نبراس الدعوة


نبراس الدعوة هو منتدى دعوي إسلامي يهدف إلى نشر الوعي والتواصل الإجتماعي
 
الرئيسيةالبوابةس .و .جالمجموعاتالتسجيلدخول
مرحباً بكـــــم في منتديــــات نبــــــراس الـــــدعوة
‏"وَإِن من شيءٍ إلا يُسبّحُ بحمدِهِ.." انت ذرّةٌ من هذا الكون الذاكر؛ فلا يسبقنّك جبلٌ أصم وحجرٌ صلد، فكلُّ الكَون يُسبّح للسبّوح القدّوس.
‏" اجتمعَا عليه وتفرّقا عليه" هذه خريطَة الوصول نحو الظلّ ، لا تعدُ عنها ."
اللهم إني أعوذ بك من منكرات الأخلاق، والأعمال، والأهواء
اللهم أعوذ برضاك من سخطك، وبمعافاتك من عقوبتك، وأعوذ بك منك، لا أحصي ثناء عليك أنت كما أثنيت على نفسك

شاطر | 
 

  فَجـرٌ جَـدِيــدٌ .." [ 6 ] تسأؤلات

استعرض الموضوع السابق استعرض الموضوع التالي اذهب الى الأسفل 
كاتب الموضوعرسالة
أسمَاء
مساعدة المديرة
مساعدة المديرة
avatar

عدد المساهمات : 430
نقاط : 385
تاريخ التسجيل : 06/05/2014

مُساهمةموضوع: فَجـرٌ جَـدِيــدٌ .." [ 6 ] تسأؤلات   الأربعاء مايو 06, 2015 11:34 pm



أيُّ إنسانٍ في بِدايةِ استقامَتِهِ قد يكونُ في ذِهنِهِ تَساؤلاتٌ عَدِيدةٌ.
وأنتِ واحدةٌ من هؤلاء.

مِن هذه التَّساؤلاتِ ما يلي:

بعد أن وفَّقني اللهُ تعالى للتَّوبةِ، كيف سأعيشُ بين أهلي وهم لا يُصلُّونَ،
ولا يَعرفون للطاعةِ طَريقًا؟! وكيف أستطيعُ الثَّباتَ على الطاعةِ وأنا بينهم؟!
أأتركهم وأرحَل؟ أم أبقى بينهم وأنا لا آمَنُ على نَفْسِي الفِتنةَ؟
فهذا الأمرُ يُقلِقُني كثيرًا.

فنقولُ لكِ: إنَّهم أهلُكِ أخيَّة، لا يُمكنُكِ مُفارقتُهم أو الرَّحِيلُ عنهم أو هَجْرُهم.
وكيف تنجين بنَفْسِكِ وتتركينَهم؟! وكيف يَطمئِنُّ قلبُكِ ويرتاحُ بالُكِ
ولا تنصحينهم؟! وكيف تعرفين طريقَ اللهِ وبِهِ لا تُخبرينهم؟!
بل كُوني معهم، وادعيهم إلى الخَير الذي أنتِ فيه.

فإنْ قُلتِ: وإنْ عارضوني؟! وإن لم يَستجِيبوا لي؟! وإنْ لم يَسمَعوا كلماتي؟!
وإنْ سَخِروا منِّي واستهزأوا بأفعالي؟!


فنقولُ لكِ: استعيني باللهِ عَزَّ وجَلَّ، وأكثِري من الدُّعاءِ لهم، وبإذن الله ستلينُ قُلُوبُهم،
وستَقبَلُ نُفوسُهم ما تدعينهم إليه، وسيُقبِلُونَ على اللهِ مُخبِتين مُنيبينَ مُستغفِرين.
وعلى افتراض أنَّهم لم يَسمَعوا لكِ، فيَكفيكِ أنَّكِ دَعوتيهم، ولكِ أجرُ دَعوتِهم بإذن الله.
وعلى افتراضِ أنَّهم سَخِروا مِنكِ واستهزأوا بِكِ، فلَكِ في رسولِكِ- صلَّى الله عليه وسلَّم-
أُسوةٌ، فقد استهزأوا بِهِ وآذَوْه، وقالوا عنه: ساحِرٌ ومَجنونٌ وكذَّاب، ومع ذلك صَبَرَ
وتحمَّلَ في سَبيل اللهِ وفي سبيل نَشر دِينِهِ. وما دُمتِ قد عُدتِ إلى اللهِ سُبحانه،
وصَدقتِ في تَوبتِكِ، فلن يَخذُلَكِ، وإنْ كنتِ وَسط أُناسٍ عاصين.

فإنْ قُلتِ: وماذا إذا أكرهني أهلي على فِعل المَعصيةِ، مِن خَلْعٍ للحِجاب،
أو كَذبٍ، أو غير ذلك؟ هل يَقعُ عليُّ إثمٌ؟


فنقولُ لكِ: إذا أُكرِهتِ على فِعل المَعصيةِ، فلا إثمَ عليكِ في فِعلها إذا كان
الامتناعُ عنها يُسبِّبُ لكِ ضَررًا مُجحِفًا، كالقتل أو التَّشريدِ أو الحَبْسِ أو التَّعذيبِ
ونحوه، ولم تستطيعي دَفعَ ذلك إلَّا بالوقوع فيها. وأمَّا مُجَرَّد أمر الأهل بالمَعصيةِ-
كالكَذِبِ ونزع الحِجاب ونحو ذلك مِمَّا يُسبِّبُ سَخَطَ اللهِ تعالى- فإنَّ طاعتَهم فيه
لا تجوز. قال صلَّى الله عليه وسلَّم: (( لا طاعةَ في مَعصيةِ اللهِ، إنما الطاعةُ
في المعروفِ )) رواه البُخاريُّ ومُسلِم.

أمَّا صَديقاتُكِ، فقد تتذكَّرينهنَّ، وتتساءَلِين: وماذا عن صديقاتي اللاتي كُنَّ
يدعينني للمَعصية؟ ماذا عن صَديقاتِ السُّوءِ هؤلاءِ؟ أأتركهُنَّ هكذا وأبتعِدُ
عنهُنَّ؟


فنقولُ لكِ: انصحِيهِنَّ أيضًا، ولا تتركيهنَّ في ما هُنَّ عليه مِن معصية، حاولي مَعهنَّ،
فلَعلَّهُنَّ يَسمَعنَ لكِ، ويتغيَّرنَ، ويتأثَّرنَ بكلماتِكِ. ارفقي بِهِنَّ، وادعيهنَّ بلُطف.
وإنْ لم يتغيَّرنَ رغم مُحاولاتِكِ ونُصحِكِ، فاتركيهنَّ وكُوني مع الصالحاتِ.
فصُحبةُ الفاسقاتِ لا تُعينُ إلَّا على الشَّرِّ، والمَرءُ يُعرَفُ بقرينه.
وقد قال نبيُّنا صلَّى الله عليه وسلَّم: (( المَرءُ على دِين خليله، فلينظُر أحدُكم
مَن يُخالِل )) صحَّحه الألبانيُّ، وقال اللهُ تعالى: ﴿ الْأَخِلَّاءُ يَوْمَئِذٍ بَعْضُهُمْ لِبَعْضٍ
عَدُوٌّ إِلَّا الْمُتَّقِينَ ﴾ الزخرف/67. فصُحبةُ الأخيار تقودُ للجِنان، وصُحبةُ الأشرار
تسوقُ للنِّيران.

وقد تخشين كلامَ مَن حولَكِ، فتتساءَلِين: وماذا لو عَيَّرني مَن حولي بذُنُوبي
الماضية؟!

فنقولُ لكِ: لا تهتمِّي بهم، ولا تتأثَّري بكلامِهم، ولا تُلقي لهم بالاً.
ثم لتكوني واثِقةً برَبِّكِ سُبحانه، وتأكَّدي أنَّه سيَستجيبُ دُعاءَكِ،
فهو سُبحانه القائل: ﴿ ادْعُونِي أَسْتَجِبْ لَكُمْ ﴾ غافر/60.
فإذا وفَّقكِ الله للدُّعاءِ، فإنَّه سيَستجيبُ لكِ بإذنِهِ، ولن يفضحكِ
بين الناس طالما سترتِ نفسكِ ولم تنشري بينهم ما سَبَقَ مِن ذُنُوبِكِ.

قد تتساءَلِين: وماذا إذا دَعتني نَفْسِي للمَعصيةِ، خاصَّةً وأنَّ كُلَّ ما حولي
لا يُعينُ إلَّا على الشَّرِّ؟!


نقولُ: بإمكانِكِ التَّغلُّبُ على ذلك، وبإمكانِكِ ترويضُ نَفْسِكِ، فكُلَّما دَعتكِ للمَعصية،
خالِفِيها وأقبِلي على الطاعةِ. فإذا دَعتكِ لسَماع الغِناءِ مثلاً، فأقبلي على مُصحفكِ
واقرأي كلامَ رَبِّكِ سُبحانه أو استمِعي له مِن أحد القُرَّاء. وإذا دَعتكِ إلى مُشاهدةِ
المُحرَّماتِ، فتوضَّأي وصلِّي للهِ ركعتين. وإذا دَعتكِ لمُحادثةِ الشَّبابِ أو الدُّخول
لمواقع الانترنت السيئة، فاتَّصِلي على إحدى قريباتِكِ واسألي عنها، أو اتَّصِلي
بإحدى صديقاتِكِ الصالحاتِ واطمئِنِّي على حالِها، وابتعِدي عن المواقع السيئةِ
بالتَّسجيلِ في أحدِ المُنتديات النِّسائيَّةِ الإسلاميَّةِ، والتي ستُنسيكِ- بإذن الله-
طريقَ الشَّرِّ، وستكونُ عَونًا لكِ- بما فيها مِن أخواتٍ وما يَكتُبن مِن
مَوضوعاتٍ- على الخَير، وعلى طاعةِ اللهِ- عَزَّ وجَلَّ- والتَّقرُّبَ إليه، وهِيَ
أكثرُ أمانًا مِن كثيرٍ من المواقع الأخرى.

أمَّا إنْ سألتِ عن الشَّيطان الذي يُريدُ إغواءَنا في كُلِّ لَحظةٍ،
ويَسعى جاهِدًا لذلك؟


فنقولُ لكِ: أخذِلِيه بقُوَّة إيمانِكِ وثَباتِكِ، ولا تمنحيه الفُرصةَ للتَّغلُّب عليكِ،
فلا تتَّبِعِي خُطُواتِهِ، ومِن خُطُواتِهِ: الذَّهابُ لأماكن السُّوء، أو تبرُّجُكِ وتفريطُكِ
في حِجابكِ، أو تشغيلُ القَنواتِ الفضائِيَّةِ السيئةِ بحُجَّةِ مَعرفةِ البَرنامج
المعروض فيها، أو مُصاحبةُ الفاسقاتِ رغم كثرة نُصحِكِ لَهُنَّ وعَدَمِ
استجابتِهِنَّ بحُجَّةِ أنهُنَّ قد يَرجِعنَ عمَّا هُنَّ فيه يَومًا، إلى غير ذلك.

أمَّا إنْ قُلتِ: وهل آثَمُ بالتَّفكيرِ في ذُنُوبي الماضية؟

فنقولُ لكِ: إنْ كان هذا من قبيل التَّذكُّر المُجَرَّدِ، فلا بأسَ به. فقد ( كان
رسولُ الله- صلَّى الله عليه وسلَّم- إذا صلَّى الفجرَ جَلَسَ في مُصلَّاهُ حتَّى
تَطلُعَ الشَّمسُ، فيتحدَّثُ أصحابُهُ يَذكرونَ حَديثَ الجاهليَّةِ، وينشُدونَ الشِّعرَ،
ويَضحَكونَ، ويتبسَّمُ صلَّى اللهُ علَيهِ وسلَّمَ ) رواه النسائيُّ وصَحَّحه الألبانيُّ.
وإنْ كان من قبيل التَّلَذُّذِ بالذنبِ والمَعصيةِ، فهذا لا يَجوزُ؛ لأنَّ من شُرُوطِ
التَّوبةِ النَّدَمُ على ما فات.

فإنْ قُلتِ: وهل آثَمُ بالتَّفكير في المَعصيةِ دُونَ فِعلِها؟

فنقولُ لكِ: التَّفكيرُ في المَعصيةِ لا يُعتبَرُ ذنبًا ولا مُحرَّمًا؛ لأنَّ النبيَّ- صلَّى
الله عليه وسلَّم- قال: (( إنَّ اللهَ تجاوزَ عن أمتي ما حَدَّثتْ بهِ أنفُسَها، ما لمْ
تَعملْ أو تتكلَّمْ )) رواه البُخاريُّ. لكنْ إذا هَمَمتِ بالمَعصيةِ، وعَزَمتِ على أن
تفعليها، ثُمَّ راجعتِ نفسَكِ، وخِفتِ اللهَ عَزَّ وجلَّ، وتركتِ المَعصيةَ التي هَمَمتِ
بها، فإنَّه يُكتَبُ لكِ بذلك حسنةٌ كاملةٌ، كما قال النبيُّ صلَّى الله عليه وسلَّم:
(( ومَن هَمَّ بسيِّئةٍ فلم يَعمَلْها، كَتَبَها اللهُ له عنده حَسَنةً كاملةً )) رواه البُخاريُّ
ومُسلِم. لكنْ ينبغي لكِ مِن حين تفكيركِ في المَعصيةِ أن تحبِسي نَفسَكِ عن هذا
التَّفكير؛ فرُبَّما نَما هذا التَّفكيرُ وزاد، حتى صار هَمًّا، ثُمَّ عَزمًا، ثُمَّ فِعلاً، إلَّا مَن
عَصَمَ اللهُ عَزَّ وجلَّ.

وقد تسألين: وهل آثَمُ على فِعل المَعصيةِ جَهلاً مِنِّي بحُكمِها؟

فنُجيبُكِ بقولِنا: إذا ارتكبتِ مَعصيةً عن جَهلٍ وقد عُلِمَ مِن الدِّين بالضرورة أنَّها
مَعصيةٌ، فإنَّكِ تأثمينَ بفِعلها، وأيضًا بترككِ التَّعلُّم. وأمَّا إنْ كانت مِمَّا لا يُعلَمُ
مِن الدِّين بالضَّرورةِ، فإنَّكِ لا تأثمينَ بفِعلها، ولكنَّكِ تأثمينَ بتركِ التَّعلُّم.

وقد تسألين: هل يَقبلُ اللهُ توبتي مع تكرُّر ذَنبي، ورُجُوعي إليه في كُلِّ مرَّةٍ،
أم أنَّ التَّوبةَ تُقبَلُ في المَرَّةِ الأولى فقط؟

فنقولُ لكِ: مهما تكرَّرَ مِنكِ الذنبُ، مائة مَرَّة أو ألف مَرَّة أو أكثر، وعُدتِ إلى اللهِ
تعالى وتُبتِ إليه توبةً صادقةً نَصُوحًا، قَبِلَ توبتَكِ، وغَفَرَ ذنبَكِ، فهو سُبحانه
القائل: ﴿ وَهُوَ الَّذِي يَقْبَلُ التَّوْبَةَ عَنْ عِبَادِهِ وَيَعْفُو عَنِ السَّيِّئَاتِ ﴾ الشورى/25،
وفي الحَديثِ: عن النبيِّ- صلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ- فيما يَحكِي عن ربِّه- عزَّ وجلَّ-
قال: (( أذنَب عَبْدٌ ذنبًا، فقال: اللهمَّ اغفِر لي ذنبي. فقال تبارك وتعالى: أذنَب
عَبدي ذنبًا، فعَلِمَ أنَّ له ربًّا يَغفِرُ الذنبَ، ويأخُذُ بالذَّنبِ. ثُمَّ عاد فأذنَبَ، فقال: أيْ
رَبِّ، اغفِر لي ذنبي. فقال تبارك وتعالى: عَبدي أذنَبَ ذنبًا، فعَلِمَ أنَّ له رَبًّا يَغفِرُ
الذنبَ، ويأخُذُ بالذنبِ. ثُمَّ عاد فأذنَبَ، فقال: أيْ رَبِّ، اغفِر لي ذنبي. فقال تبارك
وتعالى: أذنَبَ عَبدي ذنبًا، فعَلِمَ أنَّ له رَبًّا يَغفِرُ الذنبَ، ويأخُذُ بالذنبِ، اعمَلْ ما
شِئتَ، فقد غَفرتُ لك )). قال عبدُ الأعلى: لا أدري أقال في الثالثةِ أو الرابعةِ
(( اعمَلْ ما شِئتَ )) رواه البُخاريُّ ومُسلِم. وكلمةُ ( ذنبًا ) هُنا نَكِرَةٌ تدُلُّ على
العُمومِ، فتشمَلُ الذنبَ الصغيرَ والكبيرَ. وليس معنى (( اعمَلْ ما شِئتَ، فقد
غَفرتُ لك )) أن يَفعلَ العَبدُ ما يشاءُ مِن الذنوبِ والمَعاصي، فإنَّ اللهَ قال:
﴿ فَلْيَحْذَرِ الَّذِينَ يُخَالِفُونَ عَنْ أَمْرِهِ أَنْ تُصِيبَهُمْ فِتْنَةٌ ﴾ في الدُّنيا ﴿ أَوْ يُصِيبَهُمْ
عَذَابٌ أَلِيمٌ ﴾ في الآخِرة. النور/63. ولكنْ المقصود: ما دُمتَ تُذنِب، ثُمَّ تتوبُ،
غَفرتُ لَكَ. وقال اللهُ تعالى: ﴿ إِنَّ اللَّهَ يُحِبُّ التَّوَّابِينَ ﴾ البقرة/222، فلم يَقُل
سُبحانه ( التَّائِبين )، ولكنْ قال: ﴿ التَّوَّابِينَ ﴾، وهِيَ صِيغةُ مُبالغةٍ تعني: الذين
يُكثِرونَ التَّوبةَ. وفي الحَديث: (( والذي نفسي بيدِه، لو لم تُذنِبُوا، لَذَهَبَ اللهُ
بكم، ولَجَاءَ بقَومٍ يُذنِبُونَ، فيَستغفِرُونَ اللهَ، فيَغفِرُ لهم )) رواه مُسلِم، وفي
الحَديثِ القُدُسِيِّ: (( يا عِبادي، إنَّكم تُخطِئُونَ بالليلِ والنهارِ، وأنا أغفِرُ الذنوبَ
جميعًا، فاستغفِرُوني أغفِرُ لكم )) رواه مُسلِم. وقال النبيُّ صلَّى الله عليه وسلَّم:
(( فإنَّ العَبدَ إذا اعترف بذَنبِهِ، ثُمَّ تابَ، تابَ اللهُ عليه )) رواه البُخاريُّ ومُسلِم.
كُلُّ هذا يَدُلُّ على أنَّ اللهَ- عزَّ وجلَّ- لا يَزالُ يَغفِرُ لعَبدِه كُلَّما استغفَرَ، ما لم
يُصِرُّ على مَعصيتِهِ أو يموتُ على الشِّركِ.

قد تقفينَ للحظاتٍ وتتساءَلين: كيف أعرِفُ أنَّ اللهَ قَبِلَ توبتي؟
هل هناك علاماتٌ لقبول التَّوبةِ؟


فنُجيبُكِ بالآتي: نعم، قد تشعُرينَ بصِدقِ توبتِكِ وقَبُولِها مِن خلال عِدَّةِ أشياء
أو علاماتٍ تستأنسينَ بها، مِنها:

1- أن تَجِدِي حُرقةً في قلبِكِ على ما فعلتِ مِن مَعاصٍ، وما فَرَّطتِ في جَنبِ الله.

2- أن تُقلِعي إقلاعًا فِعليًّا عن الذنب، وتُقبِلي على رَبِّكِ سُبحانه بحُبٍّ ورغبةٍ
في الطَّاعةِ.

3- أن تشعُري بنُفُورٍ مِن الذنبِ، وأن تبتعِدِي عنه وعن أسبابِهِ قَدْرَ استطاعتِكِ.

4- أن تنظُري لنَفسِكِ بعَين التَّقصيرِ في حَقِّ اللهِ عَزَّ وجلَّ.

5- أن تنظُري إلى توفيقِ اللهِ- عَزَّ وجلَّ- لَكِ بالتَّوبةِ على أنَّه نعمةٌ عَظيمةٌ،
وتُكثِرينَ شُكرَه سُبحانه عليها.

6- أن تُبادِري برَدِّ المَظالِم لأصحابِها، إنْ كان لأحدٍ عِندكِ مَظلمةٌ.

7- أن يمتلئ قلبُكِ بحُبِّ اللهِ سُبحانه وحُبِّ رسوله صلَّى الله عليه وسلَّم،
فتظهَرُ آثارُ هذا المَحبَّةِ في سُلُوكِكِ وأفعالِكِ.

8- أن يكونَ حالُكِ بعد التَّوبةِ خيرًا مِمَّا كان قبلها؛ فإنْ كُنتِ لا تُصلِّين،
حافَظتِ على الصَّلاة، وإنْ كُنتِ عاقَّةً لوالِدَيْكِ، صِرتِ بارَّةً بِهما، وهكذا.

9- أن تُحدِثَ لَكِ التَّوبةُ انكسارًا في قلبِكِ، وذُلًّا، وتواضُعًا، بين يَدَي اللهِ
سُبحانه وتعالى.

10- أن تخافي دائمًا مِن الوقوعِ في الذنب، فإنَّ العَبدَ لا يأمَنُ مَكرَ اللهِ
طَرفةَ عَين.

11- أن تُحاسِبي نَفسَكِ على كُلِّ فِعلٍ تقومُ به.

12- أن تُحافِظي على وقتِكِ، وتستثمِريه فيما يُفيدُكِ ويَعودُ عليكِ بالنَّفعِ
في الدُّنيا والآخِرة، وتبتعِدِي عن اللَّهو قدر الإمكان.



وأخيرًا أخيَّة، احمَدي الله- عَزَّ وجَلَّ- أن يَسَّرَ لكِ التَّوبةَ،
وهَداكِ لصِراطه المُستقيم، بعد أن كِدتِ تَسقُطِينَ إلى الهَاوِيَةِ،
وبعد أن ضاقت بِكِ الدُّنيا.

احمَديه- سُبحانه- حَمدًا كثيرًا. وحاولي الاجتهادَ في الطاعةِ قَدْرَ استطاعتِكِ؛
لتعويض الأيام التي مَضَت مِن عُمُركِ في المعاصي، فحَياتُنا في هذه الدُّنيا
أقصرُ من أن نُضيِّعَها في مَعصيةِ رَبِّنا سُبحانه.

حاولي جاهِدةً أن تكوني مُسلِمةً حقَّةً، يَنطبِقُ عليكِ هذا المُسمَّى قلبًا وقالبًا.
لا تُعطِي الفُرصةَ لأحدٍ بأن يُغيِّرَ مَساركِ، أو يتحكَّمَ في قلبِكِ وعَواطِفِكِ،
أو يَجعلَكِ أُلعُوبةً في يَدِهِ.

ابدأي في حِفظ كتاب رَبِّكِ سُبحانه، ولا تُضيِّعي لَحظةً مِن عُمُركِ في مَعصيةٍ،
فيكفي ما مَضَى.

وأسألُ اللهَ تعالى أن يَعفُوَ عَنِّا وعَنكِ وعن المُسلمين، وأن يُثبِّتنا جميعًا
على دِينه حتى نلقاه به.
الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل
معاينة صفحة البيانات الشخصي للعضو
 
فَجـرٌ جَـدِيــدٌ .." [ 6 ] تسأؤلات
استعرض الموضوع السابق استعرض الموضوع التالي الرجوع الى أعلى الصفحة 
صفحة 1 من اصل 1

صلاحيات هذا المنتدى:لاتستطيع الرد على المواضيع في هذا المنتدى
نبراس الدعوة :: الملتقى الدعوي :: رحاب الإيمان-
انتقل الى: