نبراس الدعوة


نبراس الدعوة هو منتدى دعوي إسلامي يهدف إلى نشر الوعي والتواصل الإجتماعي
 
الرئيسيةالبوابةس .و .جالمجموعاتالتسجيلدخول
مرحباً بكـــــم في منتديــــات نبــــــراس الـــــدعوة
‏"وَإِن من شيءٍ إلا يُسبّحُ بحمدِهِ.." انت ذرّةٌ من هذا الكون الذاكر؛ فلا يسبقنّك جبلٌ أصم وحجرٌ صلد، فكلُّ الكَون يُسبّح للسبّوح القدّوس.
‏" اجتمعَا عليه وتفرّقا عليه" هذه خريطَة الوصول نحو الظلّ ، لا تعدُ عنها ."
اللهم إني أعوذ بك من منكرات الأخلاق، والأعمال، والأهواء
اللهم أعوذ برضاك من سخطك، وبمعافاتك من عقوبتك، وأعوذ بك منك، لا أحصي ثناء عليك أنت كما أثنيت على نفسك

شاطر | 
 

 امتلاء القلب بمحبة الله

استعرض الموضوع السابق استعرض الموضوع التالي اذهب الى الأسفل 
كاتب الموضوعرسالة
أسمَاء
مساعدة المديرة
مساعدة المديرة
avatar

عدد المساهمات : 430
نقاط : 385
تاريخ التسجيل : 06/05/2014

مُساهمةموضوع: امتلاء القلب بمحبة الله   الأحد أغسطس 09, 2015 7:06 pm

قلبك ملتفت بالأنس بالله والتلذذ بالتعبّد له، وهذه المحاب الطبيعية الالتذاذ بها رزق من عند الله، فاطلب من الله أن يرزقك ما يؤنسك ويصلح شأنك ويبعدك عن الحاجة إلى الناس، ما يشبعك، ما يهنئك وقت نومك ... فكل المحاب طبيعية مطلوب منك أن تعلم أنها حاجات أوجدها الله في نفسك ابتلاءً. هذا الذي تحبه حبًّا طبيعيًّا لو كان من أكل وشرب، مطلوب منك أن تطلب من الله أن ينفعك بها، أن يجلبه إليك، فأين البلاء؟

هذا المفهوم الثاني: تأتي هذه الأشياء في حياتنا تدخل كأنها بلاء يلفت قلوبنا لها.

مثلاً: يفتح لك باب المال، يفتح لك باب الزوجة أو الزوج وحبّه، ابتليت بأن قلبك بدلًا من أن يكون ملتفتًا إلى الله يلتفت لهذه الأشياء الطبيعية الموجودة.

ماذا يجب عليك أن تفعل؟

لا تجعل غاية الأُنْس عندهم، لا تصفهم بالنفع الدائم، لا تتصوّر أنهم سبب الراحة المطلقة.

مثال آخر: اجتمعنا ببعضنا، وحصل في هذا الاجتماع شيئًا من الأُنْس والسعادة، الذي أتى به هو الله، وليس شرطًا أن يحصل هذا الأنس وهذه السعادة كلما اجتمعت بهم، ففي المرة التالية اطلب من الله أن يشرح صدرك، وهو وحده الذي سيشرح صدرك كما يشاء.

لا تتصور أن هذا الشخص شرط أن يكون موجودًا حتى يشرح صدرك.

لا تعش لهذا، ولا تكن رهنًا لأحد، وليس شرطًا أن تكون في هذا المستوى المادي أو هذا المصروف موجود أو هذا المال موجود حتى تكون سعيدًا، أو هذا الأكل كافٍ حتى تكون سعيدًا، أو هذا الشخص موجود في حياتي حتى أكون شخصًا متّزنًا وسعيدًا! لا.


توجد جهة أخرى: يُبتلى الإنسان بالفَقْد، ويكون في قلبه حب لهذا المفقود، فيأتيه البلاء من جهة تعلّقه بالله أن يصبّره، تعلّقه بالله أن يجبر قلبه.


بدأنا بمقدّمتين:

1-    سُمح لك أن تكون لك علاقات مع الناس بالمحبة الطبيعية، ومسموح لك أن تتلذّذ بها، لكن نقطة البداية أن لا يلتفت قلبك إليها شاعرًا أن اللذّة عندها! هذا الخطأ، إنما قلبك معلّق بالله، هو سبحانه الذي يسخّر لك ما يجعلك في حال طمأنينة، قلبك طوال الوقت معلّق بالله أن يجلب لك ما يكون سببًا لإسعادك بالمحاب الطبيعية أو بغيرها.

2-    نحن قوم نُبتلى بأشخاص، بمرغوبات، بمحبوبات، بمتعلّقات... تأتي تصادمنا في طريقنا، نُبتلى هل يلتفت قلبنا لها أم تبقى قلوبنا معلّقة بها؟! تأتي بقوة هذه المتعلقات -البلاءات-.

مثلاً: ابن، أب، أخوة، وهذه دائمًا يحصل فيها إشكال، علاقة دخلت على العبد فيها نوع تلذّذ، هذا نوع بلاء؛ لأنه المطلوب منك أن لا يلتفت قلبك على هذا الشخص على أنه مصدر للأُنس والراحة والتلذذ!


تقول: أنا آنس لما أراه وأكلمه. نقول: لابد من التفريق بين المفهومين وهما غاية في الدقّة: لا يلتفت قلبك للشخص، اعتبر الشخص كأنه مال لتتصور المسألة، ليس من المنطِق أن تشعر أن هذه الأوراق سبب لسعادتك! تشعر أنها شاغلة فكرك، ملتفت إليها، لكن تصوّر أنك مُبتلى، المبتلى ماذا يفعل؟

المبتلى يزيد تعلّقًا بالله أن يجاوز به البلاء، يزيد تعلّقًا بالله أن يصلح له ما ابتُلي به ويجعله سببًا للبركة عليه، ليس شرطًا أن يفقده، نحن نتكلم عن بداية المسألة وليس وقت ما تصل لحدّ العشق!

مال دخل علي في حياتي، بيت، منصب، درجة علمية... هذا يلفت نظري، يبقى قلبي متعلقًا بالاستمتاع به، أشعر أني لما ملكته كل مشاكلي حُلّت!

كل هذه تفكيرات باطلة، كل لذائد الدنيا زائلة، آلامها قبل لذاتها!

ماذا أفعل؟

تصور هذا الشخص، أو المال، أو البيت، أو الدرجة العلمية... بلاء، لا يجب زواله، لكن من أول الأمر تعامل معه على أن الله ابتلاك بهذا المال، فتوسّل إلى الله أن يبقيه سببًا لصلاحك، لا تركن له، لا تشعر أنه موجود إذًا حلت مشاكلك! لا تتصور أنه ملجؤك ومدّخلك وهو الركن الشديد .. بل تصور أنك لكل شيء فاقد، وأن الله بمنّته وكرمه ينفعك بهؤلاء.

لما نفعك به في صحبة أو جلسة أو لقاء... ليس شرطًا أن يكون في كل لقاء سببًا لصلاحك، لا تصفهم بالنفع الدائم، ولا تصفهم بأنهم سبب للراحة الدائمة!، هذا الموقف كان فيه سبب الراحة، لعلم، انشراح الصدر (رزق من الله)، الموقف الثاني لن يكون فيه الراحة إلا إذا توسّلت إلى الله أن يجري لك انشراح الصدر، قد يجري على يديهم أو على غيرهم..


أعلم يقينًا أن هذه المفاهيم صعبة وتحتاج إلى مناقشة عدة مرات حتى تتفكك مفاهيمها..

في الحقيقة أن هذا المفهوم مهما كرّرنا فيه نشعر أن المفاهيم جديدة، لكن المطلوب الآن في هذا اللقاء ليس مجرّد المعرفة، المطلوب من هذا الكلام شدة التصوّر له.


نحتاج أن تفكّر في أن المفروض والحقيقة أن يكون أُنسك بالله، وهؤلاء الموجودون عبارة عن أشياء جعلها الله سببا للأنس، ابتليت بها، لا يميل قلبك لها أُنسًا! استأنس بها على قدر ما يعطيك الله فيها أُنسًا، وإذا نقص شيء منها من الأنس لا بأس، فأُنْسك الحقيقي بالله.

كلما نضجت اضمحل في قلبك الأنس بشيء غير الله، إلى أن تُقبض أرواحنا ولا أُنس إلا به -نسأل الله من فضله- فيدخل قبره مستأنسًا!

وهذا هو الهمّ، الهمّ: أني ماذا سأفعل لما أكون وحدي؟! بماذا سآنس إذا اعتدت على عدم الأنس بالله؟!


ونسأل الله تعالى أن يتفضّل علينا بالفهم والعلم عنه أن يشرح صدورنا وأن يعلمنا ما ينفعنا، وأن يجعل قلوبنا مستأنسة به سبحانه وتعالى، وأن تبلغ قلوبنا معرفة الطريق للأنس به سبحانه وتعالى.

انتهى اللقاء، وصلى الله على نبينا محمد وعلى آله وصحبه وسلم.
الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل
معاينة صفحة البيانات الشخصي للعضو
 
امتلاء القلب بمحبة الله
استعرض الموضوع السابق استعرض الموضوع التالي الرجوع الى أعلى الصفحة 
صفحة 1 من اصل 1

صلاحيات هذا المنتدى:لاتستطيع الرد على المواضيع في هذا المنتدى
نبراس الدعوة :: الملتقى الدعوي :: رحاب الإيمان-
انتقل الى: