نبراس الدعوة


نبراس الدعوة هو منتدى دعوي إسلامي يهدف إلى نشر الوعي والتواصل الإجتماعي
 
الرئيسيةالبوابةس .و .جالمجموعاتالتسجيلدخول
مرحباً بكـــــم في منتديــــات نبــــــراس الـــــدعوة
‏"وَإِن من شيءٍ إلا يُسبّحُ بحمدِهِ.." انت ذرّةٌ من هذا الكون الذاكر؛ فلا يسبقنّك جبلٌ أصم وحجرٌ صلد، فكلُّ الكَون يُسبّح للسبّوح القدّوس.
‏" اجتمعَا عليه وتفرّقا عليه" هذه خريطَة الوصول نحو الظلّ ، لا تعدُ عنها ."
اللهم إني أعوذ بك من منكرات الأخلاق، والأعمال، والأهواء
اللهم أعوذ برضاك من سخطك، وبمعافاتك من عقوبتك، وأعوذ بك منك، لا أحصي ثناء عليك أنت كما أثنيت على نفسك

شاطر | 
 

 مسلسل " بركان في رمضان " 5

اذهب الى الأسفل 
كاتب الموضوعرسالة
أسمَاء
مساعدة المديرة
مساعدة المديرة
avatar

عدد المساهمات : 430
نقاط : 385
تاريخ التسجيل : 06/05/2014

مُساهمةموضوع: مسلسل " بركان في رمضان " 5   الخميس يونيو 04, 2015 4:03 am

[ الحَلقةُ الخَامِسَـةُ والأخيـرة ]
- - - - - - - - - -




كان يومُ العُطلةِ ذاكَ يَومًا مُميَّـزًا ؛ لأنَّ أفرادَ الأُسرةِ كانوا على
مَوعِـدٍ مع زيارةِ الجَدَّةِ المَحبوبةِ لبيتهم . وقد استضافها الوالدان
لقَضاءِ بَعضِ الأيام برفقتِهم ، وما إن حانت الساعة العاشرة
صباحًا ، حتى وصلت الجَدَّةُ إلى البيت ، فاستقبلها الجَميعُ
بحفاوةٍ بالِغةٍ ، وبدأ الجَميعُ يتجاذبون أطرافَ الحديث ، وما
شعروا بمُرورِ الوقتِ ، إلى أن حان مَوعِـدُ أذان الظُّهر ،
فانصرفوا إلى الصلاة ، ثُمَّ إلى مَضاجِعِهم ؛ لأخذِ نَصِيبٍ مِنَ
الرَّاحةِ بقيلولةٍ قصيرةٍ تُعِيدُ لهم نَشاطَهم ، وتُقويِّهم على
العِبادات .



وها هِيَ الزوجةُ تتوجَّهُ إلى مَطبخِها ؛ لإعـدادِ طعامِ الإفطار ،
وقد رافقتها الجَدَّةُ إلى هناك ؛ لِتُقدَّمَ لها المُساعَـدة . وبعد
فترةٍ مَنَ الوقتِ ، استأذنت الجَدَّةُ للخُروجِ إلى حديقةِ المنزل ؛
لاستنشاقِ الهواءِ ، والتَّمتُّعِ بمناظِرِ الأشجار والأزهار .



في هذه الأثناءِ ، حَصَلَ شِجارٌ بين عليّ و يُوسُف ، فَعَلَا
صوتُهما حتى بلغ آذانَ والديهما . خرج الزوجُ مِن غُرفتِهِ
مُغتاظًا مُكْفَهِـرَّ الوجه ، وتَوَجَّه إلى ابنَيْهِ مُباشرةً .



الزوج ( بحِدَّةٍ وزَجرٍ ) : يا لكما مِن مُشاغِبَيْن ! ألَا أستطيعُ
أن أنعَمَ بشَيءٍ مَنَ الرَّاحةِ في بيتي ؟! لقد تجاوزتُما حَدَّكما هذا
اليوم . هَيَّا اغـرُبا عن وَجهي ، واتركاني أرتاحُ قليلاً .



الزوجة ( مُوَبِّخة ) : ما إن يَحِلُّ المَساءُ حتى تبدآ
بالمُشاجرةِ والمُشاغَبة . ألَم يَحِن الأوانُ بعد كَي
تتفاهما وتتصالحا وتضعا حَدًّا للعَـداوةِ بينكما ؟!



بلغ أُذُنَي الجدّة صراخُ الوالدين على ابنَيْهِما ، فتركت
الحَديقةَ ، واتَّجَهَت إلى البيتِ مُسرِعةً ، وإذ بها تَجِدُ
حَفيدَها يُوسُف يبكي ، فأمسَكَت بيدِهِ ، ومَسَحَت
على رأسِهِ بحنان .



الجدّة : أتساءَلُ ماذا يَحدُثُ هُنا ؟ لِمَ كُلُّ ذاك الصّراخ ؟!!



الزوجة : لا تهتمِّي للأمر . حَصَلَ خِلافٌ بين عليّ و يُوسُف فحسب .



يَفزعُ يُوسُف إلى جَدَّتِهِ وهو يبكي .



يُوسُف : جَدَّتي !! أبي ، أبي صَرَخَ في وجهي حتى أرعبني .



الجدّة : لا بأس حبيبي يوسف ، إنّه أبوك ، كان عليك
التزام الهدوء وعدم إزعاجه ، وهو يرتاح في غرفته . تعالَ
معي بُنَّي ، سأروي لَكَ حِكاياتٍ جميلةً ، ستُعجِبُكَ حتمًا .



حان موعِدُ الإفطار ، فجلست العائلةُ حول المائدةِ والسُّكُونُ
يُخيِّمُ على البيت ، ثُمَّ ذهب الجميعُ إلى غرفة الجلوس ؛
للالتفافِ حول صينية الشاي وشتَّى أصنافِ الحلوى ،
فاغتنمت الجَدَّةُ حُضورَ الجميع بالمَجلِس ، وبدأت
حديثها ؛ لتقطع ذاكَ الصَّمت المُريب .



الجدّة : أنتم تعلمون جيِّدًا أنَّنا نعيشُ أيام الشهر الفضيل ،
ورُبَّما لن نبلُغَ رمضانًا آخَر ، فلنستثمِر أوقاته في الطاعاتِ
والعِباداتِ ، وفي كُلِّ ما يُقرِّبُنا إلى الله ، وعليه يَجِبُ أن تكونَ
تِلكَ الأعمالُ والقُرُباتُ ماثِلةً أمامَ أعيننا في كُلِّ حِين ؛ لِكَي
نَجمَعَ أكبرَ عَددٍ مِنَ الحسنات ، ونحصد الأجرَ الوفير . ولا
يَخفَي عليكم أنَّ الصبر هو أحد أهداف عِبادة الصيام ، الصبرُ
على الجوع ، الصبرُ على الغضب ، والصبرُ على الطاعاتِ
والعِبادات . فكما يتنافس الناسُ على جَمعِ العتاد والطعام
استعدادًا لرمضان ، فالأَولَى لهم إعـداد العُـدَّة النفسية ؛ بأن
يَصبِرُوا ويتسامحوا ويعفوا ويصفحوا ، وأن لا ينفعلوا لأقلِّ
شيءٍ يُواجِهُهم وهم صائمون ، والغَضَبُ أشدُّ تلك الانفعالات
وأكثرُها شيوعًا أيام رمضان ، فالحَذَرَ الحَذَرَ منه ، وما يَنجُمُ
عنه مِن انعكاساتٍ سلبية . وقد أعدَّ اللهُ الجنَّةَ لِمَن يَملِكُ
نَفسَهُ عند الغضب ، كما جاء في حَديثِ الرَّسول صلَّى الله
عليه وسلَّم : (( لا تغضبْ ، ولَكَ الجنَّةُ )) صحيح الجامع .
أرأيتم - أحبائي - ما جزاءُ مَن لا يغضب ؟ ألَا تُريدونَ
جنَّةَ الله ؟



يُوسُف : بلى ، بلى ، جَدَّتي . أنا أُريدُ أن أكونَ في الجنَّةِ مع
رسول الله عليه الصلاةُ والسَّلام ، ولذلك لن أغضبَ أبدًا ،
ولن أُغضِبَ والديَّ مِنَ اليوم وصاعِدًا .



الزَّوجُ ( مُتبسِمًا ) : سنرى ذلك يا فتى ، فأرِنا مِن نَفسِكَ خيرًا .



الجدّة ( تُواصِلُ مَوعِظتها ) : ليس صَعبًا أن تَملكَ زِمامَ نَفسِكَ ،
وتُحجِمَ عن الوقوعِ في الغَضبِ ومُقدِّماتهِ وأسبابه ، فقط عليكَ
أن تُدرِكَ مَغبَّةَ هذه الصِّفةِ المُشينة ، فتُدرك نَفسكَ بالسيطرة
على مشاعرك السيئةِ ، وبقطع حبل الأفكار السلبية لَحظة
الغَضب ؛ وذلك بالذِّكر والاستغفار وتذكُّر ما أعَـدَّه اللهُ لِعِباده
الصابرين الكاظمين الغيظ ، أعوذُ باللهِ مَنَ الشِّيْطَانِ الرَّجِيمِ :
﴿ وَإِذَا مَا غَضِبُوا هُمْ يَغْفِرُونَ‏ ﴾ الشورى/37‏ ، ﴿ وَالْكَاظِمِينَ
الْغَيْظَ وَالْعَافِينَ عَنِ النَّاسِ وَاللَّهُ يُحِبُّ الْمُحْسِنِينَ ﴾ آل عمران/134 .
فذلك حَرِيٌّ بإخماد نار الغَضَبِ إذا ما ثارت النَّفسُ وهاجت ، ولا
تنسوا أنَّ الرَّسُولَ - صلَّى الله عليه وسلَّم - أوصانا لَحظةَ
الغَضَبِ بأن نُغَيِّرَ الهيئةَ والمكانَ ؛ لِيَقِلَّ انفعالُنا ، وتهدأ
نُفُوسُنا . (( إذا غَضِبَ أحدُكم وهو قائمٌ فلْيجلسْ ؛ فإنْ
ذهب عنه الغضبُ وإلَّا فلْيضطجِعْ )) صحيح الجامع . وقبل
كُلِّ هذا وذاك ، على الإنسانِ أن يَستعِيذَ باللهِ مِنَ الشيطانِ
الرَّجيم ؛ حتَّى يَهدأ بالُهُ ، ويَستقِرَّ حالُهُ ، ويَأمَنَ الوقوعَ
فيما يُغضِبُ اللهَ مِنه .



الزوجة : كلامُكِ في مَحلِّهِ ، ولكنْ أحيانًا يَصعُبُ علينا السيطرةُ
على أنفسنا ، حتَّى نتفوَّهَ بأشياء قد نندمُ على قولِها لاحِقًا .



الجدّة : لذلك على أحدِنا إذا ما أحسَّ بشرارة الغضبِ تنبعِثُ
مِن داخِلِهِ ، أن يَسكُتَ ويُلجِمَ لِسانَهُ : (( إذا غَضِبَ أحدُكم
فلْيسكتْ )) صحيح الجامع ، قالها النبيُّ عليه الصلاةُ والسَّلام .
يَسكُتُ لِئَلَّا يَصدُر منه كلامٌ جارحٌ لا دواءَ له , فيَفقِد احترامَ
مَن حولَه ، فيَغدُو وحيدًا وقد ابتعد الناسُ عنه ؛ لِيَسلَمُوا
مِن شَرِّه . وكُلُّ كلمةٍ يَنطقُ بها الِّلسانُ ، ستنتهي لا مَحالةَ
إلى صحيفته ، فيَجِدها يومَ القيامة وقد أثقلَت مِيزانَ سيئاتِهِ ،
فلنتريَّث ، ولا نستعجِل رَدَّ الفِعـل ، ولنُجاهِد أنفسنا قدر
استطاعتنا ، وها هو شهر رمضان فُرصة عظيمة ، ومَوطِنٌ
خِصبٌ ، نتعلَّمُ فيه الصبرَ والحِلْمَ والعَفو ؛ لِنَنالَ أجرَ الصائِم
بكُلِّ جَدارةٍ واستحقاق ، ولنفوز برضوان الرَّحمَنِ ، لِنبلُغَ
أعالي الجنان .



الزوجة : كلامُكِ في الصَّميم . بارك اللهُ فيكِ على تذكيركِ
لنا بما غاب عن أذهانِنا ، والحَمدُ للهِ أن أرسلَكِ إلينا في
بدايةِ الشهر الكريم ؛ حتَّى نتداركَ أخطاءَنا ، ونُجَدِّدَ نِيَّاتِنا ،
ونَضَعَ حَدًّا لانفعالاتِنا ؛ لكي لا تَصِلَ بنا الأمورُ إلى ما لا
تُحمَدُ عُقباه . فالَّلهُمَّ أعِنَّا على أنفسنا ، وارزُقنا الصبرَ
والثَّباتَ والرَّشادَ .



عليّ : شُكرًا لَكِ جَدَّتي ، سأعملُ بوصِيَّتِـكِ ما دُمتُ حَيًّا ،
وسأتذكَّـرُ كَلماتِكِ كُلَّما انتابني الغَضَبُ ، خاصَّةً في شهر
رمضان ، فأنا أرغَبُ في كَسْبِ المزيدِ مِنَ الحَسناتِ ،
وأرُومُ الجَنَّةَ ، ورُفقةَ حبيبي رسول الله صلَّى اللهُ
عليهِ وسلَّم .



يوسف : جَدَّتي ، لا تذهبي ، ابقي معنا أيَّامًا أُخرى ،
فحَديثُـكِ راقَ لي كثيرًا . أَعِـدُكِ جَدَّتي بأن أكونَ مُسلِمًا
صغيرًا مُحافِظًا على إسلامي . أن يُبلِّغَني اللهُ الجَنَّة ،
هذا أقصى ما أتمنى .



نزلت الجدّة عند رغبةِ حفيدِها ، ومكثت عندهم وقتًا طويلاً ،
تُؤنِسُهم ، وتُرَوِّحُ عنهم بروايةِ القِصَصِ والحكاياتِ المَليئةِ
بالعِبَرِ والحِكَمِ .








وقـد طَـرقَ رمضانُ الأبوابِ ، فأين مَن يلتمسونَ
الأجرَ والثَّوابَ ، ويَسعونَ لزيادةِ الحسناتِ ،
وجنَّةٍ عرضُها الأرض والسَّماوات ؟!!
الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل
معاينة صفحة البيانات الشخصي للعضو
 
مسلسل " بركان في رمضان " 5
الرجوع الى أعلى الصفحة 
صفحة 1 من اصل 1

صلاحيات هذا المنتدى:لاتستطيع الرد على المواضيع في هذا المنتدى
نبراس الدعوة :: المنتديات الادبية :: قصص - روايات-
انتقل الى: