻣﺲ ﺍﻟﻘﻮﻡ
ﻗﺮﺡ ﻣﺜﻠﻪ{ ﻓﺄﻧﺘﻢ ﻭﺇﻳﺎﻫﻢ ﻗﺪ ﺗﺴﺎﻭﻳﺘﻢ ﻓﻲ ﺍﻟﻘﺮﺡ، ﻭﻟﻜﻨﻜﻢ
ﺗﺮﺟﻮﻥ ﻣﻦ ﺍﻟﻠﻪ ﻣﺎ ﻻ ﻳﺮﺟﻮﻥ ﻛﻤﺎ ﻗﺎﻝ ﺗﻌﺎﻟﻰ: } ﺇﻥ ﺗﻜﻮﻧﻮﺍ
ﺗﺄﻟﻤﻮﻥ ﻓﺈﻧﻬﻢ ﻳﺄﻟﻤﻮﻥ ﻛﻤﺎ ﺗﺄﻟﻤﻮﻥ ﻭﺗﺮﺟﻮﻥ ﻣﻦ ﺍﻟﻠﻪ ﻣﺎ ﻻ
ﻳﺮﺟﻮﻥ {
ﻭﻣﻦ ﺍﻟﺤﻜﻢ ﻓﻲ ﺫﻟﻚ ﺃﻥ ﻫﺬﻩ ﺍﻟﺪﺍﺭ ﻳﻌﻄﻲ ﺍﻟﻠﻪ ﻣﻨﻬﺎ ﺍﻟﻤﺆﻣﻦ
ﻭﺍﻟﻜﺎﻓﺮ، ﻭﺍﻟﺒﺮ ﻭﺍﻟﻔﺎﺟﺮ، ﻓﻴﺪﺍﻭﻝ ﺍﻟﻠﻪ ﺍﻷﻳﺎﻡ ﺑﻴﻦ ﺍﻟﻨﺎﺱ، ﻳﻮﻡ
ﻟﻬﺬﻩ ﺍﻟﻄﺎﺋﻔﺔ، ﻭﻳﻮﻡ ﻟﻠﻄﺎﺋﻔﺔ ﺍﻷﺧﺮﻯ؛ ﻷﻥ ﻫﺬﻩ ﺍﻟﺪﺍﺭ ﺍﻟﺪﻧﻴﺎ
ﻣﻨﻘﻀﻴﺔ ﻓﺎﻧﻴﺔ، ﻭﻫﺬﺍ ﺑﺨﻼﻑ ﺍﻟﺪﺍﺭ ﺍﻵﺧﺮﺓ، ﻓﺈﻧﻬﺎ ﺧﺎﻟﺼﺔ ﻟﻠﺬﻳﻦ
ﺁﻣﻨﻮﺍ .
} ﻭﻟﻴﻌﻠﻢ ﺍﻟﻠﻪ ﺍﻟﺬﻳﻦ ﺁﻣﻨﻮﺍ { ﻫﺬﺍ ﺃﻳﻀًﺎ ﻣﻦ ﺍﻟﺤﻜﻢ ﺃﻧﻪ ﻳﺒﺘﻠﻲ ﺍﻟﻠﻪ
ﻋﺒﺎﺩﻩ ﺑﺎﻟﻬﺰﻳﻤﺔ ﻭﺍﻻﺑﺘﻼﺀ، ﻟﻴﺘﺒﻴﻦ ﺍﻟﻤﺆﻣﻦ ﻣﻦ ﺍﻟﻤﻨﺎﻓﻖ؛ ﻷﻧﻪ ﻟﻮ
ﺍﺳﺘﻤﺮ ﺍﻟﻨﺼﺮ ﻟﻠﻤﺆﻣﻨﻴﻦ ﻓﻲ ﺟﻤﻴﻊ ﺍﻟﻮﻗﺎﺋﻊ ﻟﺪﺧﻞ ﻓﻲ ﺍﻹﺳﻼﻡ
ﻣﻦ ﻻ ﻳﺮﻳﺪﻩ، ﻓﺈﺫﺍ ﺣﺼﻞ ﻓﻲ ﺑﻌﺾ ﺍﻟﻮﻗﺎﺋﻊ ﺑﻌﺾ ﺃﻧﻮﺍﻉ
ﺍﻻﺑﺘﻼﺀ، ﺗﺒﻴﻦ ﺍﻟﻤﺆﻣﻦ ﺣﻘﻴﻘﺔ ﺍﻟﺬﻱ ﻳﺮﻏﺐ ﻓﻲ ﺍﻹﺳﻼﻡ، ﻓﻲ
ﺍﻟﻀﺮﺍﺀ ﻭﺍﻟﺴﺮﺍﺀ، ﻭﺍﻟﻴﺴﺮ ﻭﺍﻟﻌﺴﺮ، ﻣﻤﻦ ﻟﻴﺲ ﻛﺬﻟﻚ .
} ﻭﻳﺘﺨﺬ ﻣﻨﻜﻢ ﺷﻬﺪﺍﺀ { ﻭﻫﺬﺍ ﺃﻳﻀًﺎ ﻣﻦ ﺑﻌﺾ ﺍﻟﺤﻜﻢ، ﻷﻥ ﺍﻟﺸﻬﺎﺩﺓ
ﻋﻨﺪ ﺍﻟﻠﻪ ﻣﻦ ﺃﺭﻓﻊ ﺍﻟﻤﻨﺎﺯﻝ، ﻭﻻ ﺳﺒﻴﻞ ﻟﻨﻴﻠﻬﺎ ﺇﻻ ﺑﻤﺎ ﻳﺤﺼﻞ ﻣﻦ
ﻭﺟﻮﺩ ﺃﺳﺒﺎﺑﻬﺎ، ﻓﻬﺬﺍ ﻣﻦ ﺭﺣﻤﺘﻪ ﺑﻌﺒﺎﺩﻩ ﺍﻟﻤﺆﻣﻨﻴﻦ، ﺃﻥ ﻗﻴَّﺾ
ﻟﻬﻢ ﻣﻦ ﺍﻷﺳﺒﺎﺏ ﻣﺎ ﺗﻜﺮﻫﻪ ﺍﻟﻨﻔﻮﺱ، ﻟﻴﻨﻴﻠﻬﻢ ﻣﺎ ﻳﺤﺒﻮﻥ ﻣﻦ
ﺍﻟﻤﻨﺎﺯﻝ ﺍﻟﻌﺎﻟﻴﺔ ﻭﺍﻟﻨﻌﻴﻢ ﺍﻟﻤﻘﻴﻢ، } ﻭﺍﻟﻠﻪ ﻻ ﻳﺤﺐ ﺍﻟﻈﺎﻟﻤﻴﻦ{
ﺍﻟﺬﻳﻦ ﻇﻠﻤﻮﺍ ﺃﻧﻔﺴﻬﻢ، ﻭﺗﻘﺎﻋﺪﻭﺍ ﻋﻦ ﺍﻟﻘﺘﺎﻝ ﻓﻲ ﺳﺒﻴﻠﻪ، ﻭﻛﺄﻥ
ﻓﻲ ﻫﺬﺍ ﺗﻌﺮﻳﻀﺎ ﺑﺬﻡ ﺍﻟﻤﻨﺎﻓﻘﻴﻦ، ﻭﺃﻧﻬﻢ ﻣﺒﻐﻀﻮﻥ ﻟﻠﻪ، ﻭﻟﻬﺬﺍ
ﺛﺒﻄﻬﻢ ﻋﻦ ﺍﻟﻘﺘﺎﻝ ﻓﻲ ﺳﺒﻴﻠﻪ .
} ﻭﻟﻮ ﺃﺭﺍﺩﻭﺍ ﺍﻟﺨﺮﻭﺝ ﻷﻋﺪﻭﺍ ﻟﻪ ﻋﺪﺓ ﻭﻟﻜﻦ ﻛﺮﻩ ﺍﻟﻠﻪ ﺍﻧﺒﻌﺎﺛﻬﻢ
ﻓﺜﺒﻄﻬﻢ ﻭﻗﻴﻞ ﺍﻗﻌﺪﻭﺍ ﻣﻊ ﺍﻟﻘﺎﻋﺪﻳﻦ {
} ﻭﻟﻴﻤﺤﺺ ﺍﻟﻠﻪ ﺍﻟﺬﻳﻦ ﺁﻣﻨﻮﺍ { ﻭﻫﺬﺍ ﺃﻳﻀًﺎ ﻣﻦ ﺍﻟﺤﻜﻢ ﺃﻥ ﺍﻟﻠﻪ
ﻳﻤﺤﺺ ﺑﺬﻟﻚ ﺍﻟﻤﺆﻣﻨﻴﻦ ﻣﻦ ﺫﻧﻮﺑﻬﻢ ﻭﻋﻴﻮﺑﻬﻢ، ﻳﺪﻝ ﺫﻟﻚ ﻋﻠﻰ ﺃﻥ
ﺍﻟﺸﻬﺎﺩﺓ ﻭﺍﻟﻘﺘﺎﻝ ﻓﻲ ﺳﺒﻴﻞ ﺍﻟﻠﻪ ﻳﻜﻔﺮ ﺍﻟﺬﻧﻮﺏ، ﻭﻳﺰﻳﻞ ﺍﻟﻌﻴﻮﺏ،
ﻭﻟﻴﻤﺤﺺ ﺍﻟﻠﻪ ﺃﻳﻀًﺎ ﺍﻟﻤﺆﻣﻨﻴﻦ ﻣﻦ ﻏﻴﺮﻫﻢ ﻣﻦ ﺍﻟﻤﻨﺎﻓﻘﻴﻦ،
ﻓﻴﺘﺨﻠﺼﻮﻥ ﻣﻨﻬﻢ، ﻭﻳﻌﺮﻓﻮﻥ ﺍﻟﻤﺆﻣﻦ ﻣﻦ ﺍﻟﻤﻨﺎﻓﻖ، ﻭﻣﻦ ﺍﻟﺤﻜﻢ
ﺃﻳﻀًﺎ ﺃﻧﻪ ﻳﻘﺪﺭ ﺫﻟﻚ، ﻟﻴﻤﺤﻖ ﺍﻟﻜﺎﻓﺮﻳﻦ، ﺃﻱ : ﻟﻴﻜﻮﻥ ﺳﺒﺒﺎ
ﻟﻤﺤﻘﻬﻢ ﻭﺍﺳﺘﺌﺼﺎﻟﻬﻢ ﺑﺎﻟﻌﻘﻮﺑﺔ، ﻓﺈﻧﻬﻢ ﺇﺫﺍ ﺍﻧﺘﺼﺮﻭﺍ، ﺑﻐﻮﺍ،
ﻭﺍﺯﺩﺍﺩﻭﺍ ﻃﻐﻴﺎﻧﺎ ﺇﻟﻰ ﻃﻐﻴﺎﻧﻬﻢ، ﻳﺴﺘﺤﻘﻮﻥ ﺑﻪ ﺍﻟﻤﻌﺎﺟﻠﺔ
ﺑﺎﻟﻌﻘﻮﺑﺔ، ﺭﺣﻤﺔ ﺑﻌﺒﺎﺩﻩ ﺍﻟﻤﺆﻣﻨﻴﻦ .
ﺛﻢ ﻗﺎﻝ ﺗﻌﺎﻟﻰ : } ﺃﻡ ﺣﺴﺒﺘﻢ ﺃﻥ ﺗﺪﺧﻠﻮﺍ ﺍﻟﺠﻨﺔ ﻭﻟﻤﺎ ﻳﻌﻠﻢ ﺍﻟﻠﻪ
ﺍﻟﺬﻳﻦ ﺟﺎﻫﺪﻭﺍ ﻣﻨﻜﻢ ﻭﻳﻌﻠﻢ ﺍﻟﺼﺎﺑﺮﻳﻦ{ ﻫﺬﺍ ﺍﺳﺘﻔﻬﺎﻡ ﺇﻧﻜﺎﺭﻱ،
ﺃﻱ : ﻻ ﺗﻈﻨﻮﺍ، ﻭﻻ ﻳﺨﻄﺮ ﺑﺒﺎﻟﻜﻢ ﺃﻥ ﺗﺪﺧﻠﻮﺍ ﺍﻟﺠﻨﺔ ﻣﻦ ﺩﻭﻥ
ﻣﺸﻘﺔ ﻭﺍﺣﺘﻤﺎﻝ ﺍﻟﻤﻜﺎﺭﻩ ﻓﻲ ﺳﺒﻴﻞ ﺍﻟﻠﻪ ﻭﺍﺑﺘﻐﺎﺀ ﻣﺮﺿﺎﺗﻪ، ﻓﺈﻥ
ﺍﻟﺠﻨﺔ ﺃﻋﻠﻰ ﺍﻟﻤﻄﺎﻟﺐ، ﻭﺃﻓﻀﻞ ﻣﺎ ﺑﻪ ﻳﺘﻨﺎﻓﺲ ﺍﻟﻤﺘﻨﺎﻓﺴﻮﻥ،
ﻭﻛﻠﻤﺎ ﻋﻈﻢ ﺍﻟﻤﻄﻠﻮﺏ ﻋﻈﻤﺖ ﻭﺳﻴﻠﺘﻪ، ﻭﺍﻟﻌﻤﻞ ﺍﻟﻤﻮﺻﻞ ﺇﻟﻴﻪ،
ﻓﻼ ﻳﻮﺻﻞ ﺇﻟﻰ ﺍﻟﺮﺍﺣﺔ ﺇﻻ ﺑﺘﺮﻙ ﺍﻟﺮﺍﺣﺔ، ﻭﻻ ﻳﺪﺭﻙ ﺍﻟﻨﻌﻴﻢ ﺇﻻ
ﺑﺘﺮﻙ ﺍﻟﻨﻌﻴﻢ، ﻭﻟﻜﻦ ﻣﻜﺎﺭﻩ ﺍﻟﺪﻧﻴﺎ ﺍﻟﺘﻲ ﺗﺼﻴﺐ ﺍﻟﻌﺒﺪ ﻓﻲ ﺳﺒﻴﻞ
ﺍﻟﻠﻪ ﻋﻨﺪ ﺗﻮﻃﻴﻦ ﺍﻟﻨﻔﺲ ﻟﻬﺎ، ﻭﺗﻤﺮﻳﻨﻬﺎ ﻋﻠﻴﻬﺎ ﻭﻣﻌﺮﻓﺔ ﻣﺎ ﺗﺌﻮﻝ
ﺇﻟﻴﻪ، ﺗﻨﻘﻠﺐ ﻋﻨﺪ ﺃﺭﺑﺎﺏ ﺍﻟﺒﺼﺎﺋﺮ ﻣﻨﺤﺎ ﻳﺴﺮﻭﻥ ﺑﻬﺎ، ﻭﻻ ﻳﺒﺎﻟﻮﻥ
ﺑﻬﺎ، ﻭﺫﻟﻚ ﻓﻀﻞ ﺍﻟﻠﻪ ﻳﺆﺗﻴﻪ ﻣﻦ ﻳﺸﺎﺀ .
ﺛﻢ ﻭﺑﺨﻬﻢ ﺗﻌﺎﻟﻰ ﻋﻠﻰ ﻋﺪﻡ ﺻﺒﺮﻫﻢ ﺑﺄﻣﺮ ﻛﺎﻧﻮﺍ ﻳﺘﻤﻨﻮﻧﻪ
ﻭﻳﻮﺩﻭﻥ ﺣﺼﻮﻟﻪ، ﻓﻘﺎﻝ : }ﻭﻟﻘﺪ ﻛﻨﺘﻢ ﺗﻤﻨﻮﻥ ﺍﻟﻤﻮﺕ ﻣﻦ ﻗﺒﻞ ﺃﻥ
ﺗﻠﻘﻮﻩ{ ﻭﺫﻟﻚ ﺃﻥ ﻛﺜﻴﺮًﺍ ﻣﻦ ﺍﻟﺼﺤﺎﺑﺔ ﺭﺿﻲ ﺍﻟﻠﻪ ﻋﻨﻬﻢ ﻣﻤﻦ ﻓﺎﺗﻪ
ﺑﺪﺭ ﻳﺘﻤﻨﻮﻥ ﺃﻥ ﻳﺤﻀﺮﻫﻢ ﺍﻟﻠﻪ ﻣﺸﻬﺪﺍ ﻳﺒﺬﻟﻮﻥ ﻓﻴﻪ ﺟﻬﺪﻫﻢ، ﻗﺎﻝ
ﺍﻟﻠﻪ ‏[ ﺗﻌﺎﻟﻰ ‏] ﻟﻬﻢ : } ﻓﻘﺪ ﺭﺃﻳﺘﻤﻮﻩ{ ﺃﻱ: ﺭﺃﻳﺘﻢ ﻣﺎ ﺗﻤﻨﻴﺘﻢ
ﺑﺄﻋﻴﻨﻜﻢ } ﻭﺃﻧﺘﻢ ﺗﻨﻈﺮﻭﻥ { ﻓﻤﺎ ﺑﺎﻟﻜﻢ ﻭﺗﺮﻙ ﺍﻟﺼﺒﺮ؟ ﻫﺬﻩ ﺣﺎﻟﺔ ﻻ
ﺗﻠﻴﻖ ﻭﻻ ﺗﺤﺴﻦ، ﺧﺼﻮﺻًﺎ ﻟﻤﻦ ﺗﻤﻨﻰ ﺫﻟﻚ، ﻭﺣﺼﻞ ﻟﻪ ﻣﺎ
ﺗﻤﻨﻰ، ﻓﺈﻥ ﺍﻟﻮﺍﺟﺐ ﻋﻠﻴﻪ ﺑﺬﻝ ﺍﻟﺠﻬﺪ، ﻭﺍﺳﺘﻔﺮﺍﻍ ﺍﻟﻮﺳﻊ ﻓﻲ
ﺫﻟﻚ .
ﻭﻓﻲ ﻫﺬﻩ ﺍﻵﻳﺔ ﺩﻟﻴﻞ ﻋﻠﻰ ﺃﻧﻪ ﻻ ﻳﻜﺮﻩ ﺗﻤﻨﻲ ﺍﻟﺸﻬﺎﺩﺓ، ﻭﻭﺟﻪ
ﺍﻟﺪﻻﻟﺔ ﺃﻥ ﺍﻟﻠﻪ ﺗﻌﺎﻟﻰ ﺃﻗﺮﻫﻢ ﻋﻠﻰ ﺃﻣﻨﻴﺘﻬﻢ، ﻭﻟﻢ ﻳﻨﻜﺮ ﻋﻠﻴﻬﻢ،
ﻭﺇﻧﻤﺎ ﺃﻧﻜﺮ ﻋﻠﻴﻬﻢ ﻋﺪﻡ ﺍﻟﻌﻤﻞ ﺑﻤﻘﺘﻀﺎﻫﺎ، ﻭﺍﻟﻠﻪ ﺃﻋﻠﻢ .
ﺛﻢ ﻗﺎﻝ ﺗﻌﺎﻟﻰ :


]144 ـ 145 ‏] } ﻭَﻣَﺎ ﻣُﺤَﻤَّﺪٌ ﺇِﻟَّﺎ ﺭَﺳُﻮﻝٌ ﻗَﺪْ
ﺧَﻠَﺖْ ﻣِﻦْ ﻗَﺒْﻠِﻪِ ﺍﻟﺮُّﺳُﻞُ ﺃَﻓَﺈِﻥْ ﻣَﺎﺕَ ﺃَﻭْ ﻗُﺘِﻞَ ﺍﻧْﻘَﻠَﺒْﺘُﻢْ ﻋَﻠَﻰ ﺃَﻋْﻘَﺎﺑِﻜُﻢْ
ﻭَﻣَﻦْ ﻳَﻨْﻘَﻠِﺐْ ﻋَﻠَﻰ ﻋَﻘِﺒَﻴْﻪِ ﻓَﻠَﻦْ ﻳَﻀُﺮَّ ﺍﻟﻠَّﻪَ ﺷﻴﺌًﺎ ﻭَﺳَﻴَﺠْﺰِﻱ ﺍﻟﻠَّﻪُ
ﺍﻟﺸَّﺎﻛِﺮِﻳﻦَ * ﻭَﻣَﺎ ﻛَﺎﻥَ ﻟِﻨَﻔْﺲٍ ﺃَﻥْ ﺗَﻤُﻮﺕَ ﺇِﻟَّﺎ ﺑِﺈِﺫْﻥِ ﺍﻟﻠَّﻪِ ﻛِﺘَﺎﺑًﺎ
ﻣُﺆَﺟَّﻠًﺎ ﻭَﻣَﻦْ ﻳُﺮِﺩْ ﺛَﻮَﺍﺏَ ﺍﻟﺪُّﻧْﻴَﺎ ﻧُﺆْﺗِﻪِ ﻣِﻨْﻬَﺎ ﻭَﻣَﻦْ ﻳُﺮِﺩْ ﺛَﻮَﺍﺏَ ﺍﻟْﺂﺧِﺮَﺓِ
ﻧُﺆْﺗِﻪِ ﻣِﻨْﻬَﺎ ﻭَﺳَﻨَﺠْﺰِﻱ ﺍﻟﺸَّﺎﻛِﺮِﻳﻦَ {


ﻳﻘﻮﻝ ﺗﻌﺎﻟﻰ : } ﻭﻣﺎ ﻣﺤﻤﺪ ﺇﻻ ﺭﺳﻮﻝ ﻗﺪ ﺧﻠﺖ ﻣﻦ ﻗﺒﻠﻪ ﺍﻟﺮﺳﻞ{
ﺃﻱ : ﻟﻴﺲ ﺑﺒﺪﻉ ﻣﻦ ﺍﻟﺮﺳﻞ، ﺑﻞ ﻫﻮ ﻣﻦ ﺟﻨﺲ ﺍﻟﺮﺳﻞ ﺍﻟﺬﻳﻦ
ﻗﺒﻠﻪ، ﻭﻇﻴﻔﺘﻬﻢ ﺗﺒﻠﻴﻎ ﺭﺳﺎﻻﺕ ﺭﺑﻬﻢ ﻭﺗﻨﻔﻴﺬ ﺃﻭﺍﻣﺮﻩ، ﻟﻴﺴﻮﺍ
ﺑﻤﺨﻠﺪﻳﻦ، ﻭﻟﻴﺲ ﺑﻘﺎﺅﻫﻢ ﺷﺮﻃﺎ ﻓﻲ ﺍﻣﺘﺜﺎﻝ ﺃﻭﺍﻣﺮ ﺍﻟﻠﻪ، ﺑﻞ
ﺍﻟﻮﺍﺟﺐ ﻋﻠﻰ ﺍﻷﻣﻢ ﻋﺒﺎﺩﺓ ﺭﺑﻬﻢ ﻓﻲ ﻛﻞ ﻭﻗﺖ ﻭﺑﻜﻞ ﺣﺎﻝ، ﻭﻟﻬﺬﺍ
ﻗﺎﻝ : } ﺃﻓﺈﻥ ﻣﺎﺕ ﺃﻭ ﻗﺘﻞ ﺍﻧﻘﻠﺒﺘﻢ ﻋﻠﻰ ﺃﻋﻘﺎﺑﻜﻢ{ ﺑﺘﺮﻙ ﻣﺎ ﺟﺎﺀﻛﻢ
ﻣﻦ ﺇﻳﻤﺎﻥ ﺃﻭ ﺟﻬﺎﺩ، ﺃﻭ ﻏﻴﺮ ﺫﻟﻚ .
ﻗﺎﻝ ‏[ ﺍﻟﻠﻪ ‏] ﺗﻌﺎﻟﻰ : }ﻭﻣﻦ ﻳﻨﻘﻠﺐ ﻋﻠﻰ ﻋﻘﺒﻴﻪ ﻓﻠﻦ ﻳﻀﺮ ﺍﻟﻠﻪ
ﺷﻴﺌًﺎ{ ﺇﻧﻤﺎ ﻳﻀﺮ ﻧﻔﺴﻪ، ﻭﺇﻻ ﻓﺎﻟﻠﻪ ﺗﻌﺎﻟﻰ ﻏﻨﻲ ﻋﻨﻪ، ﻭﺳﻴﻘﻴﻢ
ﺩﻳﻨﻪ، ﻭﻳﻌﺰ ﻋﺒﺎﺩﻩ ﺍﻟﻤﺆﻣﻨﻴﻦ، ﻓﻠﻤﺎ ﻭﺑﺦ ﺗﻌﺎﻟﻰ ﻣﻦ ﺍﻧﻘﻠﺐ ﻋﻠﻰ
ﻋﻘﺒﻴﻪ، ﻣﺪﺡ ﻣﻦ ﺛﺒﺖ ﻣﻊ ﺭﺳﻮﻟﻪ، ﻭﺍﻣﺘﺜﻞ ﺃﻣﺮ ﺭﺑﻪ، ﻓﻘﺎﻝ :
} ﻭﺳﻴﺠﺰﻱ ﺍﻟﻠﻪ ﺍﻟﺸﺎﻛﺮﻳﻦ { ﻭﺍﻟﺸﻜﺮ ﻻ ﻳﻜﻮﻥ ﺇﻻ ﺑﺎﻟﻘﻴﺎﻡ
ﺑﻌﺒﻮﺩﻳﺔ ﺍﻟﻠﻪ ﺗﻌﺎﻟﻰ ﻓﻲ ﻛﻞ ﺣﺎﻝ .
ﻭﻓﻲ ﻫﺬﻩ ﺍﻵﻳﺔ ﺍﻟﻜﺮﻳﻤﺔ ﺇﺭﺷﺎﺩ ﻣﻦ ﺍﻟﻠﻪ ﺗﻌﺎﻟﻰ ﻟﻌﺒﺎﺩﻩ ﺃﻥ
ﻳﻜﻮﻧﻮﺍ ﺑﺤﺎﻟﺔ ﻻ ﻳﺰﻋﺰﻋﻬﻢ ﻋﻦ ﺇﻳﻤﺎﻧﻬﻢ ﺃﻭ ﻋﻦ ﺑﻌﺾ ﻟﻮﺍﺯﻣﻪ،
ﻓﻘﺪُ ﺭﺋﻴﺲ ﻭﻟﻮ ﻋﻈﻢ، ﻭﻣﺎ ﺫﺍﻙ ﺇﻻ ﺑﺎﻻﺳﺘﻌﺪﺍﺩ ﻓﻲ ﻛﻞ ﺃﻣﺮ ﻣﻦ
ﺃﻣﻮﺭ ﺍﻟﺪﻳﻦ ﺑﻌﺪﺓ ﺃﻧﺎﺱ ﻣﻦ ﺃﻫﻞ ﺍﻟﻜﻔﺎﺀﺓ ﻓﻴﻪ، ﺇﺫﺍ ﻓﻘﺪ ﺃﺣﺪﻫﻢ
ﻗﺎﻡ ﺑﻪ ﻏﻴﺮﻩ، ﻭﺃﻥ ﻳﻜﻮﻥ ﻋﻤﻮﻡ ﺍﻟﻤﺆﻣﻨﻴﻦ ﻗﺼﺪﻫﻢ ﺇﻗﺎﻣﺔ ﺩﻳﻦ
ﺍﻟﻠﻪ، ﻭﺍﻟﺠﻬﺎﺩ ﻋﻨﻪ، ﺑﺤﺴﺐ ﺍﻹﻣﻜﺎﻥ، ﻻ ﻳﻜﻮﻥ ﻟﻬﻢ ﻗﺼﺪ ﻓﻲ
ﺭﺋﻴﺲ ﺩﻭﻥ ﺭﺋﻴﺲ، ﻓﺒﻬﺬﻩ ﺍﻟﺤﺎﻝ ﻳﺴﺘﺘﺐ ﻟﻬﻢ ﺃﻣﺮﻫﻢ، ﻭﺗﺴﺘﻘﻴﻢ
ﺃﻣﻮﺭﻫﻢ .
ﻭﻓﻲ ﻫﺬﻩ ﺍﻵﻳﺔ ﺃﻳﻀًﺎ ﺃﻋﻈﻢ ﺩﻟﻴﻞ ﻋﻠﻰ ﻓﻀﻴﻠﺔ ﺍﻟﺼﺪﻳﻖ ﺍﻷﻛﺒﺮ
ﺃﺑﻲ ﺑﻜﺮ، ﻭﺃﺻﺤﺎﺑﻪ ﺍﻟﺬﻳﻦ ﻗﺎﺗﻠﻮﺍ ﺍﻟﻤﺮﺗﺪﻳﻦ ﺑﻌﺪ ﺭﺳﻮﻝ ﺍﻟﻠﻪ ـ
ﺻﻠﻰ ﺍﻟﻠﻪ ﻋﻠﻴﻪ ﻭﺳﻠﻢ ـ ﻷﻧﻬﻢ ﻫﻢ ﺳﺎﺩﺍﺕ ﺍﻟﺸﺎﻛﺮﻳﻦ .
ﺛﻢ ﺃﺧﺒﺮ ﺗﻌﺎﻟﻰ ﺃﻥ ﺍﻟﻨﻔﻮﺱ ﺟﻤﻴﻌﻬﺎ ﻣﺘﻌﻠﻘﺔ ﺑﺂﺟﺎﻟﻬﺎ ﺑﺈﺫﻥ ﺍﻟﻠﻪ
ﻭﻗﺪﺭﻩ ﻭﻗﻀﺎﺋﻪ، ﻓﻤﻦ ﺣﺘَّﻢ ﻋﻠﻴﻪ ﺑﺎﻟﻘﺪﺭ ﺃﻥ ﻳﻤﻮﺕ، ﻣﺎﺕ ﻭﻟﻮ
ﺑﻐﻴﺮ ﺳﺒﺐ، ﻭﻣﻦ ﺃﺭﺍﺩ ﺑﻘﺎﺀﻩ، ﻓﻠﻮ ﺃﺗﻰ ﻣﻦ ﺍﻷﺳﺒﺎﺏ ﻛﻞ ﺳﺒﺐ،
ﻟﻢ ﻳﻀﺮﻩ ﺫﻟﻚ ﻗﺒﻞ ﺑﻠﻮﻍ ﺃﺟﻠﻪ، ﻭﺫﻟﻚ ﺃﻥ ﺍﻟﻠﻪ ﻗﻀﺎﻩ ﻭﻗﺪﺭﻩ
ﻭﻛﺘﺒﻪ ﺇﻟﻰ ﺃﺟﻞ ﻣﺴﻤﻰ : }ﺇﺫﺍ ﺟﺎﺀ ﺃﺟﻠﻬﻢ ﻓﻼ ﻳﺴﺘﺄﺧﺮﻭﻥ ﺳﺎﻋﺔ
ﻭﻻ ﻳﺴﺘﻘﺪﻣﻮﻥ {
ﺛﻢ ﺃﺧﺒﺮ ﺗﻌﺎﻟﻰ ﺃﻧﻪ ﻳﻌﻄﻲ ﺍﻟﻨﺎﺱ ﻣﻦ ﺛﻮﺍﺏ ﺍﻟﺪﻧﻴﺎ ﻭﺍﻵﺧﺮﺓ ﻣﺎ
ﺗﻌﻠﻘﺖ ﺑﻪ ﺇﺭﺍﺩﺍﺗﻬﻢ، ﻓﻘﺎﻝ : }ﻭﻣﻦ ﻳﺮﺩ ﺛﻮﺍﺏ ﺍﻟﺪﻧﻴﺎ ﻧﺆﺗﻪ ﻣﻨﻬﺎ
ﻭﻣﻦ ﻳﺮﺩ ﺛﻮﺍﺏ ﺍﻵﺧﺮﺓ ﻧﺆﺗﻪ ﻣﻨﻬﺎ {
ﻗﺎﻝ ﺍﻟﻠﻪ ﺗﻌﺎﻟﻰ : } ﻛﻠًﺎ ﻧﻤﺪُّ ﻫﺆﻻﺀ ﻭﻫﺆﻻﺀ ﻣﻦ ﻋﻄﺎﺀ ﺭﺑﻚ ﻭﻣﺎ
ﻛﺎﻥ ﻋﻄﺎﺀ ﺭﺑﻚ ﻣﺤﻈﻮﺭًﺍ ﺍﻧﻈﺮ ﻛﻴﻒ ﻓﻀﻠﻨﺎ ﺑﻌﻀﻬﻢ ﻋﻠﻰ ﺑﻌﺾ
ﻭﻟﻶﺧﺮﺓ ﺃﻛﺒﺮ ﺩﺭﺟﺎﺕ ﻭﺃﻛﺒﺮ ﺗﻔﻀﻴﻼً{
} ﻭﺳﻨﺠﺰﻱ ﺍﻟﺸﺎﻛﺮﻳﻦ { ﻭﻟﻢ ﻳﺬﻛﺮ ﺟﺰﺍﺀﻫﻢ ﻟﻴﺪﻝ ﺫﻟﻚ ﻋﻠﻰ ﻛﺜﺮﺗﻪ
ﻭﻋﻈﻤﺘﻪ، ﻭﻟﻴﻌﻠﻢ ﺃﻥ ﺍﻟﺠﺰﺍﺀ ﻋﻠﻰ ﻗﺪﺭ ﺍﻟﺸﻜﺮ، ﻗﻠﺔ ﻭﻛﺜﺮﺓ
ﻭﺣﺴﻨًﺎ .


]146 ـ 148 ‏] } ﻭَﻛَﺄَﻳِّﻦْ ﻣِﻦْ ﻧَﺒِﻲٍّ ﻗَﺎﺗَﻞَ ﻣَﻌَﻪُ ﺭِﺑِّﻴُّﻮﻥَ ﻛَﺜِﻴﺮٌ ﻓَﻤَﺎ
ﻭَﻫَﻨُﻮﺍ ﻟِﻤَﺎ ﺃَﺻَﺎﺑَﻬُﻢْ ﻓِﻲ ﺳَﺒِﻴﻞِ ﺍﻟﻠَّﻪِ ﻭَﻣَﺎ ﺿَﻌُﻔُﻮﺍ ﻭَﻣَﺎ ﺍﺳْﺘَﻜَﺎﻧُﻮﺍ
ﻭَﺍﻟﻠَّﻪُ ﻳُﺤِﺐُّ ﺍﻟﺼَّﺎﺑِﺮِﻳﻦَ * ﻭَﻣَﺎ ﻛَﺎﻥَ ﻗَﻮْﻟَﻬُﻢْ ﺇِﻟَّﺎ ﺃَﻥْ ﻗَﺎﻟُﻮﺍ ﺭَﺑَّﻨَﺎ ﺍﻏْﻔِﺮْ
ﻟَﻨَﺎ ﺫُﻧُﻮﺑَﻨَﺎ ﻭَﺇِﺳْﺮَﺍﻓَﻨَﺎ ﻓِﻲ ﺃَﻣْﺮِﻧَﺎ ﻭَﺛَﺒِّﺖْ ﺃَﻗْﺪَﺍﻣَﻨَﺎ ﻭَﺍﻧْﺼُﺮْﻧَﺎ ﻋَﻠَﻰ
ﺍﻟْﻘَﻮْﻡِ ﺍﻟْﻜَﺎﻓِﺮِﻳﻦَ * ﻓَﺂﺗَﺎﻫُﻢُ ﺍﻟﻠَّﻪُ ﺛَﻮَﺍﺏَ ﺍﻟﺪُّﻧْﻴَﺎ ﻭَﺣُﺴْﻦَ ﺛَﻮَﺍﺏِ ﺍﻟْﺂﺧِﺮَﺓِ
ﻭَﺍﻟﻠَّﻪُ ﻳُﺤِﺐُّ ﺍﻟْﻤُﺤْﺴِﻨِﻴﻦَ{


ﻫﺬﺍ ﺗﺴﻠﻴﺔ ﻟﻠﻤﺆﻣﻨﻴﻦ، ﻭﺣﺚ ﻋﻠﻰ ﺍﻻﻗﺘﺪﺍﺀ ﺑﻬﻢ، ﻭﺍﻟﻔﻌﻞ
ﻛﻔﻌﻠﻬﻢ، ﻭﺃﻥ ﻫﺬﺍ ﺃﻣﺮ ﻗﺪ ﻛﺎﻥ ﻣﺘﻘﺪﻣﺎ، ﻟﻢ ﺗﺰﻝ ﺳﻨﺔ ﺍﻟﻠﻪ
ﺟﺎﺭﻳﺔ ﺑﺬﻟﻚ، ﻓﻘﺎﻝ : } ﻭﻛﺄﻳﻦ ﻣﻦ ﻧﺒﻲ { ﺃﻱ : ﻭﻛﻢ ﻣﻦ ﻧﺒﻲ } ﻗﺎﺗﻞ
ﻣﻌﻪ ﺭﺑﻴﻮﻥ ﻛﺜﻴﺮ { ﺃﻱ : ﺟﻤﺎﻋﺎﺕ ﻛﺜﻴﺮﻭﻥ ﻣﻦ ﺃﺗﺒﺎﻋﻬﻢ، ﺍﻟﺬﻳﻦ ﻗﺪ
ﺭﺑﺘﻬﻢ ﺍﻷﻧﺒﻴﺎﺀ ﺑﺎﻹﻳﻤﺎﻥ ﻭﺍﻷﻋﻤﺎﻝ ﺍﻟﺼﺎﻟﺤﺔ، ﻓﺄﺻﺎﺑﻬﻢ ﻗﺘﻞ ﻭﺟﺮﺍﺡ
ﻭﻏﻴﺮ ﺫﻟﻚ .
} ﻓﻤﺎ ﻭﻫﻨﻮﺍ ﻟﻤﺎ ﺃﺻﺎﺑﻬﻢ ﻓﻲ ﺳﺒﻴﻞ ﺍﻟﻠﻪ ﻭﻣﺎ ﺿﻌﻔﻮﺍ ﻭﻣﺎ
ﺍﺳﺘﻜﺎﻧﻮﺍ{ ﺃﻱ : ﻣﺎ ﺿﻌﻔﺖ ﻗﻠﻮﺑﻬﻢ، ﻭﻻ ﻭﻫﻨﺖ ﺃﺑﺪًﺍﻧﻬﻢ، ﻭﻻ
ﺍﺳﺘﻜﺎﻧﻮﺍ، ﺃﻱ : ﺫﻟﻮﺍ ﻟﻌﺪﻭﻫﻢ، ﺑﻞ ﺻﺒﺮﻭﺍ ﻭﺛﺒﺘﻮﺍ، ﻭﺷﺠﻌﻮﺍ
ﺃﻧﻔﺴﻬﻢ، ﻭﻟﻬﺬﺍ ﻗﺎﻝ: } ﻭﺍﻟﻠﻪ ﻳﺤﺐ ﺍﻟﺼﺎﺑﺮﻳﻦ {
ﺛﻢ ﺫﻛﺮ ﻗﻮﻟﻬﻢ ﻭﺍﺳﺘﻨﺼﺎﺭﻫﻢ ﻟﺮﺑﻬﻢ، ﻓﻘﺎﻝ : } ﻭﻣﺎ ﻛﺎﻥ ﻗﻮﻟﻬﻢ {
ﺃﻱ : ﻓﻲ ﺗﻠﻚ ﺍﻟﻤﻮﺍﻃﻦ ﺍﻟﺼﻌﺒﺔ } ﺇﻻ ﺃﻥ ﻗﺎﻟﻮﺍ ﺭﺑﻨﺎ ﺍﻏﻔﺮ ﻟﻨﺎ
ﺫﻧﻮﺑﻨﺎ ﻭﺇﺳﺮﺍﻓﻨﺎ ﻓﻲ ﺃﻣﺮﻧﺎ{ ﻭﺍﻹﺳﺮﺍﻑ: ﻫﻮ ﻣﺠﺎﻭﺯﺓ ﺍﻟﺤﺪ ﺇﻟﻰ
ﻣﺎ ﺣﺮﻡ، ﻋﻠﻤﻮﺍ ﺃﻥ ﺍﻟﺬﻧﻮﺏ ﻭﺍﻹﺳﺮﺍﻑ ﻣﻦ ﺃﻋﻈﻢ ﺃﺳﺒﺎﺏ
ﺍﻟﺨﺬﻻﻥ، ﻭﺃﻥ ﺍﻟﺘﺨﻠﻲ ﻣﻨﻬﺎ ﻣﻦ ﺃﺳﺒﺎﺏ ﺍﻟﻨﺼﺮ، ﻓﺴﺄﻟﻮﺍ ﺭﺑﻬﻢ
ﻣﻐﻔﺮﺗﻬﺎ .
ﺛﻢ ﺇﻧﻬﻢ ﻟﻢ ﻳﺘﻜﻠﻮﺍ ﻋﻠﻰ ﻣﺎ ﺑﺬﻟﻮﺍ ﺟﻬﺪﻫﻢ ﺑﻪ ﻣﻦ ﺍﻟﺼﺒﺮ، ﺑﻞ
ﺍﻋﺘﻤﺪﻭﺍ ﻋﻠﻰ ﺍﻟﻠﻪ، ﻭﺳﺄﻟﻮﻩ ﺃﻥ ﻳﺜﺒﺖ ﺃﻗﺪﺍﻣﻬﻢ ﻋﻨﺪ ﻣﻼﻗﺎﺓ
ﺍﻷﻋﺪﺍﺀ ﺍﻟﻜﺎﻓﺮﻳﻦ، ﻭﺃﻥ ﻳﻨﺼﺮﻫﻢ ﻋﻠﻴﻬﻢ، ﻓﺠﻤﻌﻮﺍ ﺑﻴﻦ ﺍﻟﺼﺒﺮ
ﻭﺗﺮﻙ ﺿﺪﻩ، ﻭﺍﻟﺘﻮﺑﺔ ﻭﺍﻻﺳﺘﻐﻔﺎﺭ، ﻭﺍﻻﺳﺘﻨﺼﺎﺭ ﺑﺮﺑﻬﻢ، ﻻ ﺟﺮﻡ
ﺃﻥ ﺍﻟﻠﻪ ﻧﺼﺮﻫﻢ، ﻭﺟﻌﻞ ﻟﻬﻢ ﺍﻟﻌﺎﻗﺒﺔ ﻓﻲ ﺍﻟﺪﻧﻴﺎ ﻭﺍﻵﺧﺮﺓ، ﻭﻟﻬﺬﺍ
ﻗﺎﻝ : } ﻓﺂﺗﺎﻫﻢ ﺍﻟﻠﻪ ﺛﻮﺍﺏ ﺍﻟﺪﻧﻴﺎ { ﻣﻦ ﺍﻟﻨﺼﺮ ﻭﺍﻟﻈﻔﺮ ﻭﺍﻟﻐﻨﻴﻤﺔ،
} ﻭﺣُﺴﻦ ﺛﻮﺍﺏ ﺍﻵﺧﺮﺓ { ﻭﻫﻮ ﺍﻟﻔﻮﺯ ﺑﺮﺿﺎ ﺭﺑﻬﻢ، ﻭﺍﻟﻨﻌﻴﻢ ﺍﻟﻤﻘﻴﻢ
ﺍﻟﺬﻱ ﻗﺪ ﺳﻠﻢ ﻣﻦ ﺟﻤﻴﻊ ﺍﻟﻤﻨﻜﺪﺍﺕ، ﻭﻣﺎ ﺫﺍﻙ ﺇﻻ ﺃﻧﻬﻢ ﺃﺣﺴﻨﻮﺍ
ﻟﻪ ﺍﻷﻋﻤﺎﻝ، ﻓﺠﺎﺯﺍﻫﻢ ﺑﺄﺣﺴﻦ ﺍﻟﺠﺰﺍﺀ، ﻓﻠﻬﺬﺍ ﻗﺎﻝ : } ﻭﺍﻟﻠﻪ ﻳﺤﺐ
ﺍﻟﻤﺤﺴﻨﻴﻦ { ﻓﻲ ﻋﺒﺎﺩﺓ ﺍﻟﺨﺎﻟﻖ ﻭﻣﻌﺎﻣﻠﺔ ﺍﻟﺨﻠﻖ، ﻭﻣﻦ ﺍﻹﺣﺴﺎﻥ
ﺃﻥ ﻳﻔﻌﻞ ﻋﻨﺪ ﺟﻬﺎﺩ ﺍﻷﻋﺪﺍﺀ، ﻛﻔﻌﻞ ﻫﺆﻻﺀ ﺍﻟﻤﻮﺻﻮﻓﻴﻦ  ..
الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل
معاينة صفحة البيانات الشخصي للعضو
فاطمة

avatar

عدد المساهمات : 55
نقاط : 31
تاريخ التسجيل : 16/05/2014
الموقع : ‏وإن لم أرى أُمنياْتِي بعد ،، لگن معهـا عاش قلبي معنى التعلُق ،، بِقُدرةِ الله على كُلِّ شي .. وهذا في حد ذاتهـ جُلَّ ماأتمنى (◕‿◕✿)

مُساهمةموضوع: رد: ◐• تفسير سورة آل عمران •◐   الأربعاء ديسمبر 10, 2014 5:44 pm

]149 ـ 151 ‏] } ﻳَﺎ ﺃَﻳُّﻬَﺎ ﺍﻟَّﺬِﻳﻦَ ﺁﻣَﻨُﻮﺍ ﺇِﻥْ ﺗُﻄِﻴﻌُﻮﺍ ﺍﻟَّﺬِﻳﻦَ ﻛَﻔَﺮُﻭﺍ
ﻳَﺮُﺩُّﻭﻛُﻢْ ﻋَﻠَﻰ ﺃَﻋْﻘَﺎﺑِﻜُﻢْ ﻓَﺘَﻨْﻘَﻠِﺒُﻮﺍ ﺧَﺎﺳِﺮِﻳﻦَ * ﺑَﻞِ ﺍﻟﻠَّﻪُ ﻣَﻮْﻟَﺎﻛُﻢْ ﻭَﻫُﻮَ
ﺧَﻴْﺮُ ﺍﻟﻨَّﺎﺻِﺮِﻳﻦَ * ﺳَﻨُﻠْﻘِﻲ ﻓِﻲ ﻗُﻠُﻮﺏِ ﺍﻟَّﺬِﻳﻦَ ﻛَﻔَﺮُﻭﺍ ﺍﻟﺮُّﻋْﺐَ ﺑِﻤَﺎ
ﺃَﺷْﺮَﻛُﻮﺍ ﺑِﺎﻟﻠَّﻪِ ﻣَﺎ ﻟَﻢْ ﻳُﻨَﺰِّﻝْ ﺑِﻪِ ﺳُﻠْﻄَﺎﻧًﺎ ﻭَﻣَﺄْﻭَﺍﻫُﻢُ ﺍﻟﻨَّﺎﺭُ ﻭَﺑِﺌْﺲَ
ﻣَﺜْﻮَﻯ ﺍﻟﻈَّﺎﻟِﻤِﻴﻦَ {

ﻭﻫﺬﺍ ﻧﻬﻲ ﻣﻦ ﺍﻟﻠﻪ ﻟﻠﻤﺆﻣﻨﻴﻦ ﺃﻥ ﻳﻄﻴﻌﻮﺍ ﺍﻟﻜﺎﻓﺮﻳﻦ ﻣﻦ
ﺍﻟﻤﻨﺎﻓﻘﻴﻦ ﻭﺍﻟﻤﺸﺮﻛﻴﻦ، ﻓﺈﻧﻬﻢ ﺇﻥ ﺃﻃﺎﻋﻮﻫﻢ ﻟﻢ ﻳﺮﻳﺪﻭﺍ ﻟﻬﻢ ﺇﻻ
ﺍﻟﺸﺮ، ﻭﻫﻢ ‏[ ﻗﺼﺪﻫﻢ ‏] ﺭﺩﻫﻢ ﺇﻟﻰ ﺍﻟﻜﻔﺮ ﺍﻟﺬﻱ ﻋﺎﻗﺒﺘﻪ ﺍﻟﺨﻴﺒﺔ
ﻭﺍﻟﺨﺴﺮﺍﻥ .
ﺛﻢ ﺃﺧﺒﺮ ﺃﻧﻪ ﻣﻮﻻﻫﻢ ﻭﻧﺎﺻﺮﻫﻢ، ﻓﻔﻴﻪ ﺇﺧﺒﺎﺭ ﻟﻬﻢ ﺑﺬﻟﻚ، ﻭﺑﺸﺎﺭﺓ
ﺑﺄﻧﻪ ﺳﻴﺘﻮﻟﻰ ﺃﻣﻮﺭﻫﻢ ﺑﻠﻄﻔﻪ، ﻭﻳﻌﺼﻤﻬﻢ ﻣﻦ ﺃﻧﻮﺍﻉ ﺍﻟﺸﺮﻭﺭ .
ﻭﻓﻲ ﺿﻤﻦ ﺫﻟﻚ ﺍﻟﺤﺚ ﻟﻬﻢ ﻋﻠﻰ ﺍﺗﺨﺎﺫﻩ ﻭﺣﺪﻩ ﻭﻟﻴًﺎ ﻭﻧﺎﺻﺮًﺍ ﻣﻦ
ﺩﻭﻥ ﻛﻞ ﺃﺣﺪ، ﻓﻤﻦ ﻭﻻﻳﺘﻪ ﻭﻧﺼﺮﻩ ﻟﻬﻢ ﺃﻧﻪ ﻭﻋﺪﻫﻢ ﺃﻧﻪ ﺳﻴﻠﻘﻲ
ﻓﻲ ﻗﻠﻮﺏ ﺃﻋﺪﺍﺋﻬﻢ ﻣﻦ ﺍﻟﻜﺎﻓﺮﻳﻦ ﺍﻟﺮﻋﺐ، ﻭﻫﻮ ﺍﻟﺨﻮﻑ ﺍﻟﻌﻈﻴﻢ
ﺍﻟﺬﻱ ﻳﻤﻨﻌﻬﻢ ﻣﻦ ﻛﺜﻴﺮ ﻣﻦ ﻣﻘﺎﺻﺪﻫﻢ، ﻭﻗﺪ ﻓﻌﻞ ﺗﻌﺎﻟﻰ .
ﻭﺫﻟﻚ ﺃﻥ ﺍﻟﻤﺸﺮﻛﻴﻦ ـ ﺑﻌﺪﻣﺎ ﺍﻧﺼﺮﻓﻮﺍ ﻣﻦ ﻭﻗﻌﺔ " ﺃﺣﺪ " ـ
ﺗﺸﺎﻭﺭﻭﺍ ﺑﻴﻨﻬﻢ، ﻭﻗﺎﻟﻮﺍ : ﻛﻴﻒ ﻧﻨﺼﺮﻑ، ﺑﻌﺪ ﺃﻥ ﻗﺘﻠﻨﺎ ﻣﻨﻬﻢ ﻣﻦ
ﻗﺘﻠﻨﺎ، ﻭﻫﺰﻣﻨﺎﻫﻢ ﻭﻟﻤﺎ ﻧﺴﺘﺄﺻﻠﻬﻢ؟ ﻓﻬﻤﻮﺍ ﺑﺬﻟﻚ، ﻓﺄﻟﻘﻰ ﺍﻟﻠﻪ
ﺍﻟﺮﻋﺐ ﻓﻲ ﻗﻠﻮﺑﻬﻢ، ﻓﺎﻧﺼﺮﻓﻮﺍ ﺧﺎﺋﺒﻴﻦ، ﻭﻻ ﺷﻚ ﺃﻥ ﻫﺬﺍ ﻣﻦ
ﺃﻋﻈﻢ ﺍﻟﻨﺼﺮ، ﻷﻧﻪ ﻗﺪ ﺗﻘﺪﻡ ﺃﻥ ﻧﺼﺮ ﺍﻟﻠﻪ ﻟﻌﺒﺎﺩﻩ ﺍﻟﻤﺆﻣﻨﻴﻦ ﻻ
ﻳﺨﺮﺝ ﻋﻦ ﺃﺣﺪ ﺃﻣﺮﻳﻦ : ﺇﻣﺎ ﺃﻥ ﻳﻘﻄﻊ ﻃﺮﻓﺎ ﻣﻦ ﺍﻟﺬﻳﻦ ﻛﻔﺮﻭﺍ، ﺃﻭ
ﻳﻜﺒﺘﻬﻢ ﻓﻴﻨﻘﻠﺒﻮﺍ ﺧﺎﺋﺒﻴﻦ، ﻭﻫﺬﺍ ﻣﻦ ﺍﻟﺜﺎﻧﻲ .
ﺛﻢ ﺫﻛﺮ ﺍﻟﺴﺒﺐ ﺍﻟﻤﻮﺟﺐ ﻹﻟﻘﺎﺀ ﺍﻟﺮﻋﺐ ﻓﻲ ﻗﻠﻮﺏ ﺍﻟﻜﺎﻓﺮﻳﻦ،
ﻓﻘﺎﻝ : }ﺑﻤﺎ ﺃﺷﺮﻛﻮﺍ ﺑﺎﻟﻠﻪ ﻣﺎ ﻟﻢ ﻳﻨﺰﻝ ﺑﻪ ﺳﻠﻄﺎﻧًﺎ { ﺃﻱ : ﺫﻟﻚ
ﺑﺴﺒﺐ ﻣﺎ ﺍﺗﺨﺬﻭﺍ ﻣﻦ ﺩﻭﻧﻪ ﻣﻦ ﺍﻷﻧﺪﺍﺩ ﻭﺍﻷﺻﻨﺎﻡ، ﺍﻟﺘﻲ ﺍﺗﺨﺬﻭﻫﺎ
ﻋﻠﻰ ﺣﺴﺐ ﺃﻫﻮﺍﺋﻬﻢ ﻭﺇﺭﺍﺩﺗﻬﻢ ﺍﻟﻔﺎﺳﺪﺓ، ﻣﻦ ﻏﻴﺮ ﺣﺠﺔ ﻭﻻ
ﺑﺮﻫﺎﻥ، ﻭﺍﻧﻘﻄﻌﻮﺍ ﻣﻦ ﻭﻻﻳﺔ ﺍﻟﻮﺍﺣﺪ ﺍﻟﺮﺣﻤﻦ، ﻓﻤﻦ ﺛﻢ ﻛﺎﻥ
ﺍﻟﻤﺸﺮﻙ ﻣﺮﻋﻮﺑﺎ ﻣﻦ ﺍﻟﻤﺆﻣﻨﻴﻦ، ﻻ ﻳﻌﺘﻤﺪ ﻋﻠﻰ ﺭﻛﻦ ﻭﺛﻴﻖ،
ﻭﻟﻴﺲ ﻟﻪ ﻣﻠﺠﺄ ﻋﻨﺪ ﻛﻞ ﺷﺪﺓ ﻭﺿﻴﻖ، ﻫﺬﺍ ﺣﺎﻟﻪ ﻓﻲ ﺍﻟﺪﻧﻴﺎ،
ﻭﺃﻣﺎ ﻓﻲ ﺍﻵﺧﺮﺓ ﻓﺄﺷﺪ ﻭﺃﻋﻈﻢ، ﻭﻟﻬﺬﺍ ﻗﺎﻝ : }ﻭﻣﺄﻭﺍﻫﻢ ﺍﻟﻨﺎﺭ{
ﺃﻱ : ﻣﺴﺘﻘﺮﻫﻢ ﺍﻟﺬﻱ ﻳﺄﻭﻭﻥ ﺇﻟﻴﻪ ﻭﻟﻴﺲ ﻟﻬﻢ ﻋﻨﻬﺎ ﺧﺮﻭﺝ،
} ﻭﺑﺌﺲ ﻣﺜﻮﻯ ﺍﻟﻈﺎﻟﻤﻴﻦ{ ﺑﺴﺒﺐ ﻇﻠﻤﻬﻢ ﻭﻋﺪﻭﺍﻧﻬﻢ ﺻﺎﺭﺕ ﺍﻟﻨﺎﺭ
ﻣﺜﻮﺍﻫﻢ .
]152 ‏] }ﻭَﻟَﻘَﺪْ ﺻَﺪَﻗَﻜُﻢُ ﺍﻟﻠَّﻪُ ﻭَﻋْﺪَﻩُ ﺇِﺫْ ﺗَﺤُﺴُّﻮﻧَﻬُﻢْ ﺑِﺈِﺫْﻧِﻪِ ﺣَﺘَّﻰ ﺇِﺫَﺍ
ﻓَﺸِﻠْﺘُﻢْ ﻭَﺗَﻨَﺎﺯَﻋْﺘُﻢْ ﻓِﻲ ﺍﻟْﺄَﻣْﺮِ ﻭَﻋَﺼَﻴْﺘُﻢْ ﻣِﻦْ ﺑَﻌْﺪِ ﻣَﺎ ﺃَﺭَﺍﻛُﻢْ ﻣَﺎ
ﺗُﺤِﺒُّﻮﻥَ ﻣِﻨْﻜُﻢْ ﻣَﻦْ ﻳُﺮِﻳﺪُ ﺍﻟﺪُّﻧْﻴَﺎ ﻭَﻣِﻨْﻜُﻢْ ﻣَﻦْ ﻳُﺮِﻳﺪُ ﺍﻟْﺂﺧِﺮَﺓَ ﺛُﻢَّ ﺻَﺮَﻓَﻜُﻢْ
ﻋَﻨْﻬُﻢْ ﻟِﻴَﺒْﺘَﻠِﻴَﻜُﻢْ ﻭَﻟَﻘَﺪْ ﻋَﻔَﺎ ﻋَﻨْﻜُﻢْ ﻭَﺍﻟﻠَّﻪُ ﺫُﻭ ﻓَﻀْﻞٍ ﻋَﻠَﻰ ﺍﻟْﻤُﺆْﻣِﻨِﻴﻦَ {

ﺃﻱ : }ﻭﻟﻘﺪ ﺻﺪﻗﻜﻢ ﺍﻟﻠﻪ ﻭﻋﺪﻩ { ﺑﺎﻟﻨﺼﺮ، ﻓﻨﺼﺮﻛﻢ ﻋﻠﻴﻬﻢ، ﺣﺘﻰ
ﻭﻟﻮﻛﻢ ﺃﻛﺘﺎﻓﻬﻢ، ﻭﻃﻔﻘﺘﻢ ﻓﻴﻬﻢ ﻗﺘﻼ، ﺣﺘﻰ ﺻﺮﺗﻢ ﺳﺒﺒﺎ
ﻷﻧﻔﺴﻜﻢ، ﻭﻋﻮﻧﺎ ﻷﻋﺪﺍﺋﻜﻢ ﻋﻠﻴﻜﻢ، ﻓﻠﻤﺎ ﺣﺼﻞ ﻣﻨﻜﻢ ﺍﻟﻔﺸﻞ
ﻭﻫﻮ ﺍﻟﻀﻌﻒ ﻭﺍﻟﺨﻮﺭ } ﻭﺗﻨﺎﺯﻋﺘﻢ ﻓﻲ ﺍﻷﻣﺮ { ﺍﻟﺬﻱ ﻓﻴﻪ ﺗﺮﻙ ﺃﻣﺮ
ﺍﻟﻠﻪ ﺑﺎﻻﺋﺘﻼﻑ ﻭﻋﺪﻡ ﺍﻻﺧﺘﻼﻑ، ﻓﺎﺧﺘﻠﻔﺘﻢ، ﻓﻤﻦ ﻗﺎﺋﻞ ﻧﻘﻴﻢ ﻓﻲ
ﻣﺮﻛﺰﻧﺎ ﺍﻟﺬﻱ ﺟﻌﻠﻨﺎ ﻓﻴﻪ ﺍﻟﻨﺒﻲ ـ ﺻﻠﻰ ﺍﻟﻠﻪ ﻋﻠﻴﻪ ﻭﺳﻠﻢ ـ ﻭﻣﻦ
ﻗﺎﺋﻞ : ﻣﺎ ﻣﻘﺎﻣﻨﺎ ﻓﻴﻪ ﻭﻗﺪ ﺍﻧﻬﺰﻡ ﺍﻟﻌﺪﻭ، ﻭﻟﻢ ﻳﺒﻖ ﻣﺤﺬﻭﺭ،
ﻓﻌﺼﻴﺘﻢ ﺍﻟﺮﺳﻮﻝ، ﻭﺗﺮﻛﺘﻢ ﺃﻣﺮﻩ ﻣﻦ ﺑﻌﺪ ﻣﺎ ﺃﺭﺍﻛﻢ ﺍﻟﻠﻪ ﻣﺎ
ﺗﺤﺒﻮﻥ ﻭﻫﻮ ﺍﻧﺨﺬﺍﻝ ﺃﻋﺪﺍﺋﻜﻢ؛ ﻷﻥ ﺍﻟﻮﺍﺟﺐ ﻋﻠﻰ ﻣﻦ ﺃﻧﻌﻢ ﺍﻟﻠﻪ
ﻋﻠﻴﻪ ﺑﻤﺎ ﺃﺣﺐ، ﺃﻋﻈﻢ ﻣﻦ ﻏﻴﺮﻩ .
ﻓﺎﻟﻮﺍﺟﺐ ﻓﻲ ﻫﺬﻩ ﺍﻟﺤﺎﻝ ﺧﺼﻮﺻًﺎ، ﻭﻓﻲ ﻏﻴﺮﻫﺎ ﻋﻤﻮﻣًﺎ، ﺍﻣﺘﺜﺎﻝ
ﺃﻣﺮ ﺍﻟﻠﻪ ﻭﺭﺳﻮﻟﻪ .
}ﻣﻨﻜﻢ ﻣﻦ ﻳﺮﻳﺪ ﺍﻟﺪﻧﻴﺎ{ ﻭﻫﻢ ﺍﻟﺬﻳﻦ ﺃﻭﺟﺐ ﻟﻬﻢ ﺫﻟﻚ ﻣﺎ ﺃﻭﺟﺐ،
} ﻭﻣﻨﻜﻢ ﻣﻦ ﻳﺮﻳﺪ ﺍﻵﺧﺮﺓ{ ﻭﻫﻢ ﺍﻟﺬﻳﻦ ﻟﺰﻣﻮﺍ ﺃﻣﺮ ﺭﺳﻮﻝ ﺍﻟﻠﻪ ـ
ﺻﻠﻰ ﺍﻟﻠﻪ ﻋﻠﻴﻪ ﻭﺳﻠﻢ ـ ﻭﺛﺒﺘﻮﺍ ﺣﻴﺚ ﺃﻣﺮﻭﺍ .
} ﺛﻢ ﺻﺮﻓﻜﻢ ﻋﻨﻬﻢ { ﺃﻱ : ﺑﻌﺪﻣﺎ ﻭﺟﺪﺕ ﻫﺬﻩ ﺍﻷﻣﻮﺭ ﻣﻨﻜﻢ، ﺻﺮﻑ
ﺍﻟﻠﻪ ﻭﺟﻮﻫﻜﻢ ﻋﻨﻬﻢ، ﻓﺼﺎﺭ ﺍﻟﻮﺟﻪ ﻟﻌﺪﻭﻛﻢ، ﺍﺑﺘﻼﺀ ﻣﻦ ﺍﻟﻠﻪ ﻟﻜﻢ
ﻭﺍﻣﺘﺤﺎﻧﺎ، ﻟﻴﺘﺒﻴﻦ ﺍﻟﻤﺆﻣﻦ ﻣﻦ ﺍﻟﻜﺎﻓﺮ، ﻭﺍﻟﻄﺎﺋﻊ ﻣﻦ ﺍﻟﻌﺎﺻﻲ،
ﻭﻟﻴﻜﻔﺮ ﺍﻟﻠﻪ ﻋﻨﻜﻢ ﺑﻬﺬﻩ ﺍﻟﻤﺼﻴﺒﺔ ﻣﺎ ﺻﺪﺭ ﻣﻨﻜﻢ، ﻓﻠﻬﺬﺍ ﻗﺎﻝ :
}ﻭﻟﻘﺪ ﻋﻔﺎ ﻋﻨﻜﻢ ﻭﺍﻟﻠﻪ ﺫﻭ ﻓﻀﻞ ﻋﻠﻰ ﺍﻟﻤﺆﻣﻨﻴﻦ{ ﺃﻱ : ﺫﻭ ﻓﻀﻞ
ﻋﻈﻴﻢ ﻋﻠﻴﻬﻢ، ﺣﻴﺚ ﻣﻦَّ ﻋﻠﻴﻬﻢ ﺑﺎﻹﺳﻼﻡ، ﻭﻫﺪﺍﻫﻢ ﻟﺸﺮﺍﺋﻌﻪ،
ﻭﻋﻔﺎ ﻋﻨﻬﻢ ﺳﻴﺌﺎﺗﻬﻢ، ﻭﺃﺛﺎﺑﻬﻢ ﻋﻠﻰ ﻣﺼﻴﺒﺎﺗﻬﻢ .
ﻭﻣﻦ ﻓﻀﻠﻪ ﻋﻠﻰ ﺍﻟﻤﺆﻣﻨﻴﻦ ﺃﻧﻪ ﻻ ﻳﻘﺪﺭ ﻋﻠﻴﻬﻢ ﺧﻴﺮﺍ ﻭﻻ ﻣﺼﻴﺒﺔ،
ﺇﻻ ﻛﺎﻥ ﺧﻴﺮﺍ ﻟﻬﻢ . ﺇﻥ ﺃﺻﺎﺑﺘﻬﻢ ﺳﺮﺍﺀ ﻓﺸﻜﺮﻭﺍ ﺟﺎﺯﺍﻫﻢ ﺟﺰﺍﺀ
ﺍﻟﺸﺎﻛﺮﻳﻦ، ﻭﺇﻥ ﺃﺻﺎﺑﺘﻬﻢ ﺿﺮﺍﺀ ﻓﺼﺒﺮﻭﺍ، ﺟﺎﺯﺍﻫﻢ ﺟﺰﺍﺀ
ﺍﻟﺼﺎﺑﺮﻳﻦ ..
الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل
معاينة صفحة البيانات الشخصي للعضو
فاطمة

avatar

عدد المساهمات : 55
نقاط : 31
تاريخ التسجيل : 16/05/2014
الموقع : ‏وإن لم أرى أُمنياْتِي بعد ،، لگن معهـا عاش قلبي معنى التعلُق ،، بِقُدرةِ الله على كُلِّ شي .. وهذا في حد ذاتهـ جُلَّ ماأتمنى (◕‿◕✿)

مُساهمةموضوع: رد: ◐• تفسير سورة آل عمران •◐   الإثنين ديسمبر 15, 2014 6:11 am

]153 ـ 154 ‏] } ﺇِﺫْ ﺗُﺼْﻌِﺪُﻭﻥَ ﻭَﻟَﺎ ﺗَﻠْﻮُﻭﻥَ ﻋَﻠَﻰ ﺃَﺣَﺪٍ ﻭَﺍﻟﺮَّﺳُﻮﻝُ
ﻳَﺪْﻋُﻮﻛُﻢْ ﻓِﻲ ﺃُﺧْﺮَﺍﻛُﻢْ ﻓَﺄَﺛَﺎﺑَﻜُﻢْ ﻏَﻤًّﺎ ﺑِﻐَﻢٍّ ﻟِﻜَﻴْﻠَﺎ ﺗَﺤْﺰَﻧُﻮﺍ ﻋَﻠَﻰ ﻣَﺎ
ﻓَﺎﺗَﻜُﻢْ ﻭَﻟَﺎ ﻣَﺎ ﺃَﺻَﺎﺑَﻜُﻢْ ﻭَﺍﻟﻠَّﻪُ ﺧَﺒِﻴﺮٌ ﺑِﻤَﺎ ﺗَﻌْﻤَﻠُﻮﻥَ * ﺛُﻢَّ ﺃَﻧْﺰَﻝَ ﻋَﻠَﻴْﻜُﻢْ
ﻣِﻦْ ﺑَﻌْﺪِ ﺍﻟْﻐَﻢِّ ﺃَﻣَﻨَﺔً ﻧُﻌَﺎﺳًﺎ ﻳَﻐْﺸَﻰ ﻃَﺎﺋِﻔَﺔً ﻣِﻨْﻜُﻢْ ﻭَﻃَﺎﺋِﻔَﺔٌ ﻗَﺪْ
ﺃَﻫَﻤَّﺘْﻬُﻢْ ﺃَﻧْﻔُﺴُﻬُﻢْ ﻳَﻈُﻨُّﻮﻥَ ﺑِﺎﻟﻠَّﻪِ ﻏَﻴْﺮَ ﺍﻟْﺤَﻖِّ ﻇَﻦَّ ﺍﻟْﺠَﺎﻫِﻠِﻴَّﺔِ ﻳَﻘُﻮﻟُﻮﻥَ
ﻫَﻞْ ﻟَﻨَﺎ ﻣِﻦَ ﺍﻟْﺄَﻣْﺮِ ﻣِﻦْ ﺷَﻲْﺀٍ ﻗُﻞْ ﺇِﻥَّ ﺍﻟْﺄَﻣْﺮَ ﻛُﻠَّﻪُ ﻟِﻠَّﻪِ ﻳُﺨْﻔُﻮﻥَ ﻓِﻲ
ﺃَﻧْﻔُﺴِﻬِﻢْ ﻣَﺎ ﻟَﺎ ﻳُﺒْﺪُﻭﻥَ ﻟَﻚَ ﻳَﻘُﻮﻟُﻮﻥَ ﻟَﻮْ ﻛَﺎﻥَ ﻟَﻨَﺎ ﻣِﻦَ ﺍﻟْﺄَﻣْﺮِ ﺷَﻲْﺀٌ
ﻣَﺎ ﻗُﺘِﻠْﻨَﺎ ﻫَﺎ ﻫُﻨَﺎ ﻗُﻞْ ﻟَﻮْ ﻛُﻨْﺘُﻢْ ﻓِﻲ ﺑُﻴُﻮﺗِﻜُﻢْ ﻟَﺒَﺮَﺯَ ﺍﻟَّﺬِﻳﻦَ ﻛُﺘِﺐَ
ﻋَﻠَﻴْﻬِﻢُ ﺍﻟْﻘَﺘْﻞُ ﺇِﻟَﻰ ﻣَﻀَﺎﺟِﻌِﻬِﻢْ ﻭَﻟِﻴَﺒْﺘَﻠِﻲَ ﺍﻟﻠَّﻪُ ﻣَﺎ ﻓِﻲ ﺻُﺪُﻭﺭِﻛُﻢْ
ﻭَﻟِﻴُﻤَﺤِّﺺَ ﻣَﺎ ﻓِﻲ ﻗُﻠُﻮﺑِﻜُﻢْ ﻭَﺍﻟﻠَّﻪُ ﻋَﻠِﻴﻢٌ ﺑِﺬَﺍﺕِ {

ﻳﺬﻛﺮﻫﻢ ﺗﻌﺎﻟﻰ ﺣﺎﻟﻬﻢ ﻓﻲ ﻭﻗﺖ ﺍﻧﻬﺰﺍﻣﻬﻢ ﻋﻦ ﺍﻟﻘﺘﺎﻝ، ﻭﻳﻌﺎﺗﺒﻬﻢ
ﻋﻠﻰ ﺫﻟﻚ، ﻓﻘﺎﻝ : } ﺇﺫ ﺗﺼﻌﺪﻭﻥ{ ﺃﻱ : ﺗﺠﺪﻭﻥ ﻓﻲ ﺍﻟﻬﺮﺏ } ﻭﻻ
ﺗﻠﻮﻭﻥ ﻋﻠﻰ ﺃﺣﺪ { ﺃﻱ : ﻻ ﻳﻠﻮﻱ ﺃﺣﺪ ﻣﻨﻜﻢ ﻋﻠﻰ ﺃﺣﺪ، ﻭﻻ ﻳﻨﻈﺮ
ﺇﻟﻴﻪ، ﺑﻞ ﻟﻴﺲ ﻟﻜﻢ ﻫﻢ ﺇﻻ ﺍﻟﻔﺮﺍﺭ ﻭﺍﻟﻨﺠﺎﺀ ﻋﻦ ﺍﻟﻘﺘﺎﻝ .
ﻭﺍﻟﺤﺎﻝ ﺃﻧﻪ ﻟﻴﺲ ﻋﻠﻴﻜﻢ ﺧﻄﺮ ﻛﺒﻴﺮ، ﺇﺫ ﻟﺴﺘﻢ ﺁﺧﺮ ﺍﻟﻨﺎﺱ ﻣﻤﺎ
ﻳﻠﻲ ﺍﻷﻋﺪﺍﺀ، ﻭﻳﺒﺎﺷﺮ ﺍﻟﻬﻴﺠﺎﺀ، ﺑﻞ }ﺍﻟﺮﺳﻮﻝ ﻳﺪﻋﻮﻛﻢ ﻓﻲ
ﺃﺧﺮﺍﻛﻢ { ﺃﻱ : ﻣﻤﺎ ﻳﻠﻲ ﺍﻟﻘﻮﻡ ﻳﻘﻮﻝ : " ﺇﻟﻲَّ ﻋﺒﺎﺩ ﺍﻟﻠﻪ " ﻓﻠﻢ
ﺗﻠﺘﻔﺘﻮﺍ ﺇﻟﻴﻪ، ﻭﻻ ﻋﺮﺟﺘﻢ ﻋﻠﻴﻪ، ﻓﺎﻟﻔﺮﺍﺭ ﻧﻔﺴﻪ ﻣﻮﺟﺐ ﻟﻠﻮﻡ،
ﻭﺩﻋﻮﺓ ﺍﻟﺮﺳﻮﻝ ﺍﻟﻤﻮﺟﺒﺔ ﻟﺘﻘﺪﻳﻤﻪ ﻋﻠﻰ ﺍﻟﻨﻔﺲ، ﺃﻋﻈﻢ ﻟﻮﻣﺎ
ﺑﺘﺨﻠﻔﻜﻢ ﻋﻨﻬﺎ، }ﻓﺄﺛﺎﺑﻜﻢ{ ﺃﻱ: ﺟﺎﺯﺍﻛﻢ ﻋﻠﻰ ﻓﻌﻠﻜﻢ } ﻏﻤﺎ ﺑﻐﻢ {
ﺃﻱ : ﻏﻤﺎ ﻳﺘﺒﻊ ﻏﻤﺎ، ﻏﻢ ﺑﻔﻮﺍﺕ ﺍﻟﻨﺼﺮ ﻭﻓﻮﺍﺕ ﺍﻟﻐﻨﻴﻤﺔ، ﻭﻏﻢ
ﺑﺎﻧﻬﺰﺍﻣﻜﻢ، ﻭﻏﻢ ﺃﻧﺴﺎﻛﻢ ﻛﻞ ﻏﻢ، ﻭﻫﻮ ﺳﻤﺎﻋﻜﻢ ﺃﻥ ﻣﺤﻤﺪًﺍ ـ
ﺻﻠﻰ ﺍﻟﻠﻪ ﻋﻠﻴﻪ ﻭﺳﻠﻢ ـ ﻗﺪ ﻗﺘﻞ .
ﻭﻟﻜﻦ ﺍﻟﻠﻪ ـ ﺑﻠﻄﻔﻪ ﻭﺣﺴﻦ ﻧﻈﺮﻩ ﻟﻌﺒﺎﺩﻩ ـ ﺟﻌﻞ ﺍﺟﺘﻤﺎﻉ ﻫﺬﻩ
ﺍﻷﻣﻮﺭ ﻟﻌﺒﺎﺩﻩ ﺍﻟﻤﺆﻣﻨﻴﻦ ﺧﻴﺮﺍ ﻟﻬﻢ، ﻓﻘﺎﻝ : } ﻟﻜﻴﻼ ﺗﺤﺰﻧﻮﺍ ﻋﻠﻰ
ﻣﺎ ﻓﺎﺗﻜﻢ{ ﻣﻦ ﺍﻟﻨﺼﺮ ﻭﺍﻟﻈﻔﺮ، } ﻭﻻ ﻣﺎ ﺃﺻﺎﺑﻜﻢ { ﻣﻦ ﺍﻟﻬﺰﻳﻤﺔ
ﻭﺍﻟﻘﺘﻞ ﻭﺍﻟﺠﺮﺍﺡ، ﺇﺫﺍ ﺗﺤﻘﻘﺘﻢ ﺃﻥ ﺍﻟﺮﺳﻮﻝ ـ ﺻﻠﻰ ﺍﻟﻠﻪ ﻋﻠﻴﻪ
ﻭﺳﻠﻢ ـ ﻟﻢ ﻳﻘﺘﻞ ﻫﺎﻧﺖ ﻋﻠﻴﻜﻢ ﺗﻠﻚ ﺍﻟﻤﺼﻴﺒﺎﺕ، ﻭﺍﻏﺘﺒﻄﺘﻢ
ﺑﻮﺟﻮﺩﻩ ﺍﻟﻤﺴﻠﻲ ﻋﻦ ﻛﻞ ﻣﺼﻴﺒﺔ ﻭﻣﺤﻨﺔ، ﻓﻠﻠﻪ ﻣﺎ ﻓﻲ ﺿﻤﻦ
ﺍﻟﺒﻼﻳﺎ ﻭﺍﻟﻤﺤﻦ ﻣﻦ ﺍﻷﺳﺮﺍﺭ ﻭﺍﻟﺤﻜﻢ، ﻭﻛﻞ ﻫﺬﺍ ﺻﺎﺩﺭ ﻋﻦ ﻋﻠﻤﻪ
ﻭﻛﻤﺎﻝ ﺧﺒﺮﺗﻪ ﺑﺄﻋﻤﺎﻟﻜﻢ، ﻭﻇﻮﺍﻫﺮﻛﻢ ﻭﺑﻮﺍﻃﻨﻜﻢ، ﻭﻟﻬﺬﺍ ﻗﺎﻝ :
} ﻭﺍﻟﻠﻪ ﺧﺒﻴﺮ ﺑﻤﺎ ﺗﻌﻤﻠﻮﻥ{
ﻭﻳﺤﺘﻤﻞ ﺃﻥ ﻣﻌﻨﻰ ﻗﻮﻟﻪ : } ﻟﻜﻴﻼ ﺗﺤﺰﻧﻮﺍ ﻋﻠﻰ ﻣﺎ ﻓﺎﺗﻜﻢ ﻭﻻ ﻣﺎ
ﺃﺻﺎﺑﻜﻢ { ﻳﻌﻨﻲ : ﺃﻧﻪ ﻗﺪَّﺭ ﺫﻟﻚ ﺍﻟﻐﻢ ﻭﺍﻟﻤﺼﻴﺒﺔ ﻋﻠﻴﻜﻢ، ﻟﻜﻲ
ﺗﺘﻮﻃﻦ ﻧﻔﻮﺳﻜﻢ، ﻭﺗﻤﺮﻧﻮﺍ ﻋﻠﻰ ﺍﻟﺼﺒﺮ ﻋﻠﻰ ﺍﻟﻤﺼﻴﺒﺎﺕ، ﻭﻳﺨﻒ
ﻋﻠﻴﻜﻢ ﺗﺤﻤﻞ ﺍﻟﻤﺸﻘﺎﺕ: }ﺛﻢ ﺃﻧﺰﻝ ﻋﻠﻴﻜﻢ ﻣﻦ ﺑﻌﺪ ﺍﻟﻐﻢ { ﺍﻟﺬﻱ
ﺃﺻﺎﺑﻜﻢ } ﺃﻣﻨﺔ ﻧﻌﺎﺳﺎ ﻳﻐﺸﻰ ﻃﺎﺋﻔﺔ ﻣﻨﻜﻢ{
ﻭﻻ ﺷﻚ ﺃﻥ ﻫﺬﺍ ﺭﺣﻤﺔ ﺑﻬﻢ، ﻭﺇﺣﺴﺎﻥ ﻭﺗﺜﺒﻴﺖ ﻟﻘﻠﻮﺑﻬﻢ، ﻭﺯﻳﺎﺩﺓ
ﻃﻤﺄﻧﻴﻨﺔ؛ ﻷﻥ ﺍﻟﺨﺎﺋﻒ ﻻ ﻳﺄﺗﻴﻪ ﺍﻟﻨﻌﺎﺱ ﻟﻤﺎ ﻓﻲ ﻗﻠﺒﻪ ﻣﻦ
ﺍﻟﺨﻮﻑ، ﻓﺈﺫﺍ ﺯﺍﻝ ﺍﻟﺨﻮﻑ ﻋﻦ ﺍﻟﻘﻠﺐ ﺃﻣﻜﻦ ﺃﻥ ﻳﺄﺗﻴﻪ ﺍﻟﻨﻌﺎﺱ .
ﻭﻫﺬﻩ ﺍﻟﻄﺎﺋﻔﺔ ﺍﻟﺘﻲ ﺃﻧﻌﻢ ﺍﻟﻠﻪ ﻋﻠﻴﻬﺎ ﺑﺎﻟﻨﻌﺎﺱ ﻫﻢ ﺍﻟﻤﺆﻣﻨﻮﻥ
ﺍﻟﺬﻳﻦ ﻟﻴﺲ ﻟﻬﻢ ﻫﻢ ﺇﻻ ﺇﻗﺎﻣﺔ ﺩﻳﻦ ﺍﻟﻠﻪ، ﻭﺭﺿﺎ ﺍﻟﻠﻪ ﻭﺭﺳﻮﻟﻪ،
ﻭﻣﺼﻠﺤﺔ ﺇﺧﻮﺍﻧﻬﻢ ﺍﻟﻤﺴﻠﻤﻴﻦ .

ﻭﺃﻣﺎ ﺍﻟﻄﺎﺋﻔﺔ ﺍﻷﺧﺮﻯ ﺍﻟﺬﻳﻦ }ﻗﺪ ﺃﻫﻤﺘﻬﻢ ﺃﻧﻔﺴﻬﻢ { ﻓﻠﻴﺲ ﻟﻬﻢ
ﻫﻢ ﻓﻲ ﻏﻴﺮﻫﺎ، ﻟﻨﻔﺎﻗﻬﻢ ﺃﻭ ﺿﻌﻒ ﺇﻳﻤﺎﻧﻬﻢ، ﻓﻠﻬﺬﺍ ﻟﻢ ﻳﺼﺒﻬﻢ
ﻣﻦ ﺍﻟﻨﻌﺎﺱ ﻣﺎ ﺃﺻﺎﺏ ﻏﻴﺮﻫﻢ، }ﻳﻘﻮﻟﻮﻥ ﻫﻞ ﻟﻨﺎ ﻣﻦ ﺍﻷﻣﺮ ﻣﻦ
ﺷﻲﺀ { ﻭﻫﺬﺍ ﺍﺳﺘﻔﻬﺎﻡ ﺇﻧﻜﺎﺭﻱ، ﺃﻱ : ﻣﺎ ﻟﻨﺎ ﻣﻦ ﺍﻷﻣﺮ ـ ﺃﻱ :
ﺍﻟﻨﺼﺮ ﻭﺍﻟﻈﻬﻮﺭ ـ ﺷﻲﺀ، ﻓﺄﺳﺎﺀﻭﺍ ﺍﻟﻈﻦ ﺑﺮﺑﻬﻢ ﻭﺑﺪﻳﻨﻪ ﻭﻧﺒﻴﻪ،
ﻭﻇﻨﻮﺍ ﺃﻥ ﺍﻟﻠﻪ ﻻ ﻳﺘﻢ ﺃﻣﺮ ﺭﺳﻮﻟﻪ، ﻭﺃﻥ ﻫﺬﻩ ﺍﻟﻬﺰﻳﻤﺔ ﻫﻲ
ﺍﻟﻔﻴﺼﻠﺔ ﻭﺍﻟﻘﺎﺿﻴﺔ ﻋﻠﻰ ﺩﻳﻦ ﺍﻟﻠﻪ، ﻗﺎﻝ ﺍﻟﻠﻪ ﻓﻲ ﺟﻮﺍﺑﻬﻢ : } ﻗﻞ
ﺇﻥ ﺍﻷﻣﺮ ﻛﻠﻪ ﻟﻠﻪ{ ﺍﻷﻣﺮ ﻳﺸﻤﻞ ﺍﻷﻣﺮ ﺍﻟﻘﺪﺭﻱ، ﻭﺍﻷﻣﺮ
ﺍﻟﺸﺮﻋﻲ، ﻓﺠﻤﻴﻊ ﺍﻷﺷﻴﺎﺀ ﺑﻘﻀﺎﺀ ﺍﻟﻠﻪ ﻭﻗﺪﺭﻩ، ﻭﻋﺎﻗﺒﺔ ﺍﻟﻨﺼﺮ
ﻭﺍﻟﻈﻔﺮ ﻷﻭﻟﻴﺎﺋﻪ ﻭﺃﻫﻞ ﻃﺎﻋﺘﻪ، ﻭﺇﻥ ﺟﺮﻯ ﻋﻠﻴﻬﻢ ﻣﺎ ﺟﺮﻯ .
} ﻳﺨﻔﻮﻥ{ ﻳﻌﻨﻲ ﺍﻟﻤﻨﺎﻓﻘﻴﻦ } ﻓﻲ ﺃﻧﻔﺴﻬﻢ ﻣﺎ ﻻ ﻳﺒﺪﻭﻥ ﻟﻚ { ﺛﻢ
ﺑﻴﻦ ﺍﻷﻣﺮ ﺍﻟﺬﻱ ﻳﺨﻔﻮﻧﻪ، ﻓﻘﺎﻝ : } ﻳﻘﻮﻟﻮﻥ ﻟﻮ ﻛﺎﻥ ﻟﻨﺎ ﻣﻦ ﺍﻷﻣﺮ
ﺷﻲﺀ { ﺃﻱ : ﻟﻮ ﻛﺎﻥ ﻟﻨﺎ ﻓﻲ ﻫﺬﻩ ﺍﻟﻮﺍﻗﻌﺔ ﺭﺃﻱ ﻭﻣﺸﻮﺭﺓ } ﻣﺎ
ﻗﺘﻠﻨﺎ ﻫﺎ ﻫﻨﺎ { ﻭﻫﺬﺍ ﺇﻧﻜﺎﺭ ﻣﻨﻬﻢ ﻭﺗﻜﺬﻳﺐ ﺑﻘﺪﺭ ﺍﻟﻠﻪ، ﻭﺗﺴﻔﻴﻪ
ﻣﻨﻬﻢ ﻟﺮﺃﻱ ﺭﺳﻮﻝ ﺍﻟﻠﻪ ـ ﺻﻠﻰ ﺍﻟﻠﻪ ﻋﻠﻴﻪ ﻭﺳﻠﻢ ـ ﻭﺭﺃﻱ
ﺃﺻﺤﺎﺑﻪ، ﻭﺗﺰﻛﻴﺔ ﻣﻨﻬﻢ ﻷﻧﻔﺴﻬﻢ، ﻓﺮﺩ ﺍﻟﻠﻪ ﻋﻠﻴﻬﻢ ﺑﻘﻮﻟﻪ : } ﻗﻞ
ﻟﻮ ﻛﻨﺘﻢ ﻓﻲ ﺑﻴﻮﺗﻜﻢ{ ﺍﻟﺘﻲ ﻫﻲ ﺃﺑﻌﺪ ﺷﻲﺀ ﻋﻦ ﻣﻈﺎﻥ ﺍﻟﻘﺘﻞ
} ﻟﺒﺮﺯ ﺍﻟﺬﻳﻦ ﻛﺘﺐ ﻋﻠﻴﻬﻢ ﺍﻟﻘﺘﻞ ﺇﻟﻰ ﻣﻀﺎﺟﻌﻬﻢ { ﻓﺎﻷﺳﺒﺎﺏ ـ
ﻭﺇﻥ ﻋﻈﻤﺖ ـ ﺇﻧﻤﺎ ﺗﻨﻔﻊ ﺇﺫﺍ ﻟﻢ ﻳﻌﺎﺭﺿﻬﺎ ﺍﻟﻘﺪﺭ ﻭﺍﻟﻘﻀﺎﺀ، ﻓﺈﺫﺍ
ﻋﺎﺭﺿﻬﺎ ﺍﻟﻘﺪﺭ ﻟﻢ ﺗﻨﻔﻊ ﺷﻴﺌًﺎ، ﺑﻞ ﻻ ﺑﺪ ﺃﻥ ﻳﻤﻀﻲ ﺍﻟﻠﻪ ﻣﺎ ﻛﺘﺐ
ﻓﻲ ﺍﻟﻠﻮﺡ ﺍﻟﻤﺤﻔﻮﻅ ﻣﻦ ﺍﻟﻤﻮﺕ ﻭﺍﻟﺤﻴﺎﺓ، } ﻭﻟﻴﺒﺘﻠﻲ ﺍﻟﻠﻪ ﻣﺎ ﻓﻲ
ﺻﺪﻭﺭﻛﻢ { ﺃﻱ : ﻳﺨﺘﺒﺮ ﻣﺎ ﻓﻴﻬﺎ ﻣﻦ ﻧﻔﺎﻕ ﻭﺇﻳﻤﺎﻥ ﻭﺿﻌﻒ ﺇﻳﻤﺎﻥ،
} ﻭﻟﻴﻤﺤﺺ ﻣﺎ ﻓﻲ ﻗﻠﻮﺑﻜﻢ { ﻣﻦ ﻭﺳﺎﻭﺱ ﺍﻟﺸﻴﻄﺎﻥ، ﻭﻣﺎ ﺗﺄﺛﺮ
ﻋﻨﻬﺎ ﻣﻦ ﺍﻟﺼﻔﺎﺕ ﻏﻴﺮ ﺍﻟﺤﻤﻴﺪﺓ .
} ﻭﺍﻟﻠﻪ ﻋﻠﻴﻢ ﺑﺬﺍﺕ ﺍﻟﺼﺪﻭﺭ{ ﺃﻱ: ﺑﻤﺎ ﻓﻴﻬﺎ ﻭﻣﺎ ﺃﻛﻨﺘﻪ، ﻓﺎﻗﺘﻀﻰ
ﻋﻠﻤﻪ ﻭﺣﻜﻤﺘﻪ ﺃﻥ ﻗﺪﺭ ﻣﻦ ﺍﻷﺳﺒﺎﺏ، ﻣﺎ ﺑﻪ ﺗﻈﻬﺮ ﻣﺨﺒﺂﺕ
ﺍﻟﺼﺪﻭﺭ ﻭﺳﺮﺍﺋﺮ ﺍﻷﻣﻮﺭ .
ﺛﻢ ﻗﺎﻝ ﺗﻌﺎﻟﻰ :
[155 ‏] } ﺇِﻥَّ ﺍﻟَّﺬِﻳﻦَ ﺗَﻮَﻟَّﻮْﺍ ﻣِﻨْﻜُﻢْ ﻳَﻮْﻡَ ﺍﻟْﺘَﻘَﻰ ﺍﻟْﺠَﻤْﻌَﺎﻥِ ﺇِﻧَّﻤَﺎ
ﺍﺳْﺘَﺰَﻟَّﻬُﻢُ ﺍﻟﺸَّﻴْﻄَﺎﻥُ ﺑِﺒَﻌْﺾِ ﻣَﺎ ﻛَﺴَﺒُﻮﺍ ﻭَﻟَﻘَﺪْ ﻋَﻔَﺎ ﺍﻟﻠَّﻪُ ﻋَﻨْﻬُﻢْ ﺇِﻥَّ
ﺍﻟﻠَّﻪَ ﻏَﻔُﻮﺭٌ ﺣَﻠِﻴﻢٌ {

ﻳﺨﺒﺮ ﺗﻌﺎﻟﻰ ﻋﻦ ﺣﺎﻝ ﺍﻟﺬﻳﻦ ﺍﻧﻬﺰﻣﻮﺍ ﻳﻮﻡ " ﺃﺣﺪ " ﻭﻣﺎ ﺍﻟﺬﻱ ﺃﻭﺟﺐ
ﻟﻬﻢ ﺍﻟﻔﺮﺍﺭ، ﻭﺃﻧﻪ ﻣﻦ ﺗﺴﻮﻳﻞ ﺍﻟﺸﻴﻄﺎﻥ، ﻭﺃﻧﻪ ﺗﺴﻠﻂ ﻋﻠﻴﻬﻢ
ﺑﺒﻌﺾ ﺫﻧﻮﺑﻬﻢ . ﻓﻬﻢ ﺍﻟﺬﻳﻦ ﺃﺩﺧﻠﻮﻩ ﻋﻠﻰ ﺃﻧﻔﺴﻬﻢ، ﻭﻣﻜﻨﻮﻩ ﺑﻤﺎ
ﻓﻌﻠﻮﺍ ﻣﻦ ﺍﻟﻤﻌﺎﺻﻲ، ﻷﻧﻬﺎ ﻣﺮﻛﺒﻪ ﻭﻣﺪﺧﻠﻪ، ﻓﻠﻮ ﺍﻋﺘﺼﻤﻮﺍ
ﺑﻄﺎﻋﺔ ﺭﺑﻬﻢ ﻟﻤﺎ ﻛﺎﻥ ﻟﻪ ﻋﻠﻴﻬﻢ ﻣﻦ ﺳﻠﻄﺎﻥ .
ﻗﺎﻝ ﺗﻌﺎﻟﻰ : } ﺇﻥ ﻋﺒﺎﺩﻱ ﻟﻴﺲ ﻟﻚ ﻋﻠﻴﻬﻢ ﺳﻠﻄﺎﻥ{ ﺛﻢ ﺃﺧﺒﺮ ﺃﻧﻪ
ﻋﻔﺎ ﻋﻨﻬﻢ ﺑﻌﺪﻣﺎ ﻓﻌﻠﻮﺍ ﻣﺎ ﻳﻮﺟﺐ ﺍﻟﻤﺆﺍﺧﺬﺓ، ﻭﺇﻻ ﻓﻠﻮ ﻭﺍﺧﺬﻫﻢ
ﻻﺳﺘﺄﺻﻠﻬﻢ .
} ﺇﻥ ﺍﻟﻠﻪ ﻏﻔﻮﺭ { ﻟﻠﻤﺬﻧﺒﻴﻦ ﺍﻟﺨﻄﺎﺋﻴﻦ ﺑﻤﺎ ﻳﻮﻓﻘﻬﻢ ﻟﻪ ﻣﻦ ﺍﻟﺘﻮﺑﺔ
ﻭﺍﻻﺳﺘﻐﻔﺎﺭ، ﻭﺍﻟﻤﺼﺎﺋﺐ ﺍﻟﻤﻜﻔﺮﺓ، } ﺣﻠﻴﻢ{ ﻻ ﻳﻌﺎﺟﻞ ﻣﻦ ﻋﺼﺎﻩ،
ﺑﻞ ﻳﺴﺘﺄﻧﻲ ﺑﻪ، ﻭﻳﺪﻋﻮﻩ ﺇﻟﻰ ﺍﻹﻧﺎﺑﺔ ﺇﻟﻴﻪ، ﻭﺍﻹﻗﺒﺎﻝ ﻋﻠﻴﻪ .
ﺛﻢ ﺇﻥ ﺗﺎﺏ ﻭﺃﻧﺎﺏ ﻗﺒﻞ ﻣﻨﻪ، ﻭﺻﻴﺮﻩ ﻛﺄﻧﻪ ﻟﻢ ﻳﺠﺮ ﻣﻨﻪ ﺫﻧﺐ، ﻭﻟﻢ
ﻳﺼﺪﺭ ﻣﻨﻪ ﻋﻴﺐ، ﻓﻠﻠﻪ ﺍﻟﺤﻤﺪ ﻋﻠﻰ ﺇﺣﺴﺎﻧﻪ .
[156 ـ 158 ‏] } ﻳَﺎ ﺃَﻳُّﻬَﺎ ﺍﻟَّﺬِﻳﻦَ ﺁﻣَﻨُﻮﺍ ﻟَﺎ ﺗَﻜُﻮﻧُﻮﺍ ﻛَﺎﻟَّﺬِﻳﻦَ ﻛَﻔَﺮُﻭﺍ
ﻭَﻗَﺎﻟُﻮﺍ ﻟِﺈِﺧْﻮَﺍﻧِﻬِﻢْ ﺇِﺫَﺍ ﺿَﺮَﺑُﻮﺍ ﻓِﻲ ﺍﻟْﺄَﺭْﺽِ ﺃَﻭْ ﻛَﺎﻧُﻮﺍ ﻏُﺰًّﻯ ﻟَﻮْ ﻛَﺎﻧُﻮﺍ
ﻋِﻨْﺪَﻧَﺎ ﻣَﺎ ﻣَﺎﺗُﻮﺍ ﻭَﻣَﺎ ﻗُﺘِﻠُﻮﺍ ﻟِﻴَﺠْﻌَﻞَ ﺍﻟﻠَّﻪُ ﺫَﻟِﻚَ ﺣَﺴْﺮَﺓً ﻓِﻲ ﻗُﻠُﻮﺑِﻬِﻢْ
ﻭَﺍﻟﻠَّﻪُ ﻳُﺤْﻴِﻲ ﻭَﻳُﻤِﻴﺖُ ﻭَﺍﻟﻠَّﻪُ ﺑِﻤَﺎ ﺗَﻌْﻤَﻠُﻮﻥَ ﺑَﺼِﻴﺮٌ * ﻭَﻟَﺌِﻦْ ﻗُﺘِﻠْﺘُﻢْ ﻓِﻲ
ﺳَﺒِﻴﻞِ ﺍﻟﻠَّﻪِ ﺃَﻭْ ﻣُﺘُّﻢْ ﻟَﻤَﻐْﻔِﺮَﺓٌ ﻣِﻦَ ﺍﻟﻠَّﻪِ ﻭَﺭَﺣْﻤَﺔٌ ﺧَﻴْﺮٌ ﻣِﻤَّﺎ ﻳَﺠْﻤَﻌُﻮﻥَ *
ﻭَﻟَﺌِﻦْ ﻣُﺘُّﻢْ ﺃَﻭْ ﻗُﺘِﻠْﺘُﻢْ ﻟَﺈِﻟَﻰ ﺍﻟﻠَّﻪِ ﺗُﺤْﺸَﺮُﻭﻥَ{

ﻳﻨﻬﻰ ﺗﻌﺎﻟﻰ ﻋﺒﺎﺩﻩ ﺍﻟﻤﺆﻣﻨﻴﻦ ﺃﻥ ﻳﺸﺎﺑﻬﻮﺍ ﺍﻟﻜﺎﻓﺮﻳﻦ، ﺍﻟﺬﻳﻦ ﻻ
ﻳﺆﻣﻨﻮﻥ ﺑﺮﺑﻬﻢ، ﻭﻻ ﺑﻘﻀﺎﺋﻪ ﻭﻗﺪﺭﻩ، ﻣﻦ ﺍﻟﻤﻨﺎﻓﻘﻴﻦ ﻭﻏﻴﺮﻫﻢ .
ﻳﻨﻬﺎﻫﻢ ﻋﻦ ﻣﺸﺎﺑﻬﺘﻬﻢ ﻓﻲ ﻛﻞ ﺷﻲﺀ، ﻭﻓﻲ ﻫﺬﺍ ﺍﻷﻣﺮ ﺍﻟﺨﺎﺹ
ﻭﻫﻮ ﺃﻧﻬﻢ ﻳﻘﻮﻟﻮﻥ ﻹﺧﻮﺍﻧﻬﻢ ﻓﻲ ﺍﻟﺪﻳﻦ ﺃﻭ ﻓﻲ ﺍﻟﻨﺴﺐ : } ﺇﺫﺍ
ﺿﺮﺑﻮﺍ ﻓﻲ ﺍﻷﺭﺽ { ﺃﻱ : ﺳﺎﻓﺮﻭﺍ ﻟﻠﺘﺠﺎﺭﺓ }ﺃﻭ ﻛﺎﻧﻮﺍ ﻏﺰﻯ { ﺃﻱ :
ﻏﺰﺍﺓ، ﺛﻢ ﺟﺮﻯ ﻋﻠﻴﻬﻢ ﻗﺘﻞ ﺃﻭ ﻣﻮﺕ، ﻳﻌﺎﺭﺿﻮﻥ ﺍﻟﻘﺪﺭ
ﻭﻳﻘﻮﻟﻮﻥ : } ﻟﻮ ﻛﺎﻧﻮﺍ ﻋﻨﺪﻧﺎ ﻣﺎ ﻣﺎﺗﻮﺍ ﻭﻣﺎ ﻗﺘﻠﻮﺍ { ﻭﻫﺬﺍ ﻛﺬﺏ
ﻣﻨﻬﻢ، ﻓﻘﺪ ﻗﺎﻝ ﺗﻌﺎﻟﻰ : } ﻗﻞ ﻟﻮ ﻛﻨﺘﻢ ﻓﻲ ﺑﻴﻮﺗﻜﻢ ﻟﺒﺮﺯ ﺍﻟﺬﻳﻦ
ﻛﺘﺐ ﻋﻠﻴﻬﻢ ﺍﻟﻘﺘﻞ ﺇﻟﻰ ﻣﻀﺎﺟﻌﻬﻢ { ﻭﻟﻜﻦ ﻫﺬﺍ ﺍﻟﺘﻜﺬﻳﺐ ﻟﻢ
ﻳﻔﺪﻫﻢ، ﺇﻻ ﺃﻥ ﺍﻟﻠﻪ ﻳﺠﻌﻞ ﻫﺬﺍ ﺍﻟﻘﻮﻝ، ﻭﻫﺬﻩ ﺍﻟﻌﻘﻴﺪﺓ ﺣﺴﺮﺓ
ﻓﻲ ﻗﻠﻮﺑﻬﻢ، ﻓﺘﺰﺩﺍﺩ ﻣﺼﻴﺒﺘﻬﻢ، ﻭﺃﻣﺎ ﺍﻟﻤﺆﻣﻨﻮﻥ ﺑﺎﻟﻠﻪ ﻓﺈﻧﻬﻢ
ﻳﻌﻠﻤﻮﻥ ﺃﻥ ﺫﻟﻚ ﺑﻘﺪﺭ ﺍﻟﻠﻪ، ﻓﻴﺆﻣﻨﻮﻥ ﻭﻳﺴﻠﻤﻮﻥ، ﻓﻴﻬﺪﻱ ﺍﻟﻠﻪ
ﻗﻠﻮﺑﻬﻢ ﻭﻳﺜﺒﺘﻬﺎ، ﻭﻳﺨﻔﻒ ﺑﺬﻟﻚ ﻋﻨﻬﻢ ﺍﻟﻤﺼﻴﺒﺔ .
ﻗﺎﻝ ﺍﻟﻠﻪ ﺭﺩﺍ ﻋﻠﻴﻬﻢ: } ﻭﺍﻟﻠﻪ ﻳﺤﻴﻲ ﻭﻳﻤﻴﺖ { ﺃﻱ : ﻫﻮ ﺍﻟﻤﻨﻔﺮﺩ
ﺑﺬﻟﻚ، ﻓﻼ ﻳﻐﻨﻲ ﺣﺬﺭ ﻋﻦ ﻗﺪﺭ .
} ﻭﺍﻟﻠﻪ ﺑﻤﺎ ﺗﻌﻤﻠﻮﻥ ﺑﺼﻴﺮ { ﻓﻴﺠﺎﺯﻳﻜﻢ ﺑﺄﻋﻤﺎﻟﻜﻢ ﻭﺗﻜﺬﻳﺒﻜﻢ .
ﺛﻢ ﺃﺧﺒﺮ ﺗﻌﺎﻟﻰ ﺃﻥ ﺍﻟﻘﺘﻞ ﻓﻲ ﺳﺒﻴﻠﻪ ﺃﻭ ﺍﻟﻤﻮﺕ ﻓﻴﻪ، ﻟﻴﺲ ﻓﻴﻪ
ﻧﻘﺺ ﻭﻻ ﻣﺤﺬﻭﺭ، ﻭﺇﻧﻤﺎ ﻫﻮ ﻣﻤﺎ ﻳﻨﺒﻐﻲ ﺃﻥ ﻳﺘﻨﺎﻓﺲ ﻓﻴﻪ
ﺍﻟﻤﺘﻨﺎﻓﺴﻮﻥ، ﻷﻧﻪ ﺳﺒﺐ ﻣﻔﺾ ﻭﻣﻮﺻﻞ ﺇﻟﻰ ﻣﻐﻔﺮﺓ ﺍﻟﻠﻪ
ﻭﺭﺣﻤﺘﻪ، ﻭﺫﻟﻚ ﺧﻴﺮ ﻣﻤﺎ ﻳﺠﻤﻊ ﺃﻫﻞ ﺍﻟﺪﻧﻴﺎ ﻣﻦ ﺩﻧﻴﺎﻫﻢ، ﻭﺃﻥ
ﺍﻟﺨﻠﻖ ﺃﻳﻀًﺎ ﺇﺫﺍ ﻣﺎﺗﻮﺍ ﺃﻭ ﻗﺘﻠﻮﺍ ﺑﺄﻱ ﺣﺎﻟﺔ ﻛﺎﻧﺖ، ﻓﺈﻧﻤﺎ ﻣﺮﺟﻌﻬﻢ
ﺇﻟﻰ ﺍﻟﻠﻪ، ﻭﻣﺂﻟﻬﻢ ﺇﻟﻴﻪ، ﻓﻴﺠﺎﺯﻱ ﻛﻼ ﺑﻌﻤﻠﻪ، ﻓﺄﻳﻦ ﺍﻟﻔﺮﺍﺭ ﺇﻻ
ﺇﻟﻰ ﺍﻟﻠﻪ، ﻭﻣﺎ ﻟﻠﺨﻠﻖ ﻋﺎﺻﻢ ﺇﻻ ﺍﻻﻋﺘﺼﺎﻡ ﺑﺤﺒﻞ ﺍﻟﻠﻪ؟ 
الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل
معاينة صفحة البيانات الشخصي للعضو
فاطمة

avatar

عدد المساهمات : 55
نقاط : 31
تاريخ التسجيل : 16/05/2014
الموقع : ‏وإن لم أرى أُمنياْتِي بعد ،، لگن معهـا عاش قلبي معنى التعلُق ،، بِقُدرةِ الله على كُلِّ شي .. وهذا في حد ذاتهـ جُلَّ ماأتمنى (◕‿◕✿)

مُساهمةموضوع: رد: ◐• تفسير سورة آل عمران •◐   الإثنين ديسمبر 15, 2014 6:20 am

[159 ‏] } ﻓَﺒِﻤَﺎ ﺭَﺣْﻤَﺔٍ ﻣِﻦَ ﺍﻟﻠَّﻪِ ﻟِﻨْﺖَ ﻟَﻬُﻢْ ﻭَﻟَﻮْ ﻛُﻨْﺖَ ﻓَﻈًّﺎ ﻏَﻠِﻴﻆَ
ﺍﻟْﻘَﻠْﺐِ ﻟَﺎﻧْﻔَﻀُّﻮﺍ ﻣِﻦْ ﺣَﻮْﻟِﻚَ ﻓَﺎﻋْﻒُ ﻋَﻨْﻬُﻢْ ﻭَﺍﺳْﺘَﻐْﻔِﺮْ ﻟَﻬُﻢْ ﻭَﺷَﺎﻭِﺭْﻫُﻢْ
ﻓِﻲ ﺍﻟْﺄَﻣْﺮِ ﻓَﺈِﺫَﺍ ﻋَﺰَﻣْﺖَ ﻓَﺘَﻮَﻛَّﻞْ ﻋَﻠَﻰ ﺍﻟﻠَّﻪِ ﺇِﻥَّ ﺍﻟﻠَّﻪَ ﻳُﺤِﺐُّ
ﺍﻟْﻤُﺘَﻮَﻛِّﻠِﻴﻦَ {

ﺃﻱ : ﺑﺮﺣﻤﺔ ﺍﻟﻠﻪ ﻟﻚ ﻭﻷﺻﺤﺎﺑﻚ، ﻣﻦَّ ﺍﻟﻠﻪ ﻋﻠﻴﻚ ﺃﻥ ﺃﻟﻨﺖ ﻟﻬﻢ
ﺟﺎﻧﺒﻚ، ﻭﺧﻔﻀﺖ ﻟﻬﻢ ﺟﻨﺎﺣﻚ، ﻭﺗﺮﻗﻘﺖ ﻋﻠﻴﻬﻢ، ﻭﺣﺴﻨﺖ ﻟﻬﻢ
ﺧﻠﻘﻚ، ﻓﺎﺟﺘﻤﻌﻮﺍ ﻋﻠﻴﻚ ﻭﺃﺣﺒﻮﻙ، ﻭﺍﻣﺘﺜﻠﻮﺍ ﺃﻣﺮﻙ .
} ﻭﻟﻮ ﻛﻨﺖ ﻓﻈًﺎ{ ﺃﻱ: ﺳﻴﺊ ﺍﻟﺨﻠﻖ }ﻏﻠﻴﻆ ﺍﻟﻘﻠﺐ{ ﺃﻱ: ﻗﺎﺳﻴﻪ،
}ﻻﻧﻔﻀﻮﺍ ﻣﻦ ﺣﻮﻟﻚ { ﻷﻥ ﻫﺬﺍ ﻳﻨﻔﺮﻫﻢ ﻭﻳﺒﻐﻀﻬﻢ ﻟﻤﻦ ﻗﺎﻡ ﺑﻪ
ﻫﺬﺍ ﺍﻟﺨﻠﻖ ﺍﻟﺴﻴﺊ .
ﻓﺎﻷﺧﻼﻕ ﺍﻟﺤﺴﻨﺔ ﻣﻦ ﺍﻟﺮﺋﻴﺲ ﻓﻲ ﺍﻟﺪﻳﻦ، ﺗﺠﺬﺏ ﺍﻟﻨﺎﺱ ﺇﻟﻰ
ﺩﻳﻦ ﺍﻟﻠﻪ، ﻭﺗﺮﻏﺒﻬﻢ ﻓﻴﻪ، ﻣﻊ ﻣﺎ ﻟﺼﺎﺣﺒﻪ ﻣﻦ ﺍﻟﻤﺪﺡ ﻭﺍﻟﺜﻮﺍﺏ
ﺍﻟﺨﺎﺹ، ﻭﺍﻷﺧﻼﻕ ﺍﻟﺴﻴﺌﺔ ﻣﻦ ﺍﻟﺮﺋﻴﺲ ﻓﻲ ﺍﻟﺪﻳﻦ ﺗﻨﻔﺮ ﺍﻟﻨﺎﺱ
ﻋﻦ ﺍﻟﺪﻳﻦ، ﻭﺗﺒﻐﻀﻬﻢ ﺇﻟﻴﻪ، ﻣﻊ ﻣﺎ ﻟﺼﺎﺣﺒﻬﺎ ﻣﻦ ﺍﻟﺬﻡ ﻭﺍﻟﻌﻘﺎﺏ
ﺍﻟﺨﺎﺹ، ﻓﻬﺬﺍ ﺍﻟﺮﺳﻮﻝ ﺍﻟﻤﻌﺼﻮﻡ ﻳﻘﻮﻝ ﺍﻟﻠﻪ ﻟﻪ ﻣﺎ ﻳﻘﻮﻝ،
ﻓﻜﻴﻒ ﺑﻐﻴﺮﻩ؟ !
ﺃﻟﻴﺲ ﻣﻦ ﺃﻭﺟﺐ ﺍﻟﻮﺍﺟﺒﺎﺕ، ﻭﺃﻫﻢ ﺍﻟﻤﻬﻤﺎﺕ، ﺍﻻﻗﺘﺪﺍﺀ ﺑﺄﺧﻼﻗﻪ
ﺍﻟﻜﺮﻳﻤﺔ، ﻭﻣﻌﺎﻣﻠﺔ ﺍﻟﻨﺎﺱ ﺑﻤﺎ ﻳﻌﺎﻣﻠﻬﻢ ﺑﻪ ـ ﺻﻠﻰ ﺍﻟﻠﻪ ﻋﻠﻴﻪ
ﻭﺳﻠﻢ ـ ﻣﻦ ﺍﻟﻠﻴﻦ ﻭﺣﺴﻦ ﺍﻟﺨﻠﻖ ﻭﺍﻟﺘﺄﻟﻴﻒ، ﺍﻣﺘﺜﺎﻻ ﻷﻣﺮ ﺍﻟﻠﻪ،
ﻭﺟﺬﺑﺎ ﻟﻌﺒﺎﺩ ﺍﻟﻠﻪ ﻟﺪﻳﻦ ﺍﻟﻠﻪ .
ﺛﻢ ﺃﻣﺮﻩ ﺍﻟﻠﻪ ﺗﻌﺎﻟﻰ ﺑﺄﻥ ﻳﻌﻔﻮ ﻋﻨﻬﻢ ﻣﺎ ﺻﺪﺭ ﻣﻨﻬﻢ ﻣﻦ ﺍﻟﺘﻘﺼﻴﺮ
ﻓﻲ ﺣﻘﻪ ـ ﺻﻠﻰ ﺍﻟﻠﻪ ﻋﻠﻴﻪ ﻭﺳﻠﻢ ـ ﻭﻳﺴﺘﻐﻔﺮ ﻟﻬﻢ ﻓﻲ ﺍﻟﺘﻘﺼﻴﺮ
ﻓﻲ ﺣﻖ ﺍﻟﻠﻪ، ﻓﻴﺠﻤﻊ ﺑﻴﻦ ﺍﻟﻌﻔﻮ ﻭﺍﻹﺣﺴﺎﻥ .
} ﻭﺷﺎﻭﺭﻫﻢ ﻓﻲ ﺍﻷﻣﺮ{ ﺃﻱ : ﺍﻷﻣﻮﺭ ﺍﻟﺘﻲ ﺗﺤﺘﺎﺝ ﺇﻟﻰ ﺍﺳﺘﺸﺎﺭﺓ
ﻭﻧﻈﺮ ﻭﻓﻜﺮ، ﻓﺈﻥ ﻓﻲ ﺍﻻﺳﺘﺸﺎﺭﺓ ﻣﻦ ﺍﻟﻔﻮﺍﺋﺪ ﻭﺍﻟﻤﺼﺎﻟﺢ
ﺍﻟﺪﻳﻨﻴﺔ ﻭﺍﻟﺪﻧﻴﻮﻳﺔ ﻣﺎ ﻻ ﻳﻤﻜﻦ ﺣﺼﺮﻩ :
ﻣﻨﻬﺎ : ﺃﻥ ﺍﻟﻤﺸﺎﻭﺭﺓ ﻣﻦ ﺍﻟﻌﺒﺎﺩﺍﺕ ﺍﻟﻤﺘﻘﺮﺏ ﺑﻬﺎ ﺇﻟﻰ ﺍﻟﻠﻪ .
ﻭﻣﻨﻬﺎ : ﺃﻥ ﻓﻴﻬﺎ ﺗﺴﻤﻴﺤﺎ ﻟﺨﻮﺍﻃﺮﻫﻢ، ﻭﺇﺯﺍﻟﺔ ﻟﻤﺎ ﻳﺼﻴﺮ ﻓﻲ
ﺍﻟﻘﻠﻮﺏ ﻋﻨﺪ ﺍﻟﺤﻮﺍﺩﺙ، ﻓﺈﻥ ﻣﻦ ﻟﻪ ﺍﻷﻣﺮ ﻋﻠﻰ ﺍﻟﻨﺎﺱ ـ ﺇﺫﺍ ﺟﻤﻊ
ﺃﻫﻞ ﺍﻟﺮﺃﻱ: ﻭﺍﻟﻔﻀﻞ ﻭﺷﺎﻭﺭﻫﻢ ﻓﻲ ﺣﺎﺩﺛﺔ ﻣﻦ ﺍﻟﺤﻮﺍﺩﺙ ـ
ﺍﻃﻤﺄﻧﺖ ﻧﻔﻮﺳﻬﻢ ﻭﺃﺣﺒﻮﻩ، ﻭﻋﻠﻤﻮﺍ ﺃﻧﻪ ﻟﻴﺲ ﺑﻤﺴﺘﺒﺪ ﻋﻠﻴﻬﻢ،
ﻭﺇﻧﻤﺎ ﻳﻨﻈﺮ ﺇﻟﻰ ﺍﻟﻤﺼﻠﺤﺔ ﺍﻟﻜﻠﻴﺔ ﺍﻟﻌﺎﻣﺔ ﻟﻠﺠﻤﻴﻊ، ﻓﺒﺬﻟﻮﺍ
ﺟﻬﺪﻫﻢ ﻭﻣﻘﺪﻭﺭﻫﻢ ﻓﻲ ﻃﺎﻋﺘﻪ، ﻟﻌﻠﻤﻬﻢ ﺑﺴﻌﻴﻪ ﻓﻲ ﻣﺼﺎﻟﺢ
ﺍﻟﻌﻤﻮﻡ، ﺑﺨﻼﻑ ﻣﻦ ﻟﻴﺲ ﻛﺬﻟﻚ، ﻓﺈﻧﻬﻢ ﻻ ﻳﻜﺎﺩﻭﻥ ﻳﺤﺒﻮﻧﻪ ﻣﺤﺒﺔ
ﺻﺎﺩﻗﺔ، ﻭﻻ ﻳﻄﻴﻌﻮﻧﻪ ﻭﺇﻥ ﺃﻃﺎﻋﻮﻩ ﻓﻄﺎﻋﺔ ﻏﻴﺮ ﺗﺎﻣﺔ .
ﻭﻣﻨﻬﺎ : ﺃﻥ ﻓﻲ ﺍﻻﺳﺘﺸﺎﺭﺓ ﺗﻨﻮﺭ ﺍﻷﻓﻜﺎﺭ، ﺑﺴﺒﺐ ﺇﻋﻤﺎﻟﻬﺎ ﻓﻴﻤﺎ
ﻭﺿﻌﺖ ﻟﻪ، ﻓﺼﺎﺭ ﻓﻲ ﺫﻟﻚ ﺯﻳﺎﺩﺓ ﻟﻠﻌﻘﻮﻝ .
ﻭﻣﻨﻬﺎ : ﻣﺎ ﺗﻨﺘﺠﻪ ﺍﻻﺳﺘﺸﺎﺭﺓ ﻣﻦ ﺍﻟﺮﺃﻱ : ﺍﻟﻤﺼﻴﺐ، ﻓﺈﻥ
ﺍﻟﻤﺸﺎﻭﺭ ﻻ ﻳﻜﺎﺩ ﻳﺨﻄﺊ ﻓﻲ ﻓﻌﻠﻪ، ﻭﺇﻥ ﺃﺧﻄﺄ ﺃﻭ ﻟﻢ ﻳﺘﻢ ﻟﻪ
ﻣﻄﻠﻮﺏ، ﻓﻠﻴﺲ ﺑﻤﻠﻮﻡ، ﻓﺈﺫﺍ ﻛﺎﻥ ﺍﻟﻠﻪ ﻳﻘﻮﻝ ﻟﺮﺳﻮﻟﻪ ـ ﺻﻠﻰ
ﺍﻟﻠﻪ ﻋﻠﻴﻪ ﻭﺳﻠﻢ ـ ﻭﻫﻮ ﺃﻛﻤﻞ ﺍﻟﻨﺎﺱ ﻋﻘﻠًﺎ، ﻭﺃﻏﺰﺭﻫﻢ ﻋﻠﻤًﺎ،
ﻭﺃﻓﻀﻠﻬﻢ ﺭﺃﻳًﺎ ـ : } ﻭﺷﺎﻭﺭﻫﻢ ﻓﻲ ﺍﻷﻣﺮ{ ﻓﻜﻴﻒ ﺑﻐﻴﺮﻩ؟ !
ﺛﻢ ﻗﺎﻝ ﺗﻌﺎﻟﻰ : } ﻓﺈﺫﺍ ﻋﺰﻣﺖ { ﺃﻱ : ﻋﻠﻰ ﺃﻣﺮ ﻣﻦ ﺍﻷﻣﻮﺭ ﺑﻌﺪ
ﺍﻻﺳﺘﺸﺎﺭﺓ ﻓﻴﻪ، ﺇﻥ ﻛﺎﻥ ﻳﺤﺘﺎﺝ ﺇﻟﻰ ﺍﺳﺘﺸﺎﺭﺓ } ﻓﺘﻮﻛﻞ ﻋﻠﻰ
ﺍﻟﻠﻪ { ﺃﻱ : ﺍﻋﺘﻤﺪ ﻋﻠﻰ ﺣﻮﻝ ﺍﻟﻠﻪ ﻭﻗﻮﺗﻪ، ﻣﺘﺒﺮﺋﺎ ﻣﻦ ﺣﻮﻟﻚ
ﻭﻗﻮﺗﻚ، } ﺇﻥ ﺍﻟﻠﻪ ﻳﺤﺐ ﺍﻟﻤﺘﻮﻛﻠﻴﻦ { ﻋﻠﻴﻪ، ﺍﻟﻼﺟﺌﻴﻦ ﺇﻟﻴﻪ .

[160 ‏] } ﺇِﻥْ ﻳَﻨْﺼُﺮْﻛُﻢُ ﺍﻟﻠَّﻪُ ﻓَﻠَﺎ ﻏَﺎﻟِﺐَ ﻟَﻜُﻢْ ﻭَﺇِﻥْ ﻳَﺨْﺬُﻟْﻜُﻢْ ﻓَﻤَﻦْ ﺫَﺍ
ﺍﻟَّﺬِﻱ ﻳَﻨْﺼُﺮُﻛُﻢْ ﻣِﻦْ ﺑَﻌْﺪِﻩِ ﻭَﻋَﻠَﻰ ﺍﻟﻠَّﻪِ ﻓَﻠْﻴَﺘَﻮَﻛَّﻞِ ﺍﻟْﻤُﺆْﻣِﻨُﻮﻥَ {

ﺃﻱ : ﺇﻥ ﻳﻤﺪﺩﻛﻢ ﺍﻟﻠﻪ ﺑﻨﺼﺮﻩ ﻭﻣﻌﻮﻧﺘﻪ } ﻓﻼ ﻏﺎﻟﺐ ﻟﻜﻢ{ ﻓﻠﻮ
ﺍﺟﺘﻤﻊ ﻋﻠﻴﻜﻢ ﻣﻦ ﻓﻲ ﺃﻗﻄﺎﺭﻫﺎ ﻭﻣﺎ ﻋﻨﺪﻫﻢ ﻣﻦ ﺍﻟﻌﺪﺩ ﻭﺍﻟﻌُﺪﺩ،
ﻷﻥ ﺍﻟﻠﻪ ﻻ ﻣﻐﺎﻟﺐ ﻟﻪ، ﻭﻗﺪ ﻗﻬﺮ ﺍﻟﻌﺒﺎﺩ ﻭﺃﺧﺬ ﺑﻨﻮﺍﺻﻴﻬﻢ، ﻓﻼ
ﺗﺘﺤﺮﻙ ﺩﺍﺑﺔ ﺇﻻ ﺑﺈﺫﻧﻪ، ﻭﻻ ﺗﺴﻜﻦ ﺇﻻ ﺑﺈﺫﻧﻪ .
} ﻭﺇﻥ ﻳﺨﺬﻟﻜﻢ { ﻭﻳﻜﻠﻜﻢ ﺇﻟﻰ ﺃﻧﻔﺴﻜﻢ } ﻓﻤﻦ ﺫﺍ ﺍﻟﺬﻱ ﻳﻨﺼﺮﻛﻢ ﻣﻦ
ﺑﻌﺪﻩ{ ﻓﻼ ﺑﺪ ﺃﻥ ﺗﻨﺨﺬﻟﻮﺍ ﻭﻟﻮ ﺃﻋﺎﻧﻜﻢ ﺟﻤﻴﻊ ﺍﻟﺨﻠﻖ .
ﻭﻓﻲ ﺿﻤﻦ ﺫﻟﻚ ﺍﻷﻣﺮ ﺑﺎﻻﺳﺘﻨﺼﺎﺭ ﺑﺎﻟﻠﻪ ﻭﺍﻻﻋﺘﻤﺎﺩ ﻋﻠﻴﻪ،
ﻭﺍﻟﺒﺮﺍﺀﺓ ﻣﻦ ﺍﻟﺤﻮﻝ ﻭﺍﻟﻘﻮﺓ، ﻭﻟﻬﺬﺍ ﻗﺎﻝ : } ﻭﻋﻠﻰ ﺍﻟﻠﻪ ﻓﻠﻴﺘﻮﻛﻞ
ﺍﻟﻤﺆﻣﻨﻮﻥ{ ﺑﺘﻘﺪﻳﻢ ﺍﻟﻤﻌﻤﻮﻝ ﻳﺆﺫﻥ ﺑﺎﻟﺤﺼﺮ، ﺃﻱ : ﻋﻠﻰ ﺍﻟﻠﻪ
ﺗﻮﻛﻠﻮﺍ ﻻ ﻋﻠﻰ ﻏﻴﺮﻩ، ﻷﻧﻪ ﻗﺪ ﻋﻠﻢ ﺃﻧﻪ ﻫﻮ ﺍﻟﻨﺎﺻﺮ ﻭﺣﺪﻩ،
ﻓﺎﻻﻋﺘﻤﺎﺩ ﻋﻠﻴﻪ ﺗﻮﺣﻴﺪ ﻣﺤﺼﻞ ﻟﻠﻤﻘﺼﻮﺩ، ﻭﺍﻻﻋﺘﻤﺎﺩ ﻋﻠﻰ ﻏﻴﺮﻩ
ﺷﺮﻙ ﻏﻴﺮ ﻧﺎﻓﻊ ﻟﺼﺎﺣﺒﻪ، ﺑﻞ ﺿﺎﺭ .
ﻭﻓﻲ ﻫﺬﻩ ﺍﻵﻳﺔ ﺍﻷﻣﺮ ﺑﺎﻟﺘﻮﻛﻞ ﻋﻠﻰ ﺍﻟﻠﻪ ﻭﺣﺪﻩ، ﻭﺃﻧﻪ ﺑﺤﺴﺐ
ﺇﻳﻤﺎﻥ ﺍﻟﻌﺒﺪ ﻳﻜﻮﻥ ﺗﻮﻛﻠﻪ .

[161 ‏] } ﻭَﻣَﺎ ﻛَﺎﻥَ ﻟِﻨَﺒِﻲٍّ ﺃَﻥْ ﻳَﻐُﻞَّ ﻭَﻣَﻦْ ﻳَﻐْﻠُﻞْ ﻳَﺄْﺕِ ﺑِﻤَﺎ ﻏَﻞَّ ﻳَﻮْﻡَ
ﺍﻟْﻘِﻴَﺎﻣَﺔِ ﺛُﻢَّ ﺗُﻮَﻓَّﻰ ﻛُﻞُّ ﻧَﻔْﺲٍ ﻣَﺎ ﻛَﺴَﺒَﺖْ ﻭَﻫُﻢْ ﻟَﺎ ﻳُﻈْﻠَﻤُﻮﻥَ{

ﺍﻟﻐﻠﻮﻝ ﻫﻮ : ﺍﻟﻜﺘﻤﺎﻥ ﻣﻦ ﺍﻟﻐﻨﻴﻤﺔ، ‏[ ﻭﺍﻟﺨﻴﺎﻧﺔ ﻓﻲ ﻛﻞ ﻣﺎﻝ
ﻳﺘﻮﻻﻩ ﺍﻹﻧﺴﺎﻥ ‏] ﻭﻫﻮ ﻣﺤﺮﻡ ﺇﺟﻤﺎﻋﺎ، ﺑﻞ ﻫﻮ ﻣﻦ ﺍﻟﻜﺒﺎﺋﺮ، ﻛﻤﺎ
ﺗﺪﻝ ﻋﻠﻴﻪ ﻫﺬﻩ ﺍﻵﻳﺔ ﺍﻟﻜﺮﻳﻤﺔ ﻭﻏﻴﺮﻫﺎ ﻣﻦ ﺍﻟﻨﺼﻮﺹ، ﻓﺄﺧﺒﺮ ﺍﻟﻠﻪ
ﺗﻌﺎﻟﻰ ﺃﻧﻪ ﻣﺎ ﻳﻨﺒﻐﻲ ﻭﻻ ﻳﻠﻴﻖ ﺑﻨﺒﻲ ﺃﻥ ﻳﻐﻞ، ﻷﻥ ﺍﻟﻐﻠﻮﻝ ـ ﻛﻤﺎ
ﻋﻠﻤﺖ ـ ﻣﻦ ﺃﻋﻈﻢ ﺍﻟﺬﻧﻮﺏ ﻭﺃﺷﺮ ﺍﻟﻌﻴﻮﺏ . ﻭﻗﺪ ﺻﺎﻥ ﺍﻟﻠﻪ
ﺗﻌﺎﻟﻰ ﺃﻧﺒﻴﺎﺀﻩ ﻋﻦ ﻛﻞ ﻣﺎ ﻳﺪﻧﺴﻬﻢ ﻭﻳﻘﺪﺡ ﻓﻴﻬﻢ، ﻭﺟﻌﻠﻬﻢ ﺃﻓﻀﻞ
ﺍﻟﻌﺎﻟﻤﻴﻦ ﺃﺧﻼﻗﺎ، ﻭﺃﻃﻬﺮﻫﻢ ﻧﻔﻮﺳﺎ، ﻭﺃﺯﻛﺎﻫﻢ ﻭﺃﻃﻴﺒﻬﻢ، ﻭﻧﺰﻫﻬﻢ
ﻋﻦ ﻛﻞ ﻋﻴﺐ، ﻭﺟﻌﻠﻬﻢ ﻣﺤﻞ ﺭﺳﺎﻟﺘﻪ، ﻭﻣﻌﺪﻥ ﺣﻜﻤﺘﻪ } ﺍﻟﻠﻪ ﺃﻋﻠﻢ
ﺣﻴﺚ ﻳﺠﻌﻞ ﺭﺳﺎﻟﺘﻪ { .
ﻓﺒﻤﺠﺮﺩ ﻋﻠﻢ ﺍﻟﻌﺒﺪ ﺑﺎﻟﻮﺍﺣﺪ ﻣﻨﻬﻢ، ﻳﺠﺰﻡ ﺑﺴﻼﻣﺘﻬﻢ ﻣﻦ ﻛﻞ ﺃﻣﺮ
ﻳﻘﺪﺡ ﻓﻴﻬﻢ، ﻭﻻ ﻳﺤﺘﺎﺝ ﺇﻟﻰ ﺩﻟﻴﻞ ﻋﻠﻰ ﻣﺎ ﻗﻴﻞ ﻓﻴﻬﻢ ﻣﻦ
ﺃﻋﺪﺍﺋﻬﻢ، ﻷﻥ ﻣﻌﺮﻓﺘﻪ ﺑﻨﺒﻮﺗﻬﻢ، ﻣﺴﺘﻠﺰﻡ ﻟﺪﻓﻊ ﺫﻟﻚ، ﻭﻟﺬﻟﻚ ﺃﺗﻰ
ﺑﺼﻴﻐﺔ ﻳﻤﺘﻨﻊ ﻣﻌﻬﺎ ﻭﺟﻮﺩ ﺍﻟﻔﻌﻞ ﻣﻨﻬﻢ، ﻓﻘﺎﻝ: } ﻭﻣﺎ ﻛﺎﻥ ﻟﻨﺒﻲ
ﺃﻥ ﻳﻐﻞ{ ﺃﻱ : ﻳﻤﺘﻨﻊ ﺫﻟﻚ ﻭﻳﺴﺘﺤﻴﻞ ﻋﻠﻰ ﻣﻦ ﺍﺧﺘﺎﺭﻫﻢ ﺍﻟﻠﻪ
ﻟﻨﺒﻮﺗﻪ .
ﺛﻢ ﺫﻛﺮ ﺍﻟﻮﻋﻴﺪ ﻋﻠﻰ ﻣﻦ ﻏﻞ، ﻓﻘﺎﻝ : } ﻭﻣﻦ ﻳﻐﻠﻞ ﻳﺄﺕ ﺑﻤﺎ ﻏﻞ
ﻳﻮﻡ ﺍﻟﻘﻴﺎﻣﺔ { ﺃﻱ : ﻳﺄﺕ ﺑﻪ ﺣﺎﻣﻠﻪ ﻋﻠﻰ ﻇﻬﺮﻩ، ﺣﻴﻮﺍﻧﺎ ﻛﺎﻥ ﺃﻭ
ﻣﺘﺎﻋﺎ، ﺃﻭ ﻏﻴﺮ ﺫﻟﻚ، ﻟﻴﻌﺬﺏ ﺑﻪ ﻳﻮﻡ ﺍﻟﻘﻴﺎﻣﺔ، }ﺛﻢ ﺗﻮﻓﻰ ﻛﻞ
ﻧﻔﺲ ﻣﺎ ﻛﺴﺒﺖ{ ﺍﻟﻐﺎﻝ ﻭﻏﻴﺮﻩ، ﻛﻞ ﻳﻮﻓﻰ ﺃﺟﺮﻩ ﻭﻭﺯﺭﻩ ﻋﻠﻰ
ﻣﻘﺪﺍﺭ ﻛﺴﺒﻪ، } ﻭﻫﻢ ﻻ ﻳﻈﻠﻤﻮﻥ { ﺃﻱ : ﻻ ﻳﺰﺍﺩ ﻓﻲ ﺳﻴﺌﺎﺗﻬﻢ، ﻭﻻ
ﻳﻬﻀﻤﻮﻥ ﺷﻴﺌًﺎ ﻣﻦ ﺣﺴﻨﺎﺗﻬﻢ، ﻭﺗﺄﻣﻞ ﺣﺴﻦ ﻫﺬﺍ ﺍﻻﺣﺘﺮﺍﺯ ﻓﻲ
ﻫﺬﻩ ﺍﻵﻳﺔ ﺍﻟﻜﺮﻳﻤﺔ .
ﻟﻤﺎ ﺫﻛﺮ ﻋﻘﻮﺑﺔ ﺍﻟﻐﺎﻝ، ﻭﺃﻧﻪ ﻳﺄﺗﻲ ﻳﻮﻡ ﺍﻟﻘﻴﺎﻣﺔ ﺑﻤﺎ ﻏﻠﻪ، ﻭﻟﻤﺎ
ﺃﺭﺍﺩ ﺃﻥ ﻳﺬﻛﺮ ﺗﻮﻓﻴﺘﻪ ﻭﺟﺰﺍﺀﻩ، ﻭﻛﺎﻥ ﺍﻻﻗﺘﺼﺎﺭ ﻋﻠﻰ ﺍﻟﻐﺎﻝ ﻳﻮﻫﻢ
ـ ﺑﺎﻟﻤﻔﻬﻮﻡ ـ ﺃﻥ ﻏﻴﺮﻩ ﻣﻦ ﺃﻧﻮﺍﻉ ﺍﻟﻌﺎﻣﻠﻴﻦ ﻗﺪ ﻻ ﻳﻮﻓﻮﻥ ـ ﺃﺗﻰ
ﺑﻠﻔﻆ ﻋﺎﻡ ﺟﺎﻣﻊ ﻟﻪ ﻭﻟﻐﻴﺮﻩ .
[162 ـ 163 ‏] } ﺃَﻓَﻤَﻦِ ﺍﺗَّﺒَﻊَ ﺭِﺿْﻮَﺍﻥَ ﺍﻟﻠَّﻪِ ﻛَﻤَﻦْ ﺑَﺎﺀَ ﺑِﺴَﺨَﻂٍ ﻣِﻦَ
ﺍﻟﻠَّﻪِ ﻭَﻣَﺄْﻭَﺍﻩُ ﺟَﻬَﻨَّﻢُ ﻭَﺑِﺌْﺲَ ﺍﻟْﻤَﺼِﻴﺮُ * ﻫُﻢْ ﺩَﺭَﺟَﺎﺕٌ ﻋِﻨْﺪَ ﺍﻟﻠَّﻪِ ﻭَﺍﻟﻠَّﻪُ
ﺑَﺼِﻴﺮٌ ﺑِﻤَﺎ ﻳَﻌْﻤَﻠُﻮﻥَ {

ﻳﺨﺒﺮ ﺗﻌﺎﻟﻰ ﺃﻧﻪ ﻻ ﻳﺴﺘﻮﻱ ﻣﻦ ﻛﺎﻥ ﻗﺼﺪﻩ ﺭﺿﻮﺍﻥ ﺭﺑﻪ،
ﻭﺍﻟﻌﻤﻞ ﻋﻠﻰ ﻣﺎ ﻳﺮﺿﻴﻪ، ﻛﻤﻦ ﻟﻴﺲ ﻛﺬﻟﻚ، ﻣﻤﻦ ﻫﻮ ﻣﻜﺐ ﻋﻠﻰ
ﺍﻟﻤﻌﺎﺻﻲ، ﻣﺴﺨﻂ ﻟﺮﺑﻪ، ﻫﺬﺍﻥ ﻻ ﻳﺴﺘﻮﻳﺎﻥ ﻓﻲ ﺣﻜﻢ ﺍﻟﻠﻪ،
ﻭﺣﻜﻤﺔ ﺍﻟﻠﻪ، ﻭﻓﻲ ﻓﻄﺮ ﻋﺒﺎﺩ ﺍﻟﻠﻪ .
} ﺃﻓﻤﻦ ﻛﺎﻥ ﻣﺆﻣﻨﺎ ﻛﻤﻦ ﻛﺎﻥ ﻓﺎﺳﻘﺎ ﻻ ﻳﺴﺘﻮﻭﻥ{ ﻭﻟﻬﺬﺍ ﻗﺎﻝ
ﻫﻨﺎ: }ﻫﻢ ﺩﺭﺟﺎﺕ ﻋﻨﺪ ﺍﻟﻠﻪ{ ﺃﻱ: ﻛﻞ ﻫﺆﻻﺀ ﻣﺘﻔﺎﻭﺗﻮﻥ ﻓﻲ
ﺩﺭﺟﺎﺗﻬﻢ ﻭﻣﻨﺎﺯﻟﻬﻢ ﺑﺤﺴﺐ ﺗﻔﺎﻭﺗﻬﻢ ﻓﻲ ﺃﻋﻤﺎﻟﻬﻢ .
ﻓﺎﻟﻤﺘﺒﻌﻮﻥ ﻟﺮﺿﻮﺍﻥ ﺍﻟﻠﻪ ﻳﺴﻌﻮﻥ ﻓﻲ ﻧﻴﻞ ﺍﻟﺪﺭﺟﺎﺕ ﺍﻟﻌﺎﻟﻴﺎﺕ،
ﻭﺍﻟﻤﻨﺎﺯﻝ ﻭﺍﻟﻐﺮﻓﺎﺕ، ﻓﻴﻌﻄﻴﻬﻢ ﺍﻟﻠﻪ ﻣﻦ ﻓﻀﻠﻪ ﻭﺟﻮﺩﻩ ﻋﻠﻰ ﻗﺪﺭ
ﺃﻋﻤﺎﻟﻬﻢ، ﻭﺍﻟﻤﺘﺒﻌﻮﻥ ﻟﻤﺴﺎﺧﻂ ﺍﻟﻠﻪ ﻳﺴﻌﻮﻥ ﻓﻲ ﺍﻟﻨﺰﻭﻝ ﻓﻲ
ﺍﻟﺪﺭﻛﺎﺕ ﺇﻟﻰ ﺃﺳﻔﻞ ﺳﺎﻓﻠﻴﻦ، ﻛﻞ ﻋﻠﻰ ﺣﺴﺐ ﻋﻤﻠﻪ، ﻭﺍﻟﻠﻪ
ﺗﻌﺎﻟﻰ ﺑﺼﻴﺮ ﺑﺄﻋﻤﺎﻟﻬﻢ، ﻻ ﻳﺨﻔﻰ ﻋﻠﻴﻪ ﻣﻨﻬﺎ ﺷﻲﺀ، ﺑﻞ ﻗﺪ
ﻋﻠﻤﻬﺎ، ﻭﺃﺛﺒﺘﻬﺎ ﻓﻲ ﺍﻟﻠﻮﺡ ﺍﻟﻤﺤﻔﻮﻅ، ﻭﻭﻛﻞ ﻣﻼﺋﻜﺘﻪ ﺍﻷﻣﻨﺎﺀ
ﺍﻟﻜﺮﺍﻡ، ﺃﻥ ﻳﻜﺘﺒﻮﻫﺎ ﻭﻳﺤﻔﻈﻮﻫﺎ، ﻭﻳﻀﺒﻄﻮﻧﻬﺎ .
[164 ‏] } ﻟَﻘَﺪْ ﻣَﻦَّ ﺍﻟﻠَّﻪُ ﻋَﻠَﻰ ﺍﻟْﻤُﺆْﻣِﻨِﻴﻦَ ﺇِﺫْ ﺑَﻌَﺚَ ﻓِﻴﻬِﻢْ ﺭَﺳُﻮﻟًﺎ ﻣِﻦْ
ﺃَﻧْﻔُﺴِﻬِﻢْ ﻳَﺘْﻠُﻮ ﻋَﻠَﻴْﻬِﻢْ ﺁﻳَﺎﺗِﻪِ ﻭَﻳُﺰَﻛِّﻴﻬِﻢْ ﻭَﻳُﻌَﻠِّﻤُﻬُﻢُ ﺍﻟْﻜِﺘَﺎﺏَ ﻭَﺍﻟْﺤِﻜْﻤَﺔَ
ﻭَﺇِﻥْ ﻛَﺎﻧُﻮﺍ ﻣِﻦْ ﻗَﺒْﻞُ ﻟَﻔِﻲ ﺿَﻠَﺎﻝٍ ﻣُﺒِﻴﻦٍ {

ﻫﺬﻩ ﺍﻟﻤﻨﺔ ﺍﻟﺘﻲ ﺍﻣﺘﻦ ﺍﻟﻠﻪ ﺑﻬﺎ ﻋﻠﻰ ﻋﺒﺎﺩﻩ، ﺃﻛﺒﺮ ﺍﻟﻨﻌﻢ، ﺑﻞ
ﺃﺻﻠﻬﺎ، ﻭﻫﻲ ﺍﻻﻣﺘﻨﺎﻥ ﻋﻠﻴﻬﻢ ﺑﻬﺬﺍ ﺍﻟﺮﺳﻮﻝ ﺍﻟﻜﺮﻳﻢ ﺍﻟﺬﻱ ﺃﻧﻘﺬﻫﻢ
ﺍﻟﻠﻪ ﺑﻪ ﻣﻦ ﺍﻟﻀﻼﻟﺔ، ﻭﻋﺼﻤﻬﻢ ﺑﻪ ﻣﻦ ﺍﻟﻬﻠﻜﺔ، ﻓﻘﺎﻝ : } ﻟﻘﺪ ﻣﻦَّ
ﺍﻟﻠﻪ ﻋﻠﻰ ﺍﻟﻤﺆﻣﻨﻴﻦ ﺇﺫ ﺑﻌﺚ ﻓﻴﻬﻢ ﺭﺳﻮﻻ ﻣﻦ ﺃﻧﻔﺴﻬﻢ{ ﻳﻌﺮﻓﻮﻥ
ﻧﺴﺒﻪ، ﻭﺣﺎﻟﻪ، ﻭﻟﺴﺎﻧﻪ، ﻣﻦ ﻗﻮﻣﻬﻢ ﻭﻗﺒﻴﻠﺘﻬﻢ، ﻧﺎﺻﺤﺎ ﻟﻬﻢ،
ﻣﺸﻔﻘﺎ ﻋﻠﻴﻬﻢ، ﻳﺘﻠﻮ ﻋﻠﻴﻬﻢ ﺁﻳﺎﺕ ﺍﻟﻠﻪ، ﻳﻌﻠﻤﻬﻢ ﺃﻟﻔﺎﻇﻬﺎ
ﻭﻣﻌﺎﻧﻴﻬﺎ .
} ﻭﻳﺰﻛﻴﻬﻢ{ ﻣﻦ ﺍﻟﺸﺮﻙ، ﻭﺍﻟﻤﻌﺎﺻﻲ، ﻭﺍﻟﺮﺫﺍﺋﻞ، ﻭﺳﺎﺋﺮ ﻣﺴﺎﻭﺉ
ﺍﻷﺧﻼﻕ .
ﻭ } ﻳﻌﻠﻤﻬﻢ ﺍﻟﻜﺘﺎﺏ{ ﺇﻣﺎ ﺟﻨﺲ ﺍﻟﻜﺘﺎﺏ ﺍﻟﺬﻱ ﻫﻮ ﺍﻟﻘﺮﺁﻥ، ﻓﻴﻜﻮﻥ
ﻗﻮﻟﻪ : } ﻳﺘﻠﻮ ﻋﻠﻴﻬﻢ ﺁﻳﺎﺗﻪ{ ﺍﻟﻤﺮﺍﺩ ﺑﻪ ﺍﻵﻳﺎﺕ ﺍﻟﻜﻮﻧﻴﺔ، ﺃﻭ ﺍﻟﻤﺮﺍﺩ
ﺑﺎﻟﻜﺘﺎﺏ ـ ﻫﻨﺎ ـ ﺍﻟﻜﺘﺎﺑﺔ، ﻓﻴﻜﻮﻥ ﻗﺪ ﺍﻣﺘﻦ ﻋﻠﻴﻬﻢ، ﺑﺘﻌﻠﻴﻢ
ﺍﻟﻜﺘﺎﺏ ﻭﺍﻟﻜﺘﺎﺑﺔ، ﺍﻟﺘﻲ ﺑﻬﺎ ﺗﺪﺭﻙ ﺍﻟﻌﻠﻮﻡ ﻭﺗﺤﻔﻆ، } ﻭﺍﻟﺤﻜﻤﺔ {
ﻫﻲ : ﺍﻟﺴﻨﺔ، ﺍﻟﺘﻲ ﻫﻲ ﺷﻘﻴﻘﺔ ﺍﻟﻘﺮﺁﻥ، ﺃﻭ ﻭﺿﻊ ﺍﻷﺷﻴﺎﺀ
ﻣﻮﺍﺿﻌﻬﺎ، ﻭﻣﻌﺮﻓﺔ ﺃﺳﺮﺍﺭ ﺍﻟﺸﺮﻳﻌﺔ .
ﻓﺠﻤﻊ ﻟﻬﻢ ﺑﻴﻦ ﺗﻌﻠﻴﻢ ﺍﻷﺣﻜﺎﻡ، ﻭﻣﺎ ﺑﻪ ﺗﻨﻔﺬ ﺍﻷﺣﻜﺎﻡ، ﻭﻣﺎ ﺑﻪ
ﺗﺪﺭﻙ ﻓﻮﺍﺋﺪﻫﺎ ﻭﺛﻤﺮﺍﺗﻬﺎ، ﻓﻔﺎﻗﻮﺍ ﺑﻬﺬﻩ ﺍﻷﻣﻮﺭ ﺍﻟﻌﻈﻴﻤﺔ ﺟﻤﻴﻊ
ﺍﻟﻤﺨﻠﻮﻗﻴﻦ، ﻭﻛﺎﻧﻮﺍ ﻣﻦ ﺍﻟﻌﻠﻤﺎﺀ ﺍﻟﺮﺑﺎﻧﻴﻴﻦ، } ﻭﺇﻥ ﻛﺎﻧﻮﺍ ﻣﻦ
ﻗﺒﻞ { ﺑﻌﺜﺔ ﻫﺬﺍ ﺍﻟﺮﺳﻮﻝ }ﻟﻔﻲ ﺿﻼﻝ ﻣﺒﻴﻦ { ﻻ ﻳﻌﺮﻓﻮﻥ ﺍﻟﻄﺮﻳﻖ
ﺍﻟﻤﻮﺻﻞ ﺇﻟﻰ ﺭﺑﻬﻢ، ﻭﻻ ﻣﺎ ﻳﺰﻛﻲ ﺍﻟﻨﻔﻮﺱ ﻭﻳﻄﻬﺮﻫﺎ، ﺑﻞ ﻣﺎ
ﺯﻳﻦ ﻟﻬﻢ ﺟﻬﻠﻬﻢ ﻓﻌﻠﻮﻩ، ﻭﻟﻮ ﻧﺎﻗﺾ ﺫﻟﻚ ﻋﻘﻮﻝ ﺍﻟﻌﺎﻟﻤﻴﻦ ..
الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل
معاينة صفحة البيانات الشخصي للعضو
فاطمة

avatar

عدد المساهمات : 55
نقاط : 31
تاريخ التسجيل : 16/05/2014
الموقع : ‏وإن لم أرى أُمنياْتِي بعد ،، لگن معهـا عاش قلبي معنى التعلُق ،، بِقُدرةِ الله على كُلِّ شي .. وهذا في حد ذاتهـ جُلَّ ماأتمنى (◕‿◕✿)

مُساهمةموضوع: رد: ◐• تفسير سورة آل عمران •◐   الإثنين ديسمبر 15, 2014 6:25 am

]165 ـ 168 ‏] } ﺃَﻭَ ﻟَﻤَّﺎ ﺃَﺻَﺎﺑَﺘْﻜُﻢْ ﻣُﺼِﻴﺒَﺔٌ ﻗَﺪْ ﺃَﺻَﺒْﺘُﻢْ ﻣِﺜْﻠَﻴْﻬَﺎ ﻗُﻠْﺘُﻢْ
ﺃَﻧَّﻰ ﻫَﺬَﺍ ﻗُﻞْ ﻫُﻮَ ﻣِﻦْ ﻋِﻨْﺪِ ﺃَﻧْﻔُﺴِﻜُﻢْ ﺇِﻥَّ ﺍﻟﻠَّﻪَ ﻋَﻠَﻰ ﻛُﻞِّ ﺷَﻲْﺀٍ ﻗَﺪِﻳﺮٌ
* ﻭَﻣَﺎ ﺃَﺻَﺎﺑَﻜُﻢْ ﻳَﻮْﻡَ ﺍﻟْﺘَﻘَﻰ ﺍﻟْﺠَﻤْﻌَﺎﻥِ ﻓَﺒِﺈِﺫْﻥِ ﺍﻟﻠَّﻪِ ﻭَﻟِﻴَﻌْﻠَﻢَ ﺍﻟْﻤُﺆْﻣِﻨِﻴﻦَ
* ﻭَﻟِﻴَﻌْﻠَﻢَ ﺍﻟَّﺬِﻳﻦَ ﻧَﺎﻓَﻘُﻮﺍ ﻭَﻗِﻴﻞَ ﻟَﻬُﻢْ ﺗَﻌَﺎﻟَﻮْﺍ ﻗَﺎﺗِﻠُﻮﺍ ﻓِﻲ ﺳَﺒِﻴﻞِ ﺍﻟﻠَّﻪِ
ﺃَﻭِ ﺍﺩْﻓَﻌُﻮﺍ ﻗَﺎﻟُﻮﺍ ﻟَﻮْ ﻧَﻌْﻠَﻢُ ﻗِﺘَﺎﻟًﺎ ﻟَﺎﺗَّﺒَﻌْﻨَﺎﻛُﻢْ ﻫُﻢْ ﻟِﻠْﻜُﻔْﺮِ ﻳَﻮْﻣَﺌِﺬٍ ﺃَﻗْﺮَﺏُ
ﻣِﻨْﻬُﻢْ ﻟِﻠْﺈِﻳﻤَﺎﻥِ ﻳَﻘُﻮﻟُﻮﻥَ ﺑِﺄَﻓْﻮﺍﻫِﻬِﻢْ ﻣَﺎ ﻟَﻴْﺲَ ﻓِﻲ ﻗُﻠُﻮﺑِﻬِﻢْ ﻭَﺍﻟﻠَّﻪُ
ﺃَﻋْﻠَﻢُ ﺑِﻤَﺎ ﻳَﻜْﺘُﻤُﻮﻥَ * ﺍﻟَّﺬِﻳﻦَ ﻗَﺎﻟُﻮﺍ ﻟِﺈِﺧْﻮَﺍﻧِﻬِﻢْ ﻭَﻗَﻌَﺪُﻭﺍ ﻟَﻮْ ﺃَﻃَﺎﻋُﻮﻧَﺎ
ﻣَﺎ ﻗُﺘِﻠُﻮﺍ ﻗُﻞْ ﻓَﺎﺩْﺭَﺀُﻭﺍ ﻋَﻦْ ﺃَﻧْﻔُﺴِﻜُﻢُ ﺍﻟْﻤَﻮْﺕَ ﺇِﻥْ ﻛُﻨْﺘُﻢْ ﺻَﺎﺩِﻗِﻴﻦَ {

ﻫﺬﺍ ﺗﺴﻠﻴﺔ ﻣﻦ ﺍﻟﻠﻪ ﺗﻌﺎﻟﻰ ﻟﻌﺒﺎﺩﻩ ﺍﻟﻤﺆﻣﻨﻴﻦ، ﺣﻴﻦ ﺃﺻﺎﺑﻬﻢ ﻣﺎ
ﺃﺻﺎﺑﻬﻢ ﻳﻮﻡ " ﺃﺣﺪ " ﻭﻗﺘﻞ ﻣﻨﻬﻢ ﻧﺤﻮ ﺳﺒﻌﻴﻦ، ﻓﻘﺎﻝ ﺍﻟﻠﻪ : ﺇﻧﻜﻢ
} ﻗﺪ ﺃﺻﺒﺘﻢ{ ﻣﻦ ﺍﻟﻤﺸﺮﻛﻴﻦ } ﻣﺜﻠﻴﻬﺎ { ﻳﻮﻡ ﺑﺪﺭ ﻓﻘﺘﻠﺘﻢ ﺳﺒﻌﻴﻦ
ﻣﻦ ﻛﺒﺎﺭﻫﻢ ﻭﺃﺳﺮﺗﻢ ﺳﺒﻌﻴﻦ، ﻓﻠﻴﻬﻦ ﺍﻷﻣﺮ ﻭﻟﺘﺨﻒ ﺍﻟﻤﺼﻴﺒﺔ
ﻋﻠﻴﻜﻢ، ﻣﻊ ﺃﻧﻜﻢ ﻻ ﺗﺴﺘﻮﻭﻥ ﺃﻧﺘﻢ ﻭﻫﻢ، ﻓﺈﻥ ﻗﺘﻼﻛﻢ ﻓﻲ ﺍﻟﺠﻨﺔ
ﻭﻗﺘﻼﻫﻢ ﻓﻲ ﺍﻟﻨﺎﺭ .
} ﻗﻠﺘﻢ ﺃﻧﻰ ﻫﺬﺍ { ﺃﻱ : ﻣﻦ ﺃﻳﻦ ﺃﺻﺎﺑﻨﺎ ﻣﺎ ﺃﺻﺎﺑﻨﺎ ﻭﻫﺰﻣﻨﺎ؟ } ﻗﻞ
ﻫﻮ ﻣﻦ ﻋﻨﺪ ﺃﻧﻔﺴﻜﻢ { ﺣﻴﻦ ﺗﻨﺎﺯﻋﺘﻢ ﻭﻋﺼﻴﺘﻢ ﻣﻦ ﺑﻌﺪ ﻣﺎ ﺃﺭﺍﻛﻢ
ﻣﺎ ﺗﺤﺒﻮﻥ، ﻓﻌﻮﺩﻭﺍ ﻋﻠﻰ ﺃﻧﻔﺴﻜﻢ ﺑﺎﻟﻠﻮﻡ، ﻭﺍﺣﺬﺭﻭﺍ ﻣﻦ ﺍﻷﺳﺒﺎﺏ
ﺍﻟﻤﺮﺩﻳﺔ .
} ﺇﻥ ﺍﻟﻠﻪ ﻋﻠﻰ ﻛﻞ ﺷﻲﺀ ﻗﺪﻳﺮ { ﻓﺈﻳﺎﻛﻢ ﻭﺳﻮﺀ ﺍﻟﻈﻦ ﺑﺎﻟﻠﻪ، ﻓﺈﻧﻪ
ﻗﺎﺩﺭ ﻋﻠﻰ ﻧﺼﺮﻛﻢ، ﻭﻟﻜﻦ ﻟﻪ ﺃﺗﻢ ﺍﻟﺤﻜﻤﺔ ﻓﻲ ﺍﺑﺘﻼﺋﻜﻢ
ﻭﻣﺼﻴﺒﺘﻜﻢ . }ﺫﻟﻚ ﻭﻟﻮ ﻳﺸﺎﺀ ﺍﻟﻠﻪ ﻻﻧﺘﺼﺮ ﻣﻨﻬﻢ ﻭﻟﻜﻦ ﻟﻴﺒﻠﻮ
ﺑﻌﻀﻜﻢ ﺑﺒﻌﺾ {
ﺛﻢ ﺃﺧﺒﺮ ﺃﻥ ﻣﺎ ﺃﺻﺎﺑﻬﻢ ﻳﻮﻡ ﺍﻟﺘﻘﻰ ﺍﻟﺠﻤﻌﺎﻥ، ﺟﻤﻊ ﺍﻟﻤﺴﻠﻤﻴﻦ
ﻭﺟﻤﻊ ﺍﻟﻤﺸﺮﻛﻴﻦ ﻓﻲ " ﺃﺣﺪ "ﻣﻦ ﺍﻟﻘﺘﻞ ﻭﺍﻟﻬﺰﻳﻤﺔ، ﺃﻧﻪ ﺑﺈﺫﻧﻪ
ﻭﻗﻀﺎﺋﻪ ﻭﻗﺪﺭﻩ، ﻻ ﻣﺮﺩ ﻟﻪ ﻭﻻ ﺑﺪ ﻣﻦ ﻭﻗﻮﻋﻪ . ﻭﺍﻷﻣﺮ ﺍﻟﻘﺪﺭﻱ
ـ ﺇﺫﺍ ﻧﻔﺬ، ﻟﻢ ﻳﺒﻖ ﺇﻻ ﺍﻟﺘﺴﻠﻴﻢ ﻟﻪ، ﻭﺃﻧﻪ ﻗﺪﺭﻩ ﻟﺤﻜﻢ ﻋﻈﻴﻤﺔ
ﻭﻓﻮﺍﺋﺪ ﺟﺴﻴﻤﺔ، ﻭﺃﻧﻪ ﻟﻴﺘﺒﻴﻦ ﺑﺬﻟﻚ ﺍﻟﻤﺆﻣﻦ ﻣﻦ ﺍﻟﻤﻨﺎﻓﻖ، ﺍﻟﺬﻳﻦ
ﻟﻤﺎ ﺃﻣﺮﻭﺍ ﺑﺎﻟﻘﺘﺎﻝ، } ﻭﻗﻴﻞ ﻟﻬﻢ ﺗﻌﺎﻟﻮﺍ ﻗﺎﺗﻠﻮﺍ ﻓﻲ ﺳﺒﻴﻞ ﺍﻟﻠﻪ{
ﺃﻱ : ﺫﺑﺎ ﻋﻦ ﺩﻳﻦ ﺍﻟﻠﻪ، ﻭﺣﻤﺎﻳﺔ ﻟﻪ ﻭﻃﻠﺒﺎ ﻟﻤﺮﺿﺎﺓ ﺍﻟﻠﻪ، }ﺃﻭ
ﺍﺩﻓﻌﻮﺍ { ﻋﻦ ﻣﺤﺎﺭﻣﻜﻢ ﻭﺑﻠﺪﻛﻢ، ﺇﻥ ﻟﻢ ﻳﻜﻦ ﻟﻜﻢ ﻧﻴﺔ ﺻﺎﻟﺤﺔ،
ﻓﺄﺑﻮﺍ ﺫﻟﻚ ﻭﺍﻋﺘﺬﺭﻭﺍ ﺑﺄﻥ } ﻗﺎﻟﻮﺍ ﻟﻮ ﻧﻌﻠﻢ ﻗﺘﺎﻻ ﻻﺗﺒﻌﻨﺎﻛﻢ { ﺃﻱ :
ﻟﻮ ﻧﻌﻠﻢ ﺃﻧﻜﻢ ﻳﺼﻴﺮ ﺑﻴﻨﻜﻢ ﻭﺑﻴﻨﻬﻢ ﻗﺘﺎﻝ ﻻﺗﺒﻌﻨﺎﻛﻢ، ﻭﻫﻢ ﻛﺬﺑﺔ
ﻓﻲ ﻫﺬﺍ . ﻗﺪ ﻋﻠﻤﻮﺍ ﻭﺗﻴﻘﻨﻮﺍ ﻭﻋﻠﻢ ﻛﻞ ﺃﺣﺪ ﺃﻥ ﻫﺆﻻﺀ
ﺍﻟﻤﺸﺮﻛﻴﻦ، ﻗﺪ ﻣﻠﺌﻮﺍ ﻣﻦ ﺍﻟﺤﻨﻖ ﻭﺍﻟﻐﻴﻆ ﻋﻠﻰ ﺍﻟﻤﺆﻣﻨﻴﻦ ﺑﻤﺎ
ﺃﺻﺎﺑﻮﺍ ﻣﻨﻬﻢ، ﻭﺃﻧﻬﻢ ﻗﺪ ﺑﺬﻟﻮﺍ ﺃﻣﻮﺍﻟﻬﻢ، ﻭﺟﻤﻌﻮﺍ ﻣﺎ ﻳﻘﺪﺭﻭﻥ
ﻋﻠﻴﻪ ﻣﻦ ﺍﻟﺮﺟﺎﻝ ﻭﺍﻟﻌﺪﺩ، ﻭﺃﻗﺒﻠﻮﺍ ﻓﻲ ﺟﻴﺶ ﻋﻈﻴﻢ ﻗﺎﺻﺪﻳﻦ
ﺍﻟﻤﺆﻣﻨﻴﻦ ﻓﻲ ﺑﻠﺪﻫﻢ، ﻣﺘﺤﺮﻗﻴﻦ ﻋﻠﻰ ﻗﺘﺎﻟﻬﻢ، ﻓﻤﻦ ﻛﺎﻧﺖ ﻫﺬﻩ
ﺣﺎﻟﻬﻢ، ﻛﻴﻒ ﻳﺘﺼﻮﺭ ﺃﻧﻬﻢ ﻻ ﻳﺼﻴﺮ ﺑﻴﻨﻬﻢ ﻭﺑﻴﻦ ﺍﻟﻤﺆﻣﻨﻴﻦ ﻗﺘﺎﻝ؟
ﺧﺼﻮﺻًﺎ ﻭﻗﺪ ﺧﺮﺝ ﺍﻟﻤﺴﻠﻤﻮﻥ ﻣﻦ ﺍﻟﻤﺪﻳﻨﺔ ﻭﺑﺮﺯﻭﺍ ﻟﻬﻢ، ﻫﺬﺍ ﻣﻦ
ﺍﻟﻤﺴﺘﺤﻴﻞ، ﻭﻟﻜﻦ ﺍﻟﻤﻨﺎﻓﻘﻴﻦ ﻇﻨﻮﺍ ﺃﻥ ﻫﺬﺍ ﺍﻟﻌﺬﺭ، ﻳﺮﻭﺝ ﻋﻠﻰ
ﺍﻟﻤﺆﻣﻨﻴﻦ، ﻗﺎﻝ ﺗﻌﺎﻟﻰ: }ﻫﻢ ﻟﻠﻜﻔﺮ ﻳﻮﻣﺌﺬ { ﺃﻱ : ﻓﻲ ﺗﻠﻚ ﺍﻟﺤﺎﻝ
ﺍﻟﺘﻲ ﺗﺮﻛﻮﺍ ﻓﻴﻬﺎ ﺍﻟﺨﺮﻭﺝ ﻣﻊ ﺍﻟﻤﺆﻣﻨﻴﻦ }ﺃﻗﺮﺏ ﻣﻨﻬﻢ ﻟﻺﻳﻤﺎﻥ
ﻳﻘﻮﻟﻮﻥ ﺑﺄﻓﻮﺍﻫﻬﻢ ﻣﺎ ﻟﻴﺲ ﻓﻲ ﻗﻠﻮﺑﻬﻢ{ ﻭﻫﺬﻩ ﺧﺎﺻﺔ
ﺍﻟﻤﻨﺎﻓﻘﻴﻦ، ﻳﻈﻬﺮﻭﻥ ﺑﻜﻼﻣﻬﻢ ﻭﻓﻌﺎﻟﻬﻢ ﻣﺎ ﻳﺒﻄﻨﻮﻥ ﺿﺪﻩ ﻓﻲ
ﻗﻠﻮﺑﻬﻢ ﻭﺳﺮﺍﺋﺮﻫﻢ .
ﻭﻣﻨﻪ ﻗﻮﻟﻬﻢ: } ﻟﻮ ﻧﻌﻠﻢ ﻗﺘﺎﻻ ﻻﺗﺒﻌﻨﺎﻛﻢ { ﻓﺈﻧﻬﻢ ﻗﺪ ﻋﻠﻤﻮﺍ ﻭﻗﻮﻉ
ﺍﻟﻘﺘﺎﻝ .
ﻭﻳﺴﺘﺪﻝ ﺑﻬﺬﻩ ﺍﻵﻳﺔ ﻋﻠﻰ ﻗﺎﻋﺪﺓ "ﺍﺭﺗﻜﺎﺏ ﺃﺧﻒ ﺍﻟﻤﻔﺴﺪﺗﻴﻦ
ﻟﺪﻓﻊ ﺃﻋﻼﻫﻤﺎ، ﻭﻓﻌﻞ ﺃﺩﻧﻰ ﺍﻟﻤﺼﻠﺤﺘﻴﻦ، ﻟﻠﻌﺠﺰ ﻋﻦ ﺃﻋﻼﻫﻤﺎ " ؛
‏[ﻷﻥ ﺍﻟﻤﻨﺎﻓﻘﻴﻦ ﺃﻣﺮﻭﺍ ﺃﻥ ﻳﻘﺎﺗﻠﻮﺍ ﻟﻠﺪﻳﻦ، ﻓﺈﻥ ﻟﻢ ﻳﻔﻌﻠﻮﺍ
ﻓﻠﻠﻤﺪﺍﻓﻌﺔ ﻋﻦ ﺍﻟﻌﻴﺎﻝ ﻭﺍﻷﻭﻃﺎﻥ ‏] } ﻭﺍﻟﻠﻪ ﺃﻋﻠﻢ ﺑﻤﺎ ﻳﻜﺘﻤﻮﻥ{
ﻓﻴﺒﺪﻳﻪ ﻟﻌﺒﺎﺩﻩ ﺍﻟﻤﺆﻣﻨﻴﻦ، ﻭﻳﻌﺎﻗﺒﻬﻢ ﻋﻠﻴﻪ .
ﺛﻢ ﻗﺎﻝ ﺗﻌﺎﻟﻰ : } ﺍﻟﺬﻳﻦ ﻗﺎﻟﻮﺍ ﻹﺧﻮﺍﻧﻬﻢ ﻭﻗﻌﺪﻭﺍ ﻟﻮ ﺃﻃﺎﻋﻮﻧﺎ ﻣﺎ
ﻗﺘﻠﻮﺍ { ﺃﻱ : ﺟﻤﻌﻮﺍ ﺑﻴﻦ ﺍﻟﺘﺨﻠﻒ ﻋﻦ ﺍﻟﺠﻬﺎﺩ، ﻭﺑﻴﻦ ﺍﻻﻋﺘﺮﺍﺽ
ﻭﺍﻟﺘﻜﺬﻳﺐ ﺑﻘﻀﺎﺀ ﺍﻟﻠﻪ ﻭﻗﺪﺭﻩ، ﻗﺎﻝ ﺍﻟﻠﻪ ﺭﺩًّﺍ ﻋﻠﻴﻬﻢ : } ﻗﻞ
ﻓﺎﺩﺭﺀﻭﺍ { ﺃﻱ : ﺍﺩﻓﻌﻮﺍ } ﻋﻦ ﺃﻧﻔﺴﻜﻢ ﺍﻟﻤﻮﺕ ﺇﻥ ﻛﻨﺘﻢ ﺻﺎﺩﻗﻴﻦ{
ﺇﻧﻬﻢ ﻟﻮ ﺃﻃﺎﻋﻮﻛﻢ ﻣﺎ ﻗﺘﻠﻮﺍ، ﻻ ﺗﻘﺪﺭﻭﻥ ﻋﻠﻰ ﺫﻟﻚ ﻭﻻ
ﺗﺴﺘﻄﻴﻌﻮﻧﻪ .
ﻭﻓﻲ ﻫﺬﻩ ﺍﻵﻳﺎﺕ ﺩﻟﻴﻞ ﻋﻠﻰ ﺃﻥ ﺍﻟﻌﺒﺪ ﻗﺪ ﻳﻜﻮﻥ ﻓﻴﻪ ﺧﺼﻠﺔ ﻛﻔﺮ
ﻭﺧﺼﻠﺔ ﺇﻳﻤﺎﻥ، ﻭﻗﺪ ﻳﻜﻮﻥ ﺇﻟﻰ ﺃﺣﺪﻫﻤﺎ ﺃﻗﺮﺏ ﻣﻨﻪ ﺇﻟﻰ ﺍﻷﺧﺮﻯ .

[169 ـ 171 ‏] } ﻭَﻟَﺎ ﺗَﺤْﺴَﺒَﻦَّ ﺍﻟَّﺬِﻳﻦَ ﻗُﺘِﻠُﻮﺍ ﻓِﻲ ﺳَﺒِﻴﻞِ ﺍﻟﻠَّﻪِ
ﺃَﻣْﻮَﺍﺗًﺎ ﺑَﻞْ ﺃَﺣْﻴَﺎﺀٌ ﻋِﻨْﺪَ ﺭَﺑِّﻬِﻢْ ﻳُﺮْﺯَﻗُﻮﻥَ * ﻓَﺮِﺣِﻴﻦَ ﺑِﻤَﺎ ﺁﺗَﺎﻫُﻢُ ﺍﻟﻠَّﻪُ ﻣِﻦْ
ﻓَﻀْﻠِﻪِ ﻭَﻳَﺴْﺘَﺒْﺸِﺮُﻭﻥَ ﺑِﺎﻟَّﺬِﻳﻦَ ﻟَﻢْ ﻳَﻠْﺤَﻘُﻮﺍ ﺑِﻬِﻢْ ﻣِﻦْ ﺧَﻠْﻔِﻬِﻢْ ﺃَﻟَّﺎ ﺧَﻮْﻑٌ
ﻋَﻠَﻴْﻬِﻢْ ﻭَﻟَﺎ ﻫُﻢْ ﻳَﺤْﺰَﻧُﻮﻥَ * ﻳَﺴْﺘَﺒْﺸِﺮُﻭﻥَ ﺑِﻨِﻌْﻤَﺔٍ ﻣِﻦَ ﺍﻟﻠَّﻪِ ﻭَﻓَﻀْﻞٍ
ﻭَﺃَﻥَّ ﺍﻟﻠَّﻪَ ﻟَﺎ ﻳُﻀِﻴﻊُ ﺃَﺟْﺮَ ﺍﻟْﻤُﺆْﻣِﻨِﻴﻦَ{

ﻫﺬﻩ ﺍﻵﻳﺎﺕ ﺍﻟﻜﺮﻳﻤﺔ ﻓﻴﻬﺎ ﻓﻀﻴﻠﺔ ﺍﻟﺸﻬﺪﺍﺀ ﻭﻛﺮﺍﻣﺘﻬﻢ، ﻭﻣﺎ ﻣﻦَّ
ﺍﻟﻠﻪ ﻋﻠﻴﻬﻢ ﺑﻪ ﻣﻦ ﻓﻀﻠﻪ ﻭﺇﺣﺴﺎﻧﻪ، ﻭﻓﻲ ﺿﻤﻨﻬﺎ ﺗﺴﻠﻴﺔ ﺍﻷﺣﻴﺎﺀ
ﻋﻦ ﻗﺘﻼﻫﻢ ﻭﺗﻌﺰﻳﺘﻬﻢ، ﻭﺗﻨﺸﻴﻄﻬﻢ ﻟﻠﻘﺘﺎﻝ ﻓﻲ ﺳﺒﻴﻞ ﺍﻟﻠﻪ
ﻭﺍﻟﺘﻌﺮﺽ ﻟﻠﺸﻬﺎﺩﺓ، ﻓﻘﺎﻝ : } ﻭﻻ ﺗﺤﺴﺒﻦ ﺍﻟﺬﻳﻦ ﻗﺘﻠﻮﺍ ﻓﻲ ﺳﺒﻴﻞ
ﺍﻟﻠﻪ { ﺃﻱ : ﻓﻲ ﺟﻬﺎﺩ ﺃﻋﺪﺍﺀ ﺍﻟﺪﻳﻦ، ﻗﺎﺻﺪﻳﻦ ﺑﺬﻟﻚ ﺇﻋﻼﺀ ﻛﻠﻤﺔ
ﺍﻟﻠﻪ } ﺃﻣﻮﺍﺗﺎ{ ﺃﻱ: ﻻ ﻳﺨﻄﺮ ﺑﺒﺎﻟﻚ ﻭﺣﺴﺒﺎﻧﻚ ﺃﻧﻬﻢ ﻣﺎﺗﻮﺍ
ﻭﻓﻘﺪﻭﺍ، ﻭﺫﻫﺒﺖ ﻋﻨﻬﻢ ﻟﺬﺓ ﺍﻟﺤﻴﺎﺓ ﺍﻟﺪﻧﻴﺎ ﻭﺍﻟﺘﻤﺘﻊ ﺑﺰﻫﺮﺗﻬﺎ،
ﺍﻟﺬﻱ ﻳﺤﺬﺭ ﻣﻦ ﻓﻮﺍﺗﻪ، ﻣﻦ ﺟﺒﻦ ﻋﻦ ﺍﻟﻘﺘﺎﻝ، ﻭﺯﻫﺪ ﻓﻲ
ﺍﻟﺸﻬﺎﺩﺓ . } ﺑﻞ { ﻗﺪ ﺣﺼﻞ ﻟﻬﻢ ﺃﻋﻈﻢ ﻣﻤﺎ ﻳﺘﻨﺎﻓﺲ ﻓﻴﻪ
ﺍﻟﻤﺘﻨﺎﻓﺴﻮﻥ . ﻓﻬﻢ }ﺃﺣﻴﺎﺀ ﻋﻨﺪ ﺭﺑﻬﻢ{ ﻓﻲ ﺩﺍﺭ ﻛﺮﺍﻣﺘﻪ .
ﻭﻟﻔﻆ : } ﻋﻨﺪ ﺭﺑﻬﻢ{ ﻳﻘﺘﻀﻲ ﻋﻠﻮ ﺩﺭﺟﺘﻬﻢ، ﻭﻗﺮﺑﻬﻢ ﻣﻦ ﺭﺑﻬﻢ،
} ﻳﺮﺯﻗﻮﻥ{ ﻣﻦ ﺃﻧﻮﺍﻉ ﺍﻟﻨﻌﻴﻢ ﺍﻟﺬﻱ ﻻ ﻳﻌﻠﻢ ﻭﺻﻔﻪ، ﺇﻻ ﻣﻦ ﺃﻧﻌﻢ
ﺑﻪ ﻋﻠﻴﻬﻢ، ﻭﻣﻊ ﻫﺬﺍ } ﻓﺮﺣﻴﻦ ﺑﻤﺎ ﺁﺗﺎﻫﻢ ﺍﻟﻠﻪ ﻣﻦ ﻓﻀﻠﻪ { ﺃﻱ :
ﻣﻐﺘﺒﻄﻴﻦ ﺑﺬﻟﻚ، ﻗﺪ ﻗﺮﺕ ﺑﻪ ﻋﻴﻮﻧﻬﻢ، ﻭﻓﺮﺣﺖ ﺑﻪ ﻧﻔﻮﺳﻬﻢ،
ﻭﺫﻟﻚ ﻟﺤﺴﻨﻪ ﻭﻛﺜﺮﺗﻪ، ﻭﻋﻈﻤﺘﻪ، ﻭﻛﻤﺎﻝ ﺍﻟﻠﺬﺓ ﻓﻲ ﺍﻟﻮﺻﻮﻝ
ﺇﻟﻴﻪ، ﻭﻋﺪﻡ ﺍﻟﻤﻨﻐﺺ، ﻓﺠﻤﻊ ﺍﻟﻠﻪ ﻟﻬﻢ ﺑﻴﻦ ﻧﻌﻴﻢ ﺍﻟﺒﺪﻥ ﺑﺎﻟﺮﺯﻕ،
ﻭﻧﻌﻴﻢ ﺍﻟﻘﻠﺐ ﻭﺍﻟﺮﻭﺡ ﺑﺎﻟﻔﺮﺡ ﺑﻤﺎ ﺁﺗﺎﻫﻢ ﻣﻦ ﻓﻀﻠﻪ : ﻓﺘﻢ ﻟﻬﻢ
ﺍﻟﻨﻌﻴﻢ ﻭﺍﻟﺴﺮﻭﺭ، ﻭﺟﻌﻠﻮﺍ } ﻳﺴﺘﺒﺸﺮﻭﻥ ﺑﺎﻟﺬﻳﻦ ﻟﻢ ﻳﻠﺤﻘﻮﺍ ﺑﻬﻢ
ﻣﻦ ﺧﻠﻔﻬﻢ{ ﺃﻱ: ﻳﺒﺸﺮ ﺑﻌﻀﻬﻢ ﺑﻌﻀًﺎ، ﺑﻮﺻﻮﻝ ﺇﺧﻮﺍﻧﻬﻢ ﺍﻟﺬﻳﻦ
ﻟﻢ ﻳﻠﺤﻘﻮﺍ ﺑﻬﻢ، ﻭﺃﻧﻬﻢ ﺳﻴﻨﺎﻟﻮﻥ ﻣﺎ ﻧﺎﻟﻮﺍ، } ﺃﻻ ﺧﻮﻑ ﻋﻠﻴﻬﻢ ﻭﻻ
ﻫﻢ ﻳﺤﺰﻧﻮﻥ { ﺃﻱ : ﻳﺴﺘﺒﺸﺮﻭﻥ ﺑﺰﻭﺍﻝ ﺍﻟﻤﺤﺬﻭﺭ ﻋﻨﻬﻢ ﻭﻋﻦ
ﺇﺧﻮﺍﻧﻬﻢ ﺍﻟﻤﺴﺘﻠﺰﻡ ﻛﻤﺎﻝ ﺍﻟﺴﺮﻭﺭ
} ﻳﺴﺘﺒﺸﺮﻭﻥ ﺑﻨﻌﻤﺔ ﻣﻦ ﺍﻟﻠﻪ ﻭﻓﻀﻞ { ﺃﻱ : ﻳﻬﻨﻰﺀ ﺑﻌﻀﻬﻢ ﺑﻌﻀًﺎ،
ﺑﺄﻋﻈﻢ ﻣﻬﻨﺄ ﺑﻪ، ﻭﻫﻮ : ﻧﻌﻤﺔ ﺭﺑﻬﻢ، ﻭﻓﻀﻠﻪ، ﻭﺇﺣﺴﺎﻧﻪ، } ﻭﺃﻥ
ﺍﻟﻠﻪ ﻻ ﻳﻀﻴﻊ ﺃﺟﺮ ﺍﻟﻤﺆﻣﻨﻴﻦ { ﺑﻞ ﻳﻨﻤﻴﻪ ﻭﻳﺸﻜﺮﻩ، ﻭﻳﺰﻳﺪﻩ ﻣﻦ
ﻓﻀﻠﻪ، ﻣﺎ ﻻ ﻳﺼﻞ ﺇﻟﻴﻪ ﺳﻌﻴﻬﻢ .
ﻭﻓﻲ ﻫﺬﻩ ﺍﻵﻳﺎﺕ ﺇﺛﺒﺎﺕ ﻧﻌﻴﻢ ﺍﻟﺒﺮﺯﺥ، ﻭﺃﻥ ﺍﻟﺸﻬﺪﺍﺀ ﻓﻲ ﺃﻋﻠﻰ
ﻣﻜﺎﻥ ﻋﻨﺪ ﺭﺑﻬﻢ، ﻭﻓﻴﻪ ﺗﻼﻗﻲ ﺃﺭﻭﺍﺡ ﺃﻫﻞ ﺍﻟﺨﻴﺮ، ﻭﺯﻳﺎﺭﺓ ﺑﻌﻀﻬﻢ
ﺑﻌﻀًﺎ، ﻭﺗﺒﺸﻴﺮ ﺑﻌﻀﻬﻢ ﺑﻌﻀًﺎ ..
الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل
معاينة صفحة البيانات الشخصي للعضو
 
◐• تفسير سورة آل عمران •◐
استعرض الموضوع السابق استعرض الموضوع التالي الرجوع الى أعلى الصفحة 
صفحة 1 من اصل 1

صلاحيات هذا المنتدى:لاتستطيع الرد على المواضيع في هذا المنتدى
نبراس الدعوة :: الملتقى الدعوي :: حملتن القرَان وَگنتن كالمنَار فهنيئاً لگنّ تاج الوقار-
انتقل الى: